الفصل الثالث: صديقة طفولة
لم يكن الغدر من أصدقاء عابرين، ولا من وجوه تعرفت إليها في سنة واحدة ثم اختفت
الغدر جاء ممن كانوا عشرة العمر، ممن عرفتهم منذ سنواتي الأولى، منذ أيام الابتدائية، حين كانت البراءة تسكننا، وحين لم نكن نعرف معنى الخيانة
وكان الأوجع بينهم…صديقة طفولتي
لا أنكر خذلانها، ولا أستطيع إنكاره، لأنها كانت جزءا من حياتي منذ تعلمت النطق والمشي كبرنا معا، تشاركنا الضحك، الأسرار، والخوف الصغير من الغد كنت أظنها أختا لم تلدها أمي، لكنني اكتشفت متأخرة أن القرب لا يمنع الخيانة، وأن الطفولة لا تحصن القلوب من السواد
كانت معهم…في صفهم، وفي خبثهم، وفي صمتهم المؤذي تعلمت بعدها ألا أُطيق كثيرا من الناس
ابتعدت، لا لأنني أكره، بل لأنني صدمت
لم أكن أعلم أن كل ذلك الحقد يمكن أن يسكن قلوب البشر، ولا أن الغيرة قد تعمي إلى هذا الحد
أنا، وحتى إن كرهت، لا أصل إلى هذا العمق من الأذى
لا أحرض، لا أشوه، ولا أفرح بسقوط أحد
لكنهم فعلوا…
وبلا تردد وإلى أنتم، الذين تقرأون روايتي، أقول لكم من قلب ذاق الخيبة:
ابتعدوا عن الأصدقاء الذين يشبهون الأخ، أو الأخت، أو الأم، أو الأب في القرب، لكن لا يشبهونهم في الأمان
احذروا أولئك الذين يبالغون في إظهار الحب والاهتمام،
فغالبا…
هم أنفسهم من يحرضون الناس عليكم،
وهم أول من يغدر بكم حين تسنح لهم الفرصة
هذه ليست قسوة…هذه تجربة