الفصل الثمانون
" the writer Aridj "
.
.
.
في الجو… حيث لا مجال للخطأ
كان هدير الطائرة يملأ الفراغ، صوتٌ ثابت لكنه ضاغط، كأنه يذكّر الجميع بأنهم دخلوا مرحلة لا رجوع عنها.
السماء من حولهم ممتدة بلا نهاية، زرقة باردة لا تمنح الطمأنينة، بل تزيد الشعور بالعزلة.
جلس رعد مشدود الجسد، كتفاه متصلبتان، قبضتاه معقودتان بقوة حتى ابيضّت مفاصله.
لم تكن عيناه تنظران إلى شيء بعينه، بل إلى فراغٍ داخلي يعجّ بصور وعد…
ضحكتها، نومها على الأريكة، اختفاؤها.
كان الصمت حوله ثقيلاً، لكنه صمت محمّل بالغضب.
قطع سلطان ذلك السكون وهو يقف في منتصف المقصورة، صوته حازم لكنه خافت، كمن لا يريد أن يشعل نارًا إضافية /ركزوا معي… الفريق البحري يتبع السفينة من مسافة آمنة، لكننا نتحرك بخطة مزدوجة. ماركوس سبقنا إلى التنسيق مع الجهات الأمريكية، وأي خطأ هنا راح يكلفنا حياة.
لم يلتفت رعد.
قال بصوت منخفض، لكنه مشحون /لا تتكلم عن حياتها وكأنها رقم في تقرير.
تبادل بعض الموجودين نظرات سريعة.
عرفوا أن رعد ليس في حالته الطبيعية… وأن أي احتكاك قد ينفجر.
اقترب سلطان خطوة واحدة فقط، حافظ على مسافة محسوبة /أنا ما أتكلم عنها كملف… أتكلم عنها كمسؤولية في رقبتي قبل رقبتك.
رفع رعد رأسه ببطء.
عيناه كانتا حمراوين، لكن صوته خرج متماسكًا بصعوبة /لو تأخرتوا ثانية وحدة زيادة… راح أكسر كل القوانين.
تدخل تدخل آرون نائب ماركوس ، صوته أقل حدّة ، لكنه صارم/
We are not losing control now. Not in the air, not on this mission.
الترجمة الى العربية/لن نفقد السيطرة الآن لا في الجو ،ولا في ھذھ المھمة .
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى رعد/
Your sister comes back alive only if we think, not if we explode.
الترجمة الى العربية/أختك ستعود حية فقط إذا فكرنا بعقولنا .......لا إذا إنفجرنا غضبا .
لم يرد رعد.
أدار وجهه نحو النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كشف ارتجافة خفيفة في فكه.
في الصف الخلفي، كانت أماني تجلس بصمت.
تشد حزام الأمان أكثر مما يلزم، وكأنها تحاول تثبيت قلبها لا جسدها.
همست، دون أن تقصد أن يسمعها أحد /يارب… لا تخذلنا.
لمحت خالد ينظر إليها،عينيه تحملان نفس الدعاء، نفس الخوف المكبوت.
قال بهدوء /بنرجعها… مهما صار.
أومأت أماني، لكن عينيها لم تبرحا الأرض.
أحد العملاء من سلطان وهمس له بإحداثيات جديدة.
تغيّرت ملامح سلطان فورًا، شدّ فكه وقال بصوت مسموع /السفينة عدلت مسارها… واضح أنهم يحاولون كسب وقت.
ضرب رعد المقعد أمامه بقبضته /يعني يلعبون علينا.
رد سلطان بسرعة /يعني خايفين.
ثم أضاف وهو ينظر للجميع /وهذا الشي الوحيد اللي نحتاجه الآن.
ساد صمت قصير،
لكن هذه المرة لم يكن صمت خوف…
بل صمت استعداد.
خارج الطائرة، كانت السماء تتغير تدريجيًا.
الزرقة تخف، والسحب تتكاثف.
وفي مكانٍ ما تحتهم،
كانت سفينة تمخر عباب البحر…تحمل فتاةً مربوطة الخوف،ورجالًا لا يعلمون أن العد التنازلي قد بدأ.
....وفي الجو… كان القرار قد اتُّخذ