الفصل التاسع والسبعون
" the writer Aridj "
.
.
.
في عرض المحيط…
استيقظت وعد على صوتٍ غريب،
صوتٍ لم تألفه جدران البيوت ولا أسِرّة المستشفيات…
صوت أمواجٍ تتراطم، كأن البحر نفسه يتنفس بعنف.
في البداية ظنّت أنها لا تزال تحلم.
لكن الصداع الذي انغرس في رأسها، كثقل حجرٍ مبلل، أعادها إلى الوعي قسرًا.
وقبل أن ترفع يدها لتتحسس رأسها…
تفاجأت ،يدَاها مقيدتان وقدماها كذلك.
توقفت أنفاسها لثانية،
ثم بدأت الصور تتدفق بلا رحمة:النافذة…الظل المنديل…العتمة........تذكرت كل شيء.
صرخت، صرخة خرجت من قاع الخوف /يااااااحقييييير طلعني من هنا ياااااااحقييييييررررر
سكتت فجأة ،قلبها أخذ يقرع داخل صدرها كطبول إنذار .صوت الأمواج…هذا ليس مستشفى.....هذا ليس وطنًھا....هذا يعني أنها خرجت من السعودية…
وابتعدت كثيرًا.
تدفقت الأسئلة كسكاكين في عقلها:
كيف ما انتبه رعد لاختفائي؟
ألا يهمه أمري؟
وتالين… كيف غفلت عني؟
لماذا تجاهلني الجميع؟
هل كانوا يريدون فراقي؟ أم ماذا؟
انهارت الدموع دون سابق إنذار،وصرخت بحرقةٍ خالية من الكبرياء /ياواطييييييييي راح تندم يارخمة فك قيدي .
وفجأة…انفتح الباب و دخل هو ،غاضبًا ،قاسي الملامح ،ثقيل الحضور.
ارتجفت.......ارتجفت فعلاً،
من مجرد اقترابه.
أمسك بحنكها،
رفع وجهها إليه بعنف،
وقال بنبرةٍ تقطر احتقارًا /لالا ماتوقعتك كل ھالأنوثة تخفي وراها كل هذا ااااه منكم يالحريم.
حرّكت رأسها بقوة لتبعد يده،والغضب امتزج بالخوف في صوتها /لا تلمسني مرة ثانية يالواطي
اقترب مرة أخرى،وهي تحاول الرجوع للخلف،
لكن الجدار كان أسرع منها.
قال بمكرٍ بارد /لو بدي راح اسوي لي ابيه ماتقدري تمنعيني.
بكت…لكن بصمت.لأنها كانت تعلم الحقيقة المرة:
هي لا تستطيع فعل شيء.
وقف،وقبل أن يخرج،قال بسخريةٍ لاذعة /لو ماكن راح يتزوجك كنت اخذتك انا ياحلوة.
اتسعت عيناها بصدمة.
........زواج؟
عن أي زواج يتحدث هذا المجنون؟
تشبثت بفكرة واحدة فقط:رعد سيأتي و لن يتركني.
هو فقط يحاول استفزازي.
كان قلبها وعقلها يتحالفان،يخترعان الأمل كي لا تنهار.
أغلق الباب الحديدي بقسوة.
لتيأس و تسند رأسها إلى الجدار البارد
بارد جداااا كأنه يتعمد أن يقسو عليها ھو الآخر .
نظرت إلى يديها ،الألم ينهشها و الحرقة تحت الحبال تكاد تشعل جلدھا .
رفعت رأسها للسماء،وعيناها ممتلئتان بالرجاء،
ودعت الله بصمت:
أن يرسم لها طريق الخلاص.
:
:
في المطار المخصص لھذا الجھاز الأمني الفيديرالي .
أشرف سلطان على صعود الجنود. ليصعد آخرھم
أُغلق الباب…وأقلعت الطائرة.
التفت إلى رعد،الذي كان يرمقه بنظراتٍ حاقدة،
نظرات رجلٍ سُرقت روحه.
قال سلطان بلهجةٍ حازمة /اسمعوني زين احنا مانعرف وش راح نواجه بس راح اخبركم ماحدا يتهور ويخرج عن امري راح نحاول نوصل للميناء قبلهم اهم اولوياتنا سلامة الرهينة
بأصوات متفاوتة /علم
أدارت أماني رأسها نحو النافذة.الأرض ابتعدت…
لم يعد يُرى شيء منھا .تسللت أفكار سوداء إلى عقلها؛
هل يمكن أن ألقى حتفي في هذه العملية؟
هزّت رأسها بعنف،كأنها تطرد شبح الموت.تذكرت رسيم…فھي لم تخبره بكل ما حدث.تذكرت والدتها…
و تمنت لو رأتْها.....لو اعتذرت،لا تدري إن كانت راضية عنها أم لا.تذكرت ايضا رحيم ومافعلتھ بھ....
ابتسمت لذكراه،ثم عبست فورًا.وصورة وعد ارتسمت أمامها.......ماذا حدث لها؟
بدأت تردد أدعية صامتة،واستودعت نفسها وأحبتها
عند رب السماوات…عند من لا تضيع عنده الودائع.
كان خالد جالسًا بصمت.أفكاره متشابكة،قلقه يكبر.
مجرد فكرة أن يكون أصاب وعد مكروه تغضبھ وتعبث بكيانھ . شدّ قبضته و أقسم في داخله بأنھ
سيذيقهم المر،حتى يندموا لأنهم خطفوها داسوا عليھم وتجاھلوا وجودھم .
رفع عينيه إلى رعد.القهر كان واضحًا عليه.
كم تحمل هذا الأخ؟كأن الدنيا تآمرت عليه.
.....يا رب كن في عونه.
أما سلطان…
فكان يفكر كيف سيخبر رعد بخفايا عمل والده،
لكنه تراجع من ھذا التفكير العقيم .
الأهم الآن ھو إنقاذ تلك الصغيرة.......
:
:
على متن السفينة…
كانت السفينة متوسطة الحجم تشق الأمواج بسرعة،
ولم يتبقَّ الكثير حتى تلوح لھم موانئ الولايات المتحدة الأمريكية في الأفق .
ذهب أحد الرجلين ليتفقد وعد.فتح الباب،
وجدها تضم قدميها إلى صدرها،تدفن وجهها بين ركبتيها.شعرها منسدل على كتفيها،لطوله وصل إلى الأرض وامتد عليها وقد لامس الضوء خصلاته.
لمعت عينا الرجل بخبث ،كيف يفوته كل هذا الجمال؟
رفعت رأسها حين سمعت صوت حذائه على الأرض الخشبية......تجمدت عند رؤيتھ ،كأن الهواء انسحب منها.
اقترب ....ملامحه لا تحمل خيرًا ،انخفض إلى مستواها،وهي تحاول الرجوع،لكن الأرضية خانتها.
و سقطت.
اقترب أكثر…حتى صار فوقها.أغمضت عينيها بخوف.
قرب يده من شفتيها و أمسك بها
وقال بإبتسامة مقززة تظھر خبثھ ونيتھ السيئة /الليلة ليلتك ياحسام.
لم يُكمل .....رصاصة اخترقت ذراعه.
دوّى صوتھ غاضب /حسام يالواطي ابعد عنها
ابتعد حسام بسرعة يجر ذراعه التي تكاد تشل من الألم.
لم تشعر وعد إلا بقطرات ساخنة على وجهها.
أسرع نحوها…وقبل أن يلمسها صرخت،
والدموع تنهمر /تكفى بعد تكفى
أجلسها و حاول تهدئتها /لا تخافي ماراح أذيك بشي خلاص
انتبه إلى قطرات الدم على وجهها.مد يدھ الى جيبھ و
أخرج منديلًا ومسح بلطف مايلطخ ملامحھا.
بدأ بفك قيودها....فرأى آثار الحبال…محمرّة مجروحة.
يا لهم من وحوش.لكن حسابھم معھ قريب .
في تلك اللحظة دخل الرجل الآخر ،تجمد من الصدمة وقال /طلال كيف جيت ؟؟؟
رفع طلال رأسه و رمقه بنظرةٍ أسكتته.
مد يده لوعد.....ترددت و حرّكت رأسها نفيًا.
و بهدوء حازم /قومي يلا ماراح تقعدين هنا وقتلك لا تخافين مني راح ارجعك لأهلك لا تخافين وماراح يصير عليك شي يلا معايا.
بعد محاولات…أمسكت بيده لكن قواها كانت خائرة.
فإظطر على ان يسندھا .وسار بها نحو البوابة.
كان يرمقهم بنظرات قرف واشمئزاز،وفي عينيه وعدٌ بالعذاب.
خرج.
وأغلق الباب عليهم بإحكام،متجاهلًا تهديداتهم بإخبار والده.........