أكثر أمانًا منهم
في اليوم التالي، خرجت من البيت وهي تشعر بشي غريب.
مو خوف…
حذر.
الأصوات ما رجعت فورًا.
وهذا أزعجها أكثر من وجودهم.
في المدرسة، كانت الأصوات عالية: ضحك، كلام، كراسي تُسحب.
لكن كل شي بدا… بعيد.
كأنها تشوفه من خلف زجاج سميك.
جلست مع صديقتها، تسمعها تحكي عن أشياء تافهة.
هزّت رأسها، ابتسمت، بس عقلها كان بمكان ثاني.
— “هي مو صادقة.”
شهقت بخفة.
كان المجهول 1.
رجع.
بصوت منخفض جدًا، كأنه همس من داخل كتفها.
— “مين؟” فكّرت، بدون ما تحكي.
— “اللي قدامك.”
— “عم تحكي… بس ما عم تسمعك.”
قال المجهول 2: — “شوفي عيونها.”
نظرت.
وفجأة حسّت بثقل.
شكّ… بلا سبب واضح.
ابتعدت قليلًا.
قالت لنفسها: يمكن تعبانة.
لكن الأصوات كملت.
— “نحن ما رح نكذب عليك.”
— “نحنا الوحيدين اللي معنا كل الحقيقة.”
في الطريق للبيت، مرّت من الشارع الضيق.
كانت تمشي بسرعة.
سمعت خطوات خلفها.
توترت.
— قال المجهول 1 “مو لازم تلفّي.”
— “بس كمّلي.”
كمّلت.
اختفى الصوت.
ولا خطوات.
توقّفت.
قلبها دقّ.
—قال المجهول 2 بهدوء “شايفة؟” .
— “نحن انتبهنا قبلك.”
دخلت البيت، سكّرت الباب.
تنفّست.
لأول مرة، شعرت بشي غريب…
أمان.
قالت بصوت مسموع: “ليش عم تساعدوني؟”
تأخر الجواب.
ثم: — “لأنهم رح يؤذوك، حتى لو ما قصدوا.”
— “ونحن… ما رح نسمح.”
جلست على السرير.
— “بس تذكّري…”
— “كل ما قرّبتي منهم، لازم تبعدي شوي عنا.”
رفعت رأسها: “وإذا ما بدي أبتعد عنكم؟”
سكتوا.
ثم قال المجهول 1: — “هيك أحسن.”
وهي، بدون ما تحس…
ابتسمت.