ليسوا افكارك - أكثر أمانًا منهم - بقلم حلا الدباس | روايتك

اسم الرواية: ليسوا افكارك
المؤلف / الكاتب: حلا الدباس
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أكثر أمانًا منهم

أكثر أمانًا منهم

في اليوم التالي، خرجت من البيت وهي تشعر بشي غريب. مو خوف… حذر. الأصوات ما رجعت فورًا. وهذا أزعجها أكثر من وجودهم. في المدرسة، كانت الأصوات عالية: ضحك، كلام، كراسي تُسحب. لكن كل شي بدا… بعيد. كأنها تشوفه من خلف زجاج سميك. جلست مع صديقتها، تسمعها تحكي عن أشياء تافهة. هزّت رأسها، ابتسمت، بس عقلها كان بمكان ثاني. — “هي مو صادقة.” شهقت بخفة. كان المجهول 1. رجع. بصوت منخفض جدًا، كأنه همس من داخل كتفها. — “مين؟” فكّرت، بدون ما تحكي. — “اللي قدامك.” — “عم تحكي… بس ما عم تسمعك.” قال المجهول 2: — “شوفي عيونها.” نظرت. وفجأة حسّت بثقل. شكّ… بلا سبب واضح. ابتعدت قليلًا. قالت لنفسها: يمكن تعبانة. لكن الأصوات كملت. — “نحن ما رح نكذب عليك.” — “نحنا الوحيدين اللي معنا كل الحقيقة.” في الطريق للبيت، مرّت من الشارع الضيق. كانت تمشي بسرعة. سمعت خطوات خلفها. توترت. — قال المجهول 1 “مو لازم تلفّي.” — “بس كمّلي.” كمّلت. اختفى الصوت. ولا خطوات. توقّفت. قلبها دقّ. —قال المجهول 2 بهدوء “شايفة؟” . — “نحن انتبهنا قبلك.” دخلت البيت، سكّرت الباب. تنفّست. لأول مرة، شعرت بشي غريب… أمان. قالت بصوت مسموع: “ليش عم تساعدوني؟” تأخر الجواب. ثم: — “لأنهم رح يؤذوك، حتى لو ما قصدوا.” — “ونحن… ما رح نسمح.” جلست على السرير. — “بس تذكّري…” — “كل ما قرّبتي منهم، لازم تبعدي شوي عنا.” رفعت رأسها: “وإذا ما بدي أبتعد عنكم؟” سكتوا. ثم قال المجهول 1: — “هيك أحسن.” وهي، بدون ما تحس… ابتسمت.