الفصل 3
*ـ ࢪواية. شمس الحرام🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) الاخير
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
البارت 7
بعد أسبوعين، كريم كان راجع من النيابة تعبان، ووشه مجهد من كتر الضغط. دخل البيت قبل الفجر بشويه، وافتكر إنه هيلقيها نايمة زي كل مرة.
لكنه لمح نور خفيف في الصالة. لقاها قاعدة على الكنبة، حاضنة ركبتها، وصاحية.
وقف قدامها وقال بهدوء مستغرب: انتي لسه ما نيمتيش؟
ردت بصوت هادي: كنت مستنياك.
استغرب الكلمة… حس إنها تقيلة عليه أكتر من تعب يوم كامل.
كريم: مستنانـي؟ ليه؟
سلمى: معرفش… بس ماكنتش مرتاحة وانت بره.
هو ما ردش… اكتفى إنه قرب وجاب لها بطانية وحطها على رجلها، وقعد قصادها.
كريم: تحبي تشربي حاجة؟
سلمى: لاه… إنت كول الأول.
هي قالت جملة بسيطة، لكنه حس فيها لأول مرة إن فيه حد بياخد باله منه… مش هو اللي دايما بياخد باله من الناس.
في يوم كان عنده زيارة مع زميلة محامية اسمها "ريم" بتشتغل معاه في القضية اللي تخص العمدة وأهله. راحت البيت تسلمه ملف، وكانت منتبهة زيادة لسلمى وهي بتبص عليهم من بعيد.
ريم بإعجاب واضح لكريم قالت: هي اللي قاعدة في شقتك دي تبقى مراتك؟
رد بهدوء وهو بيعدي الورق: لاه. حد تحت مسئوليتي وبس.
ريم قعدت شوية زيادة عن اللزوم، وكل شوية تضحك وتتكلم بصوت ناعم.
سلمى كانت في المطبخ بتغسل شوية أطباق، بس كل كلمة بتدخل ودنها زي معلقة نار. اتوترت من غير ما تعترف لدرجة كباية اتكسرت في إيدها.
الصوت وصل للصالون. كريم ساب الورق واتجه بسرعة، وهي طلعت صوتها ثابت: مافيش حاجة… اتزحلقت.... وانا زينه...
مسك إيدها وشاف الدم. عينه اتغيرت: مين قالك تمسكي الحوض اكديه؟ ولا حتى تشتغلي فى المطبخ؟!
ريم قالت من بعيد وهي واقفة: على فكره هى شكلها غيرانة، كويس… يبقى بتحبك.... ابقى خد بالك بقى يا استاذ كريم...
سلمى اتجمدت… وكريم رد وهو بيكتم عصبيته: انتي مالكيش صالح بحاجة مش تخصك..... يلا غوري من اهنيه وروحى على شغلك ومكتبك وكملي من هناك وانا هكلم حد تاني هيتابع معاكى غيري.....
سلمى قالت بحدة دفاعية: محدش قالك تمشيها… وانا ماليش عليك حاجه علشان تطردها اكديه عشانى؟!
بصلها وهو لسه ماسك ضماد الشاش على صباعها: مالكيش؟ يبقى ليه وشك اتقلب؟ ليه كباية اتكسرت بدل ما تتحطيها على الرخامة؟
سكتت… وكل حاجة كانت بتقول إنها اتفضحت من غير ما تنطق بكلمة.
هو قال بهدوء : مابحبش حد يبص لي بنعومة… وانتي خابره اكديه.
الجملة وقعت عليها زي أمان مش مفهوم.
في الناحية التانية… العمدة ما وقفش، وبدأ يحرك ناس في البلد علشان يلفق قضية هروب أو قتل ضد كريم ويشده من القاهرة.
واحد من رجالته قاله: ما نطلعش نجيب البت بالعافية؟
العمدة قال وهو مولع سيجارة: البت مش الهدف… اللي لازم ينكسر هو اللي شايلها على راسه.
وشه اتغير وهو بيقولها… لأن اللي كسر كبريائه ماكنش موت حسن… ده كان كريم نفسه.
كريم ما كانش بيرجع البيت قبل الضهر في العادة، لكنه خلص شغله بدري ورجع حوالي 9 الصبح.
أول ما دخل، لقى خضرة في الصالة لحالها.
قال وهو بيبص حواليه: صباح الخير.... امال هي فين؟
خضرة ردت : نزلت على السوبر ماركت تجيب طلبات البيت.يا باشا
بعد عشر دقايق، دخلت سلمى شايلة كيسين كبار وبتنهج من المشي. أول ما شافته واقف، قالت باستغراب: ايه ديه؟! انت رجعت بدري اكديه ليه؟ حوصول حاجه بعد الشر؟!
ما ردش على سؤالها، بالعكس… رفع الحاجب وبص عالكيس وقال: انتى مين قالك تنزلي لوحدك؟
قالت ببساطة: احنا بس محتاجين حاجات، و الست خضرة كانت بتنقع الغسيل.... وتعبانه من شغل البيت وانا زهقت وقولت اجيبهم انا....
خضرة دخلت المطبخ وشافته واقف بتأمل وسألته بصوت فيه تريقة خفيفة: حاسة إن البيت بقى فيه روح… مش اكديه يا باشا؟
ما ردش…
في ليلة بعدها بيومين، سلمى كانت بتحاول تغير لمبة في أوضتها ومش عارفة تركبها.
كانت واقفة على كرسي خشب، وبتحاول تمد إيدها… بس الكرسي اهتز تحتها فجأة.
ثانية واحدة وكانت هتقع، لكنه كان داخل الأوضة من غير ما تنطق ولا تستنجد.
مسكها من دراعها بقوة قبل ما تقع.
هي خافت أكتر من الوقعة وقالت بتوتر:
ايه ديه... أنا مش طفلة علشان…
قطع كلامها وهو لسه ماسكها: وانا ومش ناقص أكسر رقبتي وانتى متشعلقه اكديه وأنا بلحقك من الأرض.
ولما نزلها على الأرض… ما سابش دراعها بسرعة. فضلت عينه عليها لحظة زيادة.
وبعدين قال بصوت هادي: مش قولتلك وقت سابق لو محتاجة حاجة… ناديني.
قالت هادية: انا بس ماحبتش أزعجك.
رد تلقائي من غير تفكير: إزعاجك ليا أرحم من وقعتك على الارض.
الجملة دي هو نفسه سكت بعدها ثانيتين كأنه استوعب إنه قال حاجة مش من طبيعته.
بعدها بيوم، جالهم خبر من واحد من رجالة البلد إن العمدة بعت اتنين يدوروا حوالين البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه قبل السفر.
سلمى سمعت الكلمة واتجمدت… وفضلت قاعدة في أوضتها طول اليوم ماطلعتش.
على آخر الليل، كريم خبط عليها، ولما ما ردتش، فتح الباب ودخل.
لقاها قاعدة على الأرض ووشها بين ركبتها، بتنهج بخوف مش بعيط.
قال بهدوء من على الباب: متخافيش اكديه هما مش اهنيه… ولا هيقدروا يقربوا.
ردت وهي مش باصة فيه: أنا مش خايفة منه… أنا خايفة أعيش مطاردة تاني.... انا خايفه يقتلك قدامي وبسببي تاني....
ما حاولش يقرب… لكن استخدم صوته زي ما يكون حبل نجاة: طول ما أنا صاحي… محدش فيهم هيدخل لك طريق.... ولا يقرب منك ولا مني....
هي قالت حاجة لأول مرة فيها تسليم: مش دايما الرجالة بتقدر تحمي الستات اللي بتقع في إيديهم.
رد عليها بنبرة واثقة جدا وهادية: أنتي مش وقعتي… أنا اخترتك بنفسي بعد اللي حوصول… ودي مسئولية مش بطلب فيها إذن.
بعد ايام رجع البيت قبل ما يروح المحكمة، طلع السلم بسرعة وفتح الباب وقال بصوت مش ثابت: اقعدي اهنيه النهاردة… ومحدش يفتح الباب غير لما أقول.... رجاله العمدة كانو تحت وبيسالو عليكي ولاقوا اللى فيه نصيب....
هي قالت بقلق: يعني إيه؟ هيرجع يخطفني تاني؟!
بص لها من غير ما يتهرب: متخافيش انتي مش لوحدك… وأنا مش هسمح لحد يقربلك واصل
الجملة اتقالت كأمر، بس اتسمعت كاعتراف مكبوت.
الخبر وصل العمدة إن كريم ضرب رجالته… فابتسم وهو بيحضر الضربة الأخيرة.
بعت ورق للمحكمة فيه بلاغ إن كريم مخبي "جارية هاربة من حكم قضائي" وإنه استغل شغله في النيابة علشان يحميها، وكمان شهادة مزورة إن حسن ما ماتش… وإن كريم حاول يزور محضر وفاته علشان يخبي أثر الجريمة.
الضربة كانت تقيلة… لأن أي شك في نزاهته المهنية ممكن ينسفه من مكانه.
بعد يومين… اتمسك كريم باستدعاء رسمي للتحقيق في تجاوز مهني، وجاله تحذير من رئيس النيابة إنه لازم يقدم توضيح أو يتنحى مؤقتا.
وهو راجع البيت وشه ماكانش فيه لونه، وباله مشغول بصورة واحدة بس… إنها تخرج من تحت جناحه وتتسلم للعمدة الظالم....
فتح الباب وشافها بتوضب السفرة. بص لها ساعتها بنظرة مختلفة… مش خوف عليها وبس، ده خوف منها كمان.
قال بهدوء غريب: لو أي حاجة حوصولت ليا… انتي هتطلعي من اهنيه فورا… على مكان آمن.
ردت بعناد لأول مرة: لاه أنا مش هرب تاني...... انا مش هعملها واسيبك وانت اللى فيه ديه بسببي اصلا.
وقف قدامها، عينه فيها وجع مكبوت، وقال ببطء: المرة دي… الهروب مش خوف. المرة دي عشان أنا اللي بقيت السبب..... وخايف اقصر فى حمايتك ووقتها مش هسامح حالي العمر كله...
#شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 8 والاخير
بالليل كريم كان فى مكتبه وقدامه ملفات كتير... سمع الجرس رن بصوت عالي،
قامت سلمى تفتح… لكنه نده بصوت حاد: استني! مين ديه اللي هيجي دلوك؟ انا اللى هفتح وانتى ادخلى جوا....
قرب من الباب وفتح بنفسه. لقى اتنين من التفتيش القضائي واقفين.
الأول قال ببرود رسمي: احنا معانا بلاغ بتجاوز وتستر على متهمة مطلوبة في قضية قتل عمد، مطلوب حضورك للتحقيق الفوري.
سلمى اتسمرت مكانها، وكريم ما نقلش عينه غير عليها… كأن الاتهام جه على وشها مش عليه.
رد بهدوء مضغوط: حدديلي الاتهامات بالضبط.
المفتش مد له ورق… كان فيه اسمها بالكامل وصورتها من بطاقة قديمة.
واحد من التفتيش لمحها واقفة. سأل مباشرة: هي دي المتهمة؟
كريم رد بقسوة: ممنوع حد يدخل أو يتكلم معها من غير إذني.
المفتش: دي متهمة رسمية… ومذكور إنها كانت زوجة حسن المقتول، والمتهمة بقتله، وفي بلاغ إنها هربت بمعاونتك.
المفتش مد إيده كأنه هيدخل ياخدها.
وهنا حصل أول انفجار.
كريم مسك إيده ومنعه: قولتلك مش هتلمسها ولا هتقرب لها خطوة.
المفتش قال بحدة: انت اتخبات فى عقلك... هتمنع تنفيذ القانون؟
رد بصوت منخفض لكنه مرعب: هامنع اللي يحاول يستغل القانون لغرض وسخ.... ولو قربت خطوه كمان منها هطلع روحك فى يدي...
اتطلب منه يمشي معاهم فورا. قبل ما يخرج، بص لسلمى نظرة مش مفهومة، وقال بشبه أمر: اقفلي الباب ورايا… ومتفتحيش لحد واصل مهما حوصول سامعه؟!
هي حاولت تقرب، قالت بخوف مش قادرة تكتمه: لو خرجت لوحدك… هيتهموك أكتر.... واحتمال مترجعش ليا ولا يقتلوك زى حسن....
وقف قدامها وقال جملة جرحتها من حيث ما توقعتش: ما تعمليش فيها بطلة… أنا اللي خطفتك من مصيرك، وأنا اللي هدفع التمن...
الجملة دي كسرت في قلبها حاجة ما توقعتهاش قبل كده.
ردت بنبرة فيها وجع وغضب: وأنا ما طلبتش منك تنقذني… ولا يوم قولتك شيلني على دماغك!
بصلها كأنه مش مصدق إنها قالت كده، لكن الظرف ما اداش فرصة رد… خرج وسابها.
بعد ما العربية خدت كريم، سلمى قعدت على الأرض، ضهرها للحايط، ودموع مش بتطلع… بس صدرها بيطلع وينزل كأنها بتكتم زلزال.
جملة واحدة فضلت بتتردد في دماغها: "أنا السبب."
بس مش عشان كلامه… عشان أول مرة تحس إنها مش مجرد حد تحت مسئوليته… لأ، هي بقت نقطة ضعفه.
في نفس الوقت… العمدة كان قاعد على دكة قدام مضيفة كبيرة في البلد، والورق اللي اتبعت للقاهرة في حضنه.
واحد من رجالته سأله: يا حضرة العمدة ضامن إن البت تستسلم؟
ضحك سخرية وقال: هو اللي هيجيبها لهم بنفسه… لما يختنق الحبل حوالين رقبته.
بعد ساعات من التحقيق، كريم اترفض يمشي من النيابة غير بمرافقة مؤقتة لحين ما يتحدد موقفه. والمفاجأة الأكبر… قرار بضبط وإحضار رسمي لسلمى بتهمة الهروب من حكم عرفي بالقتل.
المأمور اللي وصله القرار قال للمندوب: نجيبها من بيته ولا من القسم؟
المندوب رد: لاه من بيته… ويفضل وهو مش موجود.... علشان تعرف تجيبها..
لكن في اللحظة دي… كان فيه حد تاني سامع الكلام… حد ما حدش متوقعه يدخل في الصف ده.
قبل ما القوة تنزل البيت علشان تقبض على سلمى، كان في حد سبقهم.
في آخر الليل… صوت خبطة خفيفة على الباب.
سلمى كانت قاعدة على الأرض لسه بنفس هدومها، ما قدرتش تنام ولا حتى تتحرك من الصدمة.
لما سمعت الخبطة، افتكرت إنهم جم يقبضوا عليها. قامت تفتح… بس وقفت قبل ما تمد إيدها.
الصوت جه واطي ومتعمد: افتحي يا سلمى… أنا ست صفيه"ام كريم"
صفيه لسلمى من فوق لتحت وقالت: كنت فاكرة نفسك هتستخبي طول عمرك؟
سلمى ما ردتش. وشها شاحب وصوتها مبحوح: إنتي عرفتي مكاني منين؟
ست صفيه ردت وهي بتفك طرحتها ببطء: اللي قتل حسن ما يستخباش… ريحته بتطلع لحد ما ينكشف.
الجملة دي كانت متعمدة. سلمى قالت بحزم مخنوق: أنا ما قتلتوش..... وانتى خابره زين من اللى عملها.. وليه عملها..
ست صفية ضحكت ضحكة قصيرة : وانا ما جيتش أسمع كلامك الماسخ ديه… أنا جاية أقولك حاجة.
سلمى استغربت. ست صفية قربت وقالت بصوت هادي غريب: اللي قتله مش إنتي… واللي خابر الحقيقة مش هيسكت أكتر من اكديه.
فجاه الباب خبط بقوة...
ست صفية قامت واقفة وقالت: اللي بره جايين يقبضوا عليكي… بس أنا مش هدخلهم غير لما أقول شهادتي.
سلمى مصدومة: شهادتك؟! ضدي ولا معايا؟
ست صفية بصتلها نظرة موجوعة لكن مش قاسية: شهادتي على الحقيقة… مش عليكي.
كريم في مكان التحفظ المؤقت، ما نامش لحظة. دماغه شغالة على كل احتمال. المندوب اللي جاله الورق قال له بحذر: البحث طالع على بيتك دلوقتي… هيقبضوا عليها.
اللي قاله كفاية يشق صدره نصين.
رد كريم بجملة واحدة: لو اتلمست… هقلب البلد على دماغ الكل.
المأمور بص له بخوف صادق: إبعد أنت… ده قرار نيابة. وانت خابر زين قرارات النيابه...
رد كريم وهو بيقف من على الكرسي: وأنا نيابة برده… ومش هسيب مراتي تتساق زي بهيمة.
لأول مرة قال كلمة "مراتي" من غير ما يفكر… من غير ما يخطط… ومن غير ما يعرف إن الموقف نفسه هيبقى الشاهد الوحيد على كل اللي مستخبي بينه وبينها.
---
القوة وقفت على الباب. فتحوا الباب لقوا صفية واقفة قدامهم، ووراها سلمى.
الضابط قال: معانا قرار ضبط وإحضار.
ست صفية ردت بثبات: وأنا معايا كلمة تحت يمين… هتقلب القضية.
الضابط حاول يدخل، لكن صوت رجولي جه من آخر السلم: محدش يدخل البيت ديه قبل ما أكون موجود.
كريم ظهر واقف،كل اللي في المكان اتفاجئ… سلمى أولهم.
بص لها من بعيد… من غير ما يلمسها ولا حتى يقرب، وقال قدام الكل: أي إجراء عليها… يبقى عليا أنا الأول.
الضابط قال: إنت متهم أصلا في معاونتها فى الهرب ودلوقتى بتعطل سير القضيه وبتتستر على متهمه..
كريم رد بثبات: وأنا هدفع عن نفسي… وعنها… لحد آخر نقطة...
سلمى في اللحظة دي بس فهمت… إنها ما كانتش عبء ولا قضية… هي بقت حياته من غير ما يصرح ولا يعترف.
وست صفية وهي واقفة جنبها قالت بصوت مسموع: وحق حسن… هيتقال بحاله قبل ما حد ياخد البت دي.
في القسم الضابط بص لكريم وقال: أنت مالكش وجود اهنيه… ديه محضر رسمي ضدها.
كريم رد بحزم: وأنا محاميها… رسمي.
الضابط اتوتر: إنت متهم بالمساعدة، مش مسموح لك تكون ممثل قانوني.
كريم قال وهو بيحط كارنيه النيابة على المكتب: ديه قبل ما أقدم استقالتي من المنصب… من دلوق أنا محامي حر، وهي موكلة رسمي… قدامك هتمشي بالإجراء ولا لاه؟
الضابط بص للكلام على إنه واقع مفروض. ما قدرش يطرده، سلمى كانت قاعدة بصمت، وشها هادي بس عيونها بتلف تدور على حاجة واحدة… كريم.
هو وقف جمبها وقال للضابط: قبل ما تبدأ، عندك شاهدة طلبت تقول شهادتها...
الضابط استغرب: شاهده؟! مين؟
الباب اتفتح… وست صفية دخلت.
الضابط قالها: عايزة تقولي إيه؟
ست صفية قالت بصوت ثابت رغم الوجع: اللي قتل حسن مش مراته… ولا كان دفاع عن نفس… اللي قتله هو اللي هدده وحاصر كرامته.عمدة الكفر… اللي حب ياخد مراته غصب، وقال له يطلقها أو يموت.
الضابط اتفاجئ: وانتى عرفتي الكلام ديه منين؟
ست صفية قالت: انا كنت حاضره وقت موت حسن وكمان نعمه مرت العمدة قالتلى انه اتفق معاها يتجوز سلمى وبس تخلفله العيل هيرميها ويخلص منها ويكتب الواد باسمها...
بعد الشهادة، الضابط خرج يتكلم مع النيابة، وسابهم لحظات سكون.
سلمى بصت لكريم، والدموع نازلة على خدها من غير صوت.
قالت بخوف متقطع: أنا تعبت… مش قادرة أتنفس… مش عايزة أهرب تاني.
كريم مد إيده عالترابيزة قدامها من غير ما يلمسها وقال بهدوء: مش هتهربي… أنتي اللي هتوقفي على رجلك… وأنا وراكي.
قالت وهي بتشهق: ليه؟ ليه بتعمل ديه؟ أنت ما تعرفنيش… حياتك مش ناقصة وجع.
بصلها بثبات وقال جملة كسرت جو التحقيق كله: لما شفتك لأول مرة كنتي مرمية جنب دم واحد مات بيحميكي… من اليوم ديه بقيتي على كتفي… مش في طريقي.
اترفعت مذكرة عاجلة للنيابة، وتم استدعاء العمدة الرسمي للتحقيق.
رجالته وصل لهم الخبر، وبدأ التوتر يضرب البلد.
أما كريم، فطلب إخلاء سبيل مؤقت لسلمى بضمان محل الإقامة، ومع وجود شاهدة رئيسية، الضابط وافق.
وهو خارج بيها من القسم… العيون كلها عليه.
سلمى قالت بصوت واطي وهي ماشية جنبه: أنا همشي دلوق؟
رد عليها: هتمشي وأنا معاكي… لو حد قربلك، يبقى قرب مني قبلك.
سألته بصوت مكسور: بس يا كريم… لو مالحقوش العمدة؟
وقف قدامها لحظة وقال: هييجي يوم… هو اللي يهرب مننا.... ويخاف.
بعد يومين من التحقيقات، صدر قرار الحبس الاحتياطي للعمدة 15 يوم على ذمة القضية، مع منع سفر ومصادرة سلاحه.
الخبر نزل زي طلقة في البلد… والناس سكتت لأول مرة من غير ما تتشاور.
كريم كان سايق، وسلمى قاعدة جمبه لأول مرة من غير كره ولا خوف ولا حذر.
الطريق كان هادي، وهي كانت ساكتة من كتر التعب.
سألها: حاسة بإيه دلوك؟؟
قالت بعد لحظة صمت: إن روحه ارتاحت… وإن أنا كمان مش مطلوبة اموت بعد دلوق.
بصلها سريع، وبعدين رد: إنتي من النهارده مش هتربي تانى… إنتي شاهدة حق، وصاحبة قضية.
قالت بنبرة أهدى من أي مرة فاتت: وأنت؟
ابتسم ابتسامة قصيرة مش بتتكرر بسهولة: أنا؟ أنا اللي عليا أكمل لحد آخر الحكم.
سألته بخفوت: وهتسيبني بعد اكديه؟
رد وهو مركز في الطريق: حد يتساب بعد ما لقى روحه وامانه؟
العمدة اترفد من منصبه، وتحفظوا على أملاكه مؤقتا، والبلد بدأت ترجع تهدى.
سلمى رجعت البيت مع كريم، مش كضيفة ولا متهمة… لكن كحد ليه مطرح.
وفي لحظة وهي نازلة من العربية، قال لها قبل ما تدخل: القضايا بتتقفل في المحكمة… لكن اللي زيك بيتفتح له باب جديد.
سألته: باب ليا أنا؟ ولا لينا احنا الاتنين؟
ما ردش… فتح باب البيت وساب السؤال يمشي مع الهواء.
واللي جاي… كان واضح إنه مش رجوع للنقطة صفر.
النهاية.