الفصل 2
*ـ ࢪواية. شمس الحرام🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 4/5/6
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
البارت 4
كريم كان صاحي قبل الأذان، واقف في البلكونة بعمته على إيده، عيونه سهرانة وراصدة كل صوت.
خضرة طلعت له وقالت: يا باشا… شكلك ما نمتش واصل؟
رد وهو يربط جلابيته: اللي هينام دلوق يبقى بيحفر قبره بيده.
سألته بقلق: عملت حساب البت؟
رد من غير ما يبص لها: جهزي خلجاتها… وشنطتين بس. إحنا خارجين بعد ساعة.
خضرة شهقت: واه خارجين؟ على فين؟ والناس اللى مستنياكم برا دي؟!
قال وهو بينزل السلم: ولا كلمة تتقال لحد… لا من دارنا ولا من دارهم. الليلة دي آخر ليل في الكفر.
سلمى تصحى على صوت طرق عنيف
خضرة دخلت أوضتها وقالت بحزم: قومي يا بنتي… الباشا رايدك تلبسي حالا.
سلمى قالت بتعب: واه... البس ايه؟ إحنا رايحين فين؟
ردت خضرة بصوت منخفض: لبعيد… بعيد عن ضربة العمدة ولسانه...
سلمى وقفت وهي مش مستوعبة: أنا مش حمل مشاكل تانية. ولا وجع واشيل ذنب حد انا همشي لحالى...
خضرة شدت عليها بالطرحة: الباشا شايلها عنك… متراجعيش ولا تسألي.واسمعى الكلام يابنتى...
قدام الباب الخلفي، عربية سودة واقفة، والسواق عبد الباقي مستني.
كريم واقف جنب العربية، قال لما شاف سلمى جاية: اركبي ورا… ما تبصيش وراكي ولا تطلعي حس مهما حوصول...
سلمى وقفت مكانها: طب أنا أخد خلجاتى على الاقل؟
رد بحدة هادية: اللي فات مات… وخلجاتك مكانها التراب اللي سبتيه... مش وقته دلوك...
ركبت وهي مش فاهمة إذا هو منقذها ولا سجان جديد.
عبد الباقي سأل كريم: نطلع من الطريق العمومي ولا الغيطان يا باشا؟
كريم قال: لاه من الغيطان… العمدة له ودن في كل حارة.
سلمى كانت بصة من الشباك، وبتهمس:
أنا مش رايداك تدخل حرب عشاني.
رد وهو ماسك التليفون: الحرب كانت قايمة قبل ما تعرفي أنا مين.
في بيت العمدة الراجل اللي بيراقب دار كريم جري على نعمة وهو لابس جلابيته بالمقلوب: الحقي يا هانم! العربية خرجت من الجنب الغربي ومعاهم البت!
نعمة صرخت: وهو فين جوزي عمدة الغبره نايم على ودانه ؟!
دخل العمدة عليهم وهو لابس نص هدومه: لاه مش نايم يا نعمه بس كريم هربها؟!
الراجل قال بخضة: من ورا الدوار… من غير ما حد يشوف!
نعمة قالت بنار: يبقى نروح وراها ونجيبها من شعرها حتى لو راحت مصر نفسها.
بعد ساعتين سواقة، عبد الباقي قال: يا باشا… هندخل القاهرة من محور المنيب؟
كريم قال: لاه… هنطلع على بيت العيلة في الجيزة الأول.
سلمى سألت: هتوديني فين؟
قال ببرود واضح: عند ناس تعرف تحمي… مش عند ناس تستبيح عرض الخلق...
وصلوا عمارة قديمة متشيكة في حواري بين الهرم والجيزة.
فتح لهم بواب عجوز أول ما شاف كريم وقال: معالي الباشا جه؟
سلمى وقفت مترددة على باب المدخل، سألت بخفوت: هو أنا هقعد اهنيه؟
كريم رد وهو بيشير لخضرة: لحد ما أشيل اسمك من بوق العمدة… وبعدها نشوف مصير اللي آذاكي.
سلمى قالت بغصة: أنا ماطلبتش منك حرب.ولا رايداك تتاذى بسببي...
رد عليها بنظرة ثبتت قلبها: وانا ما بستأذنش حد قبل ما أوقف الظلم عند حده.
في شقة الجيزة، سلمى نايمة على سرير غريب، كريم كان في البلكونة، بيتصل بتلات رجالة في القاهرة: اللي يجي ناحيتها من البلد أو من غيرها… يتحفر له قبر في الصحرا قبل ما يوصلها.
فى الصبح سلمى صحيت على صوت أذان الفجر
خضرة دخلت عليها بصينية شاي ولقمتين:
قومي يا بنتي… كريم باشا طالع بعد ساعة ومش رايد حد يبقى تعبان. علشان ذهنه يبقى صافي اكديه...
سلمى قالت وهي تبص للحيطة: أنا هافضل اهنيه لحد إمتى؟
خضرة ردت بحزم: لحد ما دمك يبرد… والحق يرجع لصاحبه.
سلمى قالت بهدوء مجروح: أنا ماليش حق عند حد… اللي كان من حقي مات.
خضرة قالت: يمكن ربنا بعتلك العوض في صورة باشا… مش جوز.
العمدة كان قاعد في أوضته، ونعمة قاعدة قدامه مسنودة على الكرسي.
قال لها: كريم أخدها مصر؟ يبقى اختار مطرح غلط.
نعمة ردت بخبث: يا ريتك ما تسيبش حد هناك يختفي منه زي ما اختفى اهنيه.
العمدة شاور لتلات رجالة دخلوا: تطلعوا القاهرة… تدورو على اسمه مش على اسمها.
كريم قعد في مكتب صغير في المهندسين مع 2 من رجالته.
على الترابيزة قدامه بطايق، وتليفونات، وأظرف فلوس.
عبد الباقي قال له: يا باشا… نأمن المكان ديه؟
كريم رد: اللي يخش عليا اهنيه يبقى هو اللي رايد يموت بإيده.
صادق دخل عليه بسرعة: في حد كان بيراقب تحت… قال كلام مش مريح.
كريم رفع عينه وقال: لو من طرف العمدة… يبقى الطريق جاي لنا.
سلمى طلعت للبلكونة الصغيرة في الشقة، لمحت شاب غريب واقف بعيد ويبص لفوق.
رجعت بسرعة وقالت لخضرة: الحقي يا خالتى في حد بيراقبنا.
خضرة بصت من شيش الباب وقالت: ما تخافيش… دول رجالة كريم باشا.
سلمى قالت بشك: متاكده؟ ولا رجالة العمدة؟
خضرة قفلت الشيش وقالت: طالما كريم باشا عايش… محدش هيقدر يقرب منك.
بعد الضهر، عربية سودة وقفت آخر الشارع.
نزل منها راجلين من الكفر، لابسين جلاليب نظيفة وهدوم سفر.
واحد فيهم قال للتاني: الست نعمة وصت… البت دي ما تباتش تالت ليلة في حضن غير جوزها العمدة.
بدأوا يسألوا البواب: يا عم… في حد ساكن اهنيه من الصعيد؟
البواب هز راسه: وانتى ليه بتسال عاد... اللي يسأل كتير يتفهم غلط.ياولد العم..
لكن واحد من رجال كريم لمحهم من فوق، واتصل فورا.
كريم دخل الشقة من غير ما يدق الباب.
سلمى واقفة في الصالة، مبهورة بدخوله الصامت.
قال بصوته التقيل: في أي حد شافك من البلد؟
قالت بخوف: انا لمحت ناس غريبة تحت… وأنا شفت واحد كان بيراقب من الصبح.
كريم بص لضهر الباب وقال لعبد الباقي: قبل المغرب تكونوا ناقلينها في مكان ما يشموش فيه أثرها.
سلمى قالت بصوت مكسور: ليه مش سايبني أواجه اللى ظلم ونخلص من الحكايه داى؟
رد عليها وهو يقف قصادها: علشان اللي هيدخل قصادك في المواجهة… مش هيخرج منها غير وانتى تحت طوعه..
#شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 5
قبل المغرب بشوية كريم قام من مكانه وقال لعبد الباقي وصادق: معاكوا نص ساعة… شنطة واحدة ليها والباقي سيبوه. أنا مش بسيب أثر ورايا.
خضرة دخلت على سلمى الأوضة: جهزي حاجة تلبسيها بسرعة… هنمشي دلوق.
سلمى اتجمدت مكانها: نمشي على فين تاني ؟! خلاص معدتش في أمان أصلا؟
خضرة ردت بثبات: الأمان مش مطرح… الأمان في ضهر اللي واقف لك وبيحميكى...
سلمى قعدت على طرف السرير، مش مستوعبة سرعة الأحداث، وقالت: أنا مش حمل بهدله داى … أنا لسه فاقدة جوزي من يومين.... انا حتى معرفاش احزن عليه زى الخلق والعالم...
خضرة بصتلها وقالت: أهلك ماتوا مرتين… مرة لما سبوكي، ومرة لما اتكسر قلبك. بس انتي لسه بتتنفسي… وربنا بيبدل الناس مش بيعدمهم.
تحت في الشارع عبد الباقي كان واقف عند الباب ومعاه شنطة جلد صغيرة.
اتصل بكريم وقال: العربية جاهزة… والموتوسيكل اللي كانوا بيراقبوا بيه مشي بعد ما شاف حركتنا.
كريم رد بنبرة حاسمة: خلي واحد من رجالتنا وراه… حتى لو ركب القطر.
سلمى نزلت السلم وهي حاسة إنها بتتشال من مكان مش فاهمة نهايته.
بصت لكريم وهي ماشية وراه وقالت: أنا مش هقدر أعيش مستخبية طول عمري اكديه....
رد من غير ما يبص عليها: ولا أنا بخبي حد… أنا بجهز ساحة مايتدفنش فيها غير العدو.
وقبل ما تنطق بالسؤال اللي في عينيها، فتح لها باب العربية ، وركب جنبها، وعبد الباقي قعد قدام.
صوت سلمى طلع فجأة وهي مبحوحة من الضغط: إنت مالكش حق تحارب عشاني واصل؟
بصلها بنظرة سريعة: الحق مش محتاج صلة… محتاج شجاعة.
قالت بمرارة: طب وأنا؟ أنا مالي؟ أنا مش عايزة أتجرجر في حياتك!وتتاذى اكديه بسببى...
رد عليها بهدوء تقيل: حياتك هي اللي اتجرجرت لحد قبري… وأنا فتحت لها باب تاني.... وانا مش جبان علشان اهرب من مسؤليتى....
سكتت… ومقدرتش ترد.
العربية دخلت من بوابة حديد كبيرة شبه استراحة أو فيلا صغيرة في أطراف القاهرة.
سلمى قالت بدهشة: ديه بيتك؟
كريم رد: ديه مطرح مافيهوش ودن ولا لسان… واللي يقرب له يا يندفن فيه يا يدفن غيره.
خضرة نزلت قبلهم وجهزت أوضة في الملحق الجانبي.
واحد من رجالة العمدة كان واقف في موقف الميكروباصات جنب القاهرة، واتصل به وقال: يا عمده… الباشا نقلها في حتة مش شقة… شكلها استراحة أو عزبة كبيرة.
العمدة كان قاعد في الأوضة ومعاه شيخ البلد ومراته نعمة.
رد بقهر: يبقى هو فاكر نفسه في لعبه ولا ايه؟
نعمة قالت وهي تشد على عبايتها: طالما هربها معاه… يبقى هو اللي دخل برجليه النار.
العمدة قال للرجل في التليفون: اقلبوا عليه التراب… بس ماتقربوش قبل ما أبعتلكم اللي يفتح الباب.
فيلا كريم بعد ما دخلوا جوه، خضرة أخدت سلمى على أوضتها الجديدة.
سلمى وقفت في النص وسألت خضرة: هو بيعمل اكديه ليه؟!
خضرة قالت وهي بتحط الملايات: اللي اتقتل قدامه كان راجل… وإنتم الاتنين ماكانش ليكوا ضهر. هو شاف نفسه المسؤول دلوق.
سلمى قالت وهي تعض شفايفها: بس هو مش جوزي! ولا انا مسؤليته...
خضرة ردت: ومش لازم يكون جوزك علشان يحافظ عليكي. الدنيا مش ماشية بالورق.
كريم واقف مع رجالته كان بيبص حوالين الاستراحة، وبيدي أوامر صريحة: من أول الليلة… مافيش حد من بره البلد يعرف هي فين. واللي ييجي يسأل… يتدفن قبل ما يرمش.
واحد من رجالته سأله: باشا… هتبلغ الحكومة إن العمدة قتل؟
كريم قال بخبث : القانون أداة… مش حصانة. لما أضربه… هكون ماسك عليه ميت ورقة.
قرب المغرب سلمى نزلت من أوضتها بعد ما غيرت هدومها، ووقفت عند مدخل الصالة مستنية حد يقول لها تعمل إيه.
كريم كان واقف عند الشباك، وسمع خطواتها… بس ما اتلفتش.
قال بصوت هادي وواضح: من اهنيه ورايح… مافيش خوف. في استعداد للى جاى واخد الحق ونرجعه لصحابه...
سلمى قالت لأول مرة بصراحة: طب لو رجع حسن تاني؟
كريم لف وبصلها من بعيد وقال: الميت مايرجعش من القبر…الرك على اللي مات وهو لسه عايش.
بعد المغرب سلمى فضلت واقفة عند باب الصالة ثواني، مش عارفة تتحرك… ولا تدخل جوه ولا ترجع تستخبى فوق.
خضرة خرجت من المطبخ بشوربة وسندوتشين وقالتلها: اقعدي اهنيه… وهاكلم الباشا تاكلي في وجوده.
سلمى بصت للأكل من غير نفس وقالت بهدوء مش متعود: أنا مش قادرة… الحلق واقف. والنفس مسدوده...
خضرة حطت الصينية على الترابيزة قالت: اللي بتبكى عليه راح وخلاص… واللي جاي محتاج جسم واقف على رجليه...
وسابتها ومشيت.
دخل كريم بهدوءقعد على الكرسي المقابل.
شاف الشوربة قدامها وسأل: مش هتكلي؟ ولا ايه؟ لازم تتغذي زين علشان تقدري تقفى على حيلك اكديه....
ردت بصوت مبحوح: مش عارفة أبلع.... الحلق اتسد والنفس اكتفت...
قال من غير ما يعلي صوته: جربي معلقة… ولو ماستحملتيش، مش هضغط عليكي.
مسكت المعلقة بإيد رعشة ورفعتها بالعافية، بس قبل ما توصل بوقها، دمعة وقعت غصب عنها. وهي بسرعة مسحتها بكفها كأنها خايفة تنفضح.
كريم بص بعيد كأنه مديها مساحة وماعلقش.
بعد دقايق من الصمت، هو قال بهدوء: حسن… لو كان عايش، كان هيكره يشوفك بتتهدي اكديه.
الجملة كسرت حاجز رهيف، وقالت بتنهيدة وجع: ديه كان آخر حد شال اسمي برضا.... كان يشقى ويتعب علشان بس يشوفنى مرتاحه ومتهنيه....
رد عليها بالراحة: ومحدش هيشيلك غصب بعد دلوق..... انتي حرة نفسك يا سلمى...
وهي بتحاول تاكل، ايديها نزفت من جرح صابها وقت مقتل حسن... وقتها حطت المعلقة واتوترت تحاول تخبي إيدها.
كريم لاحظ وقال بنبرة عفوية لكنها حاسمة: متخبيهاش وريني اكديه..
رفضت في الأول: لا…مفيهاش حاجه بسيطة.
مد إيده على المفرش وشد إيدها بالعافية الهادية: مافيش حاجة بسيطة وإنتي متبهدلة اكديه.
شاف الجرح، قام جاب إسعافات من الدولاب الجانبي، وقعد قصادها على الركبة، وبدأ ينضف الجرح بنفسه.
هي قالت بخجل مكتوم: أنا مش مكسورة علشان تتحملني.... ولا عاجزة انا اقدر اتكفل بحالى وكفايه عليك لحد اكديه...
بص في عينها وهو بيلف على جرحها شاش: اللي اتكسر مش إنتي… اللي حاولوا يكسروا روحك.... وخابر زين انك مش عاجزه انتى قويه كفايه انك لسه على رجلك بعد اللى مريتى بيه.....
ولما خلص، قال بجدية: من النهاردة، مش مطلوب منك غير إنك تقفي على رجلك… والباقي عليا.
بعد العشاء سلمى طلعت أوضتها وهي تايهة بين الخوف والهدوء.
قبل ما تنام، خضرة دخلت عليها وبإيدها بطانية تقيلة وقالت: الباشا قال ماتقعديش من غير غطا… الجو بيبرد بالليل.
سلمى ردت باستغراب: هو بيفكر حتى في الغطا؟
خضرة ابتسمت نص ابتسامة: اللي بيحارب علشان يحمي… لازم يبقى صاحي للتفاصيل.
كريم على البلكونة كان واقف بيكلم عبدالباقي في التليفون: حد يقرب ناحية المكان ديه… تتصرفوا قبل ما أشوف.
عبدالباقي سأله: والبت؟
رد كريم: نامت؟
عبدالباقي استغرب من السؤال وقال: هي في أوضتها من شويه…
كريم أنهى المكالمة، وبدل ما يروح جناحه، وقف عند باب أوضتها من بعيد، واطمن من نور تحت الباب إنها صحية.
بس ماخبطش… ولا دخل.
قال لنفسه بهمس: بكره الصبح أبتدي خطوة جديدة.
#شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 6
سلمى فضلت قاعدة ع السرير، مش قادرة تنام، وكل ما تقفل عينها تشوف حسن وهو واقع قدامها. قامت ووقفت عند الشباك
في نفس التوقيت، كريم كان نازل ياخد مية من المطبخ، وسمع صوت الباب الخشب عند أوضتها بيتفتح.
وقف عند آخر السلم وشافها من بعيد، واقفة في البلكونة الصغيرة اللي جنب اوضتها.
خرج عندها من غير ما يخوفها وقال بهدوء: البرد اهنيه مش زي اللى فى البلد… الهوا بيلدغ.
هي اتلفتت بسرعة وقالت باعتذار تلقائي: معلش… ماعرفتش أنام.
ماقربش منها، بس وقف حبة خطوات بعيد وقال: العتمة ساعات أخف من الذاكريات… بس مش بتداوي.
سكتت… وبصتاله بخوف خفيف،
قال فجأة: كنتي فاكرة حسن هو اللي بيحميكي؟
سلمى بصت للأرض وقالت بصوت مخنوق: كان كل اللي ليا… مش حماية بس كان صاحبتي وكان الستر… وأنا كنت اله نفس الحاجه..
كريم شال نظره عنها لحظة، وقال جملة هادية بس تقيلة: اللي يتقتل علشان مايسلمش مرته… ده اسمه راجل آخر الخط. وستر الست اللي بعده واجب مش تضحية.
كأن الكلمة الأخيرة هزتها، فسألته بحذر: ليه بتقول اكديه؟ أنت ما تعرفناش.
رد من غير ما يلف ويدور: بس شفتكم وديه كفايه....
هي واقفة، قلبها بدأ يهدى غصب عنها، والدق اللي في صدرها قل.
كريم بص لورا وقال لها: كملي وقفتك، بس خدي ديه...
وخلع الجاكيت الخفيف اللي عليه ورماه ناحيتها من غير ما يلمسها.
هي مسكته بتلقائية وقالت بخجل: أنا مش هتقل عليك… ولا أخد حاجة ببلاش.
كريم قال وهو بيبص بعيد: ما حدش قال هتاخديه… استعارة لحد ما تدفي.
الجملة نزلت عليها بإحساس غريب… مابين الاحترام والخوف والراحة.
بعد دقيقة سألته بنبرة مترددة: إنت مش ناوي ترجعني له… صوح؟
بص لها أول مرة بطريقة مباشرة وقال بحسم : لو هو آخر راجل في الدنيا… برده لاه.
الصبح بدري قبل الفجر، نزلت المطبخ من غير ما حد يحس، وبدأت تسخن مية وتدور على كوبايات علشان تشرب شاي.
كانت بتتحرك بحرص كأنها دخلة بيت حد غريب.
لكن قبل ما تحط السكر، صوت كريم جه من وراها: الشاي مش هينفع من غير وكل… جسمك لسه تعبان....
اتخضت وقالت بسرعة: ماحبش حد يشوفني اكديه قبل ما أستر نفسي.
قال وهو بياخد الكوباية منها ويحطها على الرخامة: اللي قفل عليكي باب أمان… ما يكسرش سترك...
سكتت، بس الحرج على وشها كان باين.
وقتها حط قدامها طبق عليه عيش وحتة جبنة وخيار وقال: ما تضيعيش سلامتك مرتين… مرة في المقابر، ومرة قدام نفسك.
الجملة كسرت صلابة خوفها لأول مرة.
قعدت على الكرسي… وهو قعد قصادها من غير ما يقرب.
بعد لحظة سألته بخفوت: هتسافر إمتى؟
قال من غير مقدمات: بعد أسبوع… قبل ما العمدة يفكر يشم ريحتي.
سلمى بصت في الطبق، وقالت بحاجب متعالي شوية رغم الحزن: وهتسافرني وياك؟
رد عليها بثقة هادية: من وقت ما خرجتي من مطرحك… وجودك بقى أمانة مش عبء.
ولأول مرة، هي ما اعترضتش… ولا قالت مش هينفع.
سلمى من أول ما وصلت شقة كريم في مصر وهي تايهة… كل حاجة حواليها غريبة، المدينة سريعة، والناس مختلفة، وهي لسه مش مستوعبة إنها في أمان ومش هترجع للكفر تاني.
في مرة وهو بيحطلها الأكل على السفرة قال لها بهدوء: لو محتاجة أي حاجة، قوليلي.. أنا مش غريب.
ردت بصوت مبحوح: أنا مش رايده أتقل عليك أكتر من اكديه.
كريم: انتي مش تقل أصلا، أنا اللي جبتك بإيدي.
وسابها من غير ما يحسسها إنه بيترجاها تتكلم.
بعد كام يوم، بالليل وهي بتعيط من غير صوت في أوضتها، تعبت فجأة وحصل لها دوخة شديدة من قلة الأكل والتوتر. وقعت على الأرض، والكوباية اتكسرت. كريم سمع الخبطة وجرى عليها.
فتح الباب ولحق يشيلها قبل ما تقع على الازاز. وهي مرعوبة ووشها شاحب. قال لها وهو شايلها: إنتي صايمة ولا ناسية الوكل؟ ولا حكايتك ايه؟
سلمى بتعب: معرفاش نفسي مسدودة…ومليش نفس للوكل واصل...
دخلها على سريرها، وبدون ما يسألها تحب ولا لأ، جهز لها مشروب دافي وروق الأوضة ولم الازاز المكسور بنفسه. ولما حاولت تعتذر:
كريم: متقوليش آسفة تاني. اللي حوصول ديه مش ذنبك.... بس اللى ذنبك انك تهملي فى نفسك اكديه....
الكلمة دي خلتها تبكي بصوت لأول مرة.
تاني يوم، صحي بدري وراح الشغل، لكن قبل ما ينزل ساب لها ورقة صغيرة على باب أوضتها: هكون راجع على العصر، الفريزر فيه لحمة وفراخ لو احتجتي تطبخي حاجة، بس لو تعبتي سيبي كل حاجة وأنا أجيب أكل جاهز. متعيشيش لوحدك حتى وإنتي معايا.
الكلمة الأخيرة "متعيشيش لوحدك" علقت في قلبها.
بدأت تطبخ له من باب رد الجميل، ولما رجع لقى الأكل سخن على الترابيزة. قعد قصادها وقال وهو مبتسم خفيف:
كريم: لو دي مش أول مرة هتطبخي اهنيه… فأنا مش ناوي آكل من برة تاني.
هي بصت له بخجل: أنا معملتش حاجة…تستاهل كله من فضله خيرك...
كريم: متقوليش اكديه انتى عملتي اللي محدش عمله.
الهدوء ده كان بداية شعور مختلف.
بعد أسبوع، كانت سلمى واقفة في البلكونة بتتفرج على الشارع. أول مرة من ساعة ما جات تفتح الشباك. فجأة سمعت صوت فرامل عربية جامد وصوت خناقة تحت. اتوترت جدا وافتكرت الكفر والعمده، قفلت الشباك بسرعة ورجعت مترعشة.
كريم كان داخل في اللحظة دي، شافها بتنهج ووشها متغير. قال بهدوء: اهدى متخافيش ولا صوت من دول ممكن يقدر يقربلك… أنا اهنيه.
سلمى بخوف: أنا بخاف من الضلمة والدوشة قوي… بحس حسن واقف بيتقتل قدامي.
كريم بصوت هادي: طول ما انتي اهنيه، الماضي ملوش باب يخبط منه.متقلقيش انتى فى امان دلوك....
الكلام ده وقع في قلبها كأمان حقيقي.
بقت بتستناه لما ينزل ويرجع، حتى لو مش بتقعد معاه. وهو بقى ياخد باله هي أكلت ولا لأ، نايمة ولا لأ، ولو صحي متأخر يدخل يطمن.
في ليلة، وهو بيحضر شنطته للسفر يومين شغل برة القاهرة، قالت له فجأة: أنا مش بعرف أنام لو مفيش صوت في البيت.وهو هادي وساكت اكديه....
وقف وبص لها باستغراب محسسهاش بيه، وقال: هسيبلك التلفزيون شغال من غير صوت عالي… وتحبي أقفل الباب ولا اسيبه مفتوح؟
سلمى: لاه خليه مفتوح.
وساب النور اللي في الطرقه منور، من غير ما تقول.
سلمى لأول مرة من يوم ما جت البيت نامت بدري، يمكن لأنها حست إنها مش لوحدها خلاص.
الساعة كانت حوالي 2 بعد نص الليل، وهو رجع بهدوء عشان ما يصحيهاش. وهو بيحط الشنطة، راح يطمن، لقاها نايمة بس مش مرتاحة، بتتقلب وبتنهج، ودموع على خدها. قرب منها وهو مش عارف يصحيها ولا لأ، بس حلمها كان مرعب وهيا بتهمهم بكلام مش مفهوم غير كلمة "ما تسيبنيش".
من غير ما يصحيها، قرب الكرسي جنب السرير وقعد، بعد شوية هي هديت… وكأن وجوده جنبها طمّنها وهيا نايمة من غير ما تعرف.
الساعة 6 الصبح فاقت ولقته قاعد نايم وهو شبه محني على الكرسي. اتفاجئت وحست بضيقة في صدرها مش مفهومة.
غطته بالبطانية خفيف، وهو صحي على حركتها وقال وهو مغمض: نمتي كويس؟! انتى زينه دلوك؟!
سلمى: ايوا.... أنت اللى ما نمتش؟!
كريم: لاه أنا كنت اهنيه… عشان انتي كنتي تعبانة.
حست إن نفسها اتخطف للحظة، وردت بخجل مش قادرة تبص له: مش متعودة حد يفضل صاحي عشاني اكديه غير حسن الله يرحمه...
قال ببساطة من غير ما يطول: يبقى اتعودي.
بعد كام يوم، كريم كان لازم يروح مشوار لمناطق عشوائية مع زميله في الشغل. الجو كان زحمة وحر شديد، وهي لأول مرة تطلع من البيت من ساعة ما جات القاهرة.
في الطريق اتخضت من صوت واحد بيتخانق بالعربية جنبهم، مسكت حزام الأمان وميلت على جنب بخوف لا إرادي. هو لاحظ بس ما علقش غير لما وقفوا يشتروا مية.
كريم: انتي مش ضعيفة يا سلمى… الخوف مش عيب، العيب لما تفضلي جواه وتستسلمي له.
سلمى: أنا مش بخاف على نفسي… بخاف من اللي جاي.
كريم: اللي كنتي خايفة منه مات… واللي كان هيخطفك دفن معاه.
اتسندت على العربية وقالت بصوت متهدج: كريم… انا نفسي أصدق إني عايشة.فعلا فى امان....
رد من غير ما يبص لها: وانتى هتعيشي غصب عن أي وجع. بوعدك....
بالليل رجعوا، وهي كانت بتوضب الأكل. كريم وقع من إيده كبشة الملح في الحلة وهو بيهزر وبيقول: أنا هدوقها قبل ما تتسمميني.....يا خبر...
سلمى بتضحك: ايه ديه.... مالك عملت اكديه ليه.... شكلك بيضحك...
اتجمد لحظة وهو سامع الصوت… حس إنه مش سمع ضحكة ست، لأ… ضحكة روح طلعت من قهر سنين.
قال لها وهو مبتسم: عارفه ضحكتك دي… تليق على وش عايز يعيش مش دافن نفسه بالحياه.....
سكتت وبصت في الأرض، ووشها احمر بطريقة ما عرفتهاش قبل كده.
قبل النوم، وهو معدي قدام أوضتها، قال من ورا الباب بصوت واطي: لو حلمك خنقك تاني… ناديني. أنا مش بعيد.
هي ما ردتش… بس قعدت تحط إيديها على قلبها بارتباك وتحاول تهدي نبضها العالى.
#شمس_الحرام
#آيه_طه