نحن معكِ
ظلت جالسة على الأرض، ظهرها للحائط، وركبها مضمومة لصدرها.
القلب يدق، بس الصمت هذه المرة ما كان فارغ… كان مترقّب.
قالت بصوت مكسور: “إذا بدكم تأذوني… خلص، اعملوا.”
مرّت ثواني.
ولا شي.
ثم جاء صوت المجهول 2، ناعم، دافي: — “ليش نفكّر بالأذى؟”
وتبعه المجهول 1، أقل سخرية من قبل: — “نحن ما إجينا نكسرك.”
رفعت رأسها ببطء.
— “إجينا لأنك مكسورة أصلًا.”
حبست دمعتها. “كلكم هيك بتحكوا… وبالآخر بتركوني.”
ضحك المجهول 1 ضحكة قصيرة: — “نتركك؟ نحن ما نقدر نروح.”
قال المجهول 2: — “حتى لو سكّرتِ أذنيكِ… نحن هون.”
كان المفروض تخاف.
لكن في شي براسها ارتاح.
كأن حدا أخيرًا فهمها… بدون شرح.
— “ما رح نطلب منك شي هلّق.”
— “بس بدنا تطمني.”
سكتوا لحظة.
ثم قال المجهول 2: — “تذكّري لما كنتِ صغيرة، وتخبّي تحت اللحاف لما تخافي؟”
هزّت رأسها بدون وعي.
— “نحن اللحاف.”
تنفّست بعمق.
قال المجهول 1: — “وإذا حسّيتي إن الدنيا عم تضيق… احكي.”
— “نحن نسمع.”
تمدّدت على الأرض، وغمضت عيونها.
ما نامت.
بس لأول مرة… ما كانت لحالها.
وقبل ما يغيب وعيها، همس المجهول 2: — “بس لا تسمحي لحدا تاني يعرف عنا.”
فتحت عيونها بسرعة: “ليش؟”
ردّ المجهول 1: — “لأنهم ما رح يفهموا… ويمكن يحاولوا يبعدونا.”
وسكتوا.
وهي، بدون ما تنتبه،
هزّت رأسها بالموافقة