أشياء لم تُقَل
سكتت بعد ما عرّفوا عن نفسهم.
ما كانت عارفة شو تقول، ولا ليش أصلًا عم تسمع.
قالت، وهي تحاول تكون طبيعية: “طيب… شو بدكم؟”
ردّ المجهول 1 بسرعة، كأنه كان مستني السؤال: — “ولا شي… بس نحكي.”
ضحكت بسخرية: “تحكوا؟ عن شو مثلًا؟”
سكتوا ثانيتين.
ثانيتين طويلات.
ثم قال المجهول 2 بصوت منخفض: — “عن الدفتر الأزرق، اللي مخبيته تحت الفرشة.”
توقّف نفسها.
ما حدا بيعرف عن الدفتر.
ولا حتى أقرب الناس إلها.
فتحته مرة وحدة، وكتبته وهي تبكي، وبعدين خبّته وكأنها خبّت جريمة.
— “شو دخل هاد؟” قالت بعصبية.
ضحك المجهول 1: — “الصفحة اللي فيها شخبطتي اسمك خمس مرات… ليش؟”
قلبها دقّ بقوة.
ما حدا شاف الصفحة.
ولا حتى هي رجعت قرأتها.
قال المجهول 2: — “وليش كل مرة تسمعي صوت عالي بالليل، بتعدّي للخمسة قبل ما تنامي؟”
رجفت يدها.
هاد الشي ما حكت فيه ولا مرة.
عادة غبية… أو هيك كانت مفكرتها.
صرخت: “وقفوا!”
سكتوا فجأة.
ثواني صمت.
ثم قال المجهول 1 بهدوء مخيف: — “نحن مو غرباء… نحن بس نسمع لما ما حدا يسمع.”
حاولت تقنع حالها: هلوسة… تعب… ملل…
لكن المجهول 2 ختم الجملة اللي كسرت كل تفسير: — “وبالمناسبة… اليوم الصبح فكرتِ إنك لو اختفيتي، مين رح ينتبه أولًا؟”
جلست على الأرض.
هي فعلًا فكرت بهالسؤال.
ثانيتين فقط.
ولا نطقت فيه.
ولأول مرة…
خافت.