الصوت الذي لم يأتِ من الخارج
لم تكن الفتاة مميزة بشيء.
لا جمال خارق، ولا حزن واضح، ولا قصة تستحق أن تُروى.
كانت فقط… مائلة.
تميل للفراغ، للهدوء الطويل، للنظر في السقف بلا سبب.
في ذلك اليوم، جلست على طرف السرير، تتأرجح قدمها بملل.
الصمت كان ثقيلاً، كأنه يضغط على أذنيها من الداخل.
ثم حدث شيء بسيط جدًا.
بسيط لدرجة أنه لا يُخيف.
— “مَلَل، صح؟”
تجمّدت قدمها في الهواء.
لم يكن الصوت من الهاتف.
ولا من خلف الباب.
ولا من رأسها… هكذا شعرت.
ابتلعت ريقها، وضحكت بخفة. “أكيد تخيّلت.”
— “لا، ما تخيّلتي.”
شهقت، والتفتت بسرعة.
الغرفة كما هي.
الستارة ثابتة.
الباب مغلق.
ثم جاء صوت آخر، مختلف قليلًا، أهدأ… أذكى:
— “لا تخافي، نحن فقط نكره الصمت مثلك.”
سكتت طويلًا.
ثم، من شدة الزهق… أو الغباء… أو الوحدة، قالت بصوت منخفض: “مين أنتو؟”
ضحك الصوت الأول. — “خلّينا نقول… المجهول 1.”
وتبعَه الثاني: — “وأنا المجهول 2.”
لم تشعر بالخوف.
وهذا ما كان مخيفًا فعلًا