انكسار الروح - الفصل 3 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انكسار الروح
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 3

الفصل 3

*ـ ࢪواية. انكسار الروح🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 7/8/9 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J مسكها من شعرها من فوق الخمار.... وضربها خبطة جامدة على دماغها خلّت الدنيا تبيضّ في عنيها… قرب منها… ثانية… ثانيتين… وجسمها مرمي على الأرض… والخطر بيقرب… بيتنفّس عليها… وفجـــــــــاة قبل ما يغمى عليها شافت اخر شخص كانت تتوقع انها تشوفه تاني....... وصوت خبطة قوية. صوت جسم بيرتطم بالرملة. قوة داخلة من ورا زياد… شاب… جه زي عاصفة. مسك زياد من ضهره… وحدفة على الأرض… وما اداش له فرصة يقوم. فضل يضرب فيه… يضرب… يضرب… يضرب… غضب… قهر… ضربات بتنهال عليه كأنه بينتقم للعالم كله… ولشهد اللي كانت مرمية على الأرض مرعوبة ومصدومة. الشاب بعد ما فضل يضرب في زياد لحد ما وقع على الأرض شبه ميت… زياد حاول يقوم… لكن الشاب مسكه من ضهره ورماه تاني. وبعدين وقف فوقه… يبصله من فوق لتحت… نظرة فيها اشمئزاز أكتر من الغضب. ولما اتأكد إنه مش قادر يتحرك، سابه واقع على الأرض… زي ما يكون شيء اتحط في مكانه الطبيعي. وقف ياخد نفسه بالعافية، صدره بيطلع وينزل بسرعة، وعرق نازل من جبينه… بصّ على شهد اللي كانت مرمية على الرمل، جسمها ساكن، وعينيها مقفولة، والدمعة اللي ما لحقتش تنزل ناشفة على خدها. قرب منها بسرعة… ركع جنبها… حاول يهزّها بإيده المرتعشة: آنسة شهد؟ آنسة شهد؟! اسمعيني… افتحي عينيكي… مفيش. ولا نفس واضح. ولا حركة. قلبه وقع. سابه وقام يجري وهو ينده بكل قوته: ماماااااا! يا ماماااااا! تعالي بسرعة! في بنت واقعة ومغما عليها! بعد لحظات طلعت ست كبيرة من البيت اللي جنب البحر… ست شكلها طيب: إيه يا ابني؟! تعالي بس… ما ينفعش أشيلها لوحدي… انتي اسنديها وأنا معاكي بس هحاول اكون بعيد علي قد مقدر. نزلت بسرعة معاه… مسكت شهد من كتفها. مشوا بيها لحد البيت… ودخّلوها أوضة صغيرة دافية… حطّوها على السرير… والست تقعد تهوّي عليها بجلبيتها. شهد… يا بنتي… قومي يا روحي… فوقي… بعد دقيقة… ثم دقيقتين… عين شهد ابتدت تتحرك. تبربش. ترعش خفيف… عين واحدة فتحت… بعدين التانية… وفجأة صرخت. صرخة طالعة من خوفها… من الصدمة اللي لسه ما هضمتهاش. قعدت تنتفض وتعيط بصوت عالٍ: سيبوني! سيبوني! انا ضعت… انا ضعت … ضعت… الست جريت عليها… خدتها في حضنها بقوة: هششش… لا يا بنتي… انتي بخير… والله بخير… ما تخافيش… شهد بتعيط زي طفلة… مش قادرة تتنفس… كلامها متكسر: هو… هو… كان هيعملي حاجة… كنت هموت… كنت هضيع… ست قالت وهي تربّت على ضهرها: والله ما لمسِك يا بنتي… ولا جه جنبك… ابني جابك من عند البحر ووقع هو على الأرض… ربنا نجّاكي. ربنا سترها معاكي… ما تخافيش يا بنتي… شهد بتشهق… وبتنهج… دموعها نازلة مالهاش آخر… والشاب واقف عند الباب، ملامحه فيها غضب على زياد… ورِفْق على شهد… وقلق مشاعره مش عارف يخبيه. قرب منها شوية وقال بصوت هادي، محترم، وخايف عليها: متخافيش يا آنسة شهد… أنا كنت موجود… والله ما قرب منك… أنا ضربته قبل ما يمد إيده عليك… كلامه وقع عليها راحة… زي ميّة بتطفي نار كانت هتاكل روحها. فضلت تبكي… والست ماسكاها… وهو واقف… مستنى تفوق… ومستني تعرف إنها مش لوحدها. وبعدين اتقدم خطوة، ورفع إيده بهدوء كأنه بيهدي طفل: اهدي بس يا أنسة شهد… انتي دلوقتي بخير. سكتت لحظة… تبصله… تحاول تركز في ملامحه… بتعقد حواجبها: استنا … انت… انت تعرفني؟ هو أخذ نفس هادي: أهدي… وركزي… شهـد تحدّق أكتر… وبعدين فجأة ملامحها اتغيرت: أنا… أنا شفتك قبل كده! هو يومئ برأسه: طبيعي… أنا حضرت خطوبتِك… وكنت حاضر كتب كتابك برضه. شهـد تتسع عينيها: انت… كنت هناك؟ بصوته الهادئ اللي يوحي بسيطرة غريبة: أيوه. لأن… أنا صاحب مؤمن… الله يرحمه. حطت يدها على قلبها… من الوجع اللي بتحسه للمرة المليون: انت… انت الأستاذ مروان؟ رفع حاجبه بدهشة: واضح إنك تعرفيني كويس. شهـد هزت راسها ببطء، والدموع تنزل تاني: مؤمن… ما كانش ليه سيرة غيرك. مروان سكت… وعينه بتلمع بالدموع: رحمة الله عليه… كان أخويا قبل ما يكون صاحبي. شهـد بتكمل، صوتها بيتقطع: كان دايمًا يقول… إنك جدع… وإنك سند… وإنه ما يعرفش يختار رجله الغلط… كان بيحبك… وبيفتخر بيك قدّامي. مروان يطأطئ راسه… شوية حزن، شوية وجع، شوية ذكرى: وكنت مستعد أدي عمري عشانه… بس ربنا اختاره. بعد ما خلصت كلامها… مسحت دموعها بكف إيديها، وقامت واقفة، جسمها لسه مرعوش: أنا آسفة… لازم أمشي. مروان رفع راسه فورًا، وقال بثبات: استني… اروحك. هي لمحت التوتر اللي في عينه، فحاولت تهدي الموقف: مش هينفع يا أستاذ مروان… وشكرًا… شكرًا جدًا على اللي حصل. أنا لو ما كنتش قابلتك النهارده… كان زماني… كان زماني في مصيبة، بس الحمد لله… ربنا بعتك. هو خد نفس قصير… مش عاجبه إنها بتمشي وهي متكسرة كده: بصي… عشان أبقى مطمّن… انتي هتمشي… وأنا همشي وراكي. لحد ما أتأكد إنك دخلت بيتك. شهـد بصلته بتردد… لكنها مش قادرة تعند، مش بعد اللي حصل. ماشي… شكراً. خرجت… تمشي بخطوات بطيئة، ومروان وراها على مسافة محترمة… مش بيكلّم، بس عينه عليها، عايز يتأكد إنها مش هتقع تاني، لا من الخوف… ولا من التعب. لحد ما وصلت باب البيت. طلعت السلم، وبصت عليه نظرة شكر صامتة، وبعدين… دخلت وقفلت الباب. ثانية واحدة بس… ثانية، وكانت دموعها بتنزل. انهمرت … كأن كل اللي كانت ماسكه وقع. وقعت على الأرض وانهارت من العياط… أنفاسها تتقطع… وقلبها يخبط في صدرها. أمها سمعت الصوت، جرت من أوضة النوم وهي بتقول: شهد! شهد!! ولما شافتها مرمية على الارض، نزلت على ركبتها بسرعة، حضنتها جامد جدًا: مالك يا نور عيني؟ فيها إيه؟ بتعيّطي ليه كده؟ شهد مش قادرة تتكلم… بس لما صوت أمّها هديها، حكت كل حاجة… كل اللي حصل… كل الخوف… كل الإهانة… وكل الضربة اللي اتضربتها. أمها شهقت: الواطي… الجبان… ربنا ينتقم منه… إزاي يعمل فيكي كده؟! إزاي؟! شهـد كانت بتتنفس أسرع، بس بعدها شوية بدأت تهدى، تفرك دموعها بإيدها المرتعشة. وبعد صمت طويل شوية… قالت بصوت مكسور: عارفة يا ماما… أكتر حاجة زعلاني… إن قبل ما يغمى عليا… ولما مروان كان جاي يجري… أنا… أنا شفت مؤمن. وفجأة دموعها تنزل من جديد: شفتُه… شفت مؤمن قدّامي… كأنه لسه عايش… كأنه جاي يلحقني. أمها حضنتها تاني… بإيدين أم شايلة وجع بنتها قبل وجعها: يا بنتي… يا حبيبتي… هو في القلب… ومكانه كبير… بس… تمسح دموع شهد بإيدها: إحنا مش قولنا… نفتكره بالخير… والرحمة؟ شهـد تهز راسها… مش قادرة ترد… ولا قادرة تنسى. بعد ما أمها خلصت كلام، شهد دخلت أوضتها… قفلت الباب وراه بهدوء، وكأنها بتحاول تمنع العالم كله يدخل معاها. سندت على الباب… ونزلت على الأرض. إيديها بتغطي وشها… والدموع بدأت تنزل من غير أي صوت، كأنها خلاص تعبت من العياط… وبقى وجع صامت. حاولت تهدي، بس أول ما قفلت عينيها… رجع شريط اليوم كله يجري قدّامها: زياد… الخوف… الضربة… إيد مروان اللي شدت زياد من فوقها… صوت أمّه… صوتها هي وهي بتعيط… وجسمها رجع يرتجف من جديد. مسحت دموعها بسرعة… وحاولت تاخد نفس عميق، لكن دماغها خانتها… ورجع صوت مؤمن، أكتر صوت بتحبه، أكتر صوت بيوجع. رجعت لليوم اللي كان قبل كتب كتابهم بيومين… يوم كانت متوترة ومش عارفة تنام. كانت ماسكة تليفونها، عمالة تتصل بيه… والتليفون ميردش. وباين انه مشغول، وبيكلم حد. والمرة اللي بعدها…رنت فأول ما رد… صوتها طلع متوتر: فيه إيه يا مؤمن؟ برن عليك كتير… عايزين نجيب باقي حاجات كتب الكتاب… مش بترد ليه؟ كنت بتكلم مين؟ هو ضحك ضحكة صغيرة وهو ماشي في الشارع: ما تخافيش يا شهد… مش بخونك. هي سكتت ثانيتين: طب… كنت بتكلم مين؟ مروان. شهـد صوتها اتغير فورًا وقالت بهزار: ده العِن… بجد يا مؤمن؟ أنا كل ما أكلمك… تقولّي كنت مع مروان… وبتكلم مروان… وكنت فين؟ مع مروان؟ ده هو لو ضرتي مش هيبقا كده. مؤمن انفجر ضحك بصوت عالي: أقسم بالله يا شهد… إنتي بتموتيني ضحك! هي كانت زعلانة جدًا… لكن ضحكته كانت دايمًا بتفكها غصب عنها. وبعد ما ضحك كفاية، اتنفس وقال بهدوء جميل: بصي… مروان ده… جدع. أكتر حد واقف جنبي من يوم ما بابا وماما ماتوا. أكتر حد شفته راجل بحق… قلبه نضيف… وصاحب بمعنى صاحب. شهـد سمعته وهو بيكمل: تعرفي يا شهد… لو كان عندي أخت؟ كنت جوزتها له. الجملة دي خبطت في قلبها… زي سكينة باردة. رجعت شهد لواقعها… دمعة نزلت ببطء على خدها، وبصت للحيطة قدامها كأنها شايفة صورتهم الاتنين واقفين جنب بعض. وبصوت مكسور… بهدوء موجوع: الجدع… ما بيصاحبش غير الجدع… ربنا يرحمك يا حبيبي. --------------------- مرّت الأيام… مش بسرعة… لكن زي الرصاصة البطيئة اللي بتعدّي من جوّه الروح، وكل يوم تسيب علامة. شهد كانت كل يوم بتصحى من النوم على نفس الكابوس: صوت زياد، اللحظة اللي زياد حاول فيها يعتدي عليها. صوته وهو بيقول مات اللي كنتي مستخبية وراه… مات اللي كان بيحميكي… دلوقتي دورك. فاهمة؟ كل ليلة نفس الحلم… وكل مرة بتصحى تصرخ بصوت مكتوم، وتحط إيديها على ودانها… كأنها عايزة تمنع صوت الرجوع. بس مع الوقت… الكابوس بيفضل، إنما ردّة فعلها بدأت تهدى. بقت تصحى وهي مرعوبة… لكن مش بتصرخ. بتقوم تقعد… تبص حواليها… وبعدين تتنهد تنهيدة طويلة وتقوم تشرب ميّة. بدأت تتقرب من أمها… بالرغم إن زمان بينهم كان في حاجز كبير، لكن بعد كل اللي حصل… شهد بقت تلجأ لها في كل حاجة. بقت تقعد معاها في المطبخ… تحكيلها عن حاجات صغيرة حصلت في يومها… وأمها بقت تسمع لها بتركيز… وبقت شهد تحس لأول مرة إن أمها حضن أمان، مش مجرد بيت. ولأن الوحدة كانت بتخنقها، ابتدت تروح عند عمة مؤمن كتير. كانت بتحس إن وجودها هناك بيطمنها، وكأن ريحة مؤمن لسه في البيت… في الأوضة، في الصور اللي على الحيطة، في هدومه اللي لسه محطوطة في الدولاب زي ما هي. كل مرة تدخل أوضته… تقف دقيقة… تسند ضهرها على الباب. كانت تقعد على الأرض… تلمس الدولاب… وتسأل عمته عن الحاجات اللي كان بيحبها. عمته كانت بتحبها جدًا… وبقت تعتبرها زي بنتها. في وسط ده كله… مروان كان بيظهر… مش كتير. لكن وجوده كان بيشدّ العين. أوقات يشوفها عند عمة مؤمن… يلقيها خارجة من باب البيت وهو داخل. يبصلها النظرة الهادية اللي فيها احترام… وهي تهز راسها ردًّا على السلام وخلاص. أوقات تلاقيه واقف مع عمة مؤمن في الشارع، يشيل حاجات، يصلّح حاجة، أو يساعد في حاجة تخص البيت. كل ده من غير ما يوجّه كلام ليها، ولا حتى يقرب منها… كأنه واخد خطوة دايمًا لورا. لكن شهد كانت ساعات تبص له من بعيد. مش بإعجاب… ولا باهتمام… بس بنوع من الاستغراب. الولد اللي ظهر في حياتها فجأة يوم ما الدنيا اتكسرت… وبعدين اختفى في هدوء… وبيرجع يظهر بشكل عابر في حياة الناس اللي بتحبهم. مرت أسابيع… وكل يوم كانت شهد بتحاول تتعامل مع الدنيا بشكل بسيط: تمشي على البحر شوية، تزور قبر مؤمن، تقعد مع أمها، تروح لعمة مؤمن… وتتجنّب الأماكن اللي فيها زحمة، ولا تحب تمشي في الليل لوحدها. الخوف من زياد لسه موجود… زي ظل أسود في ضهرها. ومع الوقت… شهد ما كانتش بتنسى مؤمن… بس بقت تتنفس. وتتحرّك. وتخرج. وتعيد بناء نفسها حتة حتة. وكانت دايمًا، تشوف مروان من بعيد. مرة يبقى واقف في البلكونة عند عمته، مرة يشوفها خارجة من البيت. وجود هادي… لطيف… مش مريح… بس مش مؤذي. كأنه القدر بيجهّز لحاجة… من غير ما يصرّح بيها بدري. -------------------------- صحيح الأيام بتعدّي ببطء… وهدوء البحر الوحيد اللي بيريّح قلب شهد. بقت متعودة تروح تقعد في نفس المكان كل يوم، نفس الصخرة، نفس النسمة، نفس اللحظة اللي بتحس فيها إن الدنيا بتسكت شوية. راحت النهارده بدري شوية، قعدت حضّنت رجليها، وبصت للمية اللي بتتحرك بهدوء… كانت بتحاول تهرب من خوفها، من ذكرياتها، من الكابوس اللي ما بيسيبهاش. لكن فجأة… سمعت صوت هادي… قريب… جاي من وراها: تعرفي… إن أنا عارفِك من قبل ما أشوفِك في كتب الكتاب؟ والخطوبة؟ اتجمدت. لفّت ببطء… ولقته. مروان. واقف وراها، وشكله هادي ومكسوف شوية… بس كلامه كان واثق. شهد استغربت: إزاي؟ مروان ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: كنت بشوفِك على طول بتيجي تقعدي هنا… من عند بيتنا. كنت بمرّ، وأشوفك قاعدة لوحدِك، ساكتة… مرة سرحانة… ومرة زعلانة… ومرة… بتضحكي. وقف لحظة، وبصّ لها بنظرة صريحة: على فكرة… شَكلِك بيبقى جميل قوي وإنتي بتضحكي. شهد اتوترت. حست قلبها يخبط بسرعة، مش بسبب الكلام… لكن لأنها مش جاهزة، مش دلوقتي، ومش بالطريقة دي. وقفت بسرعة وقالت: على إذنك يا أستاذ مروان… وبدأت تمشي. كانت عايزة تهرب من الكلام، ومن نظراته، ومن الإحساس اللي جواها كانت مش قادرة تفهمه. لكنه نادى عليها قبل ما تاخد خطوتين: أنسة شهد… ثانية لو سمحتي. وقفت… مش لأنها عايزة، لأ… لإن صوته كان فيه رجاء، جدي… صريح… خلاها تلف بالعافية. بصّت له وقالت بتوتر: لو سمحت يا أستاذ مروان… الوقفة دي ما تنفعش. ورجعت تلف تاني تمشي. بس هو قال الجملة اللي وقفت الدنيا عليها… الجملة اللي خلت البحر نفسه يهدأ: شهد… أنا عايز أتجوزك. -------------------------- #يتبع. يترا هل مروان يقصد اي بانه يعرفها قبل مؤمن؟ وهل شهد هتوافق علي طلبه؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي. #إنكسار_الروح. #الحلقة_السابعة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijaziشهد… أنا عايز أتجوزك. شهد اتسمّرت في مكانها. الكلمة وقعت عليها زي صدْمـة. لفّت له بسرعة، عينيها متسعة، صوتها مرتعش: انت… انت قلت إيه؟ مروان وقف ثابت، نَفَسُه هادي، نظراته مباشرة: قلت… إني عايز أتجوزِك يا شهد. شهد ضحكت… ضحكة قصيرة مكسورة، ضحكة كلها ذهول وغضب في نفس الوقت. تتجوزني؟ بالهدوء ده؟ بالبساطة دي؟ كده؟ بالهزار ده؟ رفعت حاجبها بسخرية جارحة: فيه إيه؟ ما لقيتش غيري؟ خطواتها اتقدمت عليه خطوة… صوتها بدأ يعلى: إحنا… إحنا أصلًا ما نعرفش بعض! ولا اتكلمنا! ولا بينا أي حاجه! قربت أكتر… عينيها دمعت، بس مش دموع وجع… دموع غضب. وحتى لو نعرف بعض… إزاي؟ إزاي تكلمني في جواز؟ إنت… إنت عايز تتجوز مرات صاحبك؟ مروان بوجع: صحبي مات؟ شهد بجنون: إنت بتقولها ببرود! ببساطة! مش حاسس إنك بتعمل مصيبة!؟ مروان حاول يتكلم: شهد… أنا بس هي قطعتُه بصوت أعلى: لا… متقولّيش شهد! متنادينيش كده! أنا أصلاً مش مستوعبة اللي أنت بتقوله! هو رفع عينه عليها لأول مرة، بنظرة ثابتة جداً: أنا أعرفِك… أعرفِك من زمان… وبحبّك من زمان. وهنا… هي انفجرت. وبدأت تنهار عصبيًا أكتر، الكلمات خرجت منها من غير تفكير… زي حد فاتح باب مقفول من سنين. تحبني؟ بتقول بتحبني؟ إنت بتحب مرات صاحبك؟ إنت سامع نفسك؟ فاهم أنت بتقول إيه؟ وقفت قدامه مباشر، وشهها كله دموع وقهر: إنت شخص أناني… أناني بدرجة تخوّف! وحقير… وواطي! ومؤمن اتخدح فيك… كان فاكر إنك إخوه… كان شايفك سند! وإنت واقف قدامي دلوقتي بكل بجاحة العالم… وبتقول بتحب مراته؟! بتحب الست اللي كانت حلاله! بتحبها وهو… وهو… سكتت لحظة… صوتها كسر. صح… الله يرحمه. رجعت تهاجمه تاني بعنف أكبر: إنت فاهم نفسك مين؟ حد حقير بيخون صاحبه حتى وهو ميت! إنت شخص ما يتحبش… ولا حد يأمن له… ولا حد يدي له ضهره! إنت كداب… ولا عمرك حبيت حد غير نفسك! إنت… حقير! والله العظيم حقير! إيده اتحركت كأنه عايز يهديها، بس هي ضربت إيده بإيدها بعنف: ماتقربليش! ما تمدّش إيدك! أنا مش قادرة أصدق… مش قادرة أصدق إن مؤمن… مؤمن اللي طول الوقت كان بيقول عنك جدع… كان شايفك راجل… كان شايف فيك الأخ اللي جابته الدنيا… طلع غلط! طلع انخدع! صوتها اتكسّر، بس لسه قوّي: أيوه… اتخدع فيك يا مروان. إزاي… إزاي قلبك يسمح لك تحب مراته؟ تحب اللي كانت هتعيش معاه؟ اللي كان بيموت فيها؟ اللي كان بيشوفها حياته؟ انت… إزاي تعمل كده فيه؟ مسحت دموعها بعصبية: إيه؟ استنيت؟ استنيت صاحبك يموت؟ استنيت تشوفه بيتكفن؟ استنيت تدفنه؟ وبعدها… تيجي تقولي إنك بتحبني؟ ضحكت ضحكة مره: إنت… إنت مش بس أناني… إنت خاين… خنت صاحبك وهو ميت… وخنته وهو حي… وخنته وهو حافظ سيرتك واسمك! صرخت فجأة، وكل اللي جواها اتفجّر:؟ ويترا من إمتى؟ من قبل ما يموت؟ ولا وإحنا بنكتب الكتاب؟ ولا وإحنا بنتصور على السلم؟ ولا وإنت واقف في الفرح بتبص؟ رجعت خطوة، أنفاسها متقطعة: إنت آخر واحد… آخر واحد في الدنيا كنت أتوقع منه حاجة بالشكل ده. وقفت تبص له من فوق لتحت، بنظرة مليانة خيبة: مؤمن… الله يرحمه… كان راجل… بس اختار صاحِب… ما يستاهلش حتى يبقى ظِلّه. وقبل ما تكمل… هو كان انفجر. صوته طلع لأول مرة، عالي، مكسور، بينهجه: لو أنا أناني وحقير زي ما بتقولي… قرب منها خطوة كبيرة، صدّام. كنت لما عرفت إن صاحبي… أخويا… عايز يخطب البنت الوحيدة اللي أعجبت بيها… على الأقل كنت ختك منه! كنت أقول له إنها ليا! كنت أقول له إن قلبي اتحرك! رفع صوته أكتر: بس أنا سكت! حضرت خطوبتك… وكاتب كتابك… وسكت. إيده كانت بتترعش. كنت واقف… شايف فرحته… شايف النور في عينه لما يبصّلك… والله العظيم كنت بشوف حبه ليكي… بيوجع في صدري. ضرب صدره بإيده: وحاطط وجعي هنا… وساكت! عشان ده أخويا… ده اللي كنت مستعد أموت عشانه! قرب وشه منها، صوته اتكسر: استعوضتك عند ربنا… قلت يمكن… يمكن ربنا هيعوضني بحد غيرك… حد خير… حد مش انتي. اتنفس بصعوبة: بس للأسف… محدش جه. ولا قلبي عرف يحب غيرك. وبصوت أوطى… شبه همس: فقبل ما ترميني بالحقارة… اسألي نفسك… هو فين الحقارة؟ في اللي أخفى حبّه عشان صاحبه؟ ولا في اللي بتحاسبني النهارده وكأني أنا اللي قتّلته؟ كان لسه بيبصّ لها بنفس اللهيب اللي طالع من عينه… ولسه أنفاسه متلخبطة من اللي قاله. هي كانت واقفة مصدومة… ساكتة… وده شجّعه يكمل. مروان بحدّة: ولو أنا زي ما بتقولي… أناني… وحقير… وقف لحظة… ورفع صوته فجأة: تبقى انتي جبانة! اتصدمت… رمشت بعينيها بسرعة: جبانة؟! أنا؟ إزاي؟! قرب منها أكتر: أيوه جبانة. نبرة صوته ما كانتش بس غضب… كانت وجع. –سايبة أمك تتحكم في حياتك من وانتي صغيرة! عمرك ما وقفتي وقلتي لأ… عمرك ما اخترتي حاجة بإيدك. كمل وهو بيعدّ عليها جروحها بحده: –كان قدامك تختاري… تهربي… ترفضي… بس لا. قرب وشه: حبيتي تعيشي دور المظلومة! اللي ما تعرفش تجيب حقها… اللي مستنية الناس تحس بيها. شهد شهقت… مش مصدّقة إنه فاكر كل ده. ومروان كمل بلا رحمة: اتخطبتِ لزياد… وكان بيهزّقك… ويهينك… وما سبتهوش! مع إنك كنتي مخطوبة له غصب عنك. رفع صوته أكتر: وبرضه سكتّي. لف وشه لحظة كأنه بياخد نفس… وبعدين رجع لها: اتخطّبي غصب عنك… وتسكتّي! تتوجعي… وتسكتّي! قرب أكتر… نبرة صوته بقت مكسورة بس لسه قوية: سيبتِه… سيبتِ زياد… وسيبتِ أخواته… يهينوكي وسكتّي… ما فوقتيش غير قبل فرحك بشهر! ضحك ضحكة قصيرة موجوعة: ولما فوقتي؟ خليتي أي حد… أي كلمة… أي واحد ما لهوش 30 لازمة يأثر فيكي. وقعت الكلمات دي عليها زي السهم. دموعها نزلت… نزلت من غير ما تحس. حاولت تمسحها… لكن ما عرفتش. هو شاف دموعها… سكت… بس عينه ما هدتش. هي كانت خلاص… صوتها راح، نفسها اتقطع. بصت له بنظرة وجع مش قادره تخبيها… وبعدين فجأة… لفّت… وخدت بعضها… ومشيت. مشيت وهي الدموع سايحة… وخطواتها سريعة… وحرفيًا هاربة من نفسها قبل ما تهرب منه. وهو… واقف مكانه… ما قدرش يمد إيده ولا يقول كلمة. كان عارف إن الكلام جرح… بس كان عارف كمان إن الجرح ده كان لازم يطلع. ------------------- بعد ما شهد سابته ومشيت، مروان وقف ثواني في مكانه… الهوى كان بيضرب في وشه، وصوته مكتوم… بس قلبه؟ كان بيغلي. لفّ… ومشي بخطوات تقيلة، رايح على المكان اللي بيهرب له كل ما الدنيا تيجي عليه: قبر مؤمن. كان الوقت قرب المغرب… الجو هادي بطريقة توجع. قعد على ركبته قدّام القبر، ومسح التراب بإيده… وبعدين بدأ يقرا الفاتحة، وصوته مكسور: الفاتحة على روحك يا صاحبي… وبعد ما خلّص… نزلت أول دمعة. قعد، وضم ركبته بإيده كأنه طفل، وقال بصوت متقطع: أنا عارف… عارف إنّي جرحتها… بس والله يا مؤمن ما كان قصدي أوجعها… كان قصدي أفوّقها. شهق شهقة صغيرة… وكمل: يمكن طريقتي كانت غلط… بس شهد؟ ما كانتش هتفوق غير كده. مسح دموعه بكف إيده، وكمل وهو يبص للاسم على القبر: شهد دلوقتي يا صاحبي أكيد بتقول: عرف كل ده عني منين؟ سمع إيه؟ شاف إيه؟ وهي ما تعرفش… قرب إيده على الحجر كأنه بيحضن صديقه: ما تعرفش إني عمري ما خنت الأمانة… ولا يوم… ولا ثانية… ولا حتى بصيت لها بنظرة غلط. صوته بدأ يترعش: أنا… أنا حبيتها من قبل ما أنت حتى تيجي وتحكي عنها. ضحك ضحكة باكية: فاكر لما كنت بكلمك في التليفون؟ وقولّك: عندي مفاجأة… عندي مفاجأة يا مؤمن؟ كنت هقولّك إني… إني لقيت البنت اللي قلبي حبّها. سكت لحظة، وبعدين بص للسماء: بس قبل ما أفتح بوقي… لقيتك داخل عليّا… وعينك كانت بتلمع… وبتقول لي: أخيرًا شُفتها يا مروان....! مسح وشه بسرعة كأنه مش قادر يستحمل الذكرى: ما قدرتش… ما قدرتش أكسر فرحتك. أنت كنت خارج من عزاء أبوك وأمك… كنت مكسور… ومش مصدّق إنك لقيت حد يفرحك. فرحت لك… والله العظيم فرحت لك. شهق جامد… وصوته بقى أوطى: ولما موتت… أنا زعلت عليك… مش بس لإنك صاحبي … لأ… لإن نصّي الثاني… أخويا… اللي ربنا بعته لي بعد موت أبويا… هو اللي مات. اتنهد تنهيدة وجع حقيقي: يوم ما زياد حاول يعتدي عليها… وصلّتها لحد البيت… ورجعت وأنا قلبي مولع. شفت واحد بيقول إنه عايز يتقدم لها… ومن اليوم ده وأنا عقلي مش راكب. بص للأرض… كأن الكلام خارج من روحه: ما فوقتش… غير النهاردة… وأنا بكلمها. نزلت دمعة جديدة، أتقل من اللي قبلها: كلامها وجعني… وجعني قوي… بس والله يا مؤمن… غصب عني. سكت… مفيش صوت غير نفسه المكسور. قرا الفاتحة تاني… وقف… وبص للقبر نظرة وداع من غير ما يتكلم. وبعدين… مشي. مشي وهو ماسك وجعه بإيده. --------------------------- دخلت شهد البيت وهي مش شايفة قدّامها… ولا سامعة صوت غير خبطات قلبها اللي كان بيجري من وجع الكلام. أول ما الباب اتقفل وراها… سندت عليه، ودموعها نزلت دفعة واحدة… كأن حد فتح عليها حنفية وجع. دخلت بسرعة على أوضتها… قفلت الباب، ورمت شنطتها على الأرض من غير ما تبص حتى… واترمت على السرير كأن رجليها ما بقتش شايلة روحها. حطت إيديها على وشها… وبدأت تعيط… تعيط بمرارة… بصوت مكتوم، زي حد بيحاول يخنق الوجع جوا صدره ومش قادر. كانت بتنهج بين كل دمعة ودمعة… وبتقول لنفسها وسط شهقاتها: ليه؟ ليه يا رب؟ أنا تعبت… أنا تعبت من كل ده… فضلت تعيط لحد ما صوتها اتكسر من كتر البكا… ولحد ما دموعها بقت تحرق خدها… ولحد ما جسمها نفسه تعب. وبعد فترة… هدت شويّة… مش هدوء حقيقي… هدوء اللي بييجي بعد ما الروح تستنفد آخر نقطة مقاومة فيها. مسحت دموعها بطرف كُمّها… وقعدت، ضهرها للحيطة، ورجلينها مرفوعين على السرير. عينها كانت لسه حمرا وناشفة… بس عقلها؟ كان لسه شغال… ولسه بيلف. تنفّست نفس تقيل… وقالت بصوت واطي، متقطع، كأنها مش مصدّقة اللي بتقوله: هو… كان عنده حق. سكتت ثواني… نظرتها وقعت على الأرض… وبعدين هزت راسها بصدمة كأن الحقيقة بتضربها من جوّه: أيوه… عنده حق. قربت إديها من وشها… وفضلت تدعك دموعها اللي نشفت: قد إيه أنا غبية… قد إيه كنت بخاف… وبهرب… قد إيه سبت الناس تتحكم في حياتي… قد إيه كنت ضعيفة… اتنهدت تنهيدة وجع… وبصت للسقف وكأنها بتحاسب نفسها: فعلاً… أنا جبانة. جبانة يا شهد… كنت بخاف… وبسكت… وبمشي ورا كلام الناس… وبضيع نفسي… واحدة واحدة. نزلت دمعة جديدة… مش دمعة خوف… دمعة وعي. مسحتها بسرعة… كأنها مش عايزة ترجع تبكي تاني. وقالت بهمس: هو كان صح… وأنا… أنا اللي غلط. وبدأت تفكر… وتراجع كل كلمة قالها… وكل موقف اتكلم عنه… وكل خطأ كانت بتعمله وهي مش شايفه. وبين الألم والوعي… شهد حسّت إن أول مرة في حياتها… بتواجه نفسها بجد. --------------------------- الأيام كانت بتعدّي تقيلة… أسبوع… واتنين… وتلاتة… وشهد؟ ما بقاش ليها صوت… ولا ظل… ولا خطوات برا البيت. ما عادش بتنزل البحر… ما بقاش ليها نفس تكلم حد… قلبها كان لسه موجوع، والصدمة كانت لسه متعلقة في صدرها. كانت بتصحى وتنام من غير ما تحس بفرق… الليل شبه النهار… والأيام شبه بعضها… والوجع ثابت، لا بيقلّ ولا بيروح. وفي نفس الوقت… كان مروان؟ ما سابش يوم إلا وراح عند عمّة مؤمن… يطمّن عليها من بعيد، من غير ما يضغط… ولا يوم اتأخر عن السؤال: عاملة إيه؟ طلعت من أوضتها؟ بتاكل؟ نامت؟ بس دايمًا الرد واحد: لسه… شهد لسه مش بخير. ولما يفشل إنه يعرف عنها… كان ينزل البحر. نفس المكان… نفس الصخرة اللي كانت بتقعد عليها… ويفضل واقف يبص للبحر: يمكن تطلع. يمكن تظهر. يمكن أشوفها… بس أطمن. بس شهد ما ظهرتش. ولا حتى مرة. وفي يوم… كانت شهد في البيت لوحدها. الدنيا ساكته… وأمها خرجت تزور واحدة من قرايبهم. شهد كانت قاعدة في الصالة… بتقلب في صور قديمة على موبايلها… وبتحاول تداري دمعة نزلت من غير إذن. وفجأة خبط الباب. وقفت. قلبها ضرب خبطة قوية… مش عارفة ليه… بس إحساس غريب جري في جسمها. مشيت لحد الباب ببطء… إيدها كانت مرتعشة وهي بتفتح القفل… شدّت الباب شويّة… وبأول ثانية شافت فيها اللي واقف قدامها اتجمّدت. اتسعت عينيها… اتاخدت نفس مفاجئ… حست برجليها بتتهز. وطلعت الكلمة من بُقّها متقطعة، مش مصدّقة: مؤمن… ---------------------- #يتبع. يترا مروان عنده حق في كلام شهد ولا غلطان؟ وهل مؤمن لسه حي ولو حي كان فين؟ وايه اللي حصل؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي #إنكسار_الروح. #الحلقة_الثامنة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijaziمؤمن. ابتسم ابتسامة كانت شبه معجزة: أيوه… مؤمن يا شهد. جسمها اتشل. دموعها نزلت قبل ما حتى تحس بيها. قربت خطوة… خطوة تانية… وعينيها بتلّمع زي طفل لقى أمان كان فاكره مش هيشوفه تاني. قالت بصوت مكسور: عامِل إيه؟… وحشتني قوي… قوي يا مؤمن. رد عليها بصوته اللي كان دايمًا بيطمنها، اللي كان دايمًا أدفى من حضن الدنيا كلها: وانتِ كمان وحشتيني يا شوشو… وحشتيني بدرجة ما تتخيليش. أنا مشيت… بس كنت شايفك… وشايف وجعك. شهد قربت أكتر وقالت بوجع: أنا من غيرك اتبهدلت… اتكسرت… ما عادش ليا حد… مؤمن ابتسم ابتسامة كأنها ضمادة لمكان بينزف: لا يا بنتي… ليكي. ليكي أنا حتى لو ما بقيتش قدّامك… وليكي عمتي… وليكي مامِتِك… وليكي مروان. شهِد اتجمدت زي التمثال: مروان؟ أنت متأكد؟ مروان إيه بس يا مؤمن؟ ده أنت انخدعت فيه! كنت مفكراه صاحبك… وهو بيبص لمراتك! مؤمن قرب منها… رفع راسها بإيده زي زمان لما كان بيهدي رعبها: شهد… أنا وإنتِ أكتر اتنين نعرف الحقيقة. مروان عمره… عمره ما بصلك غير إنك مرات أخوه. ليه تظلميه وإنتِ أكتر واحدة داقت الظلم؟ ليه؟ ده أكتر حد اتظلم… وأكتر حد عرف يعني إيه الوجع… دمعتها وقعت غصب عنها: أنت قصدك إيه يا مؤمن؟ حط إيده على كتفها… نفس اللمسة اللي كانت بترجّع روحها مكانها: قصدي… إنك تدي له فرصة. مش لأنه يستاهل… لأ… لأنه نضيف… ومافيهوش غلطة. وأنا… أنا شايف اللي جوّاه. شهِد اتنفضت: انت أكيد بتهزر… إيه اللي بتقوله ده؟! أنا؟! أدي فرصة؟! انت عايزني… أنساك؟ صوتها اتقطع… بس صوته كان لسه واضح… أوضح من الحقيقة نفسها: لأ… مش معنى إني قلتلك تبعدي… إنك هتنسيني. قرب منها لدرجة إنها حسّت نفسه: إنتِ عمرك ما هتنسيني يا شهد… حتى لو حاولتي. وكمل بصوت هادي قوي: شهد… انتي مش محتاجة تنسيّني… بس ده مش معناه إنك تفضلي لوحدك. مش معنى إني مش موجود إنك تعزبي نفسك. سكت ثواني، وقال بوضوح أكبر: أنتِ عايزاني أقولك تنسيني؟ لأ… مش معنى كده إنك هتنسيني. بس معنى كده… إن حياتك لازم تمشي. وقبل ما تكمل، الدنيا بدأت تسوّد… الصوت اختفى… الصورة اتشوّشت… ومؤمن بدأ يبعد… يبعد… يبعد وفجأة… صوت عالي هزّ المكان: شهد! شهد! قومي! شهد فتحت عينيها بفزع كانت نايمة في الصالة. دماغها بتلف، قلبها بيدق بسرعة، والدموع على خدّها لسه مبلولة، وكأن الحلم كان حقيقة. ووش مامتِها فوقها، ملامحها قلقانة. انت اللي منيمك في الصالة كده؟ قومي يا بنتي. شهِد مسحت على وشها: راحت عليا نومه يا ماما… مامتُها قعدت جنبها، وزفرت زفرة تقيلة كأنها كانت محتارة تقول ولا تسكت. وبصوت متردد: بصي يا شهودة… مروان قابلني النهارده. شهِد اتشدت من جوّا،قلبها اتقبض: مروان… قابلِك؟ ليه؟ مامتُها بلعت ريقها: قال… إنه عايز ييجي يتقدّم لك. بس شوفي… لو مش موافقة، خلاص… براحتك… محدش هيغصبك. شهد سكتت… والحلم لسه في دماغها… كلام مؤمن بيرن جوا قلبها: ادي له فرصة… اسمعيه… قالت بهدوء: أنا… موافقة يا ماما. مامتُها اتسعت عينيها: إيه؟! موافقة على الخطوبة؟! هزت راسها: لأ. موافقة أقعد معاه… أسمعه… أفهم… مش أكتر. خطوبة والكلام ده… لأ. مش دلوقتي. مامتُها مدت إيدها على خدها: ماشي يا نور عيني… زي ما ترتاحي. بس يا رب يكون خير. شهد نزلت راسها… والدمعة اللي كانت واقفة من الحلم… نزلت أخيرًا. وكانت عارفة جوّاها… إن اللي جاي لسه أبعد… وأعمق… وأوجع من اللي فات. ------------------------------- الليل كان هادي بشكل غريب، البيت كله محمّل بتوتر خفيف، زي نسمة هوا باردة معدّية بين العروق. شهد كانت قاعدة في أوضتها لابسة حاجة بسيطة، بتحاول تهدي قلبها اللي كل شوية يدق أسرع مع كل ثانية بترقب للّيلة دي. وفجأة… صوت جرس الباب رنّ. شهد قفلت عينيها، حست إن اللحظة دي كانت جاية من بدري… خطوات مامتها في الطرقه… فتح الباب… وهم دخلوا. كانت أصوات خفيفة من الصالة… صوت رجالي هادي: مساء الخير يا طنط. وصوت ست أكبر: إزيك يا أم شهد؟ نورتينا والله. شهد عرفِت الأصوات… مروان… وعمه مؤمن… ووالدته. اتوترت أكتر… قامت بسرعة من على السرير، وقفت قدام المراية، أخدت نفس عميق، وتشد هدومها. دقّ الباب بهدوء. شهد… يا حبيبتي، ممكن أدخل؟ كانت عمه مؤمن الست اللي شهد بتحبها من قلبها… الست اللي كانت بتحس دايمًا إنها أمّ تانية ليها. شهد فتحت الباب وبصوت واطي قالت: اتفضّلي يا طنط… دخلت الست، وقعدت على طرف السرير، وبمنتهى الحنية مدت إيدها لشهد وقالت: تعالي يا بنتي… اقعدي جمبي. شهد قعدت، بس كانت بتتنفّس بسرعة شوية، واضح إن الموقف عاملها قلق. والست بصّت لها نظرة دافئة، فيها حب… وفيها شوية حزن قديم كده… وبدأت الكلام: بصي يا شهد… أنا عايزة أقولك حاجة من قلبي… من غير لف ولا دوران. شهد رفعت عينيها لها، منتظرة. الست مسكت إيدها وقالت: انتِ… محظوظة. شهد اتفاجئت: محظوظة؟ إزاي بس؟ الست ابتسمت ابتسامة فيها وجع ورضا بنفس الوقت: آه… محظوظة يا بنتي. رغم كل اللي مريتي بيه… رغم اللي اتكسرتي فيه… بس محظوظة. اتنهدت وقالت بعمق: أول واحد ربنا جابه في طريقك… كان مؤمن. ابني… ابن قلبي… اللي ما فيش في احترامه ولا أخلاقه. اللي لو كان لسه عايش… كان زمانه دلوقتي قاعد جنبك… ماسك إيدك… وبيحلف لي إنه مش هيزعلك في يوم. شهد نزلت دمعة من عينها، من غير صوت، من غير أي مقاومة. والست مسحت دمعتها بإيدها وقالت: بس ده نصيب… وربنا يرحمه يا بنتي. ده قدر… وكلنا لها. سكتت لحظة… وبعدين بصّت لشهد بتركيز قوي وقالت: وجالك دلوقت… مروان. شهد شدّت نفس خفيف، قلبها خبط. الست كملت: مروان… ما يختلفش عن مؤمن في حاجة يا شهد. رفعت صباعها زي اللي بيأكد كل كلمة: الشهاده لله… مروان ده شاب محترم… وأدب… وراجل بمعنى الكلمة. عمره ما كان قليل أصل… ولا كسر كلمة حد… ولا استقل بحد. قربت أكتر وقالت: ده من يوم ما كان صغير… وهو قلبه طيب. ولو حب… يحب بصدق. ولو وقف… يقف بجد. ولو غلط… يعترف… ولو اتظلم… يسامح. شهد كانت بتسمع وهي بين صدمة وتفكير… وكل كلمة الست بتقولها بتنزل عليها تقيلة… مؤثرة… حقيقية. الست مسكت إيدها بإحكام: وانتِ… تستاهلي حد زي ده. مش علشان ترتاحي وخلاص… لأ… علشان قلبك تعب كتير… وجي الوقت يرتاح شوية. وقفت الست وقالت وهي تعدّل هدومها: يلا يا بنتي… إحنا سايبين الناس بره من بدري. شهد ضحكت غصب عنها، دموعها لسه على خدّها، بس الابتسامة طلعت رغم كل اللي جواها. قامت واقفت، واخدت نفس طويل… وبصوت هادي قالت: يلا… وخرجت وراها… قلبها بيدق… ومروان بره مستني. كان قاعد هادي… ضهره مفروض، وإيده على ركبته، وباين عليه توتر خفيف بس بيحاول يخبيه بابتسامة بسيطة. شهد قربت… قعدت قدّامه على الكرسي، ومامتها خرجت بسياسة كده: اتفضلوا يا ولاد… هسيبكم شوية. أول لما خرجت: الهدوء وقع عليهم زي غطا تقيل. شهد بصت للأرض… وبصوت واطي جداً، كانت أول كلمة تطلع: انت… بتصلي؟ مروان اتفاجئ شوية من السؤال، وبعدين ابتسم ابتسامة فيها روقان وهدوء ورجولة وقال بصوته الهادي: الحمد لله… بس أنا إمام جامع يا شهد. شهد رفعت راسها فجأة، نظرتها اتغيّرت، وكأن الكلمة صدمت قلبها قبل عقلها. بجد؟! ولا… الحمد لله يعني؟ قالتها وهي مش مصدقة… وبعدين رجعت تبص للأرض تاني، إيديها بدأت تفركهم في بعض بتوتر، وصوابعها بتتشابك وتتفك… مروان كان شايف كل حركة. شايف خوفها… وترددها… وسنين الوجع اللي في كتافها. قرب بجسمه سنة صغيرة وقال بلطف: قولي يا شهد… انتِ عايزة تقولي إيه؟ شهِد رفعت عينيها بحرج: انت… عرفت منين إني عايزة أتكلم؟ ابتسم وهو بيبصلها: أنا حافظك يا شهد. الجملة نزلت عليها زي حرارة في صدورها. لأول مرة من فترة طويلة… حد بيقول لها إنه فاهمها. شهِد حاولت تمسك نفسها وقالت: يعني… انت إيه اللي خلاك تفكر فيّا؟ قدّامك بنات كتير… بنات أحسن… وبالذات إن أنا… كان مكتوب كتابي قبل كده… غير الخطوبة… الجملة اتكسرت وهي بتقولها، كأنها بتعترف بذنب مش ذنبها. مروان شد نفسه… اتعدل في قعدته… ووشه أخد ملامح جدّ: بصي… أولاً… أنا مش عايز أكرر الكلمة اللي قلتها لك قبل كده. سكت ثواني… النظرة في عينيه كانت ثابته، دافية… بس قوية. ومش هقولها تاني… غير لما تكوني حلالي. شهد اتخضّت… حست إن قلبها اتكهرب. المفاجأة شدت راسها ترفعه من على الأرض. مروان كمل وهو ماسك نفسه: ثانياً… مش معنى إن البنت كانت مخطوبة… أو مكتوب كتابها… أو حتى متجوزة… إن دي نهاية العالم. حرك إيده كأن الكلام مش محتاج شرح: لأ يا شهد. دي من حقها… تعيش. من حقها تتخطب تاني… تتجوز… تربي أولاد… وتبني بيت… وتفرح… وتبدأ من جديد. ده حقها… مش جميل. الكلام دخل قلبها زي مَيّة دافية بعد برد طويل. رفعت راسها ليه بخجل… عنيها كانت عايزة تشكره، بس لسانها ما ساعدهاش. فضلت ساكتة ثواني… وبعدين فجأة قالت: هو… زياد… يوم اللي حصل… راح فين؟ مروان اتفاجئ إن ده اللي طلع منها. بس ما تهربش. مافيش يا ستي… زياد اتقتل. شهد شهقت: اتقتل؟! لا حول ولا قوة إلا بالله… ليه كده؟ مروان خد نفس عميق… وكأنه بيفتكر الخبر: ده نصيبه. وكما تدين تدان. شهد قربت بجسمها قدّام، بصوت متلخبط وفضول: مش فاهمة… ليه يعني؟ مروان قعد مستوي، وقال بهدوء: لما روح من هنا… ده اللي سمعته. لقى واحد من صحابه… بيحاول يعتدي على أخته. شهِد اتجمدت. ومروان كمل: فقعدوا يضربوا في بعض… ضربة بضربة… لحد ما قتله. شهد نزلت عينيها… وبصوت مكسور قالت: ربنا يرحمه… مروان بصّ لها بنظرة دافية نظرة بتحترم قلبها: برغم كل اللي اتعرّضتِ له… لسه قلبك فيه خير… يا شهد. كانت هترد… لسانها كان خلاص هيتكلم بس فجأة… باب الأوضة اتفتح. ها يا ولاد؟ كانت مامتها واقفة… وبصوتها العادي اللي بيقطع أي لحظة مهما كانت عظيمة، قالت: الدنيا عندكم مشيت ولا إيه؟ شهد اتلخبطت… ومروان ابتسم وهو واقف. أيوه يا طنط… خلصنا الحمد لله. وأنا… مستني ردكم. قالها وهو يبص لشهد نظرة هادية وواثقة… النوع اللي بيوصل لحد قلبها من غير ما ينطق حرف. مامتها ابتسمت وأم مروان، و عمه مؤمن، قاموا… ولحظة خروجهم… شهد فضلت واقفة في نص الصالة، بتسمع صوت باب البيت وهو بيتقفل، وحسّت إن قلبها اتقفل على حاجة جديدة… خوف؟ أمل؟ مشاعر؟ مش عارفة… لكن اللي كانت متأكدة منه… إن اللي حصل النهارده لازم يتفكّر فيه كويس. ------------------------ ندى وهي ماسكة إيد أمها وقالبة عينيها: ها يا ماما… وبعدين؟ إيه اللي حصل بعد ما بابا مشي؟ قبل ما شهد ترد، مؤمن ضحك وقال لأخته: هو إيه اللي حصل يا غبية؟ أكيد اتجوزوا… أمال احنا جينا إزاي؟ ندى ضربته بكفها الصغير: اسكت يا مؤمن! أنا عايزة أسمع من ماما! شهد قعدت تضحك… من قلبها. ضحكة فيها حنين… ودفا… وذكريات. وبعدين يا ستّي… اللي حصل إني قعدت أفكّر. صلّيت استخارة… واستريحت. والحمد لله… اتجوزت أبوكم. ندى عينيها وسعت: طب يا ماما… حبيتي بابا؟ شهد شدّت ندى في حضنها، وبصوت ناعم قوي: حتى لو… حتى لو ما كنتش عايزة أحبّه… أبوكي بمعاملته… وحُبّه… وحنّيته عليا… رغم السنين اللي بينا… خلّاني أحب غصب عني. ندى كانت مستغرقة في الكلام لدرجة إنها ما رمشتش. شهد كملت وهي بتلمس شعر بنتها: وبعدين يا ستي… خلفت أخوكي مؤمن… وبعديها بسنتين… خلفتك إنتي. مؤمن رفع حاجبه بفخر وكأنه أهم حاجة في القصة. ندى قربت أكتر وقالت: طب يا ماما… إيه أكتر حاجة حبيتيها في بابا؟ شهد وشّها احمر… والضحكة كسرت صوتها: و أبوكي… يتحب كله على بعضه. ندى فضلت لازقة فيها أكتر: طب قولي بقى… أكتر حاجة… أكتر حاجة؟ شهد اتنهدت بعمق… نظرتها راحت بعيد، للسنين اللي فاتت، لوجعها، وشفاها، وللراجل اللي وقف جنبها زي جبل. أكتر حاجة؟ إنه… برغم كل اللي حصل… ولا يوم نسي مؤمن. الله يرحمه. مؤمن قال بصوت واطي: بابا كان بيحبّه قوي. شهد هزت راسها: أيوه… وعمره ما نسي عمته اللي ربّته. كنا كلنا… أنا وهو… دايمًا نروح نزورها. ندى ضحكت وقالت: يعني بابا قلبه كبير؟ شهد بستها وقالت: ده أكبر قلب شفته في حياتي. وصوت ضحكهم ملأ البيت… بيت اتبنى على وجع… بس اتعالج بحب… حب ما كسرش… ولا خان… ولا نسي. وفجأة مؤمن، كسر الصمت وسأل بصوت واطي: إنتِ يا ماما… لو قابلتي نفسك زمان… لو شفتِ شهد الصغيرة… تنصحيها بإيه؟ ندى رفعت راسها شويه من حضن أمها، وبصت لمؤمن بعينين لسه فيها فضول وبراءة، كأنها عايزة تعرف كل شيء. وشهد تنهدت، وابتسمت ابتسامة حزينة فيها حنان وفخر بنفس الوقت، وقالت: أكتر حاجة كنت هقولها… وها أنصحكم بيها كمان: إنكم ما تتكلموش على حد. ولا تخلو كلام الناس يحرككم… ولا بيقدم ولا بيأخر. الناس دايمًا هتتكلم… على الصح… وعلى الغلط… طول ما إحنا /عايشين. حتى لو سمعتوا حد بيتكلم عنكم… كبروا دماغكم… وعيشوا حياتكم… طول ما مش بتعملوا حاجة غلط. مؤمن قرب منها شوية، وعيونه مليانة احترام وفضول: طب الموت يا ماما… إيه رأيك؟ شهد مسكت إيديه بحنية، ومسحت على كتفه: الموت مش نهاية الدنيا يا مؤمن… ده نصيب مكتوب لكل واحد فينا… وكلنا هنموت في يومه. بس اللي يفضل بعد كده… هو اللي عملناه… واللي سابناه في قلوب اللي بيحبونا. وأهم حاجة… ما تسيبش حد يتحكم فيك… حتى لو أهلك… حتى لو حد شايف حياتك بطريقة مختلفة. هتغلط؟ هتغلط… وهتتعلم. بس أهم حاجة تعيش حياتك… مش تعيش بدال حد… ولا حد هيعيش بدلِك. مؤمن بص لها، وقال بفخر: إنتِ جبّارة يا ماما… دايمًا عارفة الطريق. شهد ضحكت بخفة، ومسكت رأسه بين إيديها: لا يا ابني… أنا مجرد أم… والأم بتتوجع… بس لازم توقف… وتعلم اللي حواليها. وفجأة… الباب انفتح بخفة… ومروان دخل، وابتسامته واضحة على وشه، رغم التعب اللي كان باين عليه من الشغل. بص حواليه… عينُه وقعت على شهد، اللي كانت قاعدة على الكنبة، والضحك باينه علي وشها. ابتسم وهو بيقرب خطوة، وبص لها بعينيه مليان حنية: حبيبتي… عاملة إيه مع القرود دول؟ شهد اتكسفت، ورفعت راسها لفوق مش عارفة تبص له، والخجل كان باين عليها من كل حركة صغيرة في جسمها. ندى هزت راسها وقالت بضجر، وبلماضة خفيفة: الحق يا واد يا مؤمن… ماما لسه بتتكسف من بابا بعد العمر ده كله! مؤمن ضحك من وره ندى وقال: حصل، والمفروض دلوقتي نخليي عندنا دم ونقوم؟ بس لا مش هنقوم. مروان قرب أكتر… وبهدوء، وبص على يدها ورفع إيده يمسك إيدها: عارف… ده طبع في أي ست. خجلها… حنانها… كل حاجة فيها… طبيعة. وصدقيني… ده اللي بيخليها جميلة. شهد بصيتله بعينين محتارة، وابتسامتها بدأت تطلع شويّة… وندى ضحكت من قلبها، وحست إن الجو دافي ومليان حب. مروان فضّل ماسك إيدها برقة… وابتدت كأنها تتنفس معاه… والصمت بينهم كان كله أمان… ولحظات قصيرة بس، حسّوا فيها كل التعب، كل الذكريات، كل الألم اللي كان من زمان… اتشاف يتحول لحب ودفا. وبعد شوية… بدأوا يهزروا، يضحكوا… وشهد بتبص لهم وتضحك، مؤمن بيهزر معاهم… والجو كله مليان دفء، حب، ضحك، وأمان… والبيت بقي حكاية حياة جديدة، بعد سنين وجع وحزن. وفي آخر اللحظة… مروان قرب منها، ماسك إيدها كويس، وقال بصوت واثق وحنون: "فلتعلمي يا أنيس روحى وجليس وحدتى أنى رجوتك من الله واستودعته إياك ودعوته مراراً وتكراراً كى تطوى أطراف الأرض ونلتقى". وشهد ابتسمت ابتسامة صافية… ودعّت الخجل بعيد… وخلّت قلبها ينبض بالدفا… والبيت كله بقي مليان حب، وبداية حياة كلها حنان وطمأنينة. „إن الله إذا أراد أن يجمع بين قلبين سيجمع بينهُما، ولو كان بينهُما مداد السماوات والأرض‟>>>♡ -------------------- #تمت. قرائة مُمتعة عزيزي القارئ ومتنساش تسيب رأيك اللطيف في كومنت.♥️ يا رب تكونوا استفدتوا منها>>>&. "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي. #إنكسار_الروح. #الحلقة_التاسعة_والآخيرة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijazi ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏