انكسار الروح - الفصل 2 - بقلم المجنون - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: انكسار الروح
المؤلف / الكاتب: المجنون
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 2

الفصل 2

*ـ ࢪواية. انكسار الروح🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 4/5/6 ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ غرام الروايات ‏تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚‍♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J قومي. جهّزي نفسك. في عريس جاي لك. شهد حسّيت إن صوت أمها وقع على قلبها زي حجر. عريس؟ دلوقتي؟ بعد كل ده؟ بعد ما لسه بتلّم نفسها؟ سألت بصدمة: عريس إيه؟ لا يا ماما… أنا مش موافقة. أمها وقفت قدامها،ووشها ناشف زي ما هو دايمًا: مش موافقة؟ انتي بتقولي إيه؟ هو انتي فاكرة إن ليكي رأي؟ ده عريس جاي… وانا قلت أيوه. وشهد وقفت… لأول مرة من غير ما عينيها تهرب… وقالت بصوت مكسور من جوه قبل من برّه: ماما… أنا مش جاهزة. ولا موافقة. ولا عايزة حد دلوقتي. ولا حد بعد كده… إلا لما أنا أختار. مش أنتِ. أمها شدّت نفس طويل… علامة إن العاصفة جاية. لكن شهد المرة دي… كانت واقفة، مستعدة. قلبها بيدق، وصوتها لسه بيرتعش من المواجهة. مستنية الصريخ… مستنية الشتيمة… مستنية الإهانة اللي بقت متعودة عليها. لكن اللي جه… ماكانش صريخ. كان هدووووء. هدوء غريب… هدوء يخض أكتر من أي زعيق. أمها بصتلها نظرة طويلة… نظرة ما فيهاش غضب ظاهر، لكن فيها حاجة شهد معرفتش تحددها… يمكن انكسار؟ يمكن قهر؟ يمكن تمثيل؟ وقالت بهدوء لأول مرة من سنين: طب يا شهد… اقعدي معاه النهاردة. بس… ما تحرجناش مع الناس اللي جاية. أهو يقعد… يشوفك… نشوفه. ولو انتي… مش موافقة عليه… نبقى نرفضه. الكلام وقع غريب. كأنه مش خارج من نفس الأم اللي عمرها ما سألتها رأيها. اللي عمرها ما كانت هادية كده… شهد اتجمدت. حست للحظة إن قلبها يهدى… بس عقلها كان بيقول: الهدوء ده مش طبيعي. رفعت عينها بتردد: يعني… لو ما عجبنيش… هترفضيه؟ أمها أومأت براسها… ابتسامة بسيطة، بس متحجرة… مافيهاش دفء: أيوه يا بنتي. اللي يريحك. شهد حسّت بدمعة بتتجمع… مش من الفرح… من الحيرة. من التناقض اللي حطها في زنزانة عمرها. أمها كملت: بس… اقعدي النهاردة… بالشكل اللي يرضيني… عشان وشّنا قدام الناس. وبعدين… نبقى نشوف نصيبك. شهد أخدت نفس عميق… حست إن قلبها بيتشد لجوه وصدرها بيضيق. مش عارفة… ده فخ؟ ولا محاولة صلح؟ ولا مجرد تمثيل قدام الناس؟ لكنها… هزّت راسها موافقة. موافقة مش من انها راضية… من إنها تعبت. تعبت من الحرب. وقالت بصوت واطي: تمام يا ماما… هقعد. وبس… الجملة دي بس… خلّت أمها تبتسم لأول مرة بجد. بس ابتسامة… شهد مقدرتش تفهمها. ولا مرتاحة ليها. وكانت دي بداية ليلة… هتقلب حياتها كلها. وأخيرًا… جه الليل. البيت كله متوتر. شهد قلبها بيخبط، وإيديها بتترعش وهي ماسكة صينية العصير. مش قادرة تركز… مش قادرة تستوعب إن في عريس جوا الصالون مستني يشوفها. شدّت نفس… وخرجت. خطواتها كانت تقيلة، وكل خطوة بتحس إنها ماشية ناحية قدر مكتوب غصب عنها. أول ما عدّت باب الصالون… ما رفعتش عينيها. بتبص في الأرض، خايفة من اللحظة، خايفة من النظرات، خايفة من الحكم. لكن… غصب عنها رفعت عينها. ولما رفعتها اتجمدت. الصينية اتهزت في إيديها. نفسها اتقطع، وعينيها اتسعت بشكل ما قدرتش تخبيه. ده… هو. هو نفسه. الشاب اللي ادّاها المنديل عند البحر. هو نفس الشخص اللي شاف دمعتها قبل الكل. هو… العريس؟ إزاي؟ إمتى؟ وليه الدنيا بتتقلّب بالشكل ده؟! دماغها اشتغلت بسرعة… إزاي ده؟! إزاي سمع كلام الجيران وجية؟ إزاي ييجي يتقدّم وبدون ما يظهر عليه أي علامة تردد؟ هو سامع كل الكلام اللي الناس بتقوله عني...... عادي؟ ده إيه الثبات ده؟ ولا هو مفيش إحساس؟! كانت بتتفرج عليه في صدمة… وهو كان قاعد ثابت، بيبصلها بنظرة هادية… فيها راحة… فيها حاجة شهد معرفتهاش. وفاقت على صوت أمها: – اتفضل يا مؤمن يا ابني… العصير. وبعدين بصوت رسمي وهي تبص لعمته: – يلا نقوم نسيبهم يتكلموا شويه. عمته قامت، وابتسامة خفيفة طالعة منها: – ربنا يكتب اللي فيه الخير يا بنتي. شهد حسّت رجليها بتتقل… مش عايزة تقعد… مش عايزة تتكلم… مش عايزة تواجه. لكن أمها أدتلها نظرة واضحة،وقالت: خشي يلا يحبيبتي خرجوا وسبوهم لوحدهم. هدوء. ساكن… خانق. مؤمن كان أول واحد يكسر الصمت: بصّ لها بهدوء، وبصوت منخفض: – إنتي… شهد، صح؟ شهد بصتله،وقالت: أيوه… بس لسه مش مصدقة. مش قادرة تنطق. مؤمن كمل: – إحنا قابلنا بعض قبل كده… عند البحر. جسمها اتوتر أكتر… وبصوت شبه مسموع قالت: – أيوه… فاكرة. لحظة صمت… مؤمن كان بيدوّر على الكلام، مش عايز يخضّها، مش عايز يضغط. الهدوء كان خانق… وفجأة… هي اللي كسرت الصمت. رفعت راسها بشجاعة مخلوطة بكسرة، وبصوت مهزوز قالت: ممكن… أعرف انت جاي ليه؟ بصت في الأرض لحظة، وبعدين كملت بسرعة، كإنها خايفة يتكلم قبل ما تفضي اللي في قلبها: أكيد يعني… سمعت الكلام اللي الناس بتقوله عليّا. صح؟ عينيها دمعت وهي بتكمل: أكيد سمعت إني سبت خطيبي، وإنه خد اللي هو عايزه ومشي… وإن أنا… وقفت، صوتها اتكسر، دمعتها لمعت: وإن أنا بنت وحشة… وإن اللي مالهاش راجل أصلاً محدش يحترمها… وإن أبويا مات فبقيت سهلة… بلعت ريقها بصعوبة. كملت وهي تبصله بنظرة فيها خوف ووجع عمره سنين: طب لو أنت سمعت الكلام ده… ليه جيت؟ ليه وافقت تقعد معايا من الأساس؟ سكتت… أنفاسها سريعة، وإيديها متشابكة ببعض كإنها بتمسك نفسها عشان ما تقعش. مؤمن كان بصّص لها بدهشة… مش من كلامها… لكن من حجم الوجع اللي عاشته،و الناس واللي عامله فيها. رفع راسه شوية وقال بصوت هادي… لكنه ثابت زي الجبل: خلصتي؟ شهد اتخضّت من طريقته. ما اتوقعتش يرد كده. كمل قبل ما تفتح بقها: ولا لسه في كلام جواكي نفسك تقولي؟ مؤمن تنهد كأنه بيحاول يلّم غضبه من اللي سمعه منها، وبص لها نظرة ثابتة، وقال لها بهدوء راجل فاهم الدنيا كويس: يا شهد… الناس طول عمرها بتتكلم. رفع حاجبه بشيء من الاستنكار وأضاف: الناس بتتكلم على اللي لابس، واللي مش لابس… اللي اتجوز واللي اتأخر… اللي مشي واللي قعد… واللي اتظلم واللي ظلم… قرب بجسمه لأقدام: الناس يا شهد ما بترحمش… ولا بيفكروا مين اتوجع، ولا مين اتخدع، ولا مين نام وهو حاسس بالوحدة. سكت شويه وكمل بصوت أعمق: عارفة؟ الناس ما عندهاش فكرة إنتي مريتي بإيه، ولا اتكسرتي كام مرة، ولا كتمتي صريخك كام ليلة عشان محدش يسمعك. شاف عينيها بتهرب، فكمّل: أنا مش جاي أسمع كلامهم… ولا عمري هاخد حكمي عليك من لسان حد. – أنا راجل… والراجل ما يمدّش ودنه للناس… الراجل يمدّ عقله وقلبه، ويعرف الحقيقة بنفسه. سكت لحظة كأنه بيختار كلماته بعناية: وأنا… مش هاممني من كل ده غيرك إنت. نور بسيط ظهر في عينيها، فكمّل وهو متمسك بنفس الهدوء: أنا قبل ما أجي هنا… صليت استخارة. وقلبي ارتاح لك… ارتاح بشكل غريب كأني أعرفك من سنين. رفع راسه وقال بثقة واضحة: ولو كنتي غلط… او فيها حاجة زي ما بيقولوا؟ قلبي ما كانش هيترحلِك أبداً. بس ربنا مطمّني… ومخليني قدامك دلوقت عشان أسمعك، مش أسمع عنك. هي اتخضّت… الكلام دخل جوّاها زي نسمة دفا بعد شتا طويل. وقبل ما شهد تفتح بقّها وترد على مؤمن، الباب اتفتح فجأة… أمها وعمته دخلوا بابتسامة كبيرة كأنهم بيستعجلوا اللحظة دي. عمته قالت وهي واقفة: ها يا ولاد إن شاء الله خير. أم شهد زوّدت ابتسامة مجاملة وقالت: – إن شاء الله… ربنا يقدم اللي فيه النصيب. وقاموا، وكل واحد بيودّع بهدوء، ومؤمن كان بيبص لشهد بنظرة فيها سؤال مش ناوي يروّح إلا لما يعرف إجابته… بس خرج وسابها تايهة وسط أفكارها اللي بتحدّفها يمين وشمال. أول ما الباب اتقفل… الهوا اتغير. سكوت تقيل… خطوات أمها وهي راجعة كانت بتقطع صمت البيت زي السكينة. مسكت دراع شهد جامد… جامد لدرجة إن شهد حست دمها بيوقف. وقالت بصوت حاد ومليان قهر: غــــصب عنك هتوافقي. الراجل ده محترم وما فيهوش عيب… ومش هضيع الفرصه دي. وسمعتنا اللي بقت على كل لسان بسببك… معنى إنك توافقي على مؤمن… يبقى خلاص ما عادش حد هيتكلم عليك تاني. سامعه ولا مش سامعه؟ كانت كل كلمة بتتغرز في شهد زي دبوس مسنون. وشهد واقفة… بتحاول تمسك نفسها، بتحاول تمسك دموعها… بتحاول تمسك آخر حتة هدوء جواها. وفجأة… اتكسرت. سحبت ذراعها من إيد أمها بعنف لأول مرة في حياتها… وبصوت طالع من عمق كل اللي عدّى عليها، صرخت: كــــــــــــــــفايــــــــــــــــــــة بقى!! صوتها كان عالي… بس مش عالي قلة ادب لا. عالي من وجع… من اختناق… من حياة اتاخدت منها غصب. قربت من أمها خطوة وقالت: كفاية كل حاجة… كل حاجة إنتِ اللي بتحدديها. آكل إيه… ألبس إيه… أروح فين… وأجي منين. كفاية إني عمري ما خدت نفسي من غير ما أسمع صوتك ورايا بتقولي عيب… لا… لأ… لا. دموعها وقعت وهي مكملة بصوت بيترعش: عمري ما حسّيت إني طفلة بسببك … عمري ما حنيتي عليا… ولا مرة حضنتيني زي أي أم بتحضن بنتها. عمري ما صحيت في يوم وقلتي لي عاملة إيه يا بنتي؟ عمري ما كنت همّك… دايمًا الناس الأول… الناس! كلام الناس… رأي الناس… نظرة الناس…؟ قربت إيديها من صدرها كأنها بتحاول توقف الوجع: أنا اتخنقت… اتخنقت من كل حاجة محسوبة… وكل كلمة محسوبة… وكل نفس محسوب. انتي عمرك ما فكرتي فيا… ولو فكرتي… يبقى آخِر التفكير. مسحت دموعها بعصبية: كنتي دايمًا بتدافعي عن أي حد… إلا أنا. بتصدّقي أي كلام… إلا كلامي. بتخافي على سمعة البيت… بس عمرك ما خفتي على قلبي. بتدوري ترضي كل الدنيا… وما عمرك ما حاولتي ترضيني ولو يوم. بصت في الأرض لحظة… وبعدين رفعت عينيها لأمها بجرأة عمرها ما جربتها: أنا موجـــــــودة يا ماما… إنسانة… مش سمعة. موجــــودة… وبِتوجــــع… بس إنتي عمرك ما شفتي. كنتِ دايمًا شايفة فيا عبء… ولو على كلامك… كنتِ دايمًا بتتمني ما أكونش جيت أصلاً. صوتها اتكسر وهي بتقول آخر جملة: إنتي عمرك… ما حبّيتيني. وسكتت… لكن أمها؟ أمها ما استنتش حتى ثانية تستوعب الكلام… اتحول وشّها… وطلع منها صوت قاسي… الصوت اللي اتربّت عليه شهد من صغرها: خلصـــــــــــــــتي؟ هو ده اللي عندك؟ هو ده الأدب اللي ربيتِك عليه؟ هو ده برّ الوالدين؟ يا محترمة؟ قربت منها وهي بتشاور عليها بغضب: يا شيــــــخة… يا شيــــــخة يا شهد! لو كنتي بنت محترمة… ما كنتيش عملتي اللي عملتيه! وما كنتيش خليتي الناس تاكل سِيرتنا! وأنا اللي غلطانة… إني سايبة لك لسان تتكلمي بيه أصلاً! هو ده الدين اللي اتعلمتيه يست شهد؟ شهد وقفت مكانها… مش قادرة تصدّق إن الوجع اللي قالتوه كله… اتردّ عليه بكسر أكتر. شهد وقفت قدّام أمها… الدموع على خدها: هو الدين قال كده يا ماما؟ قال إن الأم ما تحنشّش على بنتها؟ قال إن الأم ما تحضنش؟ ما تواسيش؟ ما تخافش على بنتها؟ هو الدين قال إنك تقسي… وتمدي لسانك… وتتعبي قلبي؟ قربت خطوة، وهي بطلع وجع من سنين: النبي ﷺ كان بيحضن الأطفال… وكان يطبطب… ويقرب… ويواسِي… وإنتي؟ عمرك ما طبطبتي عليا… ولا حتى في أصعب يوم عدا عليّ. يا ماما… حتى الكلمة الحلوة بتبخلي بيها. أمها رفعت حاجبها بسخرية، وقالت بغضب: اسكتي! فين أبوك ؟ ييجي يشوف بنته المحترمة دلوقتي! يشوف عملتك السودة! الكلمة جرحتها… قطعت صدرها… شهد حسّت كأن ضهرها اتقسم نصين. رفعت عينيها… وبصوت مهزوم بس صادق: يا ريته كان عايش… يا ريته كان موجود… يا ريته كان واقف جمبي… اتكسرت أكتر… وكملت: أنا لو أبويا كان عايش… عمرك في حياتك… ما كنتي هتعامليني كده. لأنه كان هيوقفك… كان هيحميني. كان هيفهمك إن البنت مش عار… وإن البنت محتاجة أمّ… مش قاضي. دموعها نزلت بغزارة، وقالت بانهيار مكبوت: إنتِ ليه بتعامليني كده؟ ليه بتحسسيني إني مش بنتِك؟ ليه كل كلمة منك سكينة؟ ليه كل مرة نتخانق… تقولي يا ريتني ما خلفتك؟ ليه؟ ليه يا ماما؟ شهقت… وخرجت منها الجملة اللي كانت عايشة جواها سنين: أنا لو بنت ضِرّتك… ما كنتيش هتعامليني كده. لو بنت ست تانية… كان زمانك حتضنتيني… وقلتِ مالك يا بنتي؟ طب ليه؟ أنا بنتك… بنتــــــــك يا ماما… مش خدامة. مش عار عليك. أمها اتصدمت من كلامها، بس بدل ما تلين… شدّت وشّها أكتر: خلصتــــي؟ بس كده؟ هو ده اللي نفسك فيه؟ تبقي بنت قليلة الأدب… وتزعقي لأمك؟ شهد قفلت عينيها بقهر… كان نفسها، ولو مرة، أمها تسمع… بس زي كل مرة… الوجع بيتردّ بوجع أكبر. شهد بصت لأمها نظرة فيها مرارة عمر وقالت بصوت مخنوق: تعرفي يا ماما… أنا طول عمري بغير من صاحباتي. طول عمري ببصّ عليهم وهم في حضن أمهاتهم… وأنا؟ أنا عمري ما دُقت الحضن ده منك. دمعتها نزلت… بس ما مسحتهاش. بشوف أمهم لو حد قرب منهم… بتاكله بأسنانها. بتدافع عنهم. بتقف قصاد الدنيا كلها. إنما إنتِ؟ لو حد قرب مني… إنتِ اللي بتاكّليني. إنتِ اللي بتكمّلي عليا. عمرك ما وقفتي جنبي. ولا مرة. أمها وسّعت عينيها، بس ما اتكلمتش. شهد كملت… كإن الكلام كان محبوس سنين: بتحسي بإيه لما بتدعي عليّا؟ بتحسي بإيه؟ إزاي قلبك يطاوعك تقولي ربنا ياخدك ويريحني منك؟ عادي عندك؟ بتنامي ازاي بعد كلمة زي دي؟ أنفاسها اتقطّعت وهي بتكمل: في أمهات آه… بتزعق…بتشتم…بتصرخ… بس ده خوف على أولادهم. خوف… حب… حرص… إنما إنت… أنا عمري ما حسّيت إنك خايفة عليّا. ولا حتى مرة. وقفت لحظة… ودارت وشّها بعيد كإنها مش قادرة تبصلها. عمري ما دُقت إحساس إن في حد شايف وجعي. عمري ما حسّيت إن ليّا ضهر. كل اللي حسّيته… إني لو اتكسرت… محدش هيلمّني. ولو وقعت… محدش هيشيلني. ولو تعبت… إنتِ أول واحدة هتتعبني زيادة. اتشنّج صوتها، وقالت بكل صراحة: أنا طول عمري بحاول أفهم… إنتِ بتحبيني؟ ولا بس بتحافظي على شكلك قدّام الناس؟ رفعت عينيها ليها تاني… ونظرتها كانت كسوف وجبر… ضعف وقوة… كلهم مع بعض: كل اللي كنت عايزاه… حضن. كلمة ما تخافيش. حد يقول لي أنا معاكي. بس… حتى ده كان صعب عليك. شهد أخدت نفس طويل… ونظرت لها نظرة وجع ما ترحمش: إنتِ عمرك ما كنتي أمي… إنتِ بس اللي خلفتيني. لكن عمرك ما حضنتيني. ولا دافعتي عني. ولا وقفتي جنبي. وسكتت… لحظة بعدها كملت بصوت مكسور: بتعرفي؟ أنا لو بنت عدوتك..... ما كنتيش هتعملي فيّ كده. ما كنتيش هتبقي قاسية للدرجة دي. الكلام وقع على أمها زي حجارة… بس شهد ما استنتش ردّ. شدّت نفسها… وقالت آخر كلمة قبل ما تمشي: ده اللي جوايا… وده اللي عمري ما قلته. ومش ندمانة إن قلته دلوقتي. ورجعت بصّت ليها نظرة ما فيهاش غير خيبة أمل…مسحت دموعها بسرعة وقالت بهدوء… الهدوء اللي بيجي بعد عاصفة: وعلى العموم يا ماما… أنا هفكّر في موضوع جوازي من مؤمن. ماشي. بس مش علشان الناس. وقفت لحظة… وبصلها في عينيها: طز في الناس… الناس ما عملتليش حاجة. ولا وقفوا جنبي. ولا حضنوني. ولا قالولي مالك؟. الناس ما ليهاش دعوة بيا. أمها اتشد وشّها من الغضب، لكنها ما لحقتش ترد. شهد كملت بصوت مكسور… بس صريح: أنا بس… لما شوفت مؤمن واقف مع الولد الصغير… شفت في عينيه حنية أبويا. الحنية اللي اتسرقت مني يوم ما مات. واللي عمري ما لاقيتها عندك. اتنفسّت بوجع… وقالت: شفت عنده أمان… الأمان اللي كان المفروض ألاقيه في حضنك. وما لقيتوش. سكتت لحظة، وبصوت هادي، بس حاد زي السكين: انتي أمي… بس عمرك ما قمتي بدور أمي. ولا عمرك حاولتي. وبعدها لفّت… ومشيت. رجليها كانت تقيلة… قلبها أتقل. دخلت أوضتها… وقفلت الباب عليها بهدوء. مش هروب… لكن خلاص… ده آخر وجع قلب كانت مستعدة تسمعه منها. --------------------------------- #يتبع. يترا أم شهد هتتاثر بكلام شهد؟ وهل شهد هتوافق علي مؤمن؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي #إنكسار_الروح. #الحلقة_الرابعة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijaziها يا شهد… قررتي إيه؟ مؤمن مستني ردّنا. بصيت لها… ولوهلة حسّيت إني غريبة عنها… وهي غريبة عني. من أخر خناقة بيني أنا وماما لما دخلت أوضتي قعدت على سريري… في الضلمة… الدنيا ساكتة إلا صوت أنفاسي اللي كانت بتطلع وتدخل بصعوبة وأنا قاعدة... حسّيت للحظة إني صغيرة تاني… الليلة اللي خسرت فيها أبويا… والليلة اللي اكتشفت فيها إن الحضن الوحيد اللي كان في الدنيا… مات معاه. مسحت دموعي… وقولت لنفسي: خلاص يا شهد… لازم تقومي تقرري. مش هتفضلي معلّقة كده. عدّى يوم… واتنين… وأنا وماما ما بنتكلمش غير آه و لأ وبس. حتى عينيها… ما بقتش تبص عليا. ولا حتى بتمثّل إنها مهتمة. لحد ما جات النهارد… دخلت عليّا وأنا قاعدة في الصالة، صوتها عادي… مش زعيق، مش حدّة… بس بارد… زي أي أم بتسأل بنتها عن نوع الشامبو اللي بتستخدمه. أخدت نفس هادي… وقلتلها: أنا… موافقة. ما كانتش مصدومة. ولا حتى اتفاجئت. كأنها كانت مستنية الكلمة دي من بدري. بس أنا؟ كنت عارفة… عارفة إن الكلمة دي مش طلعِت مني عشان هي ضغطت. لا… ولا عشان خايفة منها… ولا عشان زهقت من كلام الناس… ولا حتى عشان شكلي قدّام حد. رفعت عيني وبصوت ثابت… لأول مرة أكون متأكدة من قرار: موافقة… لأن بعد آخر خناقة بيني وبينك… حسّيت إن مفيش أي أمان هنا. ولا أي سند. ولا أي حب. بس… أنا وفقتش علشانك. ولا علشان الناس. ولا علشان أهرب. سكت شوية… والكلمات خرجت لوحدها: وافقت علشان صلّيت استخارة… كتير. كل يوم تقريبًا. وكل مرة… كل مرة يا ماما… كان قلبي بيهدى بطريقة مش مفهومة. راحة غريبة… طمأنينة… كأن حد ماسك إيدي وبيقول لي: كمّلي. اتنفست… أنا ذات نفسي مش متخيلة الإحساس ده… ولا فاهمة ليه بيجيلي. بس لأول مرة… حسّيت إن القرار جاية من ربنا… مش من خوف… ولا من ضعف… ولا من هروب. ماما فضلت ساكتة… ولا بصة… ولا كلمة. وأنا؟ وقفت… وقلت لها: موافقة. بس مش علشان أي حد… علشان أنا أخيرًا… حسّيت حد مد ايدو. ومسكني… ومش هيسيبني. ودخلت أوضتي… ومن ورايا، حسّيت إن لأول مرة… أخدت قرار ضاع منّي سنين… وبقيت ليا بس. ------------------------ وأخيراً قعدوا تاني بعد قراءة الفاتحة… أم شهد وعمة مؤمن سابوا الصالة وقفلوا الباب وراهم، وسابوا شهد و مؤمن لوحدهم. كان فيه هدوء قلب شهد كان بيدق بسرعة… بس وشّها هادي، ثابت… ومؤمن كان قاعد قدّامها، بيبص لها باحترام واضح. قطع هو الصمت الأول: في كلام كتير ما قلناهوش المرة اللي فاتت. شهد عضّت على شفايفها شوية، وسكتت ثواني… وبعدين رفعت عينيها وقالت بهدوء لكنه مليان قوة: كلام زي إيه؟ ابتسم ابتسامة بسيطة: المرة اللي فاتت مشينا قبل ما أكمل كلامي. وما أحبّش أي خطوة بينّا تبقى ناقصة. سكتت، وبصّت للأرض، وبعدين قالت: طيب… قبل أي حاجة. أنا في حاجة لازم خطوبتنا تمشي عليها. ولو مش عاجباك… نوقف الموضوع من دلوقت. قالها بجدية: قولي يا شهد. شهد خدت نفس صغير، وقالت: أنا عايزة خطوبتنا تبقى فيها ضوابط. ضوابط نحافظ بيها على نفسنا… وعلى احترام ربنا لينا. مؤمن قال: ممكن أسألك؟ ضوابط الخطوبة اتعملت ليه؟ رفعت وشّها، وبدأت تتكلم… الضوابط دي مش تحجيم… ولا قيود. دي بوّابة أمان… علشان الخطوبة ما تبقاش باب للغلط، تبقى باب للبركة. الضوابط دي اللي بتخلي كل طرف مرتاح… محدّش خايف من التاني… ولا مكسوف يقول لأ… ولا مضطر يكون شخصية مش شخصيته. الضوابط مش بتقوّي العلاقة بس… دي بتحافظ على بركة الجواز. لأن البداية اللي فيها صدق… نهايتها راحة. الضوابط…مش عشان أضيّق عليك… ولا عشان أبان إن أنا معقّدة… بس لأن الضوابط دي هي الحاجات اللي بتحافظ على العلاقة إنها تفضل نظيفة، محترمة… وتوصل بنا لبر أمان. سكتت ثواني، وكملت: الخطوبة مش جواز. وأي علاقة من غير سقف… عمرها ما تبقى صح. الضوابط دي زي السور اللي بيحمي البيت… مش بيحبسه. – ربنا قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ يعني مش بس بلاش نعمل الغلط… لأ، بلاش نقرب من الحاجات اللي تفتح باب للغلط أصلًا. وده أكبر دليل إن ربنا رايد لقلوبنا السلام… مش القلق. وبصت لمؤمن، وكملت كلام: الضوابط بتعمل حاجة محدش بياخد باله منها… بتحافظ على مهابة العلاقة. الاحترام. إن كل كلمة بينا تفضل لها قيمتها… وكل نظرة تتحسب… وكل خطوة محسوبة لله. – الناس فاكرة إن الضوابط بتقلل الحب… لكن الحقيقة إن الضوابط بتحافظ على الحب. بتخليه يكبر براحة… من غير خوف… ولا غلط… ولا لحظة نندم عليها بعدين. شدّت نفس تاني: النبي ﷺ قال: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.” والضوابط دي بتبعدنا عن اللي يريّبنا… عن اللي يخلّي الواحد يحس إنه ماشي غلط. الضوابط بتخلّي كل واحد فينا واضح قدام التاني. مفيش تمثيل، مفيش مجاملات… مفيش وعود أكبر من طاقتنا. إحنا بنتعرف على بعض برحمة… مش بضغط. وبوضوح… مش باندفاع. – وأنا… أنا محتاجة أبدأ بداية مفيهاش خوف. مفيهاش ذنب. مفيهاش حاجة تحسسني إني ما صنتش نفسي… أو ما صنتكش. وبعدين نزلت عينها، وقالت: – الضوابط دي اللي بتخلي ربنا يبارك. والبيت اللي يتبني على بركة… عمره ما يتهز. كانت بتتكلم وعيونه ثابتة عليها… مش بيمّل، ولا بيقاطع، ولا حتى بيظهر ضيق. ولما خلصت… قال: على العموم… أنا كده كده كنت ناوي أقولك إني متفق معاكي في كل ده. بس… وسكت ثواني… كأنه بيجمّع شجاعته: أنا كمان عندي .مش شرط… هنقول طلب. ويا رب توافقّي عليه. – خير يا مؤمن؟ نظر لها نظرة صريحة: إحنا هنعدي ست شهور مع بعض في الخطوبة… بكل احترام وضوابط زي ما اتفقنا. وبعد الست شهور بالظبط… لو انتي لسه مرتاحة… ولسه شايفاني مناسب… نتجوز. الكلمة هزّت قلبها… مش خوف… لكن طمأنينة، السكينة اللي كانت بتخاف إنها مش تلاقيها أبدًا. زي ما ربنا قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي اللحظة دي… شهد كانت حاسّة إنها لأول مرة في حياتها حد بيحطها هي في المعادلة… مش كلام الناس… ولا ضغط أهل… ولا خوف… بس احترام، ورغبة صادقة. ------------------------- الأيام عدّت… لكن الغريب إن كل يوم في الخطوبة كان بيعدّي على شهد أتقل من اللي قبله، ومع ذلك… كان فيه حاجة جواها بتتشافى ببطء… كأن ربنا بيعوّضها حبة حبة… مش مرة واحدة. من أول أسبوع، بدأت تلاحظ حاجة: مؤمن مش شبه حد قابلته قبل كده. ولا حتى شبه الصورة اللي في خيالها عن الشخص المناسب. ده أحسن… أهدى… أرقّ. كان دايمًا ثابت… لين… زي ما بيقولوا: رجل، بس قلبه مش حجر. لو حصل سوء فهم؟ ما بيعليش صوته. ما بيجرحش. ما بيحاولش يكسب خناق… هو بيحاول يفهم. ولو كانت شهد متوترة؟ كان دايمًا يقول نفس الجملة: إحنا فريق واحد، فاهمة؟ ما فيش أنا وإنتِ… في إحنا. الجملة دي لوحدها كانت كفيلة تطمن قلب يوم ما عرفش يعني إيه أمان. ومع كل يوم يعدّي… شهد كانت بتتأكد إنها مش بس اختارت صح… ده ربنا هو اللي اختار لها مؤمن. ومع كل ده… أمّها لسه أمّها ورغم إن شهد كانت بتحاول من قلبها تصلّح اللي بينهم… تحاول تكسب رضاها… تحاول تقرّب… كانت كل مرة بتتحطم. جربت كل حاجة: تتكلم بهدوء، تسألها عايزة إيه، تخدمها من غير ما تطلب، تحاول تضحك معاها… لكن ولا حاجة اتغيّرت. كانت أمها دايمًا تقابل اللين بخشونة… وتقابل القرب بنفور… وتقابل الكلام الطيب بسخرية. وشهد كانت تقعد في آخر الليل، على سريرها، تقول لنفسها: – طب أنا ليه لسه بزعل؟ ليه لسه بتوجع؟ مش المفروض أكون اتعودت؟ بس الحقيقة؟ القلب ما بيتعودش على الحرمان. ولا بيتأقلم على القسوة… حتى لو مرت عليها سنين. وكانت دايمًا فاكرة حديث النبي ﷺ: “أمك… ثم أمك… ثم أمك.” وده كان بيخليها تحاول… تاني… وتالت… ومليون مرة. بس اللي بيكسرها إنها بتدي… وما بتاخدش ولا حتى كلمة حلوة في المقابل. واخيرا خلصو الست شهر وبكرة كتب الكتاب: وقفِت قدام المراية… تعدّل طرحتها… تعدّل هدومها… وبعدين تقف ساكتة. – أنا فعلاً هبقى زوجة مؤمن؟ هو ده بجد؟ ولا هصحى ألاقيه حلم؟ كانت فرحانة… قلبها بيجري من السعادة… بس في فتلة خوف رفيعة… عاملة زي خيط الشك اللي مش عارفة تقطعه. الليل كان هادي… أهدى من الطبيعي… وكل ما الهدوء يزيد… كان خوفها يعلى. وقالت لنفسها بصوت واطي: ليه حاسة إن اليوم ده مش هيعدّي على خير؟ أنا خايفة… خايفة جداً… مع إن فرحتي كبيرة… يمكن أكبر فرحة في حياتي. كانت خايفة من الماضي… من أمها… من كلام الناس… من أي حاجة ممكن تهد جبر ربنا لها. بس في لحظة خوفها… افتكرت الكلمة اللي مؤمن قالها آخر مرة خرجوا فيها: شهد… إحنا هنمشيها بالحلال، وربنا ما بيفرقش بين اتنين قلبهم نضيف. والجملة دي… كانت أول خيط نور وسط كل قلقها. -------------------- وأخيرًا جه اليوم اللي كنت مستنياه من سنين… يوم كتب الكتاب. القلب كان بيدق بسرعة، واليدين مش قادرة تثبت على الطرحة، بس كل خطوة كنت بخطاها كانت مليانة أمل… مليانة خوف… مليانة شوق لنهاية الطريق الطويلة ده. المأذون رفع صوته، و أخر كلمة خرجت منه كانت: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير". قلب شهد كان بيطير من مكانه… كل التعب، كل الخوف، كل السنوات اللي مرت من غير أمان، كل جرح الأم… كل ده كان خلاص هيتغير. ابتسمت لأول مرة من قلبها، ورفعت راسها بشكر لله. وفجأة، الباب اتفتح… والهواء جاب معه صدمة… آخر شخص شهد توقعته، آخر شخص كان في قلبها ووجعها… زياد… خطيبها الأول. دخل، عينيه مولعة غضب، صوته بيهتز من الغضب والغيرة، وقال: إزاي تتجوزي؟ إنتِ لسه بتاعتي! أنا يا شهد بتاعتي… أنا وبس! الجملة دي كانت كالسهم اللي دخل قلبها، وقلب مؤمن كمان اللي اتجه ناحية ذياد. ونزل في الضرب…لحد ما اغمة عليه، حضنه واحد من صحابه، وقال: خلاص يا مؤمن… حصل خير. وفي لحظة، زياد اتكرش بره، الدنيا كلها وقعت حواليه، لكنه ماقدرش يعمل حاجة. مؤمن، ثابت ، قلبه كله حماية وحب لشهد. بعد ما الباب اتقفل، مؤمن مد إيده، قبض على يد شهد، وبص ليها بعينين كلها حنان، وقال: أنا آسف على اليوم اللي ضاع… على كل لحظة خوف أو وجع… على كل مرة حسيتِ فيها بعدم الأمان. دلوقتي… إحنا مع بعض، وده كل اللي يهمني. شهد، دموعها نزلت بغزارة، وابتسامتها بدأت تشرق على وشها، لكن كلماته ما خلصتش، مؤمن ابتسم وقال: تعالي… نخرج دلوقتي… نتمشى… نتمشى عشان نفرح بكل لحظة بعد كل اللي فاتنا. دلوقتي، كل حاجة تبقى لنا… بس لنا إحنا الاتنين. خرجوا من الببت… الشوارع كانت هادية… نسيم الليل كان بيهدي روحهم بعد كل التوتر ده… شهد كانت ماسكة إيده بقوة، وكل خطوة بتثبت قدامها إنها أخيرًا حرة… أخيرًا محمية… أخيرًا حقيقية. مؤمن، من ناحيته، كل مرة يبص لها كان قلبه يطير من الحب… كل خطوة جنبها كانت عهده عليه … وعده إن يحميها، إن يقف جنبه، وإن يجعل كل أيامها اللي جاية أمان وسعادة… مش خوف أو قهر. وهما ماشين، شهد حست بحاجة جديدة… إحساس إن الدنيا بدأت من جديد… إنها أخيرًا قدرت تبني حياة من غير خوف، حياة مليانة حب… احترام… وضحك… وحنان. اليوم ده كله كان بداية… بداية لحياة جديدة، بداية لعلاقة صح… علاقة يقدروا فيها يبنوا ضوابطهم… مبادئهم… احترامهم لبعض… ويثبتوا لبعض إن الحب مش بس كلمات… الحب أفعال… أمان… سند… حياة. فضلو ماشيين جنب بعض، إيديهم متشابكة، كإنهم أخيرًا لقوا الطريق اللي يجمعهم من غير خوف. الليل كان هادي… والهوا خفيف، كأنه بيبارك البداية الجديدة دي. فجأة شهد وقفت… عينيها لمعت وهي بتبص ناحية محل ورد على الجهة التانية من الشارع. ضحكت ضحكة صغيرة، وقالت بحماس طفولي: بُص يا مؤمن… الورد جميل إزاي؟ بص معاها، ولما شاف لمعة عينيها، قلبه رقّ أكتر. قال بضحكة هادية وهو يشد إيدها بحنان: تعالي نروح نجيب لك… يلا. هي هزت راسها بسرعة، وقالت بخجل جميل: لا لا… أنا بس ببص على شكله. قرب منها خطوة، وبص في عينيها بعمق يخوّف أي خوف جواها وقال: وأنا مش هخلي عينِك تبص على حاجة… إلا وأجيبها لك. مش هخليكِ تحتاجي حاجة… طول ما أنا جنبك. الكلام دخل قلبها زي الدفا… شد إيدها أكتر، وبدأوا يعدّوا الشارع… شهد كانت لسه بتبص للورد، ولسه مبتسمة… ومؤمن كان ماسك إيدها بقوة كأنه خايف عليها من الهوا. لكن في ثانية… في لحظة… كل حاجة اتقلبت. صوت عربية عالي… نور أبيض ساطع جاي بسرعة من بعيد… العربية جاية بسرعة جنونية… شهد ما لحقتش تفهم… ما لحقتش حتى ترفع رأسها. وفي لمح البصر… إيد مؤمن شدت عليها بقوة… ثانية واحدة كانت كافية… راح زاقها بكل قوته بعيد. جسمها اتقلب على الأرض… بعدت متر واحد… واتخربشت إيديها… بس عينيها كانت معلقة في مكان واحد بس: مؤمن. الصدمة مسكت فيها… ودقايق اتحولت لثواني… والدنيا اتحولت لصوت واحد: دبّة فرامل صرخة بعيدة وهدوء مرعب بعدها. شهد ما كانتش عارفة تستوعب… قلبها كان بيترج… نفسها بيتقطع… عينيها بتدور عليه في الرصيف… في الأرض… حواليها… كل حاجة حصلت بسرعة… بسرعة مرعبة… بسرعة ما سيبتش فرصة لعقلها يفهم… وكل اللي قدرت تحسّه… هو الخوف… والبرد اللي ضرب قلبها فجأة… مؤمن… الكلمة خرجت من بقاها مرتعشة… ومحدش رد. شهد أول ما قامت على رجليها… عينيها لفت تدور عليه بجنون… لحد ما شافته مرمي على الأرض… مش بيتحرك. صرخة خرجت منها من غير وعي: مؤمن!! جريت عليه بكل قوتها… ركبتها خبطت في الأرض وهي بتوطي جنبه… وشالت دماغه بترعش وحطّتها على رجلها، وصوتها بيتهدج: الحقونا… حد يتصل بالإسعاف!! بالله عليكم حد يجيب إسعاف! الناس اتلمّت، ناس مصدومة… ناس خايفة… بس هي؟ كانت تايهة… تايهة في الدم اللي على هدومه… تايهة في النفس اللي بيروح من صدره. مسك إيدها… إيده بردانة… بردانة بطريقة ما شبهاش قبل كده. رفعها بالعافية… وبص في عينيها نظرة واحدة… نظرة كأنها آخر حاجة عايز يشوفها في الدنيا. وقال بصوت مكسور… صوت نصه وجع… ونصه حب: شهد… أنا بحبك. دموعها نزلت مرة واحدة… نزلت بغزارة… كأنها بتحاول تحافظ على روحه ما تطلعش. و نفسه بدأ يتقطع… شفايفه نطقت الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله… وأشهد أن محمدًا… حاول يكمل… حاول يقول رسول الله… بس النفس خان… وصوته اتقطع… ورقبته ارتخت… وجفونه نزلت على مهل… ونفسه الأخير خرج من صدره. سكنت الدنيا. شهد قربت وشها على صدره… بتحاول تسمع نبض. بتحاول تسمع أي حاجة. ولا حاجة. ولا صوت. ولا حركة. ولا حياة. صرخت… صرخة هزّت الشارع كله… صرخة طالعة من حتة في القلب مليانة كسر: موووؤمن!!! بالله عليك قوم!! يا ناس… حد يعمل حاجة!! كانت ماسكة إيده بكل قوتها… كأنها لو سيبتها هتفقد آخر حاجة في الدنيا تربطها بالحياة. والناس حواليها… واقفة… مصدوّمة… واللي بيعيط… واللي بيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وشهد؟ كانت قاعدة في نص الشارع… حضناه… وبتصوّت… وكإن روحها اتسحبت مع آخر نفس خرج منه. ------------------------ #يتبع. هل مؤمن فعلا مات؟ وهل ميت قضاء وقدر ولا بفعل فاعل؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي #إنكسار_الروح. #الحلقة_الخامسة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijaziموووؤمن!!! بالله عليك قوم!! يا ناس… حد يعمل حاجة!! كانت ماسكة إيده بكل قوتها… كأنها لو سيبتها هتفقد آخر حاجة في الدنيا تربطها بالحياة. والناس حواليها… واقفة… مصدوّمة… واللي بيعيط… واللي بيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وشهد؟ كانت قاعدة في نص الشارع… حضناه… وبتصوّت… وكإن روحها اتسحبت مع آخر نفس خرج منه. وصلت الإسعاف وكانت بتجري بسرعة رهيبة.... شهد كانت قاعدة جانبة في عربية الإسعاف فجأة قالت بسرعة: ألحقوه!! بالله عليكم هو لسه عايش… النبض بيرجع… هو لسه عايش! المسعف كان بيقول نبضه بصوت عالي: ضعيف… ضعيف… رجع… اختفى… ارجع يا مؤمن… يلا يا بطل… وإيده بتضغط على صدره بقوة: وجسمه يهتز… وشهد تهتز معاه وتصرخ: مؤمن! فجأة النبض رجع خط بسيط… رفيع… بيتحرك بالعافية. المسعف لف لشهد بسرعة: إحنا وصلنا… ادعيله بس، لان الدعاء بيغيّر القدر. نقلوه جوّا المستشفى على نقالة، والدكاترة اتلمّوا عليه. شهد وقفت على باب غرفة الإنعاش، بترتعش… وبتبكي… ومش قادرة تاخد نفسها. كانت سامعة صوت الدكتور: اضغط أكتر… شحن تاني… النبض ضعيف… على الحافة! وبعدها؟ صمت… صمت يخوّف. الدكتور خرج، قرب منها… وحاول يكون هادي وهو شايف انهيارها يا بنتي… والله حاولنا… حاولنا بكل الطرق… بس… البقاء لله. دماغ شهد وقفت وقفت… بصّت له بشلل ثواني، وبعدين خرج صوتها… لا… لأ… لأ… لأ… مؤمن؟ جريت على باب الغرفة قبل ما حد يلحق يمسكها، دخلت عليه، لقتهم مغطّينه نص تغطية. شدّت الغطاء من على وشه وهي تقول: ما تموتش… ما تموتش بلاش تسيبني… مسكت إيده… لقياها بردت شوية. مسكتها بإيديها الاتنين كأنها بتحاول تدفّيها: إدفى… قوم… اسمعني… قوم عشان نعيش… قوم عشان قلتلي هنمشي سوا… قوم! وفجأة قالت بوجع في قلبها: أنا لسه… لسه كنت شايفاك جنبي… لسه ماسك إيدي… لسه بتضحكلي… ركعت على الأرض عند السرير، حاطّة راسها على صدره: ما تسيبنيش… ما تسبنيش زيه… بالله عليك قوم. وبعدين اتهمت نفسها فجأة: أنا السبب… أنا السبب إنك تعدي الطريق… أنا السبب إنك كنت ماسك إيدي… أنا السبب في كل حاجة… وبصوت أعلى: ارجع… ارجع يا مؤمن… ما تموتش في يوم كتب كتابنا… حرام عليك… قوم! الممرضة حاولت تمسكها… شهد زعقت: سيبيني! ده جوزي! ده جوزي أنا! وبعدين بصت لوشه… وشه الهادي اللي دايمًا كان يسمعها قبل ما يتكلم. قالت له آخر كلمة وهي بتنهار انهيار كامل: يا مؤمن… أنا بحبك… قوم. ومن بعدها ماكانش في صوت غير بكاها وهي حاضناه كأنه لسه حي. وبعدين قالت ودموعها بتنزل علي صدره: ما تسبنيش… أنا كمان بحبك… كنت هبقى عوضك… وإنت عوضي… قوم عشان نعيش… قوم يا مؤمن! بس هو؟ ما بيردش… ما بيتنفسش… جسمه بقى هادي… هادي بطريقة توجع. وقعت على صدره تبكي… صرخات محبوسة جواها سنين: إحنا لسه هنبدأ… لسه هنعيش… لسه عندنا حكاية… ليه يا مؤمن؟! ليه؟! الممرضين حاولوا يشيلوها… بس دكتور قال: سيبوها… وهي فضلت ماسكة إيده… وكأنها لو سابت… هتسقط من على وش الدنيا. ------------------ كانت شهد ماشية وراهم… تايهة. رجليها بتتحرك، بس عقلها واقف في اللحظة اللي شافته فيها بيقع… ولا هي سامعة صوت الناس… ولا فاهمة مين بيكلم مين… كل حاجة حواليها عاملة زي ضباب تقيل مش راضي يتشال. كانت بس بتعيد في دماغها جملة واحدة: هو فين؟… فين مؤمن؟ هو فين دلوقت؟ الوقت كله راح… الساعات عدّت كإنها دقيقة… والناس دخلوا البيت اللي كان لسه من وقت قليل مليان فرحة وضحك. البيت اللي مؤمن كان واقف فيه من ساعات بيهزر معاها… اللي قال لها فيه وهو ماسك إيديها بعد كتب الكتاب: بصي يا بنت الحلال… إوعي تزعلي بعد كده…ومن النهارده هنعوض كل السنين اللي راحت. كانت شهد وقتها بتضحك وهي بتردعليه: طب ماشي،بس بطل تهزر معايا كتير قدام الناس، انا بتكسف. فيغمز لها و هو بيقول: بتتكسفي؟ ده أنا لسه هكسفك كسوف… أنا ناوي أزهقك مني، ده إنتي شغلي الشاغل من النهارده. الكلام ده رجع يرنّ في ودنها بقوة لحد ما قلبها وجعها. دخلت أوضتها… أول ما قفلت الباب، وقعت على الأرض زي ورقة نشفة مكسورة. مدّت إيدها على تليفونها بطريقة لا إرادية… فتحته… ولقت صورتهم. الصورة اللي اتصورت على السلم… الصورة اللي كان فيها مؤمن واقف جنبها… حاضنها من كتفها وشه مبتسم ابتسامة كبيرة قوي… الابتسامة اللي كانت بتقول أخيرًا بقت ليا. افتكرت صوت ضحكته… افتكرت لما وقفها على السلم وقال لها: تعالي نتصوّر يحبيبي. ضحكت شهد و قالت له: إنت مش طبيعي… على السلم؟! راح ضاحك بصوت عالي: على السلم، في الشارع، فوق السحاب… المهم صورتي معاك. لما افتكرت كلمته… اتقطّعت جواها. قربت الموبايل من صدرها… الصورة بتتهز من إيدها اللي كانت بترتعش… وبعدين فجأة… خرج صوتها. كانت بتعيط… وبتعيط… وبتعيط… زي حد كان ماسك نفسه من بدري… وفجأة اتكسرت السدود كلها. دموعها نزلت بغزارة لدرجة إنها كانت مش شايفة الشاشة… كانت بتقول بصوت مكسور: ليه يا مؤمن…؟ ليه سبتني؟ لسه كنت بتتريق عليا… لسه كنت بتضحك… لسه كنت ماسك إيدي… وأطول موجة بكا عرفتها في حياتها نزلت… محدش كان قادر يدخل لها… محدش كان قادر يقرب منها… ولا هي نفسها كانت قادرة توقف. كانت بس ماسكة الصورة… وبتنهار. ----------------------- عدى شهر كامل… شهر وشهد لسه محبوسة في أوضتها، كأن الدنيا وقفت عند اللحظة اللي اتاخد فيها مؤمن من حضنها قبل ما تلحق تقول له استنى. لا بتتكلم…و لا بتضحك… حتى النفس كانت بتاخده بصعوبة. تاكل لقيمات صغيرة وترجع تكمل عياط. مع إنها ما عاشتش فترة طويلة مع مؤمن… بس هي كانت شايفاه السند… الأمان… الراجل اللي بعد أبوها. ولما الأمان بيتاخد منك مرتين… الكسرة بتبقى أعمق من إن حد يفهمها. بس الليلة دي… باب أوضتها اتفتح بهدوء… وأمها دخلت. قعدت جنبها… نفسها كان تقيل، كأنها بتحارب عمر كامل مش لحظة بس. قالت بصوت مش مألوف لشهد، صوت هزيمة: هتفضلي لحد إمتى كده؟ شهد بصتلها… نظرة ساكتة، فيها كسر أكبر من كل الكلام اللي ممكن يتقال. أمها تنفست بعمق وقالت: أنا عارفة إنك زعلانة مني… وعارفة كمان إن وجودي مش عاجبك دلوقت ويمكن كارهاني… ويمكن لو الزمن يرجع، تختاري أم غيري… بس اسمعيني. قربت منها شوية: أبوكي… أبوكي يا شهد… قبل ما يموت، مسكني إيدك وقال لي: دي أمانة في رقبتك يا أم شهد… بنتي دي قلبها ضعيف… خلي بالك منها. وانا يومها وِعِدت. بس يمكن… يمكن فهمت الوعد غلط. شهد دموعها نزلت بهدوء. أمها كملت: تعرفي يعني إيه ست تبقى لوحدها؟ تعرفي يعني إيه الدنيا كلها تبقى واقفة عشان تمتحنك كل يوم؟ إخواتي البنات كانوا بيخافوا لما أزورهم… بيخافوا لخطف اجوازاتهم او زي ما بيقولوا كده ألف على واحد فيهم. والناس تقول: دي شكلها مش تمام… دي عينها زايغة… دي بتخطف رجالة. أنا يا شهد اتشتمت… اتهنت… اتكسر ضهري… واترمى عليا كلام… لو قلبك مكان قلبي، كان زمانه مات من زمان. أنا اتربيت على الجمود يا شهد… أبويا كان ناشف… أمي ناشفة… وأنا كنت فاكرة إن كده الصح. كان لازم أبقى جامدة… لازم أبان قوية… لإن كلام الناس ما بيرحمش… وانا جربته قبلك. مسحت دمعتها بسرعة، كأنها ممنوعة تبين ضعف: كنت خايفة تتأذي… كنت خايفة الناس تعمل فيكي زي ما عملوا فيا… خايفة تشوفي اللي شوفته… خايفة قلبك يتكسر زي قلبي. قربت أكتر، صوتها انكسر: عشان كده كنت قاسية. كنت ناشفة. كنت بكسر فيكي… عشان أعلّمك تقفي. عشان لما الحياة تخبطك ما توقعيش. عشان تبقي قوية… مش سهلة الكسر. شهقت شهد بهدوء… أمها حطت إيدها على إيدها لأول مرة من شهور: كنت فاكرة إن الحنية هتضعفك… وإن القسوة هتحميكي. وطلع… إني كنت بخوّفك بدل ما أطمّنك. وبوجعك بدل ما أحضنك. بصت لها بعينين مش مليانة دموع… لأ… مليانة ندم: سامحيني يا شهد… أنا فشلت أبقى أم زي ما كنت أتمنى… بس والله… والله العظيم… عمري ما قسيت عليكي إلا خوف. خوف بينهش قلبي كل يوم. وخوف الناس يا بنتي… ناس ما بيرحموش… بيعدموا. وما كنتش عايزة حد يعدم بنتي. سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت مهزوم: حاولي… اخرجي من اللي إنتِ فيه… مش عشاني… عشانك. لإنك انكسرتي مرة… وما ينفعش تنكسري تاني. قامت… وبصت لها آخر بصّة فيها كل اللي ما اتقالش سنين: وانا… لسه على وعد أبوكي… بس المرة دي هافهمه صح. وبقولك تاني حاولي… يا بنتي… اطلعي من اللي إنتِ فيه. مؤمن مات… بس إنتِ لسه عايشة. وإنتي تستاهلي تعيشي. وطلعت ببطء وسابت شهد قاعدة… دموعها بتنزل في صمت… وقلبها مش عارف يسامح ولا ينسى… بس لأول مرة من شهور… حست إن الباب اتفتح شِبر… مش للهوى… للراحة. وبداية سلام صغير… بيخبط على باب قلبها لأول مرة. ------------------------ بعد ما خرجت أم شهد من الأوضة، سابتها واقفة في النص بين الوجع والحيرة… ما هيش عارفة تمسك راسها ولا قلبها ولا دمعتها. الدنيا حواليها هادية… بس الهدوء كان مرعب أكتر من العياط. وفجأة… الباب اتفتح تاني. دخلت الأم، وبصوت هادي على غير عادتها قالت: شهد… عمّة مؤمن برّه… وعايزة تقابلك. شهد ما اتكلمتش… بس هزّت رأسها. دخلت عمّة مؤمن بخطوات تقيلة… خطوات حد موجوع بجد. أول ما شافت شهد، مافيش كلمة خرجت منها. مدّت دراعتها وفتحت حضنها… وشهد، رغم تعبها، راحت ووقعت في حضنها زي طفلة. حضن كان مليان رحمة… مليان خوف… مليان فقد شبه فقدها. عمّة مؤمن قعدتها جنبها، ومسحت على وشّها بلطف أمّ خصرت عمرها كله. وقالت بصوت دافي، هادي، وداخل من أعمق نقطة في قلبها: بصي يا بنتي… هقولّك كلام نفسي يدخل قلبك قبل ودنك. سكتت ثواني، ودمعتها لمعت، وقالت: الموت يا شهد… مش آخر الدنيا. الموت باب… كلنا هنعدي منه. وربنا قال: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» يعني ماحدّش بيمشي من الدنيا إلا بأذنه… لا قبل ثانية ولا بعدها. شدّت على إيدها وقالت: من حقّك تزعلِي… ومن حقّك تبكِي… ومن حقّك تتكسري. ده رسول الله ﷺ نفسه… بكى على ابنه إبراهيم. ولما صحابه استغربوا قال لهم: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فلو سيد الخلق زعل… يبقى عادي… طبيعي… إن قلبك يتقطع. مسحت دموع شهد اللي نازلة بالغصب: بس يا بنتي… الزعل مش معناه إنك توقفي حياتك. الوجع مش معناه إنك تدفني نفسك معاه. إنك تحبيه… مش معناه إنك تموتي بالحياة. قربت منها أكتر:عارفة إنك كنتي شايفاه سند… شايفاه أمان… شايفاه ضهر. ومش غلط… كان فعلاً كده. @ج بس اللي راح… راح للي أرحم منّا كلنا. وإحنا ما نملكش حاجة غير إننا نقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون». مش كلمة نقولها وخلاص… دي شهادة… تسليم… وإيمان إن ربنا ما بياخدش إلا لحكمة. حطّت إيدها على خد شهد وهي بتترعش: ومش هكدب عليك… الوجع مش هيروح بكرة… ولا بعده. بس هتهديه رحمة ربّنا. وهيفضل الحب… بس من غير ألم يكسر ضهرك. قربت وشها من وش شهد وقالت: مؤمن… لو واقف قدامي دلوقت… هيقول لك: قومي. عيشي. ادعي لي. اعملي خير باسمي. مش هيقول لك اقفلي على نفسك… ولا موتي معايا. ده كان بيحبك… واللي بيحب ما يرضاش يشوف حبيبته بتدبل. حضنتها تاني… حضن طويل… حضن أم فقدت ابنها بس لسه قلبها حيّ: وإوعي تنسي… الدنيا مش دار بقاء. كلنا ماشين. بس اللي باقي… عملنا… صبرنا… دعاء اللي بيحبونا. شدّت على إيدها الاتنين وقالت: يا شهد… اللي حصل مش نهاية. ده بداية جديدة… يمكن صعبة… لكنها من ربّنا. ولما نيجي يوم ونقف على أبواب الجنة… هتلاقيه مستنيك… يضحك… ويقول: استنيتك. مسحت دمعتها وابتسمت بألم وقالت: بس لحد اليوم ده… عيشي. لإن لسه ليك عمر… ولسه ليك نصيب… ولسه ربنا كاتب لك حياة… ما ينفعش تطفيها. عاوزه اقولك يمكن انا اكتر حد ماذي من موت مؤمن مامه مؤمن ميته وهو عنده 10 سنين انا اللي ربيته مع ابوه لاني ما بخلفش واتطلقت من جوزي بسبب ده ولحد قبل ما يجي هنا بسنتين كان بابا توفى وانا رجعت شقتي لما شفت حالته النفسيه بس هو قرر يسافر شغل في القاهره السنتين دول عشان يقدر يتعافى يعني واول ما اجيب شافك قال لي عمتي انا لازم انا اخطبها ويوم ما وافقتي كان فرحان جدا. بس هو دلوقتي زعلان علشان انتي زعلانه. افرحي يشهد؟ ------------------------ الكلام اللي قالته عمّة مؤمن كان داخل جوا شهد… يدخل… ويخبط… ويصحّي الوجع اللي كانت بتحاول تنامه. وفجأة… كأن كلمة صغيرة كسرت آخر حتة كانت ماسكة نفسها بيها. قامت شهد بتبص لعمّته… عنّيها واسعة… ودموعها بتلمع قبل ما تقع. وطلعت منها الكلمة اللي كانت محبوسة في صدرها شهر: أنا عارفة… عارفة كل اللي بتقوليه… بس… مش… قادرة… الصوت اتكسر. الكلمة اتشرخت. وهي نفسها انهارت. الدموع نزلت مرة واحدة… مش دموع بكاء طبيعي… دموع حد اتفتح فيه باب وجع كان مقفول بالعافية. قعدت تعيط… وتنهيدة ورا التانية… وصوتها بيرتعش: مش قادرة… مش قادرة أصدق إن هو مش موجود… مش قادرة أصحى كل يوم على إن في حد ناقص… كان أماني يا طنط… كان ضهري… ولما راح… اتكسرت. انهارت… فعلاً انهارت. رأسها نزلت على ركبتها. عمّة مؤمن… اللي كانت ماسكة نفسها طول الوقت… دمعتها نزلت من غير ما تقاوم. مدّت إيدها ولمست شعر شهد بحنان أمّ مكسور، وقالت بصوت واطي… دافي… مهزوز شوية: ازعلِي يا بنتي… ازعلِي قد ما تقدري… الزعل حقك… ومش حرام. بس بالله عليكِ… ما تخليش الزعل ياكل عمرك. مسحت دموع شهد وهي بترتعش: ما تخليش الحزن يسرقك… ولا يخطف أيامك. هو راح للي أرحم منه ومننا… وانتي لسه ليكي عمر… ولسه ليكي حياة لازم تعيشيها. حضنت شهد، وقربت ودنها منها وقالت بجديّة دافئة: يا بنتي… اطلعي… اخرجي من الأوضة دي… خدي نفس برّه… غيري جو، روّحي مكان مفتوح، شوفي ناس… ما تفضليش لوحدِك. وبصوت أعمق… أصدق… أقرب للقلب: وعلى فكرة يا شهد… الحادثة اللي أخدته… طلعت قضاء وقدر. سابت الكلمة تقع في قلب شهد زي الحقيقة اللي بتهدّ وتبني في نفس الوقت: قضاء وقدر… يعني عمره خلص. واللي خلص… ما حدش كان هيطوّله، لا إنتي… ولا أنا… ولا الدنيا كلها. مسكت خد شهد بين إيديها وقالت: بس إنتي… لسه مكتوب لك تبقي هنا. وربنا ما كانش هيخليكي لوحدِك… غير لو كان شايف فيك قوة… وهي موجودة… حتى لو انتي مش شايفاه. والدموع على خد شهد كانت بتزداد… بس لأول مرة… كانت دموع اعتراف… دموع حد بدأ يسلّم… حتى لو غصب عنه. ---------------------------------- بعد ما عمّة مؤمن خرجت… فضلت شهد قاعدة لوحدها في الأوضة… والكلام اللي سابته ورَاها كان بيرِنّ في ودان شهد زي نبض تقيل. الكلمات دي كانت بتتنقّل جواها… تكسر… وتلَحّم… وتفَوّق وجع شهور. فضلت ساكتة شوية… بس لأول مرة من يوم الحادث… حست إن في حاجة جواها بتتهز… بتصحى… بتقول لها إن الحياة مش هتقف… حتى لو القلب اتكسَر. مسحت دموعها… قامت تلبس طرحتها… وخدت نفسها وقررت تطلع. مفهمتش هي رايحة فين غير بعد ما رجليها وقفت قدام أول مكان شافته فيه. البحر. نفس البحر اللي كانوا واقفين قدامه… ونفس الموج اللي كان ضحكه ووشّه الطيب بيملاه حياة. قعدت شهد على الرملة… والهوا بيعدّي على وشّها… وبصّت للمكان اللي مؤمن وقف فيه يومها، والطفل الصغير اللي كان بيعيّط… فاكرة إزاي مؤمن مسك الطفل من غير ما يعرفه… إزاي كان حنين… هادي… وراجل بمعنى الكلمة. ابتسامة صغيرة كسرت دمعتها… مش عارفة إن كانت فرحة ولا وجع… بس كانت حقيقية. وفجأة… شعرت بإيد بتتلف حوالين بوقها من ورا… تشَدّ… بقوة… من غير ولا صوت. وبتكتم نفسها. الصدمة خلت قلبها يقع من مكانه… حاولت تتحرك… بس الإيد اللي بتشدها كانت أقوى من خوفها. وهي بتتلف غصب عنها… عينيها اتسعت… نفسها اتقطع… زيــــــاد. وقف قدامها… وشه كله غِلّ… ضحكة مريضة طالعة من قلب ظلام. قرب وشه منها وهو ماسكها بقسوة وقال بطريقة تقشعرّ لها الأبدان: مـــات. مات اللي كنتي بتستخبي وراه. وشهد اتجمدت. كمّل بصوت أوسخ من السواد: ودلوقتي… هــاخد حق الضرب اللي ضربهولي… عشانك. هاخد أعزّ ما عندِك يا شهد. الكلمة نزلت عليها زي جردل ماية صاعقة في عز الشتا. شهقتها طلعت متقطّعة… عقلها حاول يرفض يفهم… بس فهمت… وخوفها بقى نار. هخليكي تتمني ترجعيلي… وتيجي تبوسي إيدي، علشان اتجوزك بعد اللي هيحصل. هخلي سمعتك علي كل لسان. وهنا… شهد اتولدت من جديد. الخوف اتحوّل لغضب… والصمت اتحوّل لصراع. زقّته بقوة… قعدت تضرب فيه بكل قوتها… إيديها… كتافها… حتى وهي مرعوبة كانت بتحارب. لكن الفارق بينهم كان كبير… ضخم… شرّ… وهي منهارة وتعبانة. مسكها من شعرها من فوق الخمار.... وضربها خبطة جامدة على دماغها خلّت الدنيا تبيضّ في عنيها… قرب منها… ثانية… ثانيتين… وجسمها مرمي على الأرض… والخطر بيقرب… بيتنفّس عليها… وفجـــــــــاة قبل ما يغمى عليها شافت اخر شخص كانت تتوقع انها تشوفه تاني....... --------------------------- #يتبع. هل شهد فعلا شافت حد ولا من أثر الخبطة؟ ولو شافت يترا مين الشخص ده؟ وهل هتتنقذ من زيـاد ولا هيكون فات الاوان؟ كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥ "انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇" https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S بقلميّ /آلَاء محمد حجازي #إنكسار_الروح. #الحلقة_السادسة. #حواديت_لُولُـــو. 💗🎀 #AlaaMohammedHijazi ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏​​‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏