وليتني لم التفت 2
*ـ ࢪواية. وليتني لم التفت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 4/5/6/7/8الاخير
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
تعرفي يا ماما… إستبرق صاحبتي بتحب زين خطيبي.
الكلمة نزلت على إستبرق زي السكينة.
وقفت مكانها، نفسها اتقطع، و سندت ضهرها على الحيطة من غير ما تحس.
أم رحمة ردّت باستغراب:
— إيه الكلام ده؟ أكيد لا… إستبرق عمرها ما تبص لخطيبك، دي بنت محترمة.
رحمة ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة فيها حاجة غريبة:
— ما أنا عارفة، بس حسّيت يعني…
لسه أمها هترد…
رنّ التليفون.
رحمة قالت بسرعة:
— ده زين، خطيبي… هقوم أرد وأرجع أكملك.
في اللحظة دي…
إستبرق ما استحملتش.
لفّت بهدوء، ونزلت السلم خطوة خطوة، كإن كل درجة كانت بتاخد منها حتة.
خرجت من العمارة ومشيت.
مشيت من غير ما تعرف هي رايحة فين.
مشيت والدموع محبوسة في عينها، والوجع قافل على قلبها بإيده.
فضلت تمشي…
تمشي…
لحد ما لقت نفسها واقفة قدام الكورنيش.
الهوا كان تقيل، والبحر قدامها ساكت، كإنه فاهم.
وقفت تبص قدامها، وشها شاحب، وعينيها مليانة حكايات ما اتقالتش.
حبيب عمرها…
بقى خطيب صاحبتها.
وصاحبتها…
حاسّة، وساكتة، ومكمّلة.
وهي؟
واقفة في النص.
لا عارفة تصرخ، ولا عارفة تنسى، ولا عارفة تمشي من غير ما قلبها يفضل هناك.
فضلت واقفة…
الهدوء ده كان أسوأ من أي دوشة، لأنه سيّب عقلها فاضي… فالأفكار هاجمت.
فضلت باصة قدّامها، بس مش شايفة حاجة.
كانت بتسأل نفسها أسئلة ملهاش إجابات، أو يمكن ليها بس هي مش قادرة تتحملها.
طب هي…
هي لما كانت عارفة إن زين متقدّم لها؟
كانت عارفة؟ ولا حاسة؟ ولا عاملة نفسها مش واخدة بالها؟
سكتت لحظة… وبعدين سؤال تاني ضربها في قلبها.
طب أنا لو كنت مكانها؟
لو عرفت إن صاحبتي بتحب الشخص اللي جاي يتقدملي؟
كنت هوافق؟
الإجابة جت بسرعة، قاسية، من غير تفكير:
لأ.
لأ لو بحبه.
لأ لو مقدّراه.
لأ لو لسه فيها ذرة صاحبة.
طيب…
يمكن هي بتحبه؟
ما هو يتحب فعلًا…
شكله، حضوره، هدوءه…
يمكن أنا مش الوحيدة اللي شافته بعيني.
الفكرة وجعتها أكتر من الغدر نفسه.
إنه ماكنش بتاعها من الأول.
إنه كان اختيار… وهي كانت مجرد متفرّجة.
وقفت فترة مش حاسة بالوقت.
ولا بالناس اللي بتمشي حواليها.
ولا بالعربيات.
ولا بالدنيا.
لحد ما صوت جه من وراها، صوت مألوف على غير توقيته:
على فكرة… أنا مكتوبلي أعكسك والله.
لفّت ببطء، باستغراب.
عينها وقعت عليه… يعقوب.
بصتله بنظرة تعب أكتر من ضيق، وقالت بملل:
— هو أنا ما ورايش غيرك؟
ابتسم، ابتسامة خفيفة كده، وقال:
— حظك ونصيبك يا جميلة.
وبعدين كمل وهو بيبص عليها:
— واقفة شايلة طاجن ستّك كده ليه؟ فيه إيه؟
اتنفست بعصبية، وردّت بنرفزة:
— وإنت مالك؟
وإنت إيه اللي جابك موقفك جنبي وبتنحشر في اللي مالكش فيه؟
ضحك، ضحكة هادية ما استفزّتهاش، بالعكس… لخبطتها.
— خلصتي؟ مالك بقى؟
ردّت بسرعة:
— مالك إيه؟ أنا كويسة أهو.
بصّ لها شوية:
— مستغربة.
سكتت.
هو كمّل بهدوء:
— وبعدين؟
إنتِ زعلانة ليه قوي كده؟
شدّت نفسها، وقالت بنبرة دفاع:
— وإنت عايز تعرف ليه؟
يعني إنت لاحظت إني مش كويسة إزاي؟
اتنهد وقال بصدق غريب:
— تصدقيني لو قلت لك…
أنا حاسس إني أعرفك كويس أوي.
الكلمة وقعت تقيلة.
مش لأنها حب.
لكن لأنها فهم.
فضلت باصاله شوية، نظرة طويلة، كأنها بتشوفه لأول مرة بجد.
وبعدين قالت بهدوء:
— عن إذنك… عشان اتأخرت.
هز راسه بابتسامة صغيرة:
— إذنك معاكي.
ومشيت.
بس المرّة دي…
ما مشيتش هربانة.
مشيت وهي أول مرة تحس إن في حد شاف وجعها
من غير ما يكون سبب فيه.
-------------------------------
رجعت البيت وقعدت شوية، بتحاول تهرب من التفكير، من الذكريات، من الصورة اللي بقت واضحة زيادة عن اللزوم.
فضلت سرحانة لحد ما صوت الموبايل قطع الصمت.
رنّة واحدة.
وبعدين سكت.
وبعدين رن تاني.
بصّت في الشاشة.
رحمة.
قعدت ثانيتين تبص للاسم.
ضغطت رد.
– ألو؟
– إنتِ فين يا بنت؟ بقالي كام يوم مش سامعة صوتك!
صوت رحمة كان عادي…
عادي زيادة عن اللزوم.
– كنت مشغولة شوية.
– مشغولة؟! ده أنا صاحبتك!
ضحكت بخفة وأضافت:
– ولا عشان بقيت مخطوبة خلاص نسيتيني؟
إستبرق حاولت تضحك…
ما طلعتش.
– لا طبعًا.
– طيب بصي، أنا خارجة بكرة وكنت عايزاكي تيجي معايا نشتري شوية حاجات… ونخرج كده، بقالنا كتير ما خرجناش سوا.
سكتت إستبرق شوية.
– طيب… هأستأذن بابا وأكلمك.
قفلت.
قعدت دقيقة …وبعدين قامت.
باباها كان قاعد، أول ما شافها لاحظ الشحوب اللي في وشها، بس ما علّقش.
قالتله إنها خارجة مع رحمة.
هز راسه بهدوء:
– اطلعي غيري، وما تتأخريش.
—لا انا هروح بكره بس قولت اعرفك دلوقتي؟
–تمام.
دخلت أوضتها ونامت وصحيت تاني يوم صلت،
لوبست لبس بسيط، لا فيه روح،بس كان ذوق.
كلمت رحمة.
– خلصت.
– قشطة، نتقابل في الكافيه بتاعنا.
قفلت.
وأخدت نفس طويل.
وصلت الكافيه بدري شوية.
قعدت في الركن اللي دايمًا بيقعدوا فيه.
طلبت عصير… وما شربتش.
وفجأة…
الباب اتفتح.
دخلت رحمة.
بس مش لوحدها.
كانت ماسكة إيد زين.
إستبرق حسّت كأن حد خبطها في صدرها بمطرقة.
الصورة اللي كانت بتحاول تهرب منها…
جت لحد عندها.
رحمة كانت بتضحك.
زين كان بيتكلم.
الاتنين شكلهم طبيعي…
طبيعي قوي.
إستبرق قامت تقف من غير ما تحس.
عينيها اتعلّقت بالإيدين الممسوكين.
الإيد اللي كانت بتحلم تمسكها…
بقت ملك غيرها رسمي.
رحمة شافتها، ومسكة ايدو اكتر،وقالت بسرعة:
– إستبرق! إنتي جيتي بدري!
زين بصّ لها.
نفس النظرة…
اللي ما فيهاش حاجة غير احترام بارد.
– إزيك يا أنسة إستبرق؟
هزّت راسها:
– الحمد لله.
قعدوا.
الكلام كان تقيل.
كل كلمة بتيجي بصعوبة.
رحمة كانت بتحاول تبقى لطيفة زيادة.
وزين كان طبيعي…
يمكن طبيعي أكتر من اللازم.
وإستبرق؟
كانت موجودة بجسمها بس.
روحها كانت برّه، في مكان تاني.
وفجأة فهمت.
مش بس إن زين مش نصيبها…
لكن كمان إن الرحلة لسه طويلة.
وإن الوجع…
لسه ما خلصش.
قعدوا شوية،
والوقت بيعد تقيل،
واستبرق ملاحظاهم.
رحمة كل شوية تميل على زين،
تهمس في ودنه،
تضحك،
تلمس إيده.
مش هزار عفوي…
لا.
كان مقصود.
وكان باين.
وفجأة…
كرسي اتسحب جنب آستبرق.
إستبرق من غير ما تلف، قالت وهي شبه مبتسمة:
– أنا عارفة إنك ورايا والله…
ضحكة خفيف جا من وراها.
ورد يعقوب بهزار:
مش قلت لك يا جميل؟
رحمة رفعت عينيها بغيظ:
– هو أنتو هنفضلوا تضحكوا كده لوحدكوا؟
ما تضحكوناش معاكم يا جماعة؟
يعقوب رد برخامة:
– وانتي مالك؟
استبرق ضحكت،
ضحكة قصيرة، غصب عنها.
قالت بهدوء:
– يعقوب أنا ما بهزرش.
بص لها:
– والله وأنا كمان ما بهزرش.
وانتي مالك أصلًا؟
أنا بنحشر بينك وبين خطيبك مثلا؟
رحمة بعصبية:
– ده خطيبي!
يعقوب ببرود:
– خلاص خليكي في خطيبك.
زين حاول يهدي الجو:
– اي يا جماعة… وحدوا الله.
يعقوب رد بصوت واطي
بس كل اللي قاعدين سمعوه:
– أيوه وحدوا الله
وقولوا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يمكن رحمة تتحرق وهي قاعدة.
استبرق ضحكت.
ضحكة عالية شوية…
غلط…
بس خرجت لوحدها.
يعقوب بصوت واطي وهدوء:
–ايوه اضحكي خلي الشمس تطلع.
رحمة بصتلهم بغِل.
والتوتر زاد.
عدّت خمس دقايق…
واستبرق قامت.
– أنا هأستأذن.
رحمة باستغراب:
– هتمشي ليه؟
– انتي مكلماني عشان نجيب حاجات،
والوقت اتأخر،
مش هنلحق نجيب حاجة.
يوم تاني إن شاء الله.
لمّت شنطتها،
ابتسمت ابتسامة مهذبة،
وقالت:
– يلا… مع السلامة.
ومشيت.
وهي ماشية،
كانت عارفة…
إن الضحك ده
كان آخر حاجة تقدر تقدمها
قبل ما الوجع يكمل سيطرته.
-----------------------------
عدّى شهر.
شهر كامل والدنيا ماشية…
بس مش ماشية جوه إستبرق.
كانت بتصحى، تاكل، تضحك، تخرج…
كل حاجة بتتعمل طبيعي.
طبيعي قوي لدرجة مرعبة.
رحمة كانت دايمًا موجودة.
تعالي يا إستبرق نجيب حاجة للجهاز.
تعالي نشوف فستان.
تعالي معايا مشوار صغير.
وفي كل مرة…
كانت بتتفاجئ.
زين.
دايمًا زين.
في الأول استغربت.
ليه دايمًا معاها؟
وبعدين قالت لنفسها:
ما هو خطيبها… طبيعي.
بس الطبيعي لما بيكرر نفسه بزيادة…
بيبقى وجع.
رحمة كانت بتمسك إيده كتير.
زيادة عن اللزوم.
تهزر معاه بصوت عالي.
تضحك ضحكة طويلة.
وتبص على استبرق من وقت للتاني…
بصّة سريعة،
كأنها بتتأكد إن اللي في قلبها واصل.
بس الغريب؟
إنها كانت حاسة إن رحمة بتعمل كده قصد.
كأنها بتثبت حاجة.
أو بتمسح حاجة.
وإستبرق؟
واقفـة تتفرج.
مش بتتكلم.
مش بتعترض.
مش بتهرب.
كانت مستغربة نفسها أكتر ما هي مستغربة الموقف.
الغريب بقى…
إن يعقوب كان دايمًا هناك.
في كل حتة تقريبًا.
مش فاهمة إزاي.
ولا ليه.
بس كانت فاهمة حاجة واحدة:
إن تفكيرها بقى بيروح له من غير ما تستأذن.
يعقوب…
اللي دايمًا يهزر.
اللي دايمًا يخفف.
اللي دايمًا حاضر.
واللي…
واضح جدًا إنه مش بيطيق رحمة.
أي كلمة تقولها؟
يرد.
رد مش لطيف.
ساخر.
ناشف.
وهي تاخد بالها…
بس تعمل نفسها مش واخدة بالها.
الغريب أكتر؟
إنه كان دايمًا واقف جنب إستبرق.
من غير ما يقرب قوي.
ومن غير ما يسيبها قوي.
وجوده كان عامل زي مسكّن.
مش بيشيل الوجع…
بس بيخلّيه محتمل.
عدّى الشهر…
وإستبرق بقت حاسة إن في حاجة بتتغير جواها.
مش حب.
مش كره.
حاجة تالتة…
حاجة اسمها تشويش.
وفي يوم…
كانت قاعدة في البيت.
هدوء.
سرحان.
ولا حاجة في دماغها غير الفراغ.
وفجأة…
جرس الباب رن.
رنّة قوية.
مستعجلة.
مش مألوفة.
قامت وهي مستغربة.
فتحت الباب…
واتفاجئت.
رحمة.
– إزيك يا رحمة؟ اتفضلي.
دخلت من غير ما تبتسم.
من غير سلام طويل.
وشها مشدود.
عيونها مليانة حاجة مش مفهومة.
قعدت قدامها وقالت بنرفزة، من غير مقدمات:
– أنا عايزه أعرف منك حاجة واحدة…
حاجة واحدة بس يا إستبرق.
إستبرق رفعت عينيها بهدوء:
– اتفضلي.
رحمة قربت منها شوية، وصوتها واطي بس مش هادي:
– إنتي ليه بتبصي للي في إيد غيرك؟
استبرق اتفاجئت.
– هو إيه اللي كان في إيدك يا رحمة… وأنا بصيت له؟
رحمة ردّت بسرعة، كأنها مستنية الكلمة:
– زين.
سكتت إستبرق لحظة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة…
الابتسامة اللي بتطلع قبل الانفجار.
وقالت بهدوء تقيل:
– لا…
أنا اللي عايزه أعرف منك حاجة بدل كده.
رحمة اتسمرت.
إستبرق كملت، وصوتها ثابت رغم إن قلبها مش ثابت خالص:
– إنتي…
وأنتِ عارفة إني كنت بحبه…
وأنتِ عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي…
ليه وافقتي تتخطبي له؟
-----------------------------
#يتبع.
يترا اي حكاية يعقوب؟
ويارا رحمة هتقول اي لإستبرق؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_الرابعة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijaziولما إنتي…عارفة إني كنت بحبه…
و عارفة كويس قوي هو كان إيه بالنسبة لي…
ليه وافقتي تتخطبي له؟
رحمة قربت منها خطوة…
وشها متشدّد، عينيها مليانة نار مش دموع، صوتها واطي بس مسموم:
–علشان بكرهك.
الكلمة نزلت على إستبرق زي الطوبة.
ما ردّتش…
ولا عرفت ترد.
رحمة كملت، ووشها بيقرب أكتر، وكأنها عايزة تتأكد إن كل كلمة توجع:
– أيوه بكرهك… وعمري ما كرهت في حياتي حد قدك.
عارفة ليه؟
علشان طول عمرك كده…
إستبرق راحت، إستبرق جت،
إستبرق عملت، إستبرق لبست،
إستبرق مش بتحط ميك اب،
إستبرق باباها عمل لها،
باباها جاب لها،
باباها وداها، باباها جابها…
صوتها علي شوية، وإستبرق لسه واقفة، عيونها ثابتة، كأنها اتخشّبت:
– وأنا؟
أنا كنت إيه؟
ظلّك؟
نسخة أقل؟
دايمًا المقارنات…
شوفي إستبرق عملت إيه،
شوفي إستبرق ذكية إزاي،
شوفي إستبرق محترمة إزاي…
ضحكت ضحكة قصيرة فيها سخرية وحقد:
– حتى وإحنا صغيرين…
حتى وإحنا بنلعب…
حتى وإحنا بنكبر…
إنتِ دايمًا الأحسن،
وأنا دايمًا اللي بعدها.
إستبرق بلعت ريقها، صوتها طلع بالعافية:
– رحمة…
قاطعتها بسرعة، بنبرة حادة:
– لا.
ما تنطقيش اسمي كده،
إنتِ مالكيش حق.
خدت نفس عميق وكملت، وكل كلمة كانت سكينة:
– إنتِ فاكرة إني وافقت أتخطب لزين ليه؟
حب؟
إعجاب؟
لا يا حبيبتي…
وافقت علشان أكسرك.
إستبرق شهقت، دموعها نزلت من غير صوت.
– أيوه…
علشان أذلك،
علشان أتعبك،
علشان أشوفك وانتي ساكتة،
علشان أعرفك إحساس إني أقل.
قربت أكتر، وبصّت لها من فوق لتحت:
– وأكتر حاجة فرّحتني؟
إني كنت عارفة إنك ضعيفة.
عارفة إنك مش هتتكلمي.
عارفة إنك مش هتعملي حاجة.
عارفة إنك هتوجعي… وتسكي.
إستبرق أخيرًا اتكلمت، صوتها مكسور:
– طب ليه؟
أنا عمري ما أذيتك…
عمري ما أخدت منك حاجة.
رحمة ضحكت ضحكة عالية المرة دي:
– هو الحب بيفهم منطق؟
هو الغِلّ بيفرق بين صح وغلط؟
أنا مش محتاجة تكوني أذيتيني…
كفاية إنك كنتِ إنتِ.
وسكتت ثانية، وبعدين كملت ببرود قاتل:
– آه…
وبالمناسبة؟
زين طلع صفقة ممتازة.
غني، ووسيم، ومعاه فلوس…
وفوق ده كله؟
حبيبك.
رفعت حاجبها باستفزاز:
– يعني ضربت عصفورين بحجر.
خطيب محترم،
وكسر خاطر إستبرق.
إستبرق كانت بتسمع…
بس عقلها مش مستوعب.
كل حاجة بتلف.
كل الذكريات بتقع.
رحمة ختمت، وهي لابسة ابتسامة انتصار:
– وأحب أقولك حاجة أخيرة…
ده لسه البداية.
وأنا ناوية أتعبك أكتر.
كانت إستبرق واقفة قدّام رحمة،
مش قادرة تتحرّك،
مش قادرة تصدّق،
ولا حتى قادرة تزعل بالشكل الطبيعي.
الكلام اللي طالع من رحمة كان تقيل…
تقيل قوي.
كأن كل كلمة بتترمي عليها حجر.
رحمة كملت وهي عينيها مليانة حقد:
هنا…
إستبرق رفعت عينيها،
وكان فيهم وجع سنين.
– أنا كنت دايمًا بحبك يا رحمة.
كنت بعتبرك أختي.
كنت بتمنى لك الخير حتى أكتر من نفسي.
وحتي لما عرفت انك عارفه اني بحب زين، أو لما كنت بحبه.
رحمة بصتلها باستغراب:
– إنتِ عرفتي منين إني عارفة إنك بتحبي زين؟
إستبرق كملت، وصوتها ثابت:
– يوم ما كنت مسافرة.
رجعت علشان أودّعك.
وسمعتك وانتِ بتكلمي أمك.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي كانت محبوسة جواها :
– سؤال واحد بس لسه بيلف في دماغي…
وانتِ عارفة إني بحبه…
وافقتي ليه؟
رحمة افتكرت نفسها كسبانة…
بس ملامحها بدأت تهتز.
إستبرق كملت، المرة دي بصوت أعلى شوية:
– بس إنتِ جاوبتي بنفسك.
أنا كنت فاكرة نفسي أختك.
طلعتي ما تستاهليش.
قربت منها خطوة، وقالت بوجع مكبوت:
– كنت فاكرة إنك تستاهلي العِشرة…
طلعتِ ما تستاهليش غير إن الواحد يشفق عليكي.
ومتزعليش…
حتى الكلاب أنضف من قلب مليان حقد زي ده.
رحمة شهقت:
– إنتِ بتقولي إيه؟
إستبرق ردت، لأول مرة بعينين قوية:
– إنتِ قولتي إني ضعيفة؟
يمكن.
أنا ضعيفة مع الناس اللي بحبهم.
وده عيبي الوحيد.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بحدة:
– وإنتِ كنتِ من الناس دي.
بس خلاص.
إشارت بإيدها ناحية الباب:
– اطلعي بره.
اطلعي بره بيتي.
مش عايزة أشوف وشك تاني.
رحمة وهي طالعة، لفّت وقالت بصوت مليان تهديد:
– ماشي…
بس والله ما هسيبك.
وديني ما هسيبك يا إستبرق.
الباب اتقفل.
وإستبرق فضلت واقفة مكانها…
مش بتعيّط.
مش بتنهار.
بس حاسّة إن حاجة جواها
اتكسرت للأبد…
وحاجة تانية اتولدت.
----------------------------
وقعت إستبرق على الأرض أول ما الباب اتقفل ورا رحمة.
كأن رجليها قرروا يسيبوها في اللحظة اللي الحقيقة اتعرّت فيها قدّامها بالشكل ده.
قعدت على الأرض، ضهرها مسنود على الكنبة، إيديها بترتعش، ونَفَسها مش مظبوط.
مش بتعيّط بصوت…
لا.
ده العياط اللي بيطلع من جوّه، اللي يخنق الصدر ويكسر الضلوع من غير دموع في الأول.
أنا ليه؟
ليه دايمًا اللي أعتبرهم أهلي…
يطلعوا أكتر ناس قادرين يوجعوني؟
ليه دايمًا القريب هو اللي يكسّرني؟
الأسئلة كانت بتلف في دماغها زي الدوّامة، ومفيش ولا إجابة واحدة.
فتحت في العياط بقى.
عياط مكتوم، متكسر، مالوش صوت بس له وجع.
حضنت نفسها، كأنها بتحاول تعوض حضن اتسحب منها فجأة.
وفي اللحظة دي…
باب الشقة اتفتح.
أبوها دخل، ولسه هيقول السلام عليكم،
الكلمة اتبلعت في حلقه أول ما شافها.
إستبرق…
بنته اللي عمره ما شافها ضعيفة بالشكل ده،
مرمية على الأرض، وشها أحمر، عينيها مورّمة، ونَفَسها مش مظبوط.
قرب منها بسرعة:
– إستبرق! مالك يا بنتي؟ في إيه؟
ما ردتش…
بس أول ما سمعت صوته، انهارت أكتر.
قامت من مكانها ورمت نفسها في حضنه زي الطفلة.
– ليه يا بابا؟
ليه كده؟
ليه دايمًا بتخزل؟
ليه أقرب الناس ليا هم اللي بيكسروني؟
أنا تعبت… والله تعبت.
شدّها لحضنه أكتر، ومسّد على شعرها:
– اهدي يا روحي… اهدي واحكي.
وحكت.
حكت كل حاجة.
من أول حبها، لحد خيانة رحمة، لكلامها السام، لتهديدها وهي طالعة من البيت.
أبوها كان ساكت…
ساكت بس عينه بتشد، وقلبه بيتقطع، بس ثابت.
لما خلصت كلامها، رفع وشها بإيده وقال بهدوء تقيل:
– بصي يا بنتي…
مفيش حاجة اسمها ليه.
اللي بيحصل ده نصيب من عند ربنا،
وربنا عمره ما بيكسّر حد غير عشان ينقذه من كسر أكبر.
إنتِ مش ضعيفة…
إنتِ طيبة، والطيبة في الزمن ده ابتلاء مش عيب.
مسح دموعها بإبهامه:
– والخير اللي ربنا بيشيله عنك أحيانًا…
بيكون شكله وحش في الأول،
بس بعدين بتفهمي إن ربنا كان بيحميكي.
وبعد ثواني صمت، بص لها بنص ابتسامة وهو بيغيّر الجو:
– وبالمناسبة بقى يا قرد…
إنتِ ما قولتيليش…
إنتِ تعرفي زين منين أصلًا؟
ابتسمت غصب عنها وسط دموعها، ومسحت وشها بإيديها:
– من وأنا في أولى ثانوي…
كنت بشوفه دايمًا وأنا رايحة الدرس.
مرة على مرة…
لقيت عيني بتروح له لوحدها،
أركز معاه أكتر من نفسي.
وبعدين فجأة…
لقيت نفسي بحبه.
سكتت شوية، وبصّت في الأرض، وقالت بصوت واطي:
– بس تعرف يا بابا…
أنا حاسّة إن الموضوع دلوقتي اتلخبط جوايا.
مش عارفة ده كان حب بجد…
ولا إعجاب…
ولا يمكن صورة كنت رسماها في دماغي.
أنا مشوشة قوي.
شدّها لحضنه تاني، وقال بثبات:
– وده طبيعي يا إستبرق.
القلب لما يتوجع…
بيحتاج وقت يفهم هو كان بيحب إيه، ومين.
وسيبيها على ربنا…
هو الوحيد اللي بيعرف يرتّب القلوب المكسورة.
فضلت في حضنه…
ولأول مرة من فترة طويلة،
حسّت إنها مش لوحدها.
-----------------------------
الأيام ابتدت تعدّي…
مش بسرعة، ولا بسهولة،
كانت بتعدّي تقيلة، واحدة واحدة، كأن كل يوم جاي يعلّم في قلب إستبرق علامة جديدة.
استبرق ما بقتش البنت اللي بتصحى مستنية مكالمة من رحمة،
ولا اللي بتعد الساعات عشان تشوف زين صدفة.
قصّت الخيوط واحدة واحدة…
مش بقسوة،
بوجع هادي،
بوجع اللي بيضطر ينقذ نفسه.
وقررت أخيرًا تعمل الحاجة اللي كانت مأجّلاها من زمان…
تشيل رحمة من دماغها.
مش تمسحها،
ولا تكرهها،
ولا حتى تلعن اليوم اللي عرفتها فيه.
لا…
تشيلها.
تحطها في ركن بعيد كده جوا الذاكرة،
الركن اللي بنحط فيه الحاجات اللي وجعتنا
بس خلصت مهمتها.
فهمت حاجة متأخرة شوية…
إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان في نفسه
إنه يفضل عايش رد فعل لوجع قديم.
تفضل تصحى كل يوم
تفتكر اللي اتقال،
واللي اتعمل،
واللي كان ممكن يحصل وما حصلش.
وهي خلاص تعبت.
تعبت من دور الضحية،
ومن إنها كل مرة تقعد تحاسب نفسها:
أنا غلطت في إيه؟
قصّرت في إيه؟
استاهلت ده ليه؟
واكتشفت إن مش كل وجع ليه إجابة.
ومش كل خذلان ليه سبب منطقي.
في ناس بتكسر غيرها لمجرد إنها تقدر.
وساعتها بس…
إستبرق قررت تختار نفسها.
تعيش لنفسها.
مش علشان تبان قوية قدّام حد.
ولا علشان تغيظ حد.
ولا علشان تثبت إنهم خسروا.
لكن علشان هي تعبت بجد.
بقت تقوم الصبح
تعمل قهوتها بهدوء،
تضحك على حاجات بسيطة،
تخرج من غير ما تبص وراها تشوف مين هيشوفها.
بقت تفهم إن السلام الداخلي
مش معناه إن الوجع اختفى،
معناه إنك بطلت تسيبه يمسك الدركسيون.
وإن أحسن حاجة ممكن يعملها أي بني آدم لنفسه
إنه يفصل نفسه
عن أي حد كان سبب في كسره
حتى لو كان أقرب الناس.
مش كل حد كان في حياتك
ينفع يكمل فيها.
وفي وسط كل ده…
يعقوب.
الغريب القريب.
الحاضر من غير ما يفرض نفسه.
اللي بيظهر فجأة
كأنه جاي يقول: لسه في حاجات حلوة.
ما كانتش بتحاول تفهم هو إيه.
ولا ليه دايمًا موجود.
ولا إذا كان قدر ولا صدفة بتتكرر بزيادة.
بس كانت ملاحظة حاجة واحدة بس:
إنها في وجوده…
مش محتاجة تمثل.
ولا تدافع عن نفسها.
ولا تشرح وجعها.
كانت بتضحك.
ضحك حقيقي.
من غير ما تحس بالذنب.
ولما سمعت الخبر اللي نزل عليها زي الصاعقة
إن زين ساب رحمة…
وقفت مشوشة.
مش فرحانة.
مش زعلانة.
مش شمتانة.
حاسّة إن صفحة قديمة اتقفلت
من غير ما تستأذنها.
وساعتها فهمت
إن ربنا لما بيشيل حد من حياتك
مش دايمًا علشان يعوضك بحد.
أحيانًا
علشان يسيبك لنفسك شوية
تتعافى.
وإستبرق…
كانت أخيرًا
بتتعافى.
ابتدت حياة جديدة.
دويرة أوسع،
ناس شبهها،
ضحكة راجعة واحدة واحدة،
قلب لسه موجوع… بس واقف.
بعيدة عن رحمة.
بعيدة عن زين.
لكن الغريب؟
مش بعيدة عن يعقوب.
يعقوب كان في كل حتة.
في الكافيه.
في الشارع.
في التجمعات.
في الصدف اللي زيادة عن اللزوم.
مش عارفة ده قدَر؟
ولا هو اللي كان بيطلع لها في كل طريق؟
ولا ربنا بيعوّضها بطريقة هي لسه مش فاهمها؟
بس اللي كانت متأكدة منه…
إن وجوده مش بيقلقها.
مش بيوجعها.
مش بيفكّرها بحاجة وحشة.
بالعكس…
كانت بتلاحظ إنها بتفرح أكتر وهو موجود.
إن ضحكتها معاه مش متكلفة.
إن الكلام بيطلع من غير تفكير.
إن قلبها… مش متشد، مش متخوف.
ومع كل مرة كانت تحاول تقنع نفسها إن ده عادي،
كان قلبها يبتسم ويكذبها.
لحد اليوم اللي الخبر فيه نزل عليها
زي جردل ماية صاعقة في عز الشتا، كانت الصدمة بالنسبة ليها؟
---------------------------
#يتبع.
يترا رحمة ممكن تعمل حاجه لإستبرق؟
واي هو الخبر اللي سمعته؟
كل ه هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_الخامسة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijaziزين ساب رحمة.
الخبر نزل عليها فجأة…
من غير تمهيد، من غير تحضير.
الجملة بسيطة…
بس وقعها كان تقيل قوي.
من غير استعداد.
كانت حاسة إن في حاجة ناقصة في القصة.
حاجة مش راكبة.
زين مش النوع اللي يمشي فجأة كده…
ورحمة؟
هي أكتر واحدة كانت متمسكة بالموضوع.
وقفت مكانها.
لا عرفت تفرح.
ولا عرفت تزعل.
ولا حتى تعرف هي حسه بإيه.
كانت مشاعرها متلخبطة بشكل مرعب.
شماتة؟
يمكن…
جزء صغير أوي، غصب عنها.
راحة؟
ممكن…
راحة إن اللي وجعها ما كملش.
زعل؟
أيوه…
زعل على عشرة سنين صحوبية راحت في ثانية.
اشتياق؟
لا.
أبدًا.
وقفت تسأل نفسها:
أنا حاسة بإيه؟
ليه مش فرحانة؟
ليه مش زعلانة؟
ليه قلبي ساكت؟
يمكن لأنها أخيرًا فهمت.
إن اللي راح…
راح من زمان.
وإن اللي فضل في قلبها دلوقتي
مش زين،
ولا رحمة،
ولا الوجع القديم.
اللي فضل…
كانت هي.
إستبرق.
البنت اللي وقعت،
قامت،
ونفضت التراب عن قلبها.
بس القدر…
ما كانش خلّص كلامه لسه.
إستبرق قعدت مكانها، عقلها واقف، وقلبها بيخبط.
مش عارفة تحس بإيه.
ولا تفهم نفسها.
كتر التفكير وجع دماغها.
قامت من مكانها، دخلت أوضتها، لبست بسرعة، واستأذنت باباها.
– رايحة أتمشى شوية يا بابا.
– روحي يا حبيبتي… غيري جو.
وقفت على الكورنيش…
مكانها المفضل.
المكان الوحيد اللي كانت بتحس فيه إن صدرها بيوسع شوية.
الهوا خبط في وشها.
الميه قدامها ماشية…
وهي واقفة.
وفجأة…
سمعت صوت من وراها:
– إزيك يا آنسة إستبرق؟
لفّت ببطء.
زين.
واقف قدّامها.
نفس الملامح.
نفس الهدوء.
بس في عينه حاجة مختلفة… تعب؟ شرود؟
بلعت ريقها وقالت بهدوء مصطنع:
– الحمد لله… إزي حضرتك يا أستاذ زين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة:
– تمام.
وبعدين كمل، وهو بيراقب وشها:
– كنتِ مختفية فين الفترة اللي فاتت؟
مش بشوفك مع رحمة زي الأول.
إستبرق اتلخبطت.
إيديها اتشبكت في بعض.
وعينيها هربت للأرض.
ما ردتش.
لاحظ توترها، فمال بجسمه سنة وقال بنبرة أهدى:
– على فكرة… بدل التوتر ده كله،
كان ممكن تقولي إنكم مش بتكلموا بعض.
رفعت عينيها فجأة:
– إنت… عرفت منين؟
بص قدّامه، وكأنّه بيختار كلماته:
– موضوع طويل قوي.
بس…
اللي بين الناس بيبان، حتى لو اتدارى.
سكتوا شوية.
الهوا بس اللي بيتكلم.
قطعت الصمت بصوت واطي:
سمعت… إنك سبت رحمة؟
زين سكت ثانيتين، وبعدين هزّ راسه بهدوء غريب:
— أيوه.
السؤال جه بعدها تلقائي، من غير تفكير:
— ليه؟
ضحكة قصيرة خرجت منه، ضحكة مافيهاش فرحة، فيها تعب أكتر من أي حاجة:
– السبب ده مرتبط باللي قبله…
وسكت لحظة.
– لو عندك وقت، ممكن أحكيلك.
اترددت، بس قالت:
– احكي.
اتنهد، وبص قدّامه للمية، وكأنه بيشوف شريط ذكريات مش حابب يرجع له:
— في يوم كده، وإحنا برّه، مسكت تليفونها عادي… من غير قصد.
لقيتها بتكلم صاحبتها وبتقول: «أخيرًا كسرت إستبرق… ودلوقتي دور إني آخد فلوس زين.»
قلب إستبرق دقّ دقة غريبة، مش وجع، مش راحة، حاجة في النص.
كمّل وهو يهز راسه:
— استغربت. قلت يمكن بتهزر. يمكن هزار بنات.
كبرت دماغي… وقلت أكيد أنا فاهم غلط.
سكت شوية وبعدين قال:
— بس بعد كده لاحظت إنك بعدتي عنها.
سألتها في مرة، لقيتها بتتكلم عنك بطريقة… مش حلوة خالص.
بتقول إحنا عمرنا ما كنا صحاب، دي كانت دايمًا بتنافسني.
زين ضحك بسخرية:
— قلتلها: طب ما ينفعش تتكلمي عن صاحبتك كده.
ردّت عليّا وقالت:
إنت بتدافع عنها ليه؟ ولا إنت بتحبها زي ما هي بتحبك؟
إستبرق رفعت عينيها عليه فجأة، لكنه كمّل من غير ما يبصلها:
— ساعتها اتقفلت منها.
مش علشان الكلام عليكِ…
علشان حسّيت إن في حاجة غلط، حاجة مش مظبوطة.
اتنهد تاني:
— ابتديت أفكر…
هو أنا كنت أعمى؟
ولا هي كانت بتلبس وش مش وشها؟
سكت لحظة، وبعدين قال:
— عدّت الأيام، وكل يوم خناقة.
كلام على الفاضي، ضغط، طلبات، فلوس… دايمًا فلوس.
ضحكة موجوعة خرجت منه:
— في مرة بهزر وبقولها: المشروع بتاعي بيخسر.
لقيتها اتخضّت وقالت: بيخسر إزاي؟ طب هتعمل إيه؟ معاك فلوس زيادة؟ حاول تتصرف.
رفع عينه لإستبرق لأول مرة:
— ساعتها قلتلها:
هو إنتِ مخطوبة ليه؟
قالتلي بكل برود:
علشان الفلوس… وعلشان أكسركم انتوا الاتنين.
الصمت وقع تقيل بينهم.
كمّل بصوت أوطى:
— قالتلي بالحرف:
أنا وافقت عليك علشان غني، وعلشان أحببك فيّ، وعلشان أكسر إستبرق.
ضحك ضحكة مكسورة:
— ساعتها حسّيت إني كنت عايش مع واحدة تانية خالص.
مش رحمة اللي كنت أعرفها…
دي واحدة عمري ما كنت أقبلها على نفسي.
وكمل بصوت مبحوح:
– في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه الغل…
وليه الحقد…
وليه انتي كنتي دايمًا الهدف.
بعدت عنها…
بس عشان ما ينفعش أكمل مع واحدة قلبها مليان شر كده.
سكت.
وإستبرق كانت واقفة…
مش قادرة تتكلم.
كل اللي عاشته…
كل الوجع…
طلع حقيقي.
قالت بصوت واطي:
– أنا…
أنا ما كنتش فاهمة حاجة.
بصلها بهدوء:
– أحيانًا ربنا بيبعدنا عن ناس،
مش عشان إحنا وحشين…
عشان هما ما يستاهلوش.
إستبرق كانت سامعة، بس دماغها كانت بتلف:
يعني هي ما كانتش بتتوهم؟
يعني الإحساس اللي كان مضايقها ما كانش غلطة؟
زين كمّل:
— سألت نفسي ألف سؤال…
طب لو هي بتقول كده، وأنا مصدّق؟
ولا كانت بتهزر؟
ولا كانت فاكرة نفسها ذكية؟
هزّ راسه:
— بس مهما كان…
اللي يقول كده، ما ينفعش يكمل.
لا معايا، ولا مع أي حد.
سكت شوية وبعدين قال:
— سبتها.
من غير صوت عالي، من غير مشاكل.
مش علشان حد…
علشان نفسي.
إستبرق حسّت بدوخة خفيفة.
مش فرحانة.
مش زعلانة.
حاسّة بس إن في حتة ناقصة في الصورة، وابتدت تكمّل.
كانت فاكرة إنها لما تسمع الخبر تحسّ بحاجة واضحة…
شماتة؟
راحة؟
انتصار؟
لكن اللي حصل إنها حسّت إنها تايهة أكتر.
زين بصّ لها وقال بهدوء:
— عارف؟
الغريب إني لما بعدت…
لقيت نفسي بفكر:
هو في ناس تانية في الدنيا تستاهل تتحب صح…
وأنا كنت ماسك في الغلط.
إستبرق ما ردتش.
كانت واقفة، سامعة صوت الموج، وصوت قلبها اللي أخيرًا بدأ يفهم إن مش كل خسارة خسارة… وفي خسارات بتنجّي.
ابتسامة مرّة عدت على وشه.
– أحيانًا الواحد بيتأخر قوي قبل ما يفهم
إن اللي قدامه مش شبهه…
ولا عمره كان.
قلبها وجعها من غير ما تعرف السبب.
مش عشانه.
عشان كل اللي فات.
قالت بسرعة، كأنها بتقفل باب:
– ربنا يعوضكم الاتنين.
بصلها نظرة طويلة…
– وإنتِ؟
عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، صادقة لأول مرة:
– بحاول أعيش لنفسي.
وهي قالتها…
كانت حاسة إن الجملة دي نصيحة.
مش ليها بس.
لكل بني آدم وجع.
تحاول تشيل من دماغها رحمة.
وتشيل من قلبها فكرة ليه.
وتعيش.
لأن أحيانًا…
أحسن قرار تاخده،
إنك تطلع ناس من حياتك من غير ما تنتقم…
وتسيب ربنا يتولى الباقي.
لف ناحيتها فجأة وقال:
– بس قوليلي…
إزاي انتي بتحبيني؟
الهواء اتسحب من رئتها.
عينيها اتقلّت.
نبرتها اتحولت لقوة مفاجئة:
– مين قال لك إني بحبك؟
انت هتصدق كلام رحمة؟
أنا ما بحبش حد…
وعمري ما حبيت حد.
قال بهدوء موجوع:
– كنت أتمنى…
كنت أتمنى كلامها يطلع صح.
كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
بصت له لحظة…
وفي اللحظة دي، كان لازم تمشي.
قالت:
– عن إذنك.
-------------------------------
قعدت إستبرق في البيت بعد مقابلتها مع زين،
قعدة جسمها فيها موجود…
وعقلها وقلبها في حتة تانية خالص.
الكلام اللي قاله كان بيلف في دماغها زي الدوّامة،
كل جملة كانت بترجع تتكرر بصوت أعلى:
كنت أتمنى كلامها يطلع صح… كنت أتمنى حد بشخصيتك يطلع بيحبني.
ليه قال كده؟
وليه الكلمة دي وجعت أكتر ما كانت مستنية؟
قعدت تسأل نفسها أسئلة مالهاش إجابة:
هي كانت بتحب زين فعلًا؟
ولا كانت بتحب صورة رسمتها عنه في دماغها من وهي صغيرة؟
طب يعقوب؟
ليه بقى موجود في تفكيرها فجأة بالشكل ده؟
وليه وجوده مابقاش خانقها؟
ليه العكس… بقت بتهدى لما يظهر؟
وأكتر سؤال كان موجعها:
هو ينفع بني آدم يفكر في اتنين؟
ولا ده اسمه خيانة حتى لو مفيش علاقة؟
كانت حاسة إنها إنسانة وحشة…
تايهة…
مش عارفة تمسك نفسها من نفسها.
فضلت قعدة كده ساعات،
ولا حست بالوقت…
ولا بالليل دخل امتى.
وفجأة…
رنّة تليفون قطعت شرودها.
بصّت في الشاشة باستغراب،
رقم غريب.
ردّت بتلقائية:
ألو؟
جالها صوت دافي:
إزيك يا حبيبتي… عاملة إيه؟
اتلخبطت:
مين حضرتك؟ معلش مش واخدة بالي.
ضحكة خفيفة على الطرف التاني:
أنا ماما يعقوب وزين.
قلبها دق غصب عنها.
إزيك يا طنط، عاملة إيه؟
– الحمد لله يا توته، وحشتيني قوي… الوحشة مش بتسأل.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
والله يا طنط الشغل والظروف…
قاطعتها بحنان:
طنط إيه؟ ده أنا بعتبرك بنتي.
المهم… أنا عازماك على الغدا معانا بكرة.
توترت:
لا والله يا طنط مش هقدر.
– ليه؟
وبعدين متزعلينيش منك…
مش عايزة تيجي عشان يعقوب وزين؟
سكتت لحظة.
لا مش كده خالص.
– خلاص يبقى تيجي، وهاتي معاكي باباكي ومامتك.
وقولي لباباكي إن العزومة دي مني ليه شخصيًا.
قفلت المكالمة قبل ما إستبرق تلحق تعترض.
فضلت ماسكة الموبايل وباصاله،
حاسّة إن في حاجة بتتشد حواليها،
حاجة مش فاهمالها شكلها.
حاولت تشغل نفسها…
فشلت.
قامت دخلت على باباها، قعدت جنبه وبدأت تزن عليه: – بابا…
– بابا لو سمحت…
– بابا بقى…
ضحك:
خير يا ست الكل؟
حكتله المكالمة. فكّر شوية وقال:
خلاص، نروح أنا وانتي.
نشوف في إيه… ونتعرف.
ارتاحت شوية،
بس قلبها كان لسه قلقان.
وفي اليوم التاني…
دخلت بيتهم وهي متلخبطة.
البيت كان دافي…
ريحة أكل…
ضحك…
بس جواها كان في برد.
يعقوب كان موجود.
وزين كمان.
حاولت تبقى طبيعية،
بس عيونها كانت بتفضحها.
قعدوا على السفرة.
الكلام كان ماشي عادي…
إلا جواها.
كانت حاسة إن كل حركة محسوبة،
كل نظرة ليها معنى،
وهي مش قادرة تفهم المعاني.
وبين الضحك والكلام…
فجأة حسّت إنها مش عايزة تكون هنا.
ولا هناك.
ولا في أي مكان.
عايزة بس…
تفهم نفسها.
كانت استبرق قاعدة على الكرسي بعد ما خلصوا الأكل في بيت زين ويعقوب، تحاول تركز على أي حاجة غير اللي في دماغها،
وباباها قاعد جنبها بيحاول يكون لطيف كعادته،
وإستبرق…
قاعدة، بس روحها في حتة تانية.
وفجأة…
التليفون رن.
بصّت للشاشة،
قامت بهدوء:
– عن إذنكم…
طلعت البلكونة،
قفلت الباب وراها،
والهواء لمس وشها لمسة خفيفة.
أنهت المكالمة بسرعة، رجعت تحط السماعة على جنب، وحست بفرقعة غريبة في قلبها، كأن كل حاجة حواليها بدأت تتحرك ببطء. قبل ما تلف، ظهرت عينها قدامها يعقوب، واقف مبتسم.
– عاملة إيه يا جميلة؟
– قالها بضحكته الخفيفة ودمه الخفيف اللي دايمًا بيخلي الجو مرح.
استبرق بصوت منخفض عشان تخف التوتر:
– الحمد لله…بخير؟
يعقوب قعد جنبها وهو بيهزر:
– هو، أنا قلتلك إن ماما بتحبك أكتر مننا؟
استبرق رفعت حاجبها واستغربت:
– لأ بس ليه بتقول كده…
ضحك يعقوب وقال:
– مش عارف ليه بصراحة…بس انت تتحبي فعلاً؟
استبرق ضحكت عشان تقلل التوتر:
–هو انت طول اليوم هزار بس!
يعقوب قعد بيكمل:
فعلاً وخصوصًا لو مواضيع حريم…؟
بص لها بنظرة صافية:
– بس غريبة.
إستبرق باستغراب:
هي إيه؟
– إني بقيت أحس إن اليوم اللي ما أشوفكيش فيه…
ما بيعديش.
ضحكت بسرعة علشان تهرب:
– الكلام ده قلتُه لحد قبل كده،صح ؟
ضحك هو كمان:
– قلته كتير…
بس إنتِ الوحيدة اللي أقصده بجد.
بصتله باستغراب:
– إنت دايمًا كده؟
– كده إزاي؟
– خفيف…
ابتسم بثقة:
– لا، ده عشان إنتِ.
ضحكت من غير ما تاخد بالها.
سند ضهره وقال بهزار:
– قوليلي بقى، لسه مصاحبة جهنم وبئس المصير دي؟
رفعت حاجبها:
– إنت مبتحبهاش خالص؟
– لا… ومش عاوز أضحك عليكي.
– ليه؟
اتنهد وبقى أهدى:
– مش مريحة. بحسها بتلبس وش، مش على طبيعتها. وأنا بطني بتوجعني من الناس اللي كده.
– يمكن إنت ظالمها.
– ممكن… بس إحساسي عمره ما خدعني.
اصل الإنسانة دي مش حقيقية.
طريقة كلامها، طريقة لبسها،
حتى ضحكتها…
بحسها تمثيل.
بص بعيد شوية وكمل:
– وأنا دايمًا بمشي ورا إحساسي.
خصوصًا في الحاجات دي.
رجع يضحك:
– وبالذات لما الموضوع يبقى ستات…
سامحيني يعني.
ابتسمت،
مش قادرة ترد،
ولا قادرة تمشي.
قال بهدوء:
– يلا ندخل…
مش حلو نسيبهم لوحدهم.
فجأة الباب اتفتح… وزين دخل.
استبرق اتصدمت، وعيونه كانت واقفة عليها.
– استبرق، أنا كنت عايز اتكلم معك في موضوع مهم…
– قالها بصوت جاد.
استبرق اتنهدت وقالت له:
– خير… في إيه؟
زين ابتسم وقال:
… أنا عايز أتقدم لك.
استبرق اتفاجأت وقالت له:
– انت بتقول إيه؟!
يعقوب بسرعة تدخل وهو مش مصدق:
– انت اتجننت؟! انت مش عارف إن أنا اللي عايز أتقدم لها!
استبرق واقفة كده، قلبها بيدق بسرعة، وفجأة زين رد بكل ثقة:
– بس هي بتحبني!
يعقوب اتلخبط وقال له:
– وانت مين اللي قال لك؟!
زين ببرود:
طب انت عندك تفسير انها مش بتكلم رحمة علشاني؟
فجأة دخلوا أمهم وأبوها من غير سابق إنذار.
أبوها قال له بصوت جاد:
هو في اي؟
فجأة قال زين:
– عمي… أنا طالب إيد بنتك.
يعقوب من غير تفكير ضربه بالبوكس في وشه وقال:
– أنا اللي طالب إيديها!
استبرق صرخت:
– بس… أرجوكم… كفايه!
يعقوب قال لها بنبرة حازمة:
– انت لازما تختاري دلوقتي…
عاوزه مين فينا؟
----------------------------
#يتبع.
يترا إستبرق هتختار مين؟
ولو انتو مكانها هتعملو ايه؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥.
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_السادسة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijaziانت لازما تختاري دلوقتي
عاوزه مين فينا؟
الكلمة نزلت على إستبرق تقيلة…
تقيلة أوي.
بصّت لزين…
وبصّت ليعقوب…
وبصّت حواليها كأنها أول مرة تشوف المكان.
الدنيا كانت بتلف.
الصوت بعيد.
القلب مش عارف يدق لمين.
حسّت إنها تايهة…
مش عارفة هي فين، ولا مين دول، ولا إيه اللي بيحصل.
فتحت بُقّها تحاول تتكلم…
بس مفيش صوت طلع.
وفجأة…
جسمها خانها.
وقعت من طولها.
اغمى عليها.
الظلمة كانت تقيلة…
مش سواد عادي، لأ، سواد له صوت.
أصوات بعيدة قوي، مكتومة، كأنها جاية من آخر الدنيا.
حد بينادي…
وصوته بيبعد ويقرب.
– إستبرق… سامعاني؟
– إستبرق!
حاولت تفتح عينيها… تقيلة.
جفونها تقيلة أوي كأن حد رابطهم.
الصوت بقى أوضح شوية…
وأقرب.
– حمد الله على السلامة… المريضة فاقت.
مريضة؟
هي ليه حد بيقول عليها مريضة؟
حاولت تتكلم… صوتها ما طلعش.
بس فجأة حسّت بإيد ماسكة إيدها… إيد دافية، متشبثة بيها كأنها خايفة تضيع.
فتحت عينيها بالعافية.
نور أبيض.
ريحة مطهر.
سقف أبيض.
مستشفى؟
لفّت عينيها ناحية الإيد…
اتجمدت.
يعقوب.
واقف قدامها، عينيه حمرا، ماسك إيدها بإيديه الاتنين، وصوته مكسور:
– حمد الله على السلامة يا حبيبتي…
استغربت.
قلبها دق.
ليه ماسك إيدي؟
وليه بيبصلي كده؟
لسه هتتكلم… لقت واحد داخل، لابس بالطو أبيض.
– الحمد لله… فوقتي.
– حاسّة بإيه؟
لسه بتجمع نفسها… وفجأة شافته.
رحمة.
واقفة عند الباب.
أول ما عينيها جت عليها، اتغير وشها، وصوتها طلع ضعيف بس حاد:
– إنتِ إيه اللي جابك هنا؟!
اطلعي بره!
يعقوب اتلخبط:
– في إيه يا إستبرق؟ بتطردي بنت خالتك ليه؟
بصّت له باستغراب، كأنها مش فاهمة اللغة:
– بنت خالتي؟!
بنت خالتي مين؟
الكل بص لبعضه.
الدكتور قرب بهدوء:
طب قوليلي… مين اللي واقف قدامك؟
بصت على رحمة، وردت من غير تردد:
رحمة… صاحبتي.
زين قرب وقال بهدوء حذر:
– بس رحمة بنت خالتك يا إستبرق… مش صاحبتك.
قلبها وقع.
إحساس غريب شدّها لتحت.
– لا…
– إنتوا بتهزروا؟
الدكتور رفع إيده بهدوء:
– ثانية بس.
وبص لها مباشرة:
– قوليلي آخر حاجة فاكراها إيه؟
بلعت ريقها، دماغها بتلف:
– أنا…
– أنا كنت عند يعقوب وزين في البيت.
– أنا وبابا…
– وهم اتخانقوا عشاني… وضربوا بعض.
الدكتور هز راسه بتفهم، وقال بهدوء قاتل:
– لا.
– ده اللي عقلك الباطن صوّرهولك وإنتِ في الغيبوبة.
قلبها وقف.
– غيبوبة؟
– أيوه.
– إنتِ كنتِ في غيبوبة شهرين.
الهواء خرج من صدرها مرة واحدة.
كل الصور…
كل الوجع…
كل اللي عاشته…
طلع حلم؟
الدكتور ابتسم ابتسامة طمأنة:
– حمد الله على السلامة مرة تانية يا إستبرق.
لفّ وخرج.
وسابها…
تايهة.
بين واقع لسه بتتعرف عليه، وحلم كانت فاكرة إنه حياتها.
فضلت ساكتة ثواني...
وبعدين بصت ليعقوب فجأة:
هو...
أنا دخلت غيبوبة ليه؟
شدت إيدها من إيده:
– وبعدين يا يعقوب سيب إيدي، إنت ماسكها كده ليه؟ حرام.
يعقوب ابتسم:
– حرام ليه؟
إنتِ مراتي.
اتسمرت مكانها:
– مراتك؟!
أنا مش فاهمه حاجه وبعدين انا هنا ليه وازاي؟
زين اتنحنح:
– بصي يا ستي…
في يوم يعقوب عمل حادثة، وحد رن بلغك.
وانتي من حبك فيه نزلتي تجري على المستشفى…
وإنتِ في الطريق عملتي حادثة.
يعقوب كان متجبس بس، إنما إنتِ دخلتي غيبوبة.
رحمة قالت بهزار خفيف:
– قولي لنا بقى…
أنا صاحبتك إزاي؟
إستبرق سكتت لحظة…
وبعدين بدأت تحكي.
من الأول…
من زين…
ومن حبها…
ومن رحمة…
ومن كل اللي شافته وعاشته في الحلم.
لما خلصت…
يعقوب حط إيده على قلبه بتمثيل:
– يعني إيه بتحبي زين؟
وأنا؟
قلبي… قلبي مش قادر!
هنت عليكي يا قادرة!
وضَحك، وبعدين مسك إيدها وباسها:
– وحشتيني يا ضي عيوني.
زين قال بضيق مصطنع:
– إحنا هنا على فكرة.
يعقوب رد:
– اسكت إنت، ما إنت خطيبتك جنبك.
وبعدين مش عاجبك اطلع بره وخلي في دم يعني؟
إستبرق بصّت لزين بذهول:
– خطيبته؟
يعني إنت خاطب رحمة فعلًا؟
يعقوب ضحك:
– يا ستي أيوه.
بعد ما حضرتك ذلتيني ووافقتي على الجوازة.
– إيه اللي حصل؟!
يعقوب كمّل:
– ولا حاجة.
إنتِ كنتِ تحت تدريبي، أعجبتِ بيكي.
اتقدمتلك، ودوّختِ اللي جابوني على ما وافقتي.
وفي شبكتنا…
أنا وإنتِ.
زين وقع في غرام بنت خالتك.
ويوم كتب كتابنا…
هم اتخطبوا.
وبعدها بأسبوع…
إنتِ عملتي الحادثة.
-------------------------
زين كان أول واحد لاحظ إن إيد يعقوب لسه في إيد إستبرق، ونظرة يعقوب ليها مش نظرة واحد قاعد جنب مريضة وخلاص…
دي نظرة واحد لقى روحه بعد ما كانت ضايعة.
زين كحّ بخفة وقال وهو بيبص لرحمة:
– تعالي يا رحمة نطلع نجيب حاجة من الكافتيريا ونرجع.
رحمة بصّت لاستبرق بحنية، وقامت معاه وخرجوا.
أول ما الباب اتقفل…
يعقوب قرب منها سنة كمان، ولسه ماسك إيدها، بس المرة دي شدها على صدره كأنه خايف تطير منه.
صوته كان واطي… مبحوح…
– وحشتيني.
قالها ببساطة، بس الكلمة طلعت تقيلة أوي.
إستبرق بصت له، عيونها بتلمع، ولسه مش مستوعبة كل اللي بيتقال.
كمّل وهو بيتكلم بسرعة كأنه خايف لو سكت ينهار:
– وحشتيني بطريقة ما تتوصفش…
كنت بصحى من النوم وأنا حاسس إن في حاجة ناقصة،
أدخل أوضتك ألاقيها فاضية…
أقعد جنب سريرك بالساعات وأكلمك،
وأرجع البيت أحس إن روحي سابتني هناك.
شد على إيدها شوية وهو بيبتسم ابتسامة موجوعة:
– كنت هموت من غيرك… والله كنت هموت.
الناس كلها فاكرة إن الغيبوبة صعبة على اللي فيها…
بس الأصعب بكتير على اللي واقف مستني.
دموع استبرق نزلت بهدوء، من غير صوت.
– كل يوم كنت أقول:
يا رب بس تصحى…
مش عايز منها حاجة تاني…
ولا اختيارات ولا ضغط ولا أي حاجة.
بس تفتح عينيها وتقولي يا يعقوب.
قرب جبينه من إيديها وباسها:
– إنتي مش فاهمة غيابك عمل فيا إيه…
أنا اتكسرت من جوايا،
وأول ما فوقتي…
حسّيت إن روحي رجعتلي تاني.
قرب منها شوية، صوته واطي، بس ثابت، ومليان إحساس عمره ما عرف يخبيه:
إنتي عارفة يعني إيه تبقي مش موجودة؟
يعني الدنيا تكمّل، بس أنا أقف…
إستبرق كانت باصة له، ساكته، عينها بتلمع، قلبها بيدق بس مش قادرة تقاطع.
يعني الشمس تطلع عادي، والليل ييجي عادي،
وأنا ولا حاجة فيهم تكون ليا…
ضغط على إيدها من غير ما يحس، كأنه بيتأكد إنها حقيقية.
من ساعة ما مشيتي، وأنا كل يوم بصحى حاسس إني ناقص،
كأني سايب روحي في مكان ومش عارف أرجع آخدها…
دموعها نزلت بهدوء… من غير صوت.
بضحك قدّام الناس، أتكلم، أتحرك،
بس جوايا صمت طويل… صمت كله اسمك.
ابتسم ابتسامة صغيرة :
كنت بعدّي من الأماكن اللي جمعتنا،
أقف ثانية زيادة من غير ما أخد بالي،
أفتكر ضحكتك، صوتك،
وأحس قلبي بيشدني ناحيتك غصب عني.
رفعت وشها وبصّت له، عيونها مليانة سؤال وحنين.
وحشتيني لدرجة إني كنت بكلمك في خيالي
وأستنّى ردك وأنا عارف إنه مش هييجي…
صوته كان بيتهز لأول مرة:
كنت بمسك التليفون، أفتح صورتك،
وأفضل أبصّلك وكأني مستنيكي تطلعي من الشاشة.
قرب أكتر:
في ليالي عدّت عليّ طويلة قوي،
غيابك كان عامل زي وجع ثابت في صدري،
لا بيخف… ولا بيتنسي.
تنهد بعمق:
كنت محتاجك…
مش احتياج كلام،
احتياج نفس،
احتياج أمان.
ابتسم وهو بيبصلها:
ولما شُفتك…
الدنيا وقفت بجد.
صوته بقى أهدى:
حسّيت قلبي بيرجف،
وكأني بشوفك أول مرة
وفي نفس الوقت راجعالي بعد عمر كامل من الغياب.
شد إيدها على قلبه:
وحشتيني قوي…
كنت هموت من غيرك،
كنت تايه،
كنت شخص تاني مش أنا.
ابتسامة دافية طلعت منه:
إنتي مش بس حبيبتي،
إنتي البيت،
والأمان،
والطمأنينة.
مسح دموعها بإيده:
غيابك علّمني قيمة وجودك،
وأهو دلوقتي وإنتي قدامي…
مفيش يوم عدى من غير ما أفتكرك.
استبرق كانت سامعة، قلبها بيدق بعنف،
حاسّة إن الكلام ده كله بيلمس مكان جواها عمره ما اتحرك قبل كده.
كانت لسه هتتكلم…
لسه هتقول اسمه…
وفجأة الباب اتفتح.
مرة واحدة.
الأوضة اتملت ناس.
أمها وأبوها دخلوا بسرعة،
وراهم أم يعقوب،
وخالتها أم رحمة،
وزين،
ورحمة.
أمها قربت منها بسرعة:
– حمد لله على السلامة يا قلبي…
أبوها باس راسها:
– نورتِ الدنيا تاني يا بنتي…
أم يعقوب مسكت إيدها:
– وحشتينا يا حبيبتي… كنا بندعي لك كل يوم.
خالتها ابتسمت
: – الحمد لله إنك قومتي بالسلامة.
استبرق كانت بتبص حوالين منها، بتبتسم غصب عنها، ولسه قلبها بيرجف من الكلام اللي سمعته.
ويعقوب…
واقف جنبها، سايب إيده جوه إيدها.
ولا كأن في حد في الدنيا غيرها.
قربوا كلهم، كلام فوق بعضه، دعاء، دموع، أصوات
. وسط الزحمة دي كلها،
حسّيت بحاجة غريبة.
هدوء.
هدوء جواها هي،
كأن كل الضوضا اللي كانت في قلبي قبل كده
اتطفت فجأة.
وبين كلامهم وضحكهم ودعاهم،
بدأ صوتها الداخلي يعلو…
هادئ، ثابت، واعي لأول مرة من زمان.
الحمد لله…
الحمد لله إن اللي فات ده كله ما كانش حقيقي.
الحمد لله إن ربنا ما حطنيش في اختيار مستحيل.
كنت فاكرة نفسي قوية،
لكن الحقيقة إن الاختيار بين اتنين إخوات
مش قوة…
ده كسر.
حتى لو كنت اخترت،
واحد فيهم كان هينكسر.
ويمكن الاتنين.
ويمكن أنا قبلهم.
ربنا ستر و شالني من وجع
كان ممكن يفضل معلم في قلبي العمر كله.
واتعلمت…
آه اتعلمت.
اتعلمت إن مش كل اللي نحبهم
ينفع نحكيلهم كل حاجة.
مش كل صاحبة تبقى أخت.
ومش كل ضحكة تبقى أمان.
الغيرة مش دايمًا بتبان في شكل وحش،
ساعات بتيجي في شكل هزار،
ساعات في شكل نصيحة،
وساعات في شكل حب مزيف.
بس في الآخر…
بتاكل اللي قدامها من غير ما تحس.
اتعلمت إن قلبي مش دفتر مفتوح،
وإن أسراري مش حكايات تتحكي.
وإن في حاجات لازم تتحفظ
مش علشان أنا وحشة،
لكن علشان الدنيا مش رحيمة.
اتعلمت إن اللي ربنا بيبعده
مش خسارة،
حتى لو وجعنا.
وإن اللي بيكمل
هو اللي يستاهل.
وبصّيت حواليا تاني…
الناس بتتكلم،
بتضحك،
بتعيش اللحظة،
وأنا حسّيت إني راجعة من سفر طويل.
سفر وجع.
سفر خذلان.
سفر علّمني.
غمضت عيني ثانية
وقلت في سري:
يمكن الغيبوبة ما كانتش غيبوبة جسم،
يمكن كانت غيبوبة قلب…
وفوقت.
وفوقت وأنا عارفة
إن مش أي حب ينفع،
ومش أي حد يستاهل،
وإن ربنا دايمًا
بيختار لنا النجاة
حتى لو احنا فاكرينها خسارة.
احمي قلبك… ما تخليش حد يوجعك مرتين.
اختياراتك لازم تكون لحياتك مش لمستقبل حد تاني.
القلوب مش لعبة… خلي كل شعور واضح ونقي.
في ناس بيحبوا بلا مقابل… واحنا لازم نعرف مين اللي يستاهل حبنا ومين لأ.
ربنا خلقك قوية… ماتخليش أي تجربة تكسرلك إرادتك.
وهي غارقة في أفكارها، لاحظ يعقوب إنها سرحانة، قرب منها بهدوء وقال لها:
سرحانة فيه يا حبيبتي.
إستبرق رفعت عينيها له، وقالت بخفة:
ما فيش…
ابتسم، ومسك إيدها وقال لها برقة:
تعرفي أن الرزق أنـواع ، أعـظمـها شـريكاً حـنوناً طـيباً ، إذا مالـت الدُنـيا لا يمـيل وانتِ رزقي ده 🥹♥
إستبرق ابتسمت، دموعها خافتة لكنها دافئة من الداخل، وحست إن كل اللي فاتها كله علمها قيمة اللي هي فيه دلوقتي… قيمة الحب الحقيقي، قيمة الصبر، وقيمة إن القلب اللي بيحب بصدق، عمره ما يضيع.
آحًدهًمٌ يِحًآولّ آهًدآئيِ آلّسعآدة ولّآ يِعلّمٌ بـُ آنهً آجُمٌلّ هًدآيِآ آلّقدر ..💞💞
------------------------
#تمت.
ايها القارئ اللطيف🍒:
ابتسم وافرح انت اتخلقت عشان تكون فرحان ، نوّر وشڪ بِـ إبتسامتك الجميلة.. أتمنى لك يوم جميل ڪ جمالك♥♥♥♥♥♥♥♥♥🍒."""":
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_السابعة_والآخيرة.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#AlaaMohammedHijazi