وليتني لم التفت 1
*ـ ࢪواية. وليتني لم التفت🥳🥀↻≯🍒⸙•♡»»)) 1/2/3
غرام الروايات
تابع قناة غـ͓̽ـرٍآمـ͓̽ـ آلَرٍوٌآيـ͓̽ـآتـ͓̽ـ 🧚♀️📚💅💫 في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VakuN1aHwXbJf5jj7w0J
لو سمحتي!
لو سمحتي!
مهتمّتش… يمكن بيكلم حد ورايا.
ثانيتين… وفجأة:
– لو سمحتي يا آنسه!
هنا بقى…
لفّيت.
ولأول ما لفيت…
اتجمدت.
اتصدمت.
اتسمّرت.
اتسمرت حرفيًا من جمال اللحظة دي.
قدّامي…
واقف زين.
زين اللي هو زين…
حب عمري، اللي كنت بدعيله أكتر ما بنام، واللي كنت بحبه من غير ما يعرف، واللي كنت فاكرة إن مجرد شوفته هيمسح همّ سنة.
.
زين بتاعي.
زين اللي قلبي بيرقص كل مرة أتخيله بس.
زين اللي كنت بحبه من ورا الزمن والناس والدنيا…
زين اللي كنت بدعيله من وانا طفلة تقريبًا.
ولوهلة…
افتكرت إن القدَر بيحضّرلي مفاجأة.
إن ربنا افتكر دعوتي اللي كنت بسرقها بين الصلوات.
إن اللحظة اللي بتمناها بقالها سنين وصلت أخيرًا.
كنت واقفة ببصّله وأنا حرفيًا مبقاش فيّ نَفَس.
هو… هنا؟
بينده عليّا؟
عايزني أنا؟
دلوقتي؟
ليه؟
إزاي؟
يا رب يكون اللي في بالي صح… يا رب يارب…
فُقت من خيالي على صوته وهو واقف قدّامي بكل وقار:
– لو سمحتي… حضرتك إستبرق؟
أول ما سمعت اسمي قلت خلاص…
يا جماعة السعادة ليها صوت، وده كان صوتها.
وأنا ببتسم، الابتسامة اللي بتطلع لوحدها لما القلب يهيص قبل العقل.
بس أي حضرتك؟
يا نهار أبيض…
ده بيقولّي حضرتك؟!
ده أنا كنت بحلم اليوم اللي يقولِّي فيه يا حبيبتي!
إيه الرسميات دي يا جدعااان؟ ده أنا كنت بقول عليه روحي الثانية وهو بيقول حضرتك؟!
بلعت ريقي وقلت:
– أيوه… أنا.
بص لشارع كده، ورجع بصلي وهو محرج جدًا:
– بصي… أنا آسف إني بكلمك في الشارع وكده… بس هو الموضوع مهم، وما كنتش لاقي غيرك.
قلبي وقع…
يا رب يا رب يقول اللي أنا عايزاه… يا رب يقول الكلمتين اللي مستنيهم من سنين… يا رب يصدّق قلبي.
قلبي بيرقص…
يا رب يقولها…
يا رب يقول اللي أنا مستنياه…
قول يا زين… متعذبنيش…
كمل بقنبلة ذرية خلّت روحي تطلع:
– أنا… انا بحب رحمة صحبتك من زمان.
وعايز أجي أتقدم لها.
ومش عارف أوصل لوالدها… فقولت أسألِك يمكن تجيبي لي رقمه.
بما إنك صحبتها وكده.
في اللحظة دي…
مفيش حاجة اتسمعت.
ولا حاجة اتفهمت.
ولا حاجة استوعبتها.
أنا حسّيت…
إن روحي اتسحبت من جسمي.
اتكسرت.
اتحدفت من الدور العاشر بدون باراشوت.
يعني إيه؟
يعني إيه زين… حبيب عمري…
عايز رقم أبو صاحبيتي…
عشان يتقدّم لها؟!
وبدأت أتكلم في سرّي بصوت عالي جوا دماغي:
إستبرق… استوعبي…
حبيب عمرك…
اللي بتحبيه من وانتِ طفلة…
اللي بتدعي ربنا يجمعك بيه…
اللي كنتي بتعيطي قدام صورته…
عايز رقم أبو صاحبتك…
عشان يتقدّم لها؟!
والله العظيم حسّه أن روحي بتنسحب مني.
ليه؟
ليه يا دنيا؟
أنا عملت إيه؟
أنا بدعي غلط؟
ولا بدعي بالمقلوب؟
ولا هوّ كان بيسمعني وأنا بدعي ويضحك؟
وقفت ببصلّه وأنا مش سامعة ولا كلمة…
كنت بس سامعة صريخ قلبي وهو بيتشرخ حته حته.
--------------------------
كنت واقفة قدّامه، ملامحي بايظة من الصدمة، عقلي فصل، ودنياي وقفت…
لقيته بيشاور قدّامه بإيده وبيقول بصوت متوتر:
– حضرتِك… رُحتي فين؟
صحّاني من الغيبوبة اللي وقعت فيها.
رمشت كذا مرة… وبصوت واطي قوي قلت:
موجودة…
قرب شوية وقال:
– طب تقدري تجيبيلي الرقم؟
أنا؟
أنا اللي أجيبلّك رقم أبو البنت اللي بتحبّها؟
أنا اللي أحبك وأكون السبب إنك تروح لصاحبتي؟
أنا اللي أبقى الكوبري اللي يوصّلك ليها؟
بلعت ريقي بالعافية… وطلعت كلمة محدش سمع فيها الروح اللي اتكسرت جوايا:
– حاضر… هجيبهولك.
بس… مش معايا دلوقت.
ومستنيتش رد…
مستنيتش أفكّر…
مستنيتش أتنفّس.
لفّيت… ومشيت.
ومشيت وأنا حاسّة إني ماشية على جروح، مش رجلين.
ومش سامعة حاجة… إلا صوت قلبي وهو بيتكسر واحدة واحدة.
كل خطوة كنت باخدها… كانت بتوجع.
كل نفس… كان بيقطع.
كل شارع… كل وش… كل عربية… أنا مش شايفاهم.
أنا شايفة كلمة واحدة:
بحب رحمة
وصلت البيت…
قفلت باب الأوضة…
ولمّا اتأكدت إن مفيش ولا حد سامع…
وقعت على الأرض.
وقعت فعليًا.
ركبي اتخضّوا.
قلبي وقع قبلهم.
وبدأت أعيط…
وأعيط…
وأعيط…
زي طفل اتاخد منه حضنه الوحيد.
مسكت وشي بإيديا وقلت بصوت مكسور:
– يعني إيه؟
يعني إيه زين… بيحبها؟
بيحب رحمة؟
إزاي؟
إزاي؟
إزاي وأنا بحبه من سنين؟
من سنين يا رب…
دموعي كانت نازلة كأن حد فتح حنفية وجع.
– أنا كنت بدعيله… كنت بدعيله يا رب يجمعني بيه…
كنت بفرح لما أشوفه…
وهو… هو بيحب غيري؟
وأكتر واحدة؟
صاحبتي؟
رحمتي؟
بنت قلبي؟
يا رب… ليه؟
كنت بكلم نفسي وانا مش شايفة حاجة قدّامي، كل اللي شايفاه كلمة:
عايز اتقدملها
وأنا كنت فاكرة… إنه لو نادى عليّا مرتين زي النهارده… يبقى دي إشارة…
طلعت الإشارة غلط…
طلعت نداء عشان حد تاني.
وقولتها بصوت مكسور، صوت يوجع اللي ملوش قلب:
– ده حبيب عمري…
حبيب عمري اللي معرفش يعيش في خيالي من غيره…
بيحب صاحبيتي.
بيحبها…
مش بيحبني.
وطولت وأنا بعيط…
لحد ما صوتي راح…
وعنيا وجعت…
وجسمي اتخدر…
بس قلبي؟
قلبي كان صاحي…
وبيتنزف.
ولحد ما فقدت الوعي وأنا بعيط…
نمت.
الصبح
صحيت على وجع…
وجع الصداع…
و وجع جسمي…
بس في حاجة تانية.
حاجة أعمق…
وجع قلبي … بيخبط في كل حتة فيا.
قمت بالعافية…
وأول ما وقفت…
رنّ التليفون.
بصيت…
رحمة.
ردّيت وأنا صوتي مبحوح من البكا:
– أيوه يا رحمة.
قالت بضحكه:
– انتي فين يا جزمة من امبارح؟ اختفيتي ليه؟
إستبرق ضحكت ضحكة مكسورة محدش يسمعها غير ربنا:
– يا حبيبتي… كنت كده كده هكلمِك أول ما أصحى.
عايزاكي…
عايزاكي أقبلك ضروري.
سكتت ثانيتين كأنها حسّت إني مش طبيعية:
– تمام… نتقابل عند الكافيه اللي على البحر… اللي دايمًا بنقعد فيه.
إستبرق قلت بصوت ميت:
– اشطا… هشوفِك هناك.
قفلت…
وقمت بالعافية.
روحت أتوضّى…
ولبست ووقفت قدّام ربنا.
وأول ما قولت:الله أكبر…
انهرت.
دموعي نزلت غصب عني…
ركبتي وجعت…
قلبي كان بيصرخ وأنا ساجدة…
وقولت:
– يا رب…
لو حب زين مش ليا…
شيله من قلبي.
يا رب شيل وجوده من روحي…
شيل تعلقي…
شيل الوجع ده…
خليني أنساه.
أنا… مش قادرة يا رب.
وقعدت تبكي…
وتدعي…
وتتعلق بربنا وهي بتنهار.
خلصت إستبرق من صلاتها وهي مش شايفة قدّامها من الدموع…
المصلية اللي كانت واقفة عليها مبلولة.
وهي نفسها مش فاهمة ازاي لسه واقفة على رجليها.
مسحت وشها بسرعة…
وخدت شنطتها ونزلت، ماشية من غير ما تشوف، كل خطوة كانت تقيلة…
ومخها عامل دوشة جواها:
حبّ صاحبتي؟
ليه؟
اشمعنى هي؟
هو انا وحشة؟
ولا هو عمره ما شافني أصلا؟
كانت ماشية في الشارع، تايهة…
عينينها محمّرة، ملامحها باينة عليها البكاء…
لحد ما قبل الكافيه بشوية خبطت في ست كبيرة.
وقعت شوية حاجات من يد الست.
إستبرق اتخضت:
– ياااه، أنا آسفة جدًا يا طنط! والله ما كنت واخدة بالي!
نزلت بسرعة تجمع الحاجات اللي وقعت…
الست قالت بابتسامة طيبة:
– عادي يا بنتي، حصل خير… ما تخديش في بالك.
إستبرق رفعت وشها…
وعينيها كانت حمرا قدّ الدم.
وشها شاحب، وروحها باينة إنها مش في الدنيا أصلاً.
بصتلها الست بقلق:
– مالك يا بنتي؟
إستبرق اتنهدت… وروحها وقعت أكتر:
– أنا… أنا ممكن أحضنك يا طنط؟
الست فتحت دراعتها من غير سؤال…
وإستبرق جريت عليها، حضنتها بقوة…
قوة حد اتكسرت روحه وعايز أي صدر يخبّيه من الدنيا.
الست مسكتها تهزّ فيها بلطف:
– مالك يا بنتي… مالك؟
إستبرق انهارت… دموعها نزلت بعنف:
– قلبي… قلبي وجعني… قلبي واجعني قوي يا طنط… قوي.
مسحت الست على ضهرها:
– سلامة قلبك يا بنتي… بس قولي، إيه اللي حصل؟
حبيبك هجرك؟
ضحكت ضحكة موجوعة، ضحكة تكسّر الحجر:
– يا ريت… يااا ريت كان هاجرني… ده ما حبّنيش أصلاً.
ده حَبّ أغلى الناس على قلبي…
حَبّ صاحبتي…
صاحبتي يا طنط… أنا!
أنا اللي كنت شايفاه حلمي، وهو شايف حياتي كلها مجرد وسيلة عشان يوصل لغيري!
هزّت راسها بحزن وقالت:
– عذراك يا بنتي… والله عذراك.
بس اسمعيني…
إنتِ غلطانة من الأول، آه والله غلطانة…
ما ينفعش تخلي قلبِك يتعقل بحد مش ليك.
الحب رزق…
ولو كان ليكي، كان زمانه جه يجري وراكي من غير ما تتعبي ده كله.
إستبرق مسحت دموعها بصباعها مرتعش:
– وأنا أعمل إيه؟
أنا مقدرتش أمنع نفسي…
حبيته من زمان… غصب عني.
الست هزت راسها بحنان:
– عارفة… عارفة إن مفيش حد ليه سلطان على قلبه.
لكن احنا نقدر نوجّه قلبنا…
ولو غلط… نرجّعه.
– عارفة يا بنتي… ربنا نزل غضّ البصر ليه؟
عشان ما نِبَصّش لحد ونتعلق بيه…
عشان نعرف إن مش كل اللي يلمع ده لينا…
أوقات بنشوف حد، فنتعلّق… وده بيبقاش حب، ده تمني… وتوهان…
إستبرق فضلت ساكتة، بتنهّد، وبتمسح دموعها اللي ما كانتش عايزة تخلص.
وهي كملت بحنية تخوّف:
– ربنا يا بنتي ما بيديش حد حاجة ويمنع عنه حاجة… إلا وهو عارف الخير فين.
ادعي بينا… ادعي إن ربنا ينسيك…
وإنه يرزقك اللي يستاهلك…
واللي يحبّك زي ما قلبك الطيب يستاهل.
نزلت دمعة بطيئة من عين إستبرق:
– طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟
حياتي اتقفلت قدّامي…
أنا مش قادرة أشوف صاحبتي…
ولا قادرة أسمع اسمه…
ولا قادرة أصدّق إنه عمره ما حبّني… ولا حسّ بيا…
الست قربتها منها أكتر:
– هتعملي اللي ربنا قال عليه…
هتدعي.
وتقولي: يا رب…
يا رب اشيل حبّه من قلبي زي ما شلت رزقه عني.
يا رب اكتبلي نصيبي اللي يستاهلني…
يا رب قوّيني على فراقه…
وانسيني اللي مش ليّ.
إستبرق عضّت شفايفها من الوجع، ودموعها كانت بتنزل بغزارة:
– هو ليه قلبي بيحبه للدرجة دي يا طنط؟ ليه؟
الست سندت إيديها على خدّ استبرق ومسكتها كأنها بنتها:
– عشان الحب الحقيقي بيدخل من غير استئذان…
بس اللي مش نصيبك…
ربنا هيخلّيه يطلع من قلبك من غير ما يسيب أثر.
ثقّي في ربنا بس…
وقوليله: يا رب…
يا رب اشفيني.
يا رب اهـدّي قلبي…
يا رب بدل وجعي فرح.
حسّيت قلبي بينزف حرفيًا…
حسّيت إني مش قادرة أتنفّس…
بس في وسط ده كله… في وسط الوجع والبُكا والكلام اللي بيكسّر القلب…
مسحت دموعي بإيديا المرتعشة…
وبصيت للست وأنا بتنهد تنهيدة مكسّرة :
– بس أنا…
أنا مش هسيب حبّ عمري يروح من قدّام عيني…
وانا واقفة أتفرّج.
---------------------
#يتبع.
يترا إستبرق هتعمل اي؟
وهل رحمة عارفة بحب إستبرق لزين؟
ولو مكان إستبرق هتعملي ايه؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_الأولى.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
بس أنا مش هسيب حب عمري يروح من قدام عيني وأنا واقفة أتفرّج.
مش هقعد كده وأسكت… مش هسيبه يضيع مني.
بصّت لي الست بنظرة أم…
نظرة فيها حنان يكفي يشيل جبل…
وهزّت راسها بأسف وقالت:
بصي يا حبيبتي… ده مش نصيبِك.
والنصيب لو ما كانش ليكي، والله لو الدنيا كلها قامت… مش هتيجي جنبك.
والقلب ساعات بيعشق الغلط، وربنا بيصرفه عنّك… حماية مش حرمان.
واللي مش نصيبك… مهما جريتي وراه هيفضل بعيد.
اللي مش مكتوبلك… مش هيمسك إيدك، ولا هيشيل عنك وجع، ولا هيكمّل معاك.
ده نصيب غيرك… وربنا حافظلك على نصيبك انتِ.
إستبرق هزّت راسها بوجع، قلبها بيخبط فيها زي طبلة محزّقة:
طب ليه؟!
ليه يا طنط؟
ليه قلبي حب اللي مش ليّ؟
ليه؟!
الست حضنتها تاني وقالت:
عشان القلب مالوش سلطان يا بنتي… بس العقل له.
وأكتر غلطه غلطتيها… إنك سلّمت قلبك لحد قبل ما يبقى ليكي.
ما تستسلميش للوجع… بس كمان ما تتمسكيش بحاجة مش ليكي.
أنتِ تستاهلي اللي يحبّك انتي… مش اللي قلبه عند غيرك.
استبرق عضّت شفايفها من الألم… دمعة سخنة نزلت على خدّها وهي بتقول:
بس… أنا مش قادرة.
مش قادرة أشوفه بيتسرق مني وأنا متكتفة كدا …
مش قادرة أسيبه يحب حد تاني قدام عيني.
أنا… أنا مش جاهزة أخسره.
قربت راسها مني، وقالتلي وهي ماسكة إيدي:
يا إستبرق… انتي فاهمة غلط.
الخسارة الحقيقية مش إنه يحب حد غيرِك…
الخسارة إنك تضيّعي نفسك في طريق مش بتاعك.
دموعي نزلت تاني… غصب عني.
أنا كنت زي اللي بيتخبط من جوا.
قالتلي بحنان:
اسمعيني…
اللي قلبك بيعمله ده مش حب…
ده تعلّق.
وده أخطر مليون مرة.
الست حطّت إيديها على كتفها وقرّبت راسها:
وبعدين هتقدري… لما تطلبي من ربنا.
قومي اتوضّي وادعي… وقولي له:
(يا رب، إن كان خير لقلبي… اكتبهولي، وإن كان شر… شيّله مني وشيّلني منه).
وربنا مش بيكسر قلب حد لجأ له.
إستبرق مسحت دموعها وهي بتتنفّس بصعوبة…
الست ابتسمت بطيبة وقالت:
افتكري… اللي بيتاخد من قدام عينِك وهو مش ليكي… ربنا بيبعده عنك رحمة.
مش قسوة.
ده مش نصيبك يا بنتي…
ما تغيّريش كتب ربنا علشان قلبك موجوع.
إستبرق نزلت راسها…
اتنفست…
وحسّت أول مرة من أول امبارح إن في كلمة دخلت قلبها صح.
نزلت تاني…
قلبها كان بيطبطب على روحي.
– بس اسمعي نصيحة ست كبيرة…
ادعي ربنا يصرفه من طريقك لو كان شرّ ليكي.
ويسيب في قلبك نور، مش جرح.
وما تتعلقيش بحد مش ليِك… علشان قلبك بينكسر وانتي ماذنبكيش.
قربت الست من ودني وقالت:
بس…
لو عايزة تفضلي واقفة قدّام حب مش ليكي…
وتتعبي… وتوجعي… وتنسي نفسك…
اعملي كده.
بس خلي بالك…
في الآخر، إما هتتكسري…
يا إما هتعرفي إن ربنا كان شايل لك حد أحسن مليون مرّة
هزّيت راسي وأنا بمسح دموعي…
وشكرتها، وسلمت عليها، وكملت طريقي نحية الكافيه عند البحر، قلبي لسه مضروب، لسه موجوع، لسه مش مستوعب.
أول ما وصلت…
كانت رحمة قاعدة مستنّية…
والوش اللي عمري ما كنت بتوقع أشوفه سبب وجع ليا…
هو سبب الوجع.
قعدت قدامها، بصّت لي بضحكة واسعة وقالت:
– يا بنت الجزمة… اختفيتي من امبارح!
فينك؟
ضحكت ضحكة بهته جدًا… وقلت:
– كنت ناوية أكلمِك أول ما أصحى…
عايزاكي في موضوع مهم.
رحمة قربت بفضول:
– قولي يا قلبي.
مسكت الكوباية قدّامي وأنا بحاول أثبت إيديا:
هو انتي تعرفي زين اللي معانا في الكلية؟
رحمة بحماس:
أيوة،
أنا… بصراحة معجبة بيه جدًا!
شاب أمور، مؤدب، محترم، ومعاه فلوس…
وبصراحة بيني وبينك… شكله يجنن.
كأن حد ضربني على صدري.
نفَسي اتقطع.
وداني صفّرت.
بس حاولت أكتم كل حاجة وقلت:
– مش كل حاجة الفلوس يا رحمة.
ضحكت وقالت:
– يا بنتي ما أنا عارفة… بس بردو ما يضرش.
المهم مالو،
إستبرق بوجع:
بصي هو…هو
قربت منّي وهي مستغربة:
– قولي يا بنتي خوفتيني.
خدت نفَس طويل… وقلبي وجعني وأنا بقول الجملة اللي دبحِتني:
– رحمة…
زين…
كلّمِني امبارح…
وطلب… رقم باباكي.
علشان…
يجي يتقدّم لك.
رحمة ببرود وبجاحة:
طب ليه ما اديتهوش رقمي؟
وقتها أنا اتجمدت.
اتجمدت بمعنى الكلمة.
بصيتلها بصدمة وقولت ببطء:
لو…
لو كان عايز رقمك…
كان جالك.
أو كان أخده…
مني أنا امبارح بس هو عاوز يدخل البيت من بابه.
رحمة بفرحة:
مش مشكلة اهم حاجه انو عاوز يخطبني.
خلصت إستبرق وقامت تستأذن…
وتهزر معاها شويّة عشان تغطي دموعها اللي كانت هتقع.
لكن قلبها؟
كان بيقع على الأرض مع كل خطوة.
لكن اول لما وصلت البيت، لقت شنط… وسمعت أصوات.
عرفت أن أهلها رجعوا من السفر.
جريت عليهم:
– ماما! بابا! وحشتوني!
حضنتهم واحد واحد ودموعها كانت بتحاول ما تنزلش.
لكن أبوها…عينه عليها،
وبان على وشّه إنه واخد باله من كل حاجه.
بعد ما سلّمت عليهم وقعدت معاهم،
_ إستبرق… إتعالي هنا.
ده صوت بابا اللي حافظني أكتر مني.
دخلت أوضته، وقفل الباب ورايا وقال وهو واقف قصادي:
– في إيه؟
هزّيت راسي:
– مفيش يا بابا.
ضاق عينه عليا وقال:
– إستبرق … متحوريش عليا.
أنا حافظك أكتر ما انتي حافظه نفسك
ده أنا بعرف إنك زعلانة من قبل ما تزعلي.
قولي.
فضلت ساكتة…
عينيا دمعت قبل ما صوتي يطلع.
قال بلطف، بصوت يدوّب الحجر:
– ينور عيني… إحكي.
هنا…
خلصت مقاومتي.
وقعدت أحكي…
كل حاجة.
من أول لما ندى عليا
لحد آخر كلمة قالهالي.
لحد ما قلبي اتقفل وأنا بحكي عنه بيطلب رقم أبو رحمة.
وأنا بحكي، بابا ساكت…
لكن عينه كلها وجع علي وجعي.
ولمّا خلصت… قالت بصوت مكسور وأنا ببص في الأرض:
– ياريتني ما التفتّ له…
ياريتني ما طلعت من البيت يومها…
ياريت…
أبوها مدّ إيده ومسح دموعها وقال بهدوء:
– مفيش كلمة اسمها ياريت يا إستبرق.
ولا كلمة اسمها كان لازم ولا ماكانش المفروض.
في كلمة واحدة بس:
قَدَر.
اللي ربنا يكتبه… بيحصل لحكمة.
وإنتي قلّبتي الموضوع حُزن… بس يمكن ربنا بيبعد عنك وجع أكبر.
يمكن بيحبّك وبيحميكي.
يمكن بيجهّز لك راجل تاني… أحسن… وأنضج… وأحنّ…
واحد قلبه يبقى ملكك لوحدك.
فبلاش تقولي ياريت.
قولي:
"اللهم عوّضني خيرًا فيما فقدت… واملأ قلبي صبرًا ورضًا".
ولو كان زين مش نصيبك… هيفضل مش نصيبك مهما عملتي.
ولو كان ليكي… هيرجعلك لحد باب البيت.
فإوعِ تعيّشي في الحسرة.
اللي راح… راح.
واللي ليكي… محفوظ.
أنا كنت بسمعه…
بس الوجع كان أقوى من وداني.
ولاقيت نفسي أقول:
– تعرف يا بابا…
أنا امبارح…
كنت عايزة… أنتحر.
بس خوفت.
بابا اتجمّد.
وشه اتغيّر.
ووقف قدّامي كإنه شايف المصيبة بعينه.
قال بصوت عالي لأول مره:
عايزة تموتي إيه يا بنتي؟
تموتي كافرة؟!
قرب مني وقال وأنا ببكي:
– اللي يقتل نفسه…
ده بيزوّد وجعه بنفسه.
وبيضيع عمره اللي ربنا ادّاهوله هدية.
إستبرق…
الانتحار مش هروب…
ده كفر بنعمة ربنا…
وتكذيب لرحمته…
وتحدّي لقضاءه.
مسك راسي من الجانبين وقال:
– إنتي أغلى من إنك تضيّعي نفسك.
وأغلى من إنك تتعلقي بحد مش نصيبك.
والنصيب…
ما حدش بياخده.
ولا حد بيهرب منه.
ولا حد بيزوّده ولا ينقصه.
وإنتي…
ربنا كاتبلك اللي أحسن من إنك تبكي عليه.
حضنته…
ولقيت الدنيا كلها بتقع على كتفه.
وبابا مسكني وكأنه خايف أضيع منه.
----------------------------------
عدّى كم يوم…
كم يوم بس؟
لا… الحقيقة إنهم كانوا سنين، حتى لو كانوا تلات أيام على بعض.
أيام كنت بصحى وأنام نفس النوم…
نوم تقيل… بس مش نوم جسم، ده نوم روح.
كنت بصحى من غير ما أصحى…
أقوم من غير ما أقوم…
أعيش اليوم وأنا مطفية…
مفيش في قلبي ولا شرارة واحدة من اللي كانت منورة الدنيا كل ما اسمه زين يعدي في بالي.
وطول الوقت؟
أنا مش بفكر فيه…
لا.
أنا بهرب من التفكير فيه.
والهروب أتعب من التفكير نفسه.
واللي مستغرباه…
إن رحمة ما بتتصلش.
ولا بتسأل.
ولا حتى رنة.
وبصراحة…
أنا كنت مبسوطة إنها مش بتكلمني…
ومكسوفة إني مبسوطة…
لأني كنت خايفة أول ما أسمع صوتها…
يرجع وجع زين يضرب قلبي زي أول يوم.
بس في نفس الوقت…
حاسّة إن في حاجة غلط.
رحمة عمري ما حصل تبعد كده.
لحد ما في يوم…
الموبايل رن فجأة…
سحبت التليفون وأنا قلبي بيدق…
لقيت اسمها منوّر.
ردّيت وقلبي متلخبط:
– ألو؟
صوتها كان متحمّس زيادة:
– تعاليلي البيت حالًا… عندي لك مفاجأة!
مفاجأة؟
أنا أصلاً مش قادرة أستوعب حاجة…
بس قولت ماشي، يمكن ربنا ميسرلي حاجة تفرّحني.
لبست ونزلت…
وأنا في الطريق…
كل خطوة حاسّة إنها تقيلة…
وحاسّة إن في حاجة غريبة مستنّياني.
وصلت…
رحمة فتحت الباب بضحكة كبيرة قوي…
ضحكة مريبة.
ضحكة مش ريّحتني.
ودخلت.
لقيت الشقة منوّرة…
ريحة معطر…
وكركبة ناس…
وضحك.
وأكتر حاجة شدت عيني…
إن في ناس غريبة قاعدين… ووشوش كتير… ولبس خروج شيك.
وقفت… باستغراب، وقلبي بيدق بطريقة مش مريحة.
رحمة قربت مني:
– إستبرق…
فاكرة لما قولتلك عندي مفاجأة؟
قبل ما أرد…
واحدة ست طلعت من جوه الصالون…
ست شكلها شيك… ملامح قوية… وابتسامة هادية.
أول ما شافتني…
ضحكت وقالت:
– إزيك يا إستبرق يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟
رحمة اتخضّت وسألتها:
– حضرتك تعرفيها يا طنط؟
هنا…
دمي نشف.
نفَسي اتسحب.
وشي اتسحب من عليه الروح.
والست قالت بكل بساطة:
– أيوه يا حبيبتي… معرفة قديمة…
معرفة قديمة؟
دي…
دي الست اللي خبطت فيها في الشارع!
الست اللي حضنتها وأنا منهارة!
الست اللي مسحت دموعي!
الست اللي قالتلي ما تبصيش لحد وتتعلّقي بيه.
ورحمة…
وقفت تبتسم…
مش فاهمة المصيبة اللي بتقع فوق دماغي.
وفجأة…
زين ظهر من جوه الصالون.…
لابس شيك…
ومبسوط…
ومشغول…
ومستعدّ.
وكان باين…
وإن دا اليوم اللي هيطلبوا فيه إيد رحمة رسمي.
واليوم اللي أنا اتدعيتله…
عشان أحضر فرحة صاحبيتي…
على جثة قلبي.
كانوا منوّرين…
وكنت أنا قاعدة معاهم… بس مش معاهم.
في وادي تاني.
بعيدة.
تايهة.
مش فاهمة الدنيا بتقلب كده ليه.
مش فاهمة إزاي الست الوحيدة اللي حضنتني…
تطلع أم الشخص الوحيد اللي حبيته.
وأم العريس بتاع صاحبيتي.
بس المفاجأة الحقيقية؟
هي مش إن الست تعرفني.
ولا إن القدر رجعني ليها.
ولا حتى إن الست اللي حضنتني طلعت واقفة قدامي في بيت صاحبتي.
المصيبة بقى…
إن الست دي…
طلعت أم زين.
القدر كان بيهزق، ولا بيعلّمني؟
مش عارفة…
السهرة كلها عدّت وأنا موجودة…
بس مش "موجودة".
كنت قاعدة معاهم…
بس روحي في وادي تاني…
صدمة…
حيرة…
قهر…
أسئلة كتير…
وأهم سؤال:
إزاي الست الوحيدة اللي حضنتني وأنا منهارة…
طلعت أم الشخص الوحيد اللي حبيته…
ورايحة تخطب صاحبة قلبي؟
ومشيت.
رجلي كانت بتودّيني بالعافية…
ولما وصلت البيت…
بابا كان مستنيني.
رجعت البيت ودماغي بتلف…
لسه ملامح المفاجأة مرسومة على وشي…
ولسه قلبي بيخبط كأنه بيحاول يهرب من صدري.
دخلت البيت…
لقيت بابا واقف في الصالة، ماسك كباية شاي وباصصلي بتركيز يخوّف.
أول ما شافني قال:
– مالِك يا إستبرق؟
ايه اللي حصل؟
وقفّت مكاني…
مستغربة إنه كالمعتاد… لاحظ كل حاجة من نظرة واحدة.
قعدت جنبه، ومن غير ما يحاول يكلمني كلمة.
الدموع نزلت.
– بابا… الست اللي خبطت فيها من أيام...
اللي حضنتني…
اللي حكيتلها كل حاجة…
طلعت أم زين.
بابا رفع حاجبه بنظرة فيها نص صدمة ونص سخرية أبوّية:
– جميل!
وإيه بقى اللي استفدناه لما نرمي أسرارنا في حضن أول حد يقولّنا يا بنتي؟
مسحت دموعي وأنا بقول بصوت مكسور:
– والله يا بابا مكنتش أعرف…
هي اللي احتوتني… ومن ساعتها… مخي مش مصدق.
طلعت أم زين!
أم الشخص اللي حبيته…
واللي هيخطب صحبتي.
بابا بصلي بتركيز أكبر:
– طيب… الشبكة إمتى؟
بلعت ريقي…
ووشي نزل لوحده:
– يوم الخميس.
– يعني إنتِ أكيد مش هتروحي… صح؟
رفعت راسي بسرعة:
– لا… هاروح.
بابا فتح بُقّه شبر، وبصلي كده النظرة اللي بتقول: إنتي فعلاً بنتي؟ ولا حد بدّلك؟
– هتروّحي؟
إنتي؟
إستبرق؟
هتقدري تحضّري شبكة صاحبة طفولتك…
على حبيب عمرك؟
-----------------------
#يتبع.
يترا أم زين عرفت ان إستبرق قصدها علي ابنها؟
وهل إستبرق هتقدر تروح الشبكة فعلا؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي .
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_الثانية.
#حواديت_لُولُـــو. 💗🎀
#Alaهتقدري تحضّري شبكة صاحبة طفولتك…
على حبيب عمرك؟
الكلمات كسرت جواها… لكنها رفعت راسها بالعافية وهي بتسمع دقات قلبها تنط من صدرها:
أيوه… هروح.
عشان… لما أشوفهم مع بعض… الصورة تفضل لازقة في دماغي…
وأعرف إني مش ليه.
ولما أسيب المكان… وأفتكره...
أفتكره وهو بيلبس رحمة الشبكة…
وأعرف… وأقتنع…
إنه مش نصيبي.
كانت بتحارب دموعها… لكن الكلمات كانت تقيلة لدرجة إنها ما قدرتش تمنع صوتها من الارتعاش.
– أنا لازم أنسى يا بابا…
ماقدّاميش اختيار تاني…
ولو ما عملتش كده…
قلبي هيفضل معلق بيه لحد ما يدوّبني…
ولما خلصت كلامها…
انهارت.
بكت…
زي اللي بيغسل وجع عمره كله.
وأبوها… فضل واقف جنبها، مش قادر يمنعها… بس قادر يحتويها.
----------------------------
كان يوم الخميس…
اليوم اللي إستبرق كانت مستنياه بخوف مش بشغف، بقلق مش بفرح.
قامت من النوم وهي بتحاول تثبت لنفسها إنها قدّها، وإنها هتروح وتبقى أقوى من قلبها… حتى لو قلبها نفسه مش معاها.
دخلت الأوضة وبدأت تجهّز.
اختارت فستان واسع، محتشم، لونه هادي…
حاجة تناسب شخصيتها، وتناسب تربيتها، وتناسب اللي هي شايفاه صح.
لبست طرحه شيك بسيطة، وعملت ميكب سمبل جدًا… مجرد حاجة تخلي شكلها مرتب من غير ما تلفت نظر حد.
كانت واقفة قدام المراية، بتتأمل شكلها اللي يبدو ثابت… لكن جواها كانت عاصفة.
كانت بتضحك على نفسها:
هو أنا بجهّز نفسي عشان أشوف اللي بحبه بيلبس الشبكة لصاحبتي؟
هو ده قدر؟ ولا عقاب؟ ولا درس؟ ولا نهايات ربنا بيختارها لنا؟
أخدت نفس طويل…
وشالت شنطتها…
ونزلت.
وصلت بيت رحمة.
أول ما دخلت… اتصدمت.
رحمة كانت واقفة قدام المراية بفستان ضيق جدًا…
ضيق لدرجة غير لائقة، لدرجة ملفتة،
صاك بطريقة ما كانش ليها علاقة لا بالذوق ولا بالاحترام.
ميكبها كان تقيل… أوفر… الألوان فاقعة، وطلعة من الطرحة شعرها نازل على كتافها ورقبتها باينة كلها.
إستبرق وقفت قدامها مش مستوعبة…
ده يوم الشبكة؟ ولا يوم فرح؟ ولا يوم تصوير فيديو كليب؟
كانت مستغربة…و مش مستوعبة.
مش دي رحمة اللي تعرفها…
مش دي اللي طول عمرها بتقول أنا بحب الحشمة!
رحمة أول ما شافتها رفعت حاجبها باستفزاز:
وقالت لها بنبرة فيها شيء مش مفهوم:
– هو في إيه يا إستبرق؟
هو إنتِ لابسة كده… عشان تضغطي عليّا يوم شبكتي؟
إستبرق وقتها استغربت…
هي؟ تضغط؟
لسه هترد…
دخلت أم زين.
كانت داخلة بهيبة… وطيبة… وحدّة في نفس الوقت.
سلمت على رحمة الأول، وسلمت كأنها بتسلم لمجاملات العيلة… والسلام العادي، وتغاضت عن لبسها، وبعدين لفت على استبرق…
وقعدت تتأملها من فوق لتحت، وابتسمت بحنان غريب:
– إيه الجمال ده يا حبيبتي؟
قمر ما شاء الله.
ردت إستبرق بتوتر وابتسامة خفيفة:
– تسلمي يا طنط…
وأكيد مش هكون في جمال رحمة.
وإستبرق حسّت إن قلبها وقع معاها.
خدت نفسها وخرجت من أوضة رحمة… راحت للمعازيم بره، تهرب من الجو اللي مالوش ريحة فرح.
المعازيم كانوا قاعدين… الضحك عالي… الزينة … والناس مستنية.
وبعد دقائق…
رحمة خرجت من الأوضة، ماشية بثقة زايدة، رايحة على الكوشة اللي جنب زين.
إستبرق كانت قريبة…
وشافت النظرة اللي محدش غيرها كان هيفهمها.
زين أول ما شاف رحمة… اتكهرب.
وشه اتغير…
ملامحه شدت…
كان واضح إنه منضايق جدًا.
لما قربت منه…
قال لها بصوت واطي لكن نبرة غضبه كانت باينة جدًا:
– إيه اللي إنتِ لابساه ده يا رحمة؟
ده منظر؟ ده يوم شبكتنا؟
رحمة بصه لإستبرق بنظرة قرف وكأن حد بيحرمها من لحظة انتصار:
– هو في إيه يا زين؟
مش عاجبك؟
إستبرق كانت واقفة بعيد، بتشوف كل حاجة…
استبرق استغربت.
دي أول مرة تشوف رحمة بالشكل ده…
وأول مرة تشوف زين منفعل بالشكل ده.
بعد ثواني…
زين رفع عينه… شاف إستبرق واقفة.
فضل يبصلها ثواني…
وبعدين قال بصوت منخفض بس واصل لها:
– انتي مش شايفة صاحبتك لابسة إزاي؟
طب ما تلبسي زيها!
استبرق الكلمة نزلت على قلبها وجابت وجع زيادة.
كانت واقفة بعيد…
لكن شايفة المشهد كله…
شايفة غضب زين…
شايفة لا مبالاة رحمة…
شايفة بداية حاجة…
ونهاية حاجة تانية.
رحمة بصتله بثبات:
أنا مليش دعوة بحد.
كل واحد حرّ في نفسه.
وبعدين رحمة قربت، وقالت بدلع مقرف:
وبعدين يا زين… النهارده شبكتنا.
تقوم تنكد عليا كده.
ضحك… ضحكة مش طالعة من قلبه…
وقعد جنبها، يحاول يهزر ويضحك زي أي عريس.
جِه وقت تلبيس الذهب…
الدنيا زحمة… كاميرات… زغاريط…
وضغط…
قلب استبرق فضل يضرب… يوجع… يحرق.
حسّت إن رجليها مش شايلة جسمها…
قامت بهدوء وسط الزحمة…
وخرجت للبلكونة.
أول ما بدأوا يلبسوا الدهب…
كانت مش قادرة تتنفس، والزحمة جوا والكوشة والدوشة كلها كانت بتضغط على قلبها.
وقفت تبص قدمها، بتحاول تهدي الوجع اللي جوّاها… بس الوجع كان أقوى، والليلة كلها كانت شكة دبوس في قلبها.
وهي واقفة جوا شرودها…
سمعت صوت راجل وراها، هادي وواثق:
على فكرة… أنا برضه ما بحبش الدوشة.
شبهِك كده.
وقولت أطلع أشم شوية هوا.
استبرق اتشدّت فجأة…
لفّت ببطء، ولما عينها وقعت عليه…
اتجمّدت.
كان واقف قدّامها…
شاب طويل، وملامحه هادية، احلي من كل الشباب اللي شافتهم في حياتها.
شعره مسرح بسيط، قميصه أبيض، وريحة بارفانه معديّة الهوا.
نضارة… هيبة… جمال مش بصري بس، جمال رايق.
فضلت واقفة قدّامه متنحّة…
مش مستوعبة إنه بيكلمها أصلاً.
قالت بتلجلج:
– بعد إذنك… حضرتك بتكلّمني؟
ابتسم من غير ما يبين ضحكته كلها:
– ما هو مفيش حد واقف هنا غيرك.
مين تاني أكلمه؟ الطوب؟
شهقت إستبرق بخضة:
– هو حضرتك أهبل؟ ولا بتستهبل؟
ضحك… ضحكة قصيرة وواثقة:
– بستهبل، للأمانة.
أنا أصلاً ما أعرفش حد هنا…
طلعت برا أشم هوا، لقيت بنت جميلة واقفة…
قلت أعرّف نفسي، بس حتى في دي فاشل.
إستبرق بصّت له بنظرة ما بين استغراب وكسوف…
ابتسامة صغيرة غصب عنها طلعت…
كأنها أول ابتسامة بجد من أيام.
بصّ لها وقال:
– اسمك إيه؟
استبرق اتوترت…
وبدل ما ترد، خدت شنطتها الصغيرة وقالت بخفة:
– هدخل جوه…
ومشيت.
مشيت قبل ما قلبها يخونها، قبل ما نظراته تشدّها زيادة…
قبل ما تحس إنها لأول مرة من أيام…
اتنفست.
كانت لسه خارجة من البلكونة، بتحاول تلم نفسها، ومسحِت دمعة كانت هتهرب من عينها…
رجعت وسط الناس، بس قلبها كان لسه واقف هناك… عند المنظر اللي هربت منه.
خطوات بطيئة… بتحاول تداري توترها، لحد ما لقت أم زين واقفة جنب المعازيم.
ابتسمت لها الابتسامة اللي بتتعمل بالعافية:
– مساء الخير يا طنط.
قربت أم زين منها بحنان غريب كأنها أمها فعلًا، وابتدت تضحك وتمسك إيدها:
– تعالي… تعالي يا حبيبتي اقفي معايا، انتي دمّك خفيف وانا بحبك أوي.
وقفت استبرق جنبها، حاولت تهزر معاها شوية تهريج خفيف كده، تعوّض بيه وجع القلب اللي واقف جواها زي شوكة.
الحزن كان لسه ظاهر في عيونها… بس بتحاول تخبّيه بالهزار.
أم زين ضحكت وقالت فجأة كده من غير مقدمات:
– على فكرة… إنتي عرفتي ابني زين…
استني بس… أعرّفِك على يعقوب.
استبرق لسه بتلف بوشها بابتسامة صغيرة…
وبمجرد ما بصّت…
اتصدمت.
ده هو.
هو نفس الشخص اللي كان واقف في البلكونة.
نفس الضحكة اللي كسرت شرودها…
نفسه بالظبط.
ضحك بخفّة، ورفع حاجبه وهو بيقول لأمه:
– مكتوبلي أعكسها من الصبح ولا إيه؟!
وبعدين بص لاستبرق، خطوة صغيرة لقدّام…
وصوته بقى دافي، ساخر… بس فيه حاجة لطيفة تخوّف:
– مش تعرفيني يا أمي على القمر ده؟
استبرق وشها احمر، ومش عارفة ترد…
أم زين ضحكت وقالت:
– دي إستبرق… صاحبة رحمة.
ضحك يعقوب ضحكة كاملة… وهز راسه كأنه لسه مصدوم من اللي سامعه:
– ده إيه؟
بقا الملاك ده صاحبة إبليس وبئس المصير دي؟!
قرب منها شوية…
نظرة فيها هزار بس جوّاها احترام:
– والله حرام…
أخاف عليكي يا قمر تكوني ماشية مع حد قلبه اسود كده.
استبرق اتلجمت…
مش عارفة تضحك ولا تزعّق ولا تمشي.
كان قدامها شخص بيهزر، بس كلامه لمس حتة متكوية جواها…
حتة موجوعة بقالها أيام.
وقفت قصاده… وقلبها لأول مرة من فترة…
ينبض… بس مش وجع.
نبضة مختلفة…
خفيفة، ناعمة…
نبضة لحاجة جديدة…
حاجة مش فاهمة هي إيه.
لكن اللي عارفاه…
إن اللحظة دي هتغيّر كتير.
---------------------------
وأخيرًا…
يوم الشبكة عدى.
عدى… وخلّف وراه وجع يكفي سنة كاملة.
استبرق رجعت بيتها بخطوات تقيلة، كأن كل خطوة كانت بتسحب معاها ذكرى من اللي شافته جوّه.
كانت لسه شايفة قدامها ضحكة رحمة، زين واقف جنبها، الدهب بيتعلق في إيديها، الناس بتزغرط…
وهي؟
هي كانت واقفة وسط الزحمة، بس قلبها واقف لوحده… في وادي تاني خالص.
وقفت قدام مرايتها في الأوضة بعد ما خلعت طرحتها، وبصت لنفسها.
وشّها باين عليه التعب… بس مش تعب جسم.
ده تعب روح.
تمسح دمعة وتحاول تهدي نفسها…
وتقول بينّها وبين نفسها:
أنا لازم أسافر…
لازم أبعد…
لازم أروح عند خوالي شوية…
يمكن الدنيا تروق… يمكن أنسى.
كررت الفكرة كذا مرة…
كأنها بتحاول تقنع نفسها إن الهروب حل، رغم إن قلبها كان عارف إن الزعل بيمشي معاها حتى لو ركبت طيارة.
وهي لسه بتجهز شنطتها…
افتكرت إنها لازم تعدّي على رحمة قبل ما تسافر.
مهما حصل… دي صاحبة طفولتها.
ولازم تودّعها قبل ما تبعد.
لبست طرحها بسرعة، وخدت نفسها ونزلت.
وقفت قدام باب شقتهم، قلبها بيدق…
لسه هتخبط،و إيدها مرفوعة…
وفجأة…سمعت اللي صدمها؟
----------------------------
#يتبع.
يترا إستبرق سمعت اي؟
وهل يعقوب مش بيحب رحمة ليه؟
كل ده هنعرفه في البارت الجاي باذن الله ♥
"انضمّوا لقناتي على واتساب عشان يوصلكم كل جديد ✨👇"
https://whatsapp.com/channel/0029VbBzqeVGE56hMZMBLO0S
بقلميّ /آلَاء محمد حجازي.
#وليتني_لم_ألتفت.
#الحلقة_الثالثة.
#حواديت_لُولُـــو.