الفصل الثامن والسبعون
" the writer Aridj "
.
.
.
قبل الخطف بدقائق…
كانت ترقد على تلك الأريكة، في زاوية الغرفة، كأنها جزء من الظل.
رفعت رأسها قليلًا، بعينين مثقلتين بالنعاس، رأت والدها… ولم ترَ رعد.نظرت إلى ساعتِها.
لم تمضِ سوى نصف ساعة منذ أن نامت.
طمأنها ذلك.
أعادت رأسها إلى الأريكة، وأغمضت عينيها مرة أخرى.
ولم تنتبه ،كأن شيئًا ما في تلك اللحظة أصاب حواسها بالخرس،لم تشعر بالباب وهو يُفتح،
لم تسمع سوى خطوات خفيفة أخيرًا…
خطوات ظنتها مزاحًا من تالين.
فتحت عينيها بسرعة، بابتسامةٍ بريئة،
لكن الابتسامة تجمدت.
رجل…
ينظر إليها بخبث.
حاولت أن تصرخ،
لكنّه انقض على فمها،
وضع عليه منديلًا مشبعًا بمادة منوّمة.
وبطبيعة وعد،
أي شيء يحمل مادة كحولية يصيبها بالضعف والإرهاق…
فكيف بمادة منوّمة؟
قاومت لحظة…
ثم استسلم جسدها و نامت مرة أخرى.
رفعها، فتدلّى رأسها إلى الخلف،
وقدماها للأمام،وغادر من النافذة،
بسرعة رجلٍ يعرف أن ثانية أخرى قد تقتله.
أسرع نحو سيارته، التي كانت خلف المستشفى.
وضعها في الخلف،ركب في الأمام،
وقال لھ من معه /ها وش سويت ماشافك حد.
قال الآخر بثقة /لا فريسة سهلة
سكت قليلًا ثم استدار إليها،تأملها بنظرات حيوانٍ بشري،وقال /بس شوف جميلة وناعمة ياحظ جاسر فيها
ضربه الذي بجانبه على كتفه /يلا يانشبة خلنا نسافر قبل لا يعرفوا بإختفائها احمد ربك انك مالقيت اخوها والا كان كسرلك راسك.
ابتلع الآخر ريقه بصعوبة.وانطلقوا.
رفع هاتفه وقال /ابشر مسكناها طال عمرك وجايين فأول رحلة.
لم يأتِه رد .... لقد أغلق الخط بوجھھ.
:
:
لنعود إلى المقر…
جلس سلطان أمام الشاشات،عيناه ثابتتان،أنفاسه متحكمة و قلبه يشتعل.شاهد الأشرطة.رأى الظل والحركة وكذلك لوحة السيارة خلف المستشفى.
رفع جهازه اللاسلكي /احمد اتبع رقم اللوحة (س ب ج ٣٤٢٩)تحرك فورًا.
اتجه سلطان إلى الفريق الذي سيخرج معه،
رآهم مستعدين،
فقال بحزم /لازم ننطلق اللحين رقم اللوحة عندنا وراح نمسكهم قبل مايطلعوا من السعودية
قال رعد باستهزاءٍ غاضب /خلي يطلعوا عشان احرقلك راسك
ماركوس، وقد فاض غضبه، صرخ /Raaaaad
لكن رعد تجاهله و اتجه نحو المصعد.
استعد الجميع وانطلقوا للخروج.
صعدوا في شاحنة سوداء عملاقة،
نوافذها مغطاة بشباكٍ حديدية.
وخلفهم سلطان بسيارته،ومعه أماني وخالد.
فبرغم من ترقيتهما إلى رتبة عميل خاص،
إلا أنه كان يعلم…لم يتدربوا كفاية،ومسؤوليتهم تقع على عاتقه.
زمّ شفتيه بغضب،حين رأى رعد لا يركب معهم.
تنھد و انطلق بسيارته و قرر أن يسايره…
وألا يغضبه أكثر لكي لا يقودھ الى أمور لا تحمد عقباھا
صوت اللاسلكي شقّ الصمت/طال عمرك تسمعني
سلطان/تكلم يا احمد
أحمد، بسرعة وقلق /طلعوا من السعودية عبر باخرة بضائع مادري كيف بس هما طلعوا
ضرب سلطان المقود بعنف /كيف ماتدري ارسل خلفهم رجال يوقفوهم الله ياخذك ياجاسر
انطلق أحمد نحو الفرقة البحرية،
أرسلها خلفهم،
بعد أن أعطاهم الإحداثيات.
انتبه رعد إلى أن الشاحنة التي توقفت.
خرج منها مازن، متجهًا نحو سيارة سلطان.
تبعهم رعد ليصرخ بغضب /ليش؟؟ توقفتوا الوقت مو بصالحنا ليش؟؟
أجابه سلطان بهدوء،يعلم أن ما سيقوله سيفتح جرحًا لا يُغلق /هما طلعوا من السعودية عبر الباخرة فالبحر
انقض رعد عليه،دفعه أمام الجميع.
ذهول وصدمة ؛لم يجرؤ أحد يومًا أن يدفع سلطان…
حتى مزاحًا.
اقترب رعد، بعينين تحترقان /راح تندم يا سلطان راح تندم
سلطان، بهدوءٍ قاسٍ /مو انا لي تحاسبني روح عند جاسر وحاسبه
رعد بنظرة إشمئزاز /كلكم مثل بعض واطيين
سلطان، بنفاد صبر /انا احاول انقذ شرف ابوك وانت هنا تعرقل فعملي لا تخليني اصدر قرار بمنعك
رعد معترضا /مو منحقك وراح ابقى وانقذ اختي ولما القاها لو كان فيها شي راح احرق راسك انت وهذاك الحقير جاسر.
ومشى نحو سيارته.
أمر سلطان لجميع بتغيير المسار و التوجه إلى المطار،
ليتبعوا فريق ماركوس إلى أمريكا.
صعد إلى سيارته، وانتبھ الى ان هاتفه رن برسالة.
فتحها ليجدھا من نفس الرقم......من جاسر.
وكانت تقول بإستھزاء ساخر /اعتذر في مكاني لأبو زوجتي ماقدرت اجي أخطبها لهيك ممكن اعزمكم على الملكة ولعرس
استشاط سلطان غضبًا ،أغلق الهاتف.
وانطلق نحو طائرتهم الخاصة.
وكان يعلم…
أن الحرب لم تبدأ بعد.