الفصل الأول:زاوية مظلمة
لونيسا جلست على حافة سريرها، ويدها ترتعشان وهي تمسك بخصلات شعرها الغرفة كانت صامتة، لكن داخل قلبها كان هناك عاصفة من المشاعر التي لا تستطيع التوقف دموعها بدأت تنهمر بلا إرادة، تبلل وجنتيها الصغيرتين، وترافقها نظرات خاوية نحو النافذة، حيث كانت السماء تمطر بلون غائم، كأنها تعكس ما في داخلها من حزن وارتباك
«لماذا أنا فقط؟» همست بصوت خافت، وكأن مجرد سؤالها سيجعله يتحقق أو يختفي «لماذا اختي هي التي اختارت شريك حياتها بعد أن أكملت دراستها؟ لماذا أنا؟ لماذا كل شيء يفرض علي؟»
الدموع لم تتوقف، ولم يكن هناك من يسمعها، سوى صدى صوتها المتردد في أرجاء الغرفة شعرت بالظلم يخنق صدرها، وكأن العالم كله قد اجتمع ليضعها في زاوية مظلمة، محرومة من حقها في اختيار حياتها ومستقبلها
كانت تعرف أن والدها لا يقبل النقاش، وأن كلمة “لا” لن تغيّر شيئا، وأن الجميع يعتبرونها مجرد فتاة صغيرة لا تستطيع مواجهة الحياة لكن قلبها الصغير كان يتمرد، كان يصرخ في صمت: «أنا أستحق الحرية، أستحق أن أختار، أستحق أن أعيش حلمي!»لم تتوقف عن البكاء، حتى وجدت نفسها تتحدث بصوت أعلى، كأنها تحتاج إلى من يسمعها ويشاركها ألمها:
«أمي… لماذا أنا فقط؟ أمي… أريد أن أدرس، أريد أن أعيش حياتي، أريد أن أختار… لماذا كل شيء يُفرض عليّ؟ لماذا أنا؟»
وفي تلك اللحظة، شعرت بفراغ غريب في قلبها، مزيج من الخوف والرهبة والحزن العميق تخيلت الرجل الذي سيصبح زوجها، قلبها ينبض بسرعة، بين الرهبة والفضول كان عمره أكبر منها، طبيب جراح محترم، شخص لا تعرفه، لم تلتقِ به من قبل، وكل شيء عن حياته كان مجهولً بالنسبة لها
لونيسا أخذت نفسا عميقا، حاولت أن تهدئ نفسها، لكن الخوف لم يختف كانت تعرف أن حياتها على وشك التغير، وأن كل خطوة من الآن فصاعدا ستكون حاسمة، وأن قلبها الصغير أصبح كـ خاتم مكسور، محاصرًا بين الألم والخوف والفضول
مع كل دقيقة تمر، شعرت بالرهبة تكبر، ولكنها شعرت أيضا بشيء آخر، خيط رقيق من الفضول: كيف سيكون هذا الرجل؟ هل سيكون لطيفا، هل سيحترم مشاعرها، أم سيكون صارما كما تظن؟ لم تعرف، لكن شعورها الداخلي قال لها أن هذه البداية لن تكون سهلة، وأن حياتها ستدخل مرحلة لم تعرفها من قبل
لونيسا أخذت أنفاسها ببطء، مسحت دموعها، وحاولت أن تجمع شتات نفسها كانت تعرف أن الوقت يمر وأن الحياة لا تنتظر أحدا وكل ما استطاع قلبها فعله هو الاستعداد لمواجهة ما هو قادم…