الفصل 22
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
||
▽
ركبن السيارة فأمرت سبأ السائق أن يمرّ على بيت سديم أولًا، فهو الأقرب.
جلست سديم في المقعد الخلفي، عيناها معلّقتان بزجاج النافذة.
المدينة تمرّ أمامها، لكن عقلها عالق… هناك.
لم تنبس بكلمة.
تبادلت سبأ وغلا النظرات، صمت ثقيل يخنق المكان.
قالت سبأ أخيرًا، بصوتٍ حذر:
— سديم… انتي بخير؟
سلطان سوّى لك شي؟
ردّت دون أن تلتفت وببرود قاتل:
— أنا بخير.
ما صار شي.
كان صوتها جامدًا… أكثر مما يجب.
سكتت سبأ، غير مقتنعة.
نظرت لغلا، فبادلتها نظرة استغراب وقلق.
لكنهن صمتن.
توقفت السيارة أمام قصر عائلة سديم.
نزلت، ودّعتهن بسرعة، ودخلت دون أن تلتفت.
…
…
…
كانت أفنان في الردهة.
ما إن وقعت عيناها على سديم حتى فتحت فمها لتتكلّم،
لكن سديم مرّت بجانبها دون كلمة.
تركت أكياسها أرضًا،
وركضت إلى غرفتها.
أغلقت الباب خلفها بإحكام.
لفّت القفل.
ثم الثاني.
نزعت عباءتها بعنف، رمتها على الأرض.
أنفاسها متسارعة، صدرها يعلو ويهبط.
وقفت لحظة…
ثم أمسكت علبة العطر من على الطاولة.
قبضت عليها بقوة.
[صوت كسر]
رمتها بكل ما فيها من غضب على الحائط.
تناثرت الشظايا،
وانتشر العطر في المكان…
رائحة خانقة، حادة، تشبه اختناقها.
أسندت جبينها على الحائط،
عيناها مغلقتان،
أظافرها تحفر في كفّيها.
— وقح…
همستها خرجت مكسورة.
تقدّمت خطوتين،
جلست على الأرض،
ضمّت ركبتيها إلى صدرها.
قلبها يخفق بعنف،
حقد وغل …
بل قهرًا.
شموخها الذي حاول أن يدهسه.
نبرته.
لمسته القاسية.
…
…
…
عاد الى قصره الموحش.
بعد يوم طويل في العمل.
دخل غرفته
ألقى المفاتيح على الطاولة،
وجلس على حافة السرير.
ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيه
لم يكن غاضبًا كما ظنّ.
تسللت صورتها إلى ذهنه دون إذن.
ضحكتها الصاخبة، وقوفها متحدّية، نظرتها التي لم تنكسر حتى وهي محاصَرة.
شدّ فكه.
نهض واتجه نحو المرآة.
— مجنونة… تمتم ببرود.
لقد لفتت انتباه وفازت بإستفزلزه
مرّر يده على عنقه، زفر ببطء.
لم تكن المشكلة في ضحكها…
ولا في تصرّفها الطائش.
المشكلة أنها لم تخَف.
لم تتوتر حتى.
كانت واثقة.
رفعت رأسها…
كما لو أنها نِدّ.
وهذا ما أزعجه.
ابتسامة باردة، خفيفة، تسللت إلى شفتيه دون وعي.
— واضح إنك غير…
قالها لنفسه بنبرة خافتة.
ثم أردف، وكأنه يعيد الأمور إلى نصابها:
— بس لا تفرحين كثير.
شموخك انا بكسره لك
— اللي يطلع عن حدّه…
أنزله لمكانه
استدار، أطفأ الضوء،
لكن الفكرة بقيت مضيئة في رأسه:
تلك الفتاة…
نالت انتباهه، رغماً عنه.
والأسوأ؟
أنه لم يعد متأكدًا إن كان يريد تجاهل ذلك…
أم لا.