الفصل السادس: الأسرار المظلمة
النهار التالي بعد الحفل كان هادئًا نسبيًا، لكن الأميرة إيلينورا شعرت بثقل على صدرها، وكأن شيئًا غير مرئي يراقبها. كانت تتجول في الممرات الطويلة للقصر، تفكر في تصرفات الحارس الغامض توغي الليلة الماضية. قلبها كان يخفق بسرعة في كل مرة تتذكر لمسته، نظراته، صوته العميق وهمسه: "لن أتركك وحيدة."
توغي جاء ليأخذها في جولة خاصة بين مكتبة القصر القديمة، مكتبة مليئة بالكتب والوثائق التي لم تُلمس منذ عقود. كان الجو مظلمًا، الضوء خافتًا، والهواء باردًا كأن الماضي نفسه يحيط بهم.
"إيلينورا…" بدأ توغي بصوت منخفض، عينيه الزرقاوين تتحركان بين الظلال، "هناك شيء يجب أن تعرفيه عني… عن الماضي الذي لم أجرؤ على ذكره."
رفعت الأميرة حاجبها بدهشة، لكنها لم تشعر بالخوف، بل بفضول شديد.
"ماذا تقصد؟" سألت بصوت حذر.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يبدأ بالحديث:
"قبل أن أصبح حارسك، كنت مرتبطًا بعائلة الإمبراطور بطريقة لم تتخيليها. مأساة حدثت منذ سنوات، وفقدت أحد أحبائي بسبب خيانة داخل هذه القصور. منذ ذلك الوقت، تعهدت بحماية أي شخص مهم للعائلة الإمبراطورية… وأنتِ، إيلينورا، أصبحتِ أهم من أي عهد سابق."
شعرت الأميرة بصدمة مختلطة بالحزن والتعاطف. لم تكن تعرف أن توغي، الحارس الغامض والقوي، لديه قلب مليء بالألم والخسارة.
بينما كانا يتحدثان، سمعا صوت خطوات خافتة وراء أحد الأرفف، وكأن أحدهم يراقبهما. تحرك توغي بسرعة، مسدسه موجهًا نحو الظلال، وعيناه تلتقطان أي حركة.
"هذا القصر… حتى أصغر الظلال قد تخفي أسرارًا قاتلة." همس توغي، وهو يقترب من الأميرة ليحميها.
شعرت إيلينورا بدفء جسده قريبًا منها، وارتبط قلبها بقلبه بشكل لم تستطع تفسيره. لم يكن مجرد حارس؛ كان ظلًا يختبئ خلفه شيء أعمق، شيء يغمرها بالأمان والعاطفة في الوقت نفسه.
بعد أن هدأت الأمور، جلستا معًا على طاولة صغيرة في المكتبة، واستمر الحديث عن الماضي والمخاطر المستقبلية. كل كلمة ينطق بها توغي، كل لمسة بسيطة ليده على ظهر كرسي الأميرة، كانت تزيد من شعورها بالحب والارتباط، لكنها كانت تدرك أن الخطر يظل قريبًا دائمًا.
الليل جاء، والظلال الطويلة للقصر ازدادت كثافة، بينما شعرت الأميرة أن القصر نفسه يخفي أسرارًا أكبر من مجرد مؤامرات… أسرار قد تهدد حياتها وحياة من تحب.
في هذه الليلة، أدركت إيلينورا أن علاقتها مع توغي ليست مجرد علاقة حراسة، بل شيء أعمق… رابط يولد من الخطر، الماضي، والغموض، ومزيج من الحب المكبوت الذي بدأ يتكشف تدريجيًا.