الفصل الخامس: رقصة القصر
الليلة كانت مختلفة عن أي ليلة أخرى في القصر الإمبراطوري. القاعات الكبيرة كانت مزينة بالشموع الذهبية، الستائر المخملية الحمراء تتأرجح بخفة مع نسيم الليل القادم من النوافذ المفتوحة، والأوركسترا تعزف ألحانًا هادئة لكنها قوية، تملأ القاعة بصدى عميق يعكس عظمة الإمبراطورية.
الأميرة إيلينورا ارتدت فستانًا ملكيًا أزرق داكن، يلمع تحت ضوء الشموع، شعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها بطريقة أنيقة، وابتسامة خفيفة تخفي توتر قلبها. كانت تعرف أن هذه الليلة ليست مجرد حفلة، بل فرصة لرؤية من يحاول التسلل إلى القصر، ومن هم الحلفاء الحقيقيون ومن هم الأعداء المتخفون.
وقف توغي عند مدخل القاعة، عينه الزرقاء تتحرك بين الضيوف، يراقب كل حركة. كان ملابسه الرسمية تبرز قوته وغموضه، وبمجرد أن وقع نظره على الأميرة، شعر بأن قلبه يشتعل، وكأن كل لحظة بدونها في هذه القاعة الطويلة تعني الخطر.
اقترب منها بخطوات هادئة، وقال بصوت منخفض:
"ليلة مليئة بالظلال… أبقي بجانبي."
ابتسمت له بخفة، شعرت بدفء لمستها ليده، رغم التوتر الذي يحيط بهما.
"سأبقى… لكن لا تتركني للحظة واحدة."
رقصت الأميرة مع أحد الأمراء الدبلوماسيين، لكن عينيها لم تفارقا توغي، الذي وقف بالقرب منها، مراقبًا بحذر كل من يقترب. في لحظة، شعرت أنه يقترب منها أكثر من اللازم، يهمس لها بصوت لا يسمعه أحد سواه:
"حتى وسط هذه الحفلة، لا يمكن لأحد أن يهددك طالما أنا هنا."
ارتجفت الأميرة، قلبها يختلط بين الخوف والإثارة، ولم تستطع كبح شعورها بأن كل خطوة يخطوها توغي بالقرب منها تجعلها تغرق في أعماقه أكثر.
فجأة، لاحظ توغي حركة غريبة عند زاوية القاعة؛ شخص يتنقل بخفة بين الضيوف، يرتدي ملابس رسمية لكن يبدو عليه التوتر. حركته لم تكن عادية، كان هناك شيء في طريقة مشيه يوحي بأنه لا ينتمي إلى الحفل.
اقترب توغي بسرعة، مسح المكان بعينه، ثم اقترب من الأميرة وقال بصوت منخفض:
"ابقِ خلفي، هناك من يحاول التسلل."
تسارعت ضربات قلب الأميرة، لكنها شعرت بثقة غريبة لأنه بجانبها، يحميها. ومع كل تهديد، ومع كل نظرة يلتقي بها من عينيه الزرقاوين، شعرت بالحب يقتحم قلبها تدريجيًا، مختلطًا بالخوف والإثارة والغموض.
الحدث الكبير في الحفل كان كشف أول خيوط المؤامرة الحقيقية: المستشار الملكي الذي تحوم حوله الشكوك بدأ يتحرك بخفة نحو الأميرة، لكن توغي تدخل في اللحظة المناسبة، وأوقفه قبل أن يقترب منها.
بعد أن هدأت الأوضاع، أخذ توغي الأميرة بعيدًا عن الحشود، إلى شرفة تطل على الحديقة المظلمة. هناك، تحت ضوء القمر الباهت، لمست يدها يده، وقال بصوت عميق:
"كل خطوة في هذا القصر يمكن أن تحمل خطرًا، لكني أعدك… لن أتركك وحيدة."
ابتسمت إيلينورا، وشعرت بشعور لم تعرفه من قبل: مزيج من الأمان، الحب، والتعلق. كانت رقصة القصر ليست مجرد رقصة؛ كانت بداية علاقة أكثر عمقًا، علاقة مبنية على الثقة، الحماية، والعاطفة المكبوتة التي بدأت تتكشف