الفصل الأول: ظل الحارس
الضباب يلتف حول شوارع القصر، يخفف من وهج المصابيح الذهبية ويجعل القصر يبدو أكثر غموضًا من أي وقت مضى. في أروقة القصر الفسيحة، كانت الأميرة إيلينورا تتجول بخطوات هادئة، عيناها الخضراوان تتأملان اللوحات العتيقة والستائر الثقيلة، كأنها تبحث عن شيء لا تعرفه.
فجأة، دخل إلى القاعة رجل طويل القامة، عريض الكتفين، عيناه الزرقاوان تحملا نظرة حادة وكأنهما تريان كل شيء. كان توغي الحارس الملكي، الشخص الجديد الذي كُلف بحماية الأميرة بعد سلسلة تهديدات سرية ضد العائلة الإمبراطورية.
وقف أمامها بهدوء، وقال بصوت عميق:
"أنا هنا لأحميكِ، يا صاحبة الجلالة."
إيلينورا رفعت حاجبها بدهشة، لم تستطع إنكار شعور غريب يتسلل إلى قلبها، مزيج من الفضول والانجذاب والحذر في آن واحد.
"حسنًا… لكن هل تعلم أن القصر مليء بالأسرار؟" قالت وهي تلمح إلى الظلال الطويلة على الجدران.
ابتسم توغي ابتسامة خفيفة، لم تكن ودية بالكامل، بل تحمل وعدًا غامضًا.
"أعرف، وأتعهد بأن أكون دائمًا إلى جانبك، مهما كان الظل الذي يختبئ بين الجدران."
في تلك اللحظة، شعرت إيلينورا بأن شيئًا ما في هذا الحارس لا يشبه أي شخص قابلته من قبل. شيئًا يهمس بخطر وخوف… لكنه أيضًا يثير قلبها بطريقة لم تتوقعها.
ومن بعيد، كان صوت الرياح يتخلل القصر، وكأنها تحذر من أسرار تنتظر أن تُكشف، وأحداث ستغير حياتهما إلى الأبدبعد أن تبادلا النظرات الغامضة، اقتربت إيلينورا من نافذة تطل على الحديقة الليلية المظلمة. الرياح حملت معها رائحة الزهور الليلية، لكن شيئًا آخر كان في الجو… شعور بالخطر.
توغي لم يبتعد، بل وقف خلفها، حارس صامت، عيناه تتحركان بسرعة بين الظلال، كما لو كان يتوقع أي تهديد قبل أن يظهر.
"ألا تريدين أن تعرفي من أنا حقًا؟" سألها، صوته منخفضًا لكنه واضح.
إيلينورا ابتسمت بخفة، تحديًا وفضولًا في نفس الوقت:
"ربما… لكن لا أريد أن أفقد حياتي في محاولة معرفة كل الأسرار."
ابتسم توغي بشكل غامض، وكأن هذه الكلمات مجرد دعابة بينهما، لكنه شعر بأن قلب الأميرة ينبض بطريقة أسرع عند وجوده. فجأة، ارتفع صوت خطوات ثقيلة في الرواق، والجو المشحون بالغموض أصبح أكثر كثافة.
"هل… هل سمعت ذلك؟" همست إيلينورا، وهي تلتفت بقلق.
توغي اقترب منها أكثر، وقال بصوت حازم:
"ابقِ خلفي. لا تقلقي، لن أترككِ وحدك."
في تلك اللحظة، شعرت إيلينورا لأول مرة بأن الحارس ليس مجرد حامي جسدي، بل ظل يختبئ خلفه شيء أكثر دفئًا… شيئًا يربطهما بطريقة لم تستطع تفسيرها بعد.
الظلال حولهما بدأت تتحرك بشكل غير طبيعي، وكأن القصر نفسه يهمس بأسرار لم تُكشف بعد. ومن بين تلك الأسرار، كان توغي يعرف أكثر مما يظهر، وإيلينورا كانت على وشك اكتشاف جزء من الحقيقة الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب.
وهكذا انتهى أول لقاء رسمي بين الأميرة الحذرة والحارس الغامض، بداية رحلة مليئة بالمخاطر، الأسرار، والعواطف المكبوتة التي لن تعرف طريقها إلا بعد مواجهة الظلال والخطر… وربما الحب.