أبناء الظلام : المدينة المدفونة - الفصل الواحد والعشرون | روايتك

اسم الرواية: أبناء الظلام : المدينة المدفونة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الواحد والعشرون

الفصل الواحد والعشرون

" the writer Aridj " . . . خرجوا من الممر كما لو أنهم يُلفظون من حنجرة الأرض نفسها. لم يكن الانتقال تدريجيًا… خطوة واحدة فقط، ثم اتساع مفاجئ. توقّفوا جميعًا. أمامهم انفتحت ساحة هائلة، دائرية تقريبًا، سقفها بعيد لا يُرى، يعلوه ظلام تتخلله شقوق ضوئية شاحبة كأنها ندوب قديمة. لكن ما شدّ الأنفاس حقًا لم يكن الحجم… بل الأرض. الأحجار. لم يكن حجران متشابهين. بعضها داكن كأنه شرب الليل، بعضها رمادي باهت، أخرى مائلة إلى الأخضر، وأحجار بلون صدئ كأنها تآكلت بدمٍ جف منذ قرون. ملمسها مختلف، ارتفاعها متفاوت بفروق بالكاد تُرى، وكأن الأرض نفسها لغة. ماركوس لم يخطُ. رفع يده فورًا، صوته خرج حادًا، آمِرًا دون قصد/توقفوا. لا أحد يتحرك. نظر إلى الأرض، عيناه تتحركان بسرعة، لا بعشوائية، بل بحذر خبير يعرف هذا النوع من الصمت. انحنى قليلًا، دون أن يلمس شيئًا. قال ببطء، وكل كلمة تسقط كتحذير/هذه ليست أرضًا… هذه مصفوفة. توقف، ثم أضاف/إن داس أحدنا على حجر خاطئ… لن يكون هناك تحذير ثانٍ. جيسيكا شعرت ببرودة تسري في عمودها الفقري/أي نوع من الأفخاخ؟ ماركوس هزّ رأسه ببطء/هذا هو الأسوأ… لا أعلم. ثم نظر إليهم/والمكان يتعمّد ذلك. نيكولاي تقدّم نصف خطوة، ثم توقف فورًا. كان يحدّق في الأحجار كمن يقرأ نصًا قديمًا بلغة ميتة/لاحظوا… أشار بعينيه/الألوان ليست عشوائية. ولا الترتيب. أديلين شعرت بشيء غريب… ليس خوفًا فقط، بل إحساسًا بأن الساحة تنظر إليهم من الأعلى. همست:/كأنها رقعة لعب… ونحن القطع. في اللحظة التي أنهت فيها الجملة، صدر صوت خافت… تك. تجمّدوا. حجر صغير، على بُعد مترين، انخفض نصف سنتيمتر فقط. ثم....... من السقف، انطلقت شفرة حجرية هائلة، سقطت بسرعة جنونية، واخترقت الأرض في المكان ذاته، تاركة حفرة عميقة بلا قاع مرئي. شهقت جيسيكا، وضغطت يدها على فمها/لو… لو كان أحدنا هناك… ماركوس قال بصرامة، وقد ازداد يقينه/الحجارة ليست فقط مفاتيح… نظر إلى الحفرة/بعضها أجوبة خاطئة. عاد الصمت. لكن هذه المرة كان صمت حساب. نيكولاي جلس على ركبتيه، دون أن يلمس حجرًا مختلفًا، وأخرج دفتره بسرعة. بدأ يرسم تخطيطًا تقريبيًا/الاختلافات ليست جمالية. انظروا… أشار /بعض الأحجار عليها خدوش دقيقة، كأنها استُخدمت أكثر. أديلين حدّقت حيث أشار. لاحظت شيئًا آخر./والأحجار الداكنة… توقفت /أقرب إلى المركز. ماركوس رفع رأسه ببطء/والمخارج… تلفّت /دائمًا تكون في الطرف المقابل للمركز. سألته جيسيكا، بصوت متهدّج/يعني… نبتعد عن المركز؟ أجابها دون تردد/لا. ثم نظر إلى الأرض مرة أخرى/يعني أن المركز… هو الجواب لكن ليس مباشرة. بردت القلوب. أديلين أغمضت عينيها لثانية. حاولت الإصغاء لذلك الإحساس القديم، الخافت، الذي لا يشرح نفسه. ثم قالت/المكان لا يريدنا أن ننجو بالحدس فقط… فتحت عينيها/يريد تفكيرًا جماعيًا. خطوة واحدة… قرار واحد… للجميع. رفع ماركوس قدمه… ثم أعادها ببطء دون أن يلمس الأرض. قال، وصوته منخفض لكنه حاسم/سنختار أول حجر… نظر إليهم واحدًا واحدًا /معًا. إن أخطأنا… نموت معًا. وإن أصبنا… نتحرك معًا. لم يعترض أحد. في تلك اللحظة، اهتزّت الساحة اهتزازًا خفيفًا، وجاء الصوت… ليس صارخًا، بل متسلّيًا /فكّروا جيدًا….....الأرض لا تسامح التسرّع. وقفوا على الحافة، وأمامهم مئات الأحجار… وخلفهم طريقٌ لم يعد موجودًا. والخطوة الأولى… لم تكن خطوة قدم. بل خطوة عقل.