انكسار الصامت - الفصل التاسع: القرار - بقلم Lonalita | روايتك

اسم الرواية: انكسار الصامت
المؤلف / الكاتب: Lonalita
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع: القرار

الفصل التاسع: القرار

تردّدتُ كثيرًا، لم يكن القرار سهلًا كما ظننتُ، فكل دفءٍ عرفته في حياتي كان مؤقّتًا، وكل أمانٍ سبق أن صدّقته انتهى بخيبة، نظرتُ إلى المرأة بخوف وقلتُ بصوتٍ منخفض إنني لا أريد أن أكون عبئًا عليها، وإن أبي قد يعود للبحث عني، وإنني أخشى أن يتغيّر كل شيء فجأة كما اعتدتُ، ارتجف صوتي وأنا أعترف بأنني أخاف أن أعتاد هذا المكان ثم أفقده، ابتسمت المرأة بحزن، واقتربت منّي أكثر وقالت إن الخوف طبيعي، وإنها لا تعدني بحياة مثالية، لكنها تعدني بألا أؤذى هنا، وبأن هذا البيت لا يُغلق بابه في وجه طفل، قالت لي إنني لستُ غريبة، وإن الله لا يرسل الناس في طريق بعضهم صدفة، وإن بقائي معهم لن يكون إحسانًا بل مشاركة، ثم مسحت على رأسي بحنان وأضافت أنني سأبقى ما دمتُ بحاجة، دون شروط ودون خوف، عندها شعرتُ بشيءٍ يلين في داخلي، لم يختفِ الخوف تمامًا، لكنه تراجع خطوة، وكأن قلبي قرّر أن يمنح الحياة فرصة أخيرة. لم أستطع المقاومة أكثر، كانت الكلمات تتكدّس في صدري حتى اختنقت، وفجأة انفجرت دموعي دون إذن، بكيتُ كما لم أبكِ من قبل، بكيتُ على أمّي، وعلى البيت الذي طُردتُ منه، وعلى طفولتي التي سُرقت بصمت، اقتربت المرأة منّي وفتحت ذراعيها، فانهرتُ بينهما، تشبّثتُ بها وكأنني أخاف أن تختفي إن تركتها، كنتُ أرتجف وأنا أقول إنني أريد أن أبقى، إنني لا أملك مكانًا آخر، ولا قوّة للعودة، مسحت على شعري وضمّتني بقوّة وقالت إنني بأمان، وإن هذا البيت بيتي، وإنها لن تسمح لأحد أن يؤذيني بعد الآن، وفي حضنها، تركتُ خوفي ينزل مع دموعي، وسمحتُ لنفسي أخيرًا أن أكون طفلة تحتاج إلى من يحميها، وفي تلك اللحظة، لم أشعر أنني اخترت البقاء فقط، بل شعرتُ أنني وُلدتُ من جديد.