أبناء الظلام : المدينة المدفونة - الفصل التاسع عشر | روايتك

اسم الرواية: أبناء الظلام : المدينة المدفونة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

" the writer Aridj " . . . الظلام لم يكن غيابًا للضوء… كان حضورًا كثيفًا، ثقيلاً، يضغط على الصدر حتى يصير التنفّس فعل مقاومة. لم يرَ أحدهم الآخر. لكنهم كانوا يشعرون ببعضهم أكثر من أي وقت مضى: أنفاس متقطعة، ارتجاف خفيف، وحركة لا إرادية للأقدام فوق حجرٍ لا يُرى. ثم… بدأ الهمس. ليس صوتًا واحدًا، بل أصوات متداخلة، قريبة وبعيدة في آنٍ واحد، كأن المكان يستعيد ذكرياتٍ ليست له وحده. سمعت جيسيكا اسمها. تصلّبت. لم يكن الصوت خارجيًا… كان صوتها هي، لكن أقدم، مكسور، كأنه قادم من مستقبل لم تعشه بعد. "لماذا لم تنقذيني؟" صرخت/توقفوا! هذا ليس حقيقيًا! لكن الظلام لم يجبها. بدلًا من ذلك، أضاء. ليس نورًا… بل ومضات خاطفة، كأن الذاكرة نفسها تفتح وتغلق. رأت أديلين نفسها طفلة، واقفة أمام بابٍ مغلق، تنادي بلا جواب. رأى نيكولاي غرفة مليئة بالمخطوطات المحترقة، يديه ملطختان بالسواد، وعيناه معلقتان بشيء سقط ولم يعد. رأى ماركوس ساحة حجرية… وأربعة ظلال خلفه… وثلاثة فقط أمامه. قال ماركوس بصوت مبحوح، يختنق/إنه لا يعرض خوفنا… توقف، ثم أكمل/يعرض قراراتنا..... عاد الصوت، أقرب، أثقل /كل طريق له ثمن. فجأة، انشقت الأرض تحت أقدامهم. ليس انهيارًا كاملًا، بل خطوط متوهجة، حمراء داكنة، تشبه عروقًا حية. الحجر بدأ يئنّ. صرخت أديلين/تحركوا! لا تبقوا في مكان واحد! قفزوا بلا اتجاه، يتخبطون في العتمة. ثم....... سقطت جيسيكا. صرخة قصيرة، ثم صمت. ناداها ماركوس بجنون/جيسيكا! أين أنتِ؟!جيييييس !!!!!! جاء صوتها… لكن من أكثر من جهة/أنا هنا… لا، أنا هناك… ماركوس، لا تقترب! تجمّد مكانه. قال نيكولاي بحدة/هذا فخ سمعي. المكان يقلّدها. لكن أديلين كانت قد تحركت بالفعل. لم تتبع الصوت… اتبعت الإحساس. مدّت يدها في الظلام، ولمست شيئًا باردًا… بشريًا. /جيسيكا! قبضت جيسيكا على يدها بقوة، كأنها تتشبث بالحياة نفسها/شيء ما… رأيته… قال لي إنكم ستتركوني مرة أخرى. أجابت أديلين، بصوت منخفض لكنه ثابت/ليس اليوم. في تلك اللحظة، سُمع صوت تكسّر عنيف. الجدران بدأت تبتعد… لكن ليس لتحريرهم. بل لتكشف. ظهرت حولهم أعمدة حجرية عالية، وعلى كل عمود نقشٌ لشخصٍ واحد… نسخ مشوّهة منهم. وجوههم منحوتة بتفاصيل دقيقة، لكن العيون… مجوّفة. الصوت ارتفع، صار أكثر وضوحًا، أقرب إلى حكمٍ نهائي /اختاروا. ظهر ممر واحد فقط، خلف أحد الأعمدة. لكن أمام كل تمثال، انفتح شق في الأرض، عميق، بلا قاع مرئي. قال نيكولاي، وقد فهم قبل أن يُقال/يريد واحدًا. ماركوس شدّ قبضته/لن أعطيه أحدًا. اقتربت أديلين من تمثالها. حدّقت في وجهها الحجري، في العيون الفارغة التي تشبه مرآة بلا رحمة. همست/وإن لم نختَر؟ ساد صمت… ثم جاء الجواب، ببرود قاتل /سيختار المكان. بدأت الأرض تهتز. الشقوق تتسع. والتماثيل… ابتسمت. وفي تلك الابتسامة الحجرية، أدركوا الحقيقة المرعبة: المكان لا يريد ضحية جسدية فقط… بل انكسارًا. ولم يكن أمامهم سوى لحظات… قبل أن يقرر أيّهم سينجو… وأيّهم سيبقى جزءًا من الجدار.