أبناء الظلام : المدينة المدفونة - الفصل الثامن عشر | روايتك

اسم الرواية: أبناء الظلام : المدينة المدفونة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

" the writer Aridj " . . . تغيّر الصوت أولًا… لم يعد الصمت مطبقًا كما كان، بل صار ممتلئًا، كأن العتمة نفسها تهمس دون كلمات. كان الممر يضيق أكثر، ثم فجأة...... توقف. اصطدم ماركوس بجدارٍ لم يكن هناك قبل خطوة واحدة. مد يده، تحسس الحجر، ثم ضربه بخفة. مصمت. نهائي. قال بنبرة حادة، حاول أن يخفي بها ارتباكه/لا يوجد استمرار… انتهى الطريق. خلفه مباشرة، شعرت جيسيكا بأن الهواء تغيّر. ليس أبرد… بل أثقل. استدارت ببطء، وعيناها تتسعان/ماركوس… الجدار خلفنا. استدار الجميع في آنٍ واحد. الممر الذي جاؤوا منه لم يختفِ… بل اقترب. الجدران انزلقت ببطء، بلا صوت احتكاك، كأنها لحم حجري ينغلق. المسافة بينهم وبينه تقلّصت، لا بسرعة، بل بثبات مرعب، كأن المكان واثق أنهم لن يهربوا. صرخ نيكولاي/لا! لا يتحرك أحد! أي حركة عشوائية… قد تسرّعه! لكن أديلين لم تكن تنظر للجدران. كانت تحدّق في الأرض. هناك… بين أقدامهم… بدأت الظلال تتجمع. لم تكن ظلالهم. كانت أطول، أنحف، تنبثق من الشقوق، ترتفع ببطء، تتخذ أشكالًا بشرية مشوّهة. وجوه بلا ملامح، لكن أفواه مفتوحة… كأنها تصرخ بلا صوت. همست أديلين، بصوت مرتجف/لا تنظروا إليها طويلًا… جيسيكا ابتلعت ريقها/لماذا؟ أجابت، دون أن ترفع عينيها/لأنها… تنظر إلينا. وفجأة........ تكلم أحدها. الصوت لم يخرج من فم، بل من كل الجدران معًا، صوت متداخل، متعدد الطبقات، كأنه صدى قرون دفعة واحدة/من منكم سيُترك؟ تجمد الدم في عروقهم. ماركوس صرخ بغضب يائس/لن نترك أحدًا! سمعتم؟! ضحك الصوت. ضحكة بطيئة، ممدودة، جعلت الحجارة ترتجف /هكذا قالوا جميعًا. إحدى الظلال تقدّمت خطوة. مدّت ذراعًا طويلة نحو جيسيكا، فتراجعت وهي تصرخ/أبعدها عني! أمسك ماركوس بذراعها بقوة/تماسكي! لكن الظل لم يلمسها… بل مرّ خلالها. شهقت جيسيكا، سقطت على ركبتيها، ووضعت يديها على رأسها/رأيت… رأيت نفسي… رفعت رأسها، والدموع في عينيها/رأيتكم تتركوني. ساد صمت ثقيل. نيكولاي نظر إليها، صوته مبحوح/ماذا رأيت بالضبط؟ ترددت، ثم قالت/أنتم تهربون… والجدار يُغلق… وأنا أصرخ… ولا أحد يلتفت. اقترب ظل آخر من نيكولاي. توقف أمامه مباشرة. قال الصوت هذه المرة بنبرة أعمق /وأنت؟ ماذا رأيت؟ تشنج فك نيكولاي. حاول أن يتكلم… ففشل. ثم قال أخيرًا/رأيت نفسي… أختار. الجدران توقفت عن الحركة فجأة. كأن المكان أصغى. أديلين رفعت رأسها ببطء. كانت تشعر بأن قلبها لا ينبض وحده… كأن شيئًا آخر ينبض معه. قالت بثبات مفاجئ، موجّهة كلامها للظلال/أنتم لا تختبرون شجاعتنا… تقدّمت خطوة، رغم الرعب/أنتم تختبرون أسوأ ما فينا. ساد صمت. ثم اقتربت الظلال كلها دفعة واحدة… وأحاطت بهم في دائرة خانقة. الصوت عاد، همسًا هذه المرة، قريبًا جدًا /والأسوأ… هو ما سيُنقذكم. انطفأت المشاعل فجأة. وغرقوا في ظلامٍ كامل… ظلامٍ لم يكن فارغًا. بل كان ينتظر.