الفصل الرابع: الريح تصطدم بالجليد
الثلج يتساقط بكثافة كما لو أن السماء نفسها تبكي،
والريح تعوي بين الأشجار كتحذير من القادم.
هاشيرا الجليد تسلّلت بهدوء بين الأعمدة،
ترى أثر خطوات الشيطان الذي سبقها.
الدم على يديها يجمد سريعًا، لكنه لم يوقف قلبها المتعب.
“يجب ألا أسمح لأحد برؤيتي ضعيفة.”
لكن شعورًا غريبًا تسلّل إلى قلبها…
رائحة الريح المميزة،
صوت الخطوات الثقيلة الممزوجة بالغضب،
أخبرها أن سانيمي جاء خلفها.
🌪️ المواجهة الأولى مع سانيمي
وقف خلفها فجأة،
عيناه تشعلان النار رغم الثلج حولهما.
لم تنظر إليه مباشرة، بل أكملت السير.
— «لماذا خرجتِ وحدكِ؟»
نبرة صوته حادة، لكن بها شيء لم تعهده من قبل: خوف.
لم تجب.
وحتى كلماتها، التي عادة ما تكون هادئة، كانت هذه المرة مشحونة بالرهبة:
— «أستطيع التعامل معه…»
ابتعدت خطوة،
لكن سانيمي اقترب فجأة،
أغلق المسافة بينهما.
“لا أسمح لأحد بالاقتراب منك… لا أحد!”
لم يكن غضبًا فقط…
كانت غيرة من تانجيرو، من الآخرين، من أي شخص يمكن أن يفهمها أفضل منه.
— «إذا تحرّكت خطوة أخرى وحدك… لن أغفر لكِ.»
قالها بصوت منخفض، لكنه كان أشد من أي صراخ.
هاشيرا الجليد شعرت بشيء يتغير في صدرها.
شيء… غريب.
شيء يربكها.
لكنها ابتسمت برقة،
وكأنها تقول: “لا تقلق، أنا بخير.”
🍃 اللحظة المكسورة
وفجأة، ظهر الشيطان مرة أخرى.
أقوى، أكثر خبثًا.
هاشيرا الجليد ركضت، تحمي تانجيرو الذي كان يراقب من بعيد.
ضربة خاطئة…
شظية من السيف أصابت جانبها.
ألم حاد تسلل إلى جسدها، لكنها لم تصرخ.
قفزت سانيمي أمامها بسرعة،
أمسك بيدها، ودفنها خلف ظهره.
«أنتِ مكسورة… لكنك لا تريدين الاعتراف!»
«لن أسمح لكِ بالموت أمام عيني!»
رأتها تحدّق به بعيون زرقاء تلمع بالدموع المكبوتة.
لم يكن هناك كلمات… فقط صمت ممتلئ بالمعنى.
الثلج حولهما صار باردًا أكثر،
لكن قلب سانيمي احترق بغضب وغيرة وخوف.
لم يعد قادرًا على تجاهل مشاعر لم يفهمها بعد…
مشاعر تجعله يريد حمايتها مهما كلّف الثمن.
❄️ النهاية المؤقتة للفصل
عندما انتهت المعركة،
هاشيرا الجليد كانت مغطاة بالدم والثلج،
سانيمي بجانبها، يراقبها بصمت.
لا كلام بينهما…
لكن كل نظرة تقول:
«لن أسمح لأحد بجرحك ثانية.»
وكان الثلج يتساقط بلا توقف…
كما لو أنه يحاول تجميد كل الألم الذي لا يُقال.