الفصل السابع عشر
" the writer Aridj "
.
.
.
وفي ذلك الصمت الذي أعقب عاصفة الفخاخ المباغتتة، لم يعد الزمن يسير كما اعتادوا.
كان معلقًا، متوترًا، كأنه ينتظر قرارًا منهم قبل أن يسمح لنفسه بالاستمرار.
أول ما سمعوه لم يكن حركة… بل نبضًا.
خفيفًا في البداية، كأنه صدى بعيد لقلبٍ ليس بشريًا، ثم أوضح، أعمق، ينبثق من تحت أقدامهم مباشرة.
وضعت أديلين كفها على صدرها دون وعي، ثم أدركت أن النبض لا يأتي منها.
قال نيكولاي بصوت مبحوح، بالكاد يخرج من حلقه/الأرض… تتنفس.
لم تكن الأرض تهتز، بل كانت تتجاوب.
الحجارة التي سدّت فتحات السهام بدأت تندمج ببطء في الجدران، كما لو أنها لم تكن يومًا منفصلة عنها.
الغرفة تعيد تشكيل نفسها… لا لإطلاق فخ جديد، بل لتوجيههم.
في الجدار المقابل، حيث لم يكن يوجد شيء قبل لحظات، بدأ خط رفيع يتشكل.
ليس شقًا، بل أثرًا، كأن أحدهم مرّ بأظفرٍ حجري على سطح المكان.
الخط اتسع، انحنى، ثم انفرج عن ممر ضيق، مظلم، لا يزيد عرضه عن كتفين متلاصقين.
لم يتحرك أحد.
كان الخوف هذه المرة مختلفًا؛
ليس خوف الموت المفاجئ، بل خوف السير طوعًا نحو شيء يختارك.
همست جيسيكا، وعيناها معلقتان بالعتمة/هو لم يفتح طريقًا… هو سمح لنا بالمرور.
ماركوس شدّ فكه، وأعاد تثبيت حقيبته على كتفه.
كان يعلم، كما يعلم الجميع، أن البقاء في الغرفة لم يعد خيارًا.
الأماكن التي تختبرك لا تعيد الاختبار مرتين بالطريقة نفسها.
دخل أولًا.
لم يكن شجاعًا بقدر ما كان مستسلمًا لفكرة أن التردد قد يكون أخطر من الحركة.
تبعته أديلين، ثم نيكولاي، وأخيرًا جيسيكا، التي توقفت عند العتبة لجزء من الثانية، كأنها تشعر بأن شيئًا ما يُغلق خلفها… لا الجدار، بل العودة.
الممر لم يكن مستقيمًا.
كان يلتف ببطء، يضيق ثم يتسع، والجدران قريبة لدرجة أن أنفاسهم كانت ترتد إليهم.
الهواء هنا أقدم، محمّل برائحة رطوبة عميقة، وبشيء آخر… شيء معدني، خافت، يوحي بالدم دون أن يكون دمًا.
على الجدران، ظهرت نقوش.
ليست رموزًا واضحة، بل مشاهد.
أجساد بشرية منحوتة في وضعيات غريبة:
رؤوس مائلة، أذرع ممدودة نحو بعضهم، ووجوه بلا ملامح، كأن النحات تعمّد محوها.
توقفت أديلين فجأة.
وضعت أصابعها على أحد النقوش، وشعرت بقشعريرة تسري في ذراعها.
لم يكن الحجر باردًا.
كان دافئًا… حيًا.
قالت بصوت منخفض، كأنها تخشى أن يسمعها المكان/هؤلاء لم يُعاقَبوا لأنهم دخلوا…
توقفت، ثم أكملت/عُوقبوا لأنهم فشلوا معًا.
نيكولاي أومأ ببطء/أو لأن أحدهم نجا على حساب البقية.
لم ينظر أحد إلى الآخر، لكن الفكرة سقطت بينهم كسمٍّ صامت.
من هو المستعد لأن يترك؟
ومن سيُترك؟
واصلوا السير.
كل خطوة كانت قرارًا أخلاقيًا بقدر ما هي جسدية.
كل نفس اختبارًا غير معلن.
والممر، بظلامه المطبق، لم يكن يقودهم إلى المدينة…
بل إلى شيء أعمق.
إلى ما قبل الاكتشاف.
إلى المرحلة التي لا يُسأل فيها: ماذا ستجد؟
بل: من ستصبح عندما تجد؟
وفي قلب الغابة السوداء، تحت طبقات الأرض والنسيان،
كان المكان يبتسم…
ليس لأنه انتصر،
بل لأنه بدأ يتعرّف عليهم واحدًا واحدًا.