2: حين يجرح الصمت أكثر من الريح
انسحبت هاشيرا الجليد إلى الممر الطويل المؤدي إلى غرف التدريب.
الخشب تحت قدميها كان دافئًا… على عكسها.
نزعت الهاوري ببطء، علّقته بعناية، وكأنها تعلّق جزءًا من نفسها.
جلست.
وضعت السيف بجانبها.
ثم—للمرة الأولى—ارتخت كتفاها قليلًا.
كان الألم هناك، كعادته.
ليس في الجسد… بل أعمق.
ألم قديم، مُرتّب، لا يصرخ.
ألم تعلّمت كيف تعيش معه كما يتعايش الجليد مع الشقوق.
رفعت يدها.
أصابعها ترتجف لحظة قصيرة… لحظة واحدة فقط.
ثم قبضتها عادت ثابتة.
“لا بأس.”
“لا شيء يستحق الانكسار.”
لكن الباب انفتح.
وقف سانيمي عند العتبة،
الريح التي ترافقه عادةً لم تكن صاخبة هذه المرة.
كان وجهه متجهمًا،
عيناه تراقبان الغرفة قبل أن تستقرا عليها.
— «لماذا تمشين بعيدا؟»
لم تلتفت فورًا.
قالت بهدوء: — «كنت أحتاج الى الهدوء.»
ضحك ضحكة قصيرة… بلا مرح. — «دائما تحتاجين الى الهدوء.»
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
قريب جدًا.
— «وتانجيرو؟»
قالها وكأن الاسم شوكة.
نظرت إليه أخيرًا.
عيناها زرقاوان، صافيتان… ومتعبتان. — «ماذا عنه؟»
اشتعل شيء في صدره. — «لماذا تبتسمين له؟»
صمت.
هذا الصمت…
كان أسوأ إجابة.
قبض سانيمي على قبضته. — «أنتِ هاشيرا. لست طفلة تتعلق بأي شخص يبتسم لها.»
كانت الكلمات قاسية.
أقسى مما قصد.
رأى شيئًا يتغير في عينيها.
ليس دمعة.
ليس غضبًا.
شيء ينطفئ.
نهضت بهدوء،
مرّت بجانبه دون أن تلمسه،
وقالت بصوت خافت… لكنه ثابت: — «لا تقلق… لن أُزعج أحدًا بعد الآن.»
ثم خرجت.
الباب أُغلق.
وبقي سانيمي وحده.
للحظة،
لم يكن هاشيرا الرياح.
كان مجرد رجل أدرك—متأخرًا—أنه قال الشيء الخطأ للشخص الخطأ.
ضرب الحائط بقبضته. — «تبا…»
في تلك الليلة،
خرجت وحدها في مهمة إضافية.
لم تطلب إذنًا.
لم تخبر أحدًا.
الثلج كان كثيفًا.
الريح تعوي.
وعندما رفع سانيمي رأسه فجأة،
شعر بشيء…
قلق بارد يشبه الجليد.
“ليش أحس إنها رايحة مكان ما ترجع منه؟”
وهنا…
تبدأ الكارثة الصغيرة
التي ستكسر الاثنين.