الفصل الأول: الجليد الذي لا يذوب
كان الليل ساكنًا أكثر مما ينبغي.
القمر معلق في السماء كجرح أبيض، يراقب الأرض دون أن يتدخل.
وقفت هاشيرا الجليد فوق سطح البحيرة المتجمدة،
قدماها لا تصدران صوتًا،
أنفاسها ثابتة… أكثر ثباتًا من اللازم.
الشيطان أمامها كان يصرخ،
لكنها لم تتغير.
رفعت سيفها بهدوء،
لا غضب، لا تردد،
ضربة واحدة—
وانتهى كل شيء.
تساقط الثلج من حولها ببطء،
وكأن الطبيعة نفسها تحاول أن تُغطي ما حدث.
لم تُدر وجهها فورًا.
بقيت واقفة… تنظر إلى الجليد تحتها.
هناك، في انعكاسه،
لم ترَ محاربة.
رأت فتاة تحمل داخل صدرها صراخًا لا يخرج.
في مقرّ الهاشيرا،
كان الجو مختلفًا تمامًا.
صوت خطواتها جذب الانتباه،
لكنها لم تبحث عن الأنظار،
ولا عن كلمات الترحيب.
— «عادَت.»
قالها أحدهم بهمس.
سانيمي شينازوغاوا كان أول من التفت.
ريح خفيفة مرّت في المكان،
لكن عينيه لم تتحركا.
تقدمت بهدوء،
انحنت احترامًا،
ثم وقفت مستقيمة.
هادئة.
باردة.
دائمًا هكذا.
ضغط سانيمي على أسنانه.
“تلك النظرة… كأنها لا تشعر بشيء.”
اقترب تانجيرو بخطوات خجولة، وابتسامة صادقة. — «هل أنتِ بخير؟ لقد كانت المهمة صعبة…»
ابتسمت له ابتسامة خفيفة. — «أنا بخير.»
كلمتان.
لكنها لم تكن الحقيقة.
قبل أن يكمل تانجيرو،
وقف سانيمي فجأة.
— «انتهى الكلام.»
نبرته حادة كالسيف.
توقف تانجيرو، مرتبكًا.
أما هي… فلم تقل شيئًا.
نظرت إلى الأرض، ثم ابتعدت.
وفي اللحظة التي مرّت بجانبه،
شعر سانيمي بشيء غريب.
لم يكن غضبًا.
لم يكن كراهية.
كان… خوفًا.
“لماذا تبتسم له هكذا؟”
“ولماذا… لا تنظرين إليّ أبدًا؟”
لكن كعادته،
اختار الصمت.
واختارت هي… الجليد.