part 2
✦ الفصل الثاني ✦
رواية: صدفة أعجبتني
للكاتبة: صمتي لغتي
كانت يوي تسير نحو بوابة المدرسة، مستغرقة في أفكارها، حين شعرت فجأة بيدٍ تمسك معصمها بقوة. التفتت بسرعة، واتسعت عيناها صدمة.
— يوي: كي… كيو؟! ماذا تفعل؟ أتركني حالاً! هل جننت؟
— كانغ كيو هون اقترب منها بنظرة مشتعلة: نعم… جننت منذ العام الماضي عندما بدأتِ بتجاهلي! من تظنين نفسكِ؟! أهذا لأنني اعترفت بإعجابي بك؟!
كان كانغ كيو هون واحدًا من أشهر فتيان المدرسة: وسيم، ثري، محبوب، وكثير الغرور. الفتيات يطاردنه… لكن الفتاة الوحيدة التي لم تعبأ به يوماً كانت جي يون، وهذا ما جعله يزداد تعلقاً بها حتى الهوس. حين رفضت إعجابه العام الماضي، تحوّل كل اهتمامه إلى غضب مكبوت.
احمرت وجنتا يوي غضباً وهي تحاول سحب يدها دون جدوى:
— يوي: يكفي! دع يدي!
— كيو هون: لن أدعكِ وشأنك… لن أسمح لكِ بتجاهلي مجدداً!
في تلك اللحظة، كان هارش والفريدو يمران في الساحة. توقّف هارش فجأة، حدّق للحظة، ثم قال ببرود:
— هارش: الفريدو… تعال معي.
- الفريدو: ماذا هناك؟!
اقتربا من المكان… وفي اللحظة التي حاولت فيها يوي الهرب، ضربت كيو هون بقدمها على ساقه بقوة. تأوّه من الألم ورفع يده ليصفعها، فغمضت عينيها بخوف…
لكن يده توقفت في الهواء.
يدٌ أخرى أمسكت بها… يدٌ قوية، ثابتة.
فتحت يوي عينيها ببطء… لتراه أمامها.
هارش!.
نظر إلى كيو هون نظرة باردة حادة:
— هارش: ألا ترى أنها فتاة؟ أهذا ما تعلمته عن الرجولة؟
— كيو هون باستهزاء: ومن أنت لتتدخل؟! هل لديك مشكلة أيها المتطفل؟
— هارش: نعم… لدي مشكلة مع أمثالك لم اعد احتمل امسك يا الفريدو.
سلّم حقيبته إلى الفريدو
ثم… دون مقدمات، لكم كيو هون بقوة جعلته يسقط أرضاً، ينزف من أنفه وفمه.
شهق الجميع… وصدمت يوي حتى فقدت القدرة على الحركة.
نهض كيو هون غاضباً، لكن هارش أمسك يده فوراً ليمنعه من الرد. عندها، أخرج كيو هون سكينًا صغيرة مخفية، وجرح بها كف يد هارش!
— يوي بصدمه: يا إلهي…!
نزف الدم من يد هارش بغزارة، لكنه لم يتراجع.
تدخل الفريدو بسرعة، وهاجم كيو هون بضربات قوية أسقطته أرضاً بلا قدرة على الحراك.
— تيمبي كيم كانت تراقب المشهد مذهولة:
— تيمبي: يـااااه… هناك من يفوقني بالمهارات القتالية؟! مستحيل 😳!
ركضت يوي مذعورة نحو هارش، أمسكت يده النازفة بعفوية:
— يوي: هل أنت بخير؟! أنت مصاب… ما كان عليك التدخل!
حدّق بها هارش لثوانٍ، متأملاً خوفها الحقيقي عليه… شعور غريب تسلل إلى صدره. لكنّه سحب يده بقوة وقال:
— هارش: ماذا كان عليّ أن أفعل؟! لدي شقيقة… ولن أرضى أن يحدث لها ما حدث لكِ. ليس لجمال عينيكِ… يا متعجرفة.
احمرّ وجه يوي غضباً:
— يوي: عاااا انت أصغر من أن أردّ عليك.
في هذه اللحظة، وصل صديقا كيو هون وسحباه عن الأرض.
— كيو هون بصوت متعب مليء بالحقد: سترون… لن يمرّ هذا بلا حساب. أقسم بذلك.
ثم انسحبوا بسرعة.
تقدّم الفريدو نحو مارسي التي كانت واقفة تحدّق به بصمت…
— الفريدو: أنتِ…
— مارسي: نعم ، ماذا هناك؟
— الفريدو ببرود: لا شيء… فقط… مختلة عقلياً.
ثم أكمل:
— هيا بنا يا هارش.
أخرج هارش منديلًا أبيض وربط به جرحه، ثم نظر إلى يوي من الأعلى إلى الأسفل، قبل أن يدير ظهره ويمشي.
— يوي وهي تضغط على أسنانها:يبدو أنني سأقتله يوماً ما…!
ضحكت تيمبي وقالت:
— تيمبي: حسناً… ما الذي يجري؟! مارسي لماذا كان يتحدث معكِ هكذا؟
— مارسي بخجل: قصة طويلة… سأخبركما لاحقاً. الآن هيا لنوصلكِ يا يوي، حتى لا تتأخري.
وصل السائق، وذهبن معه.
---
✦ منزل كيم هارش ✦
عاد هارش إلى منزله الفخم، الذي يشبه منتجعاً من جماله. دخل مرهقاً وألقى حقيبته ثم رمى نفسه على الأريكة. لكن ما إن كاد يغلق عينيه، حتى دوى صوت والدته:
— سوناي: يا إلهي! هذه الدماء! هارش!! ماذا حدث؟!
ركضت نحوه وأمسكت يده بخوف.
— هارش بابتسامة مطمئنة: لا تقلقي يا أمي… مجرد جرح من الدرج في المدرسة.
— سوناي: سنرى ما إذا كان مجرد جرح. انتظر هنا.
كانت سوناي طبيبة جراحة شهيرة تملك مستشفيين. عادت بسرعة بصندوق الإسعافات وعالجت جرحه بإتقان.
— سوناي: يجب أن تهتم بنفسك أكثر… اذهب لغرفتك للراحة.
— هارش: حسناً… أين أبي؟ لم أره منذ ليلة أمس؟
— سوناي: تلقّى اتصالاً عاجلاً وسافر إلى كندا لعقد صفقة مهمة.
— هارش: فهمت… أين ميرا؟ هل عادت من الجامعة؟
— سوناي: نعم، هي في غرفتها.
صعد هارش للطابق العلوي، طرق باب شقيقته المدللة كيم ميرا.
— هارش: هل يمكنني الدخول؟
— ميرا مبتسمة: بالطبع! تفضل.
لكن ما إن رأت يده حتى شهقت:
— ميرا: ما هذا؟!
— هارش: لا تقلقي… مجرد جرح.
— ميرا: هيا أخبرني ماذا حصل! أعرفك… لا تخفي عني شيئاً.
ضحك هارش وقال:
— حسناً يا فضولية… سأخبرك.
قصّ عليها ما حدث في المدرسة، فتوسعت عيناها صدمة.
— ميرا: أتدخلت لأجل فتاة؟! ما الذي يجري معك؟!
— هارش: لا تهوّلي الأمر… الموقف أغضبني، هذا كل شيء. لا شيء مهم.
لكن… شيئاً ما كان غير طبيعي.
ذهب لغرفته، وأغلق الباب، ثم شعر بالصداع الحاد يعود مرة أخرى. تلك النوبة… التي حذره طبيبه منها.
فتح الدرج، وأخرج الدواء، وشربه بسرعة قبل أن يسقط على السرير فاقداً الوعي في نومٍ عميق.
---
✦ منزل يوي ✦
كانت يوي في غرفتها تبكي بصمت.
— يوي: أمي… هل ستسافر يامي حقاً هذا العام؟
جلست والدتها إلى جانبها وقالت بحزن:
— مي نا: نعم يا ابنتي… أختك طموحة، وتحلم بالدراسة في جامعة هارفارد. ستعود كلما استطاعت.
— يوي: سأفتقدها كثيراً… أين هي الآن؟
— مي نا: ذهبت لإكمال إجراءات السفر، وستعود الليلة.
— يوي: حسنًا… سأنتظرها في غرفتي.
جلست على سريرها، تحتضن وسادتها بصمت…
بين ألم الفراق…
وغضب من هارش …
وصدمة من تصرف كيو هون…
ولم تكن تعلم…
أن القادم سيكون أعقد بكثير.
--
يتبع
.
.
.
.
.
.
.