بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الرابع والسبعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع والسبعون

الفصل الرابع والسبعون

" the writer Aridj " . . . وبعد أذان الفجر، أتاهم الفرج من الله. أطلق سلطان سراحهم أخيرًا، وكأن الأبواب فُتحت لا على ممرّ، بل على حياة جديدة. من يراهم في تلك اللحظة، لظنّ أنهم كانوا سجناء أطياف أو وحوش، لا بشرًا عاديين. ومع ذلك، ظل سلطان… أشدّ من كل ما هو مخيف. وجوههم شاحبة، متعبة، وتحت أعينهم هالات سوداء تشهد على ليلٍ طويل لم يعرف النوم. خرجوا من المقر مسرعين، كأن الخوف يدفعهم من الخلف، يخشون أن يتراجع سلطان عن قراره، أن يمد يده مرة أخرى فيعيدهم إلى الداخل. لم يقووا على الوصول إلى السيارات. جلسوا على الدرج، تهاوت قواهم دفعة واحدة. خالد لم يحتمل أكثر؛ استلقى على الأرض وهو يلهث، وقال بصوت مبحوح /حسّيت وكأني زاني بين يدين هالسلطان… ما ترك عظم صحيح فيّ، ولا جزء سليم بعقلي. ردّ عليه رعد بسرعة، بنبرة حازمة /اسكت يا قليل الحياء! أما أماني، فكانت صامتة. صمتها لم يكن فراغًا، بل امتلاء. ما حدث معها اليوم لن تنساه، وداخلها وعدٌ صامت بأن سلطان سيدفع الثمن. بقيت ساكتة طويلًا، ثم نطقت فجأة بكلمات لم تكن في موضعها، لكنها خرجت من أعماقها /راح تندم. نهض خالد من الأرض، والتفت إليها، وكذلك فعل رعد، وسألاها معًا /شفيك؟ انتبهت أماني إلى نفسها، وكأنها عادت من شرودٍ بعيد، وقالت بسرعة /والله حرق أعصابي، ما عليكم… بس. وقفت، تنفض ملابسها، تحاول أن تستعيد تماسكها، ثم قالت /يلا يا شباب، أحسن نطلع قبل لا يلحقنا ويرجعنا من هنا للداخل. نهض الاثنان. رعد وهو يهز رأسه /يسويها عادي، أتوقعها منه، شي طبيعي… معك حق، يوم قلتي، أخو إبليس بالرضاعة. اتجهوا إلى السيارات، وكالمرّة السابقة، كان خالد مع رعد، وأماني في سيارتها. وجهتهم واحدة: المستشفى. وصلوا بعد طريق بدا أطول من المعتاد، ربما لأن التعب كان أثقل من المسافة. ركنوا سياراتهم، وترجلوا منها، ثم توقفوا لحظة، وكأن الطريق إلى الداخل أصعب من كل ما سبق. قال خالد، محاولًا المزاح رغم الإنهاك /وش تقولين يا أماني؟ لو تسوين نفسك مريضة ونطلب لك حمالة، وبعدين أنا وكأني من الصدمة فقدت الوعي، ورعد من هول الصدمة وفجعتِه علينا يفقد الوعي، وينقلوه هو كمان… وهيك دخلنا بسلامة! نظرت إليه أماني بسخرية وقالت /أوووو… يسلم لي هالعقل! يلا بلا طنازة، خلّنا ندخل عند الجماعة. قال رعد فجأة /نسيت صلاة الفجر… يلا يا خالد، نتوكل على الله ونروح المسجد نصلي. ودّعتهم أماني، واتجهت وحدها إلى داخل المستشفى. وصلت إلى غرفة والد وعد. فتحت الباب بهدوء، لتجدها تصلي. وقفت تنتظر حتى أنهت صلاتها، ثم قالت بصوت خافت /الله يتقبل صلاتك. ردت وعد بصوت منخفض، بدا عليه التعب /آمين. تذكرت أخاها فجأة، فسألتها بحماس يناقض حالها قبل دقائق /رعد وينه؟ طلع عند يمّه؟ ليش ما ناداني؟ قالت أماني بسرعة، محاولة تهدئتها /يابنت، تنفسي… أنا اتخنقت مكانك. ريلاكس. وعوده هو بالمسجد يصلي مع خالد، وراح يجي، لا تخافين عليه. هدأت قليلًا. نزعت لباس صلاتها، طوت سجادتها بعناية، وجلست أمام أماني، تنظر إليها بتركيز، تستمع منها لما جرى في يومها المتعب… يومٍ سيظل عالقًا في الذاكرة طويلًا.