بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثاني والسبعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني والسبعون

الفصل الثاني والسبعون

" the writer Aridj " . . . في لندن… كانت تقف عند نافذة غرفتها، تطلّ على شوارع لندن كما اعتادتها؛ نابضة بالحياة، مزدحمة بالخطى والضوء، وكأن المدينة لا تعرف السكون. لفّت خصلة من شعرها الكيرلي حول إصبعها بشرود، بينما تمسك الهاتف بيدها الأخرى، تتحدث بنبرةٍ دافئة تخفي خلفها شوقًا مؤجّلًا /وش فيك مستعجل؟ ههه… كلها سنة وراح أرجع للسعودية الحبيبة. جاءها الصوت من الطرف الآخر، مشوبًا بالاعتراض والحنين /سنة قليلة عندك؟ وش فيك؟ هذا عام كامل من العمر… أحس إنك كنتي مخطئة يوم سافرتي، كنتي تقدرين تدرسين تخصصك هنا. تغيّرت ملامحها قليلًا، وكأن الكلمات لامست ذاكرة مزدحمة. قالت بهدوء، لكنه هدوء يحمل في داخله ضجرًا قديمًا /كنت أريد التغيير… كرهت نفس الوجوه. كل صباح أصحى على وجه أم متعب وهي تصرخ على عيال بنتها، وفي الجامعة أشوف وجوه دكاترة الزفت… اعققققق! لا تذكرني، بس دبلت كبدي. ضحك من الجهة الأخرى وقال بمزاح /خلاص، ما راح أذكرك… يلا، تأمرين على شيء؟ ابتسمت، ابتسامة خفيفة تشبه الامتنان، وقالت /لا، مشكور يا حبيبي. ثم رمت له قبلة في الهواء، وأغلقت الخط. عادت بنظرها إلى الشارع، تراقب حركة الناس والسيارات، قبل أن تفاجئها اللوحة الإعلانية المقابلة للنافذة تعلن أن الساعة قد تجاوزت الثامنة والنصف. شهقت بخفة؛ لقد تأخرت على محاضرتها. تحركت على عجل، ارتدت أول ما وقع تحت يدها، لبست عباءتها وحجابها، جمعت أغراضها من فوق المكتب بعشوائية، وكأن الوقت يتسرب من بين أصابعها. خرجت مسرعة، لكنها ما إن تقدمت في الممر حتى توقفت فجأة… الهاتف! والباب لم يُغلق بإحكام. عادت أدراجها بسرعة، ومن شدة استعجالها أخطأت الغرفة. توقفت أمام بابٍ مفتوح، دون أن تنتبه، ودفعته لتدخل… ثم تجمّدت في مكانها. كان يقف أمام المرآة. يرتدي سروالًا رياضيًا أسود، صدره عارٍ، وفي يده تيشيرته الأسود. بدت ملامحه واضحة في انعكاس الزجاج؛ كتفان عريضتان، جسد مشدود، ووقفة واثقة كأنها خُلقت بلا قصد للاستعراض. لم تستطع الحركة. لا خطوة للأمام… ولا قدرة على التراجع. شعر بوجود أحد في الغرفة، فظنّه رفيقه، استدار بهدوء، ليتفاجأ بفتاة تقف عند الباب، تغطي شعرها بشال، وترتدي عباءة سوداء. نظر إليها باستغراب، وفي اللحظة ذاتها أدركت هي نظرته. احمرّ وجهها خجلًا، وكأن الدم صعد دفعة واحدة إلى وجنتيها. تجمّدت كل خلية فيها، رائحة عطره الرجالي تملأ المكان؛ ليست رائحة عطرٍ فقط، بل حضور كامل، كأنه استحمّ به لا تطيّب. في لحظةٍ خاطفة، استدارت بسرعة، خرجت إلى الممر، ونسيت غرفتها، ونسيت هاتفها، ونسيت كل شيء… إلا دقات قلبها التي كانت تركض أسرع منها.