قلب الضلام -6-
المدينة كانت تموج بالدخان والدماء، وكل جدار محطم يروي حكاية صراخ لم يُسمع من قبل.
إميرابث تسللت بين الأنقاض، كل خطوة لها صدى في عقول الجنود، كل نفس لها قوة تجعل الأعداء يتعثرون بلا وعي.
لكن قلبها كان مثقلاً بالخيانة… قلبها الذي كان ينبض للمعتصم لم يعد يعرف إلى أي جهة يوجه غضبه.
المعتصم ظهر فجأة أمامها، يقف على أطلال ساحة القتال وكأنه سيد الموت نفسه.
عينيه الباردة تلمع بلمحة لا تعرف الرحمة، وابتسامته الملتوية كانت أقسى من أي سيف.
"ظننت أنك تستطيعين التحكم بي…" همس، صوته يقطع صمت الليل،
"لكنك الآن مجرد لعبة، إميرابث. لعبة انتهى وقتها."
إميرابث حاولت أن تستخدم سحرها، محاولة التنويم والتلاعب،
لكن كل حركة كانت تجد نفسها تواجه قوة أكبر من المعتصم.
لقد تعلم الخيانة جيدًا، لقد تعلم كيف يجعل قلبها ينكسر قبل أن يلمسها سلاحه.
آن كانت تحوم فوق الساحة، ضحكت بصوت بارد كالمطر في ليلة بلا نجوم،
تدفع الجنود لمهاجمة بعضهم البعض، تضغط على أوتار الجوع والعطش للدماء في النفوس،
وتجعل المدينة كلها تتحرك وكأنها رقعة شطرنج كبيرة، كل قطعة تتحرك بلا عقل.
إميرابث شعرت بالصدمة حين رأت المعتصم يقتل أحد جنودها دون تردد،
كانت هذه الخيانة العميقة التي لم تتوقعها، تلك التي تقطع الروح أكثر من أي سيف.
حتى الآن، لم تعد تعرف إذا كانت تحب هذا الرجل أم تكرهه…
القلب الذي أحبته أصبح سيفًا يوجهه ضدها مباشرة.
مع كل خطوة، يقترب الموت أكثر، والمدينة تسقط في هاوية لا رجوع منها،
إميرابث بدأت تشعر بسحرها يتغير، لم يعد مجرد قوة على الآخرين،
بل أصبح انعكاسًا لغضبها وحزنها، قوة تحرق من حولها قبل أن تحرق نفسها.
المعتصم تقدم نحوها، ضوء غريب يلمع في عينيه،
لم يعد مجرد عدو… أصبح انعكاسًا لكل خيانة، لكل وعد محطم، لكل لحظة ضعف.
"لماذا تحبينني؟" قالها وهو يقرب سيفه، "هل الحب يجعلك ضعيفة؟ أم هل يجعلك قاتلة؟"
إميرابث شعرت بالدم يتجمد في عروقها،
لكنها لم تتراجع، بل استخدمت كل قوتها، كل سحرها التنويمي، لتوجهه بعيدًا عن آن،
لكن الخيانة كانت أقوى من التنويم، أقوى من أي سحر،
وكانت المدينة بأكملها تشهد على هذا الصراع:
حب ودمار، ولاء وخيانة، سحر وظلام.
آن حركت أصابعها، وتصدرت الجنود نحو الساحة،
الريح حملت صراخهم والدماء المزيفة، كل شيء أصبح ضبابيًا،
إميرابث شعرت أنها فقدت كل شيء، أن كل حب وكل صداقة كانت مجرد وهم،
لكن قلبها كان لا يزال ينبض، ينبض للمعتصم، رغم كل الخيانة.
ثم، فجأة، ظهر ظل يتحرك خلف المعتصم…
آن كانت على وشك الانقضاض، لكن إميرابث شعرت بالقرار النهائي في داخلها:
هذا لن يكون مجرد قتال بالسيوف والسحر،
بل قتال على قلبها، على روحها، على كل ما تبقى منها.
الهواء أصبح ثقيلًا، وكل نفس يختلط بالدخان والنار،
إميرابث ركزت كل سحرها، كل غضبها، كل ألمها في ضربة واحدة،
لكن المعتصم كان أسرع، أذكى، أكثر ظلماً مما تخيلت،
وفي اللحظة الأخيرة، رأت قلبها يُمزق… ليس بالسيف، بل بالخيانة نفسها.