السحر في قلب المعركه -5-
الدخان كان يلتهم المدينة، والنيران تعكس وجوه الجنود الملتوية على الجدران المدمرة.
إميرابث تسللت بين الأنقاض، عينيها تتوهجان باللون الأخضر الداكن،
كل خطوة كانت تصنع صدى في عقول من حولها، تدفعهم للارتباك، للتوقف، للالتفاف عن أوامرهم.
المعتصم ظهر فجأة أمامها، وابتسامته الملتوية أشد رعبًا من أي سيف.
"ظننت أنك ستظلّين فتاة صغيرة تتحكم بالعقول…" همس بصوت بارد كالثلج،
"لكنك الآن مجرد قطعة على رقعة شطرنج لا تعرف نهايتها."
إميرابث حاولت التركيز على التنويم، على دفعه بعيدًا عن آن،
لكن المعتصم كان قد اعتاد على ألعابها، ابتعد عنها بخطوات خفية كظل قاتل.
حينها شعرت للمرة الأولى بالخذلان الحقيقي،
ليس من الحب… بل من فكرة أن قلبه لم يعد ملكها، بل سلاحًا في يد الخيانة.
آن ظهرت فوق برج متهدم، ضحكت بصوت يقطع الليل،
أصابعها كانت تلمس الهواء، وكأنها تعزف على أوتار الجنود،
تدفعهم للقتال ضد أصدقائهم، ويدفعون بعضهم للذبح بلا رحمة.
كل ضربة، كل طلقة سحرية، كانت تذكر إميرابث بما سيأتي،
أن المعركة الحقيقية ليست مجرد قوة، بل سيطرة على العقول والقلوب.
إميرابث شعرت بالصدمة حين رأت المعتصم يقتل أحد جنودها،
لم يكن مجرد قتل… كان إعلانًا، إعلانًا عن خيانته لها، عن التحول الكامل في ولائه.
كانت تحب هذا الرجل… حتى النهايه، ولكن القلب الذي أحبته أصبح قاتلًا.
تقدمت إميرابث، سحرها ينبض، كل شيء حولها يهتز.
الهواء صار سميكًا، والدماء تتراقص على الأنقاض،
بدأت تحاول التلاعب بخططه، لكنه كان أسرع، أذكى، أكثر ظلماً مما توقعت.
آن شاهدت المشهد، وضحكت:
"الآن… ستعرفين، إميرابث، أن الحب أحيانًا يكون أقسى سيف."
أطلقت سحرها لتشق الجنود في خطوط متفرقة، كل صراخ كان يوقظ الوحشية في القلوب.
إميرابث شعرت بغضبها يتفجر، وسحرها أصبح قاتلًا بلا هوادة.
لكن قلبها، رغم كل الألم، ظل يرفرف للمعتصم…
الحب أصبح سيفًا مزدوج الحافة: قوة تدمر أعدائها، وضعف يُظهرها لهم.
في اللحظة الأخيرة، رأت ظلًا يتحرك خلف المعتصم…
آن كانت على وشك التدخل مباشرة، ولكن إميرابث قررت أن المعركة الحقيقية
ليست بين سحر وسحر، بل بين الحب والخيانة.
لقد حانت اللحظة التي ستعرف فيها:
الخيانة ليست مجرد فعل، بل بداية النهاية.