الفصل الثاني عشر
بعد ما العاصفة هديت شوية، فؤاد بدأ يستوعب الموقف، بعد كاريلا عن حضنه براحة وهو بيحاول يطمن على ملامح وشها المخطوفة. ماركوس، اللي عينه كانت في كل مكان، أشر لواحد من الرجالة بصوت حازم
"هات حاجة تغطيها فوراً، البنت بتتلج!"
جيه الحارس بسرعة وهو بيجري ببطانية تقيلة، وفؤاد لفها حوالين جسم كاريلا اللي كان بيقطر مية وبيرتعش زي الورقة. فؤاد مسك وشها بإيديه وقال بنبرة مليانة قلق "كاريلا.. لازم نروح المستشفى حالاً، إنتي شربتي مية كتير والجو برد."
كاريلا، اللي كانت واصلة لقمة الانهيار الجسدي والنفسي، مكنتش قادرة حتى ترفع راسها. قبضت بإيديها الصغيرة السقعانة على بدلة فؤاد وكأنها بتستنجد بيه، وقالت بصوت مشروخ وضايع
"لا خدني البيت.. "
الكلمة طلعت منها بتلقائية، مكنتش تقصد بيها قصر الغريري، ولا الفندق، ولا حتى بيت أمها .. هي بس كانت بتدور على "الأمان" اللي افتقدته في لحظات الغرق. فؤاد بص لماركوس بنظرة فيها تساؤل وحيرة، وماركوس هز راسه بتفهم ورد بهدوء
"تمام يا بابا، اطلعوا أنتم على الفندق وأنا هبعت الطبيب الخاص بتاعنا يكون مستنيكم هناك."
فؤاد سند كاريلا وساعدها تركب الكنبة الورانية في العربية الفخمة، وقبل ما الباب يتقفل، كاريلا رفعت عينيها المجهدة والخالية من أي طاقة. النظرة دي تاهت لأقل من ثانية في عين ديمتري، اللي كان لسه واقف في زاويته زي التمثال، المية بتنزل من هدومه والدم لسه بيسيل من قبضة إيده المكسورة.
قبل ما فؤاد يركب جنبها ويقفل الباب، والعربية تنطلق بسرعة.
ماركوس استنى لغاية ما عربية والده اختفت، وبعدين قرب من ديمتري اللي كان واقف في وسط البرد ولا كأنه حاسس بحاجة. ماركوس سأله بتركيز
"ديمتري.. إنت كويس؟ إيدك محتاجة غرز."
ديمتري مابصش حتى لجرحه، وهز راسه ببرود
"تمام."
ماركوس نبرة صوته اتغيرت وبقت جادة جداً
"لازم نتكلم في اللي حصل ده بالتفصيل.. الموضوع مش هيعدي بالساهل."
ديمتري معترضش، فضل ساكت، وماركوس سابه وركب عربيته هو كمان وغادر المكان.
في اللحظة دي، الحارس جيه يجري على ديمتري وهو شايل غطاء
" سيد ديمتري .. اتفضل الغطاء ده عشان البرد." ديمتري، وبحركة فيها عزة نفس وقسوة، دفع الغطاء بإيده ورفضه تماماً، واتجه ناحية عربيته اللي لسه واقفة فوق الجسر وصاجها متطبق، وركبها وهو بيقطر مية ودم.
جوه عربية فؤاد، الجو كان هادي جداً ومفيش فيه غير صوت أنفاس كاريلا المكتومة. من كتر التعب والبرد، راسها مالت على كتف فؤاد واستسلمت للنوم تماماً، وجسمها المتغطي بالبطانية كان لسه بتهزه رعشة خفيفة من وقت للتاني. فؤاد فضل ساكت، باصص للطريق، بس كان باين على ملامحه إنه مكنش كاره التقارب ده؛ لأول مرة من سنين يحس إنه "أب" فعلاً، وإن بنته اللي ضاعت منه رجعت ترتمي في حضنه وتحتمي بكتفه.
______
أول ما وصلوا الفندق، كاريلا كانت زي الآلة اللي بتتحرك بآخر نقطة طاقة فيها. دخلت أوضتها، وبإيدين بترتعش غيرت هدومها المبلولة ولبست بيجامة قطن دافية ورمت جسمها على السرير وهي حاسة إن عضمها كله بيوجعها.
في اللحظة دي، خبط الباب ودخل فؤاد. كان شايل في إيده كاس حليب سخن جدا ، ريحته كانت كفيلة تهدي أعصابها شوية. ناداها بصوت واطي وهادي
"كاريلا.. اشربي ده." قعدت وشربته ببطء، وبعد ما خلصت مسحت بوقها وبصت في الفراغ.
فؤاد سألها بحنان
"إنتي أحسن دلوقتي؟ جسمك دفي؟"
هزت راسها بـ "أيوة" من غير ما تنطق. فؤاد قام عشان يسييبها ترتاح، بس هي بحركة فيها ضعف وقلة حيلة، مديت إيدها ومسكت طرف بدلته. ميلت راسها وبصت له بعيون غرقانة بالترجي وسألته بصوت واطي
"ينفع تفضل جنبي؟"
فؤاد رجع وقعد على طرف السرير، وهنا كاريلا انفجرت. بدأت تحكي له وهي بتبكي وجسمها كله بيتنفض من جوه "أنا عمري ما شفت خوف كدة يا بابا.. المية كانت سودة وبتحاوطني من كل ناحية، كنت حاسة إن النفس بيخلص وكل ذكرى في حياتي بتعدي قدام عيني.. الراجل ده كان عايز يقتلني عشان ينتقم منكم، أنا ذنبي إيه؟ أنا خايفة.. خايفة الضلمة ترجع تاني، وخايفة من وش ديمتري وهو بيضرب العربية.. أنا مش متعودة على الدم ده كله!"
فؤاد فضل صامت تماماً، سابها تطلع كل الكبت والخوف اللي جواها. ولما هديت شوية، مد إيده ورفع دقنها لغاية ما عينيها جت في عينيه، وبنبرة قوية ووش فيه نظرة مرعبة من الحزم والقسوة قال لها
"ماتخافيش.. طول ما أنا عايش، مفيش مخلوق هيقدر يلمس شعرة منك تاني. وحقك ده أنا هاخده بزيادة.. كل اللي فكر بس يلمسك، أو ساعد في خطفك، هيدفع الثمن غالي أوي.. أغلى مما يتخيلوا."
كاريلا سرحت في ملامحه، وحست بشعور غريب كان مخدر؛ ده بالظبط اللي كانت بتحلم بيه وهي صغيرة.. إن يكون ليها "أب" يحميها، أب يكون هو الحصن اللي بيقف قدام أي حد يأذيها. رمت نفسها في حضنه وعيطت بجد، وفؤاد في البداية جمد مكانه للحظة وكأنه مش متعود على المشاعر دي، بس بعدين ضمها بقوة وطمنها.
الباب خبط ودخل ماركوس ومعاه الطبيب. فؤاد ساب كاريلا للدكتور يطمن عليها، وخرج برا مع ماركوس في الممر.
ملامح فؤاد اتحولت لكتلة من الغضب، غضب البوص اللي بقى نادرا مايظهر
وبص لماركوس وقال له بلهجة مفيش فيها نقاش "ماركوس.. الجماعة دي تتمحي من على وش الأرض. ايميل، وكيرت، وكل كلب ليهم علاقة بيه او بيترو.. مش عايز أسمع أساميهم تاني."
ماركوس زفر بضيق مكتوم؛ الطلب ده معناه دمار لخططه السياسية اللي كان بيبنيها مع كيرت عشان يضمه لصفه، وبدأ يحس لأول مرة إن وجود كاريلا مش بس "تغيير جو"، دي بقت خطر على حساباته ومصالحه. بس قصاد نظرة والده دي، مقدرش يرفض، استأذن وغادر وهو بيفكر في "العاصفة" اللي جاية.
الطبيب خرج وطمن فؤاد إنها مجرد صدمة وتعب بسيط ومحتاجة نوم، شكره فؤاد ودخل لكاريلا تاني. أول ما شافته، كاريلا سألته بكسوف وارتباك وهي بتشد الغطاء عليها
"ممكن.. ممكن تفضل معايا الليلة؟ بجد مش قادرة أنام لوحدي."
فؤاد سرح فيها لثواني.. الطلب ده رجعه سنين لورا، فكره بطلب قديم من "حياة" في بداية جوازهم. هز راسه بالموافقة، وسحب كرسي وقعد جنبها، وفضل يراقبها لغاية ما عينيها غفلت، وهو بيتوعد في سره إن ليلة جنيف دي هتكون آخر ليلة حد يفكر فيها يتحدى "الغريري".
______
ديمتري رجع بيته، دخل تحت المية الساقعة كأنه بيحاول يغسل ريحة البحيرة والدم واليوم الطويل ده من على جسمه.
طلع ولبس هدوم نضيفة، ومسك سيجارة كان لسه هيولعها، بس افتكر حاجة أو يمكن "خنقة" جواه خلته يرجعها مكانها ويرمي الولاعة بعصبية مكتومة.
وقف قدام المراية لثواني، بص لقبضة إيده المجروحة اللي لسه بتنزل دم بسيط، وبعدين سحب سترة داكنة من ستراته المعتادة، وخرج من البيت وكأنه بيدور على حاجة مش عارف يلقاها فين.
في الوقت ده في الفندق، الأوضة كانت غرقانة في سكون تام، مبيقطعهوش غير صوت أنفاس كاريلا المنتظمة.
كاريلا كانت مستسلمة تماماً للنوم، نايمة في حضن فؤاد بعمق كأنها طفلة لقت أمانها الضايع، وراسها كان مريح على كتفه وأنفاسها الدافئة كانت بتخبط في رقبته.
فؤاد فضل مكانه زي الصخرة، مش عايز يتحرك عشان ميقلقهاش، بس عقله كان عامل زي البركان؛ بيفكر في "حياة"، وفي بنته اللي بين إيديه، وفي عيلته وفي حياته...
برا في الممر، الأسانسير فتح وطلع منه ديمتري بخطواته الرزينة والباردة.
أول ما قرب من أوضة كاريلا، لقى اتنين من رجالة الغريري واقفين حراسة زي الأسود. واحد منهم قرب منه باحترام وقال بصوت واطي
" سيد ديمتري .. البوص جوا مع الآنسة، تحب أدخل أبلغه بوجودك؟"
ديمتري وقف مكانه لثواني، عينه جت على باب الأوضة المقفول، ملامح وشه متهزتش، ورد ببرود وهو بيلف ضهره
"لا.. متقولش "
نزل وخرج من الفندق، وقف قدام عربيته تحت ليل جنيف البرد، بص للسما بضيق وزفر نَفَس طويل، وركب عربيته وانطلق في شوارع المدينة الفاضية
_____
الشمس كانت طالعة وصافية فوق جنيف، وكأنها بتمسح آثار ليلة امبارح السودة. كاريلا صحيت وهي حاسة بدفا غريب وجديد عليها، دفا مكنتش بتجربه غير في أحلامها.
حالتها كانت أحسن بكتير، والابتسامة رجعت لوشها وكأن الروح ردت فيها من تاني بعد ما شافت الموت بعنيها.
فؤاد فضل جنبها، فطروا مع بعض في هدوء كان بيقطعه بس نظراته اللي كلها حذر وحماية. وفي وسط القعدة، ومن غير أي مقدمات، كاريلا بصت له بابتسامة صافية وقالت له بلهجة فيها براءة طفلة لقت لعبتها الضايعة
"بابا.. أنا قررت."
فؤاد سكت واستنى يسمع، وهي كملت بصدق
"أنا مش عايزة أبعد عنك تاني.. أنا عايزة أفضل هنا، جنبك، كابنتك.. كواحدة من عيلة الغريري."
وبعدين ملامحها اتوترت شوية وبدأت تفرك في إيدها وهي بتدرس ملامح وشه الصامتة
"إلا لو.. إلا لو كنت إنت مش عايزني أفضل؟"
فؤاد في اللحظة دي مشاعره كانت متلخبطة، فرحة على قلق على خوف. سألها بصوت تقيل وهو بيبص في عينيها "إنتي متأكدة يا كاريلا؟ خصوصاً بعد اللي شفتيه امبارح؟ أنا بوعدك إن ده مش هيتكرر، بس عالمي مش سهل.. عالمي..."
كاريلا اتعدلت في قعدتها وبان على وشها جدية غير معتادة، وقالت له بكل صدق
"أنا بقيت عارفة كل حاجة عن عالمك يا بابا.. يمكن مش كل التفاصيل، بس أنا عشت أسبوع فيه رعب وأدرينالين يكفي عيلة بحالها. اللي عرفته امبارح إن مفيش مكان أمان في الدنيا دي، بس الأمان الحقيقي هو إني أكون جنبك."
الحقيقة إن كاريلا في اللحظة دي مكنتش بتفكر بعقلها تماماً؛ أي شخص عاقل كان هيهرب لآخر بلاد العالم بعد المطاردة والفرقعة والدم اللي شافته. بس كاريلا كانت واقعة تحت تأثير "سحر" المشاعر اللي عاشتها في حضن أبوها ليلة امبارح، كانت محتاجة "الأب" أكتر ما هي محتاجة "الأمان".
فؤاد بصلها بنظرة فيها فخر، ومد إيده لمس وشها وقال "مادام ده قرارك.. يبقى أهلاً بيكي في عيلة الغريري يا بنتي. من النهاردة، مفيش قوة في الأرض هتقدر تبعدك عني."
كاريلا ابتسمت وهي حاسة إنها أخيراً لقت مكانها، ومكنتش تعرف إن القرار ده هو "تذكرة دخول" لعالم مش هتعرف تخرج منه أبداً، عالم هيبدل فستانها الأبيض ببدلة سودة زي قلوب اللي عايشين فيه.
______
في الناحية التانية.. في قصر الغريري "عش الدبابير"
ماريا كانت قاعدة في الصالون الفخم، لابسة طقمها الأنيق اللي بتبين هيبتها كملكة متوجة، بس ملامحها كانت "مش مظبوطة".
كوباية القهوة في إيدها كانت بردت، وعينيها مش بتفارق الموبايل اللي جنبها. فضلت طول الليل تتصل بفؤاد وهو مابيردش، حاجة تحرق الدم خصوصاً إنه لسه راجع من السفر، والمفروض يقضي وقته معاها، مش يختفي من أول يوم!
بدأت تقضم ضوافرها بتوتر، وفجأة سمعت صوت خطوات سريعة و"تنطيط" على السلم. وقفت فوراً لما شافت ليون، ابنها الشقي اللي دايماً وراه مصيبة، ونادت عليه
"ليون! تعالى هنا فوراً."
ليون وقف قدامها وهو حاطط إيده في جيوبه بمنتهى الراحة
"نعم يا ماما؟" وفي اللحظة دي ظهر نيكس هو كمان، بس كان "في عالم تاني" وحاطط السماعات في ودنه ومشغول بموبايله
ماريا بصت لهم بشك وقالت
"على فين ؟ إيه حكاية الاختفاء الجماعي دي؟ أبوكم مابيردش، وأنتم كل واحد فيكم وراه سر.. فيه إيه بتخبوه عني؟"
ليون رسم ابتسامة صفرا وقال
"نخبي إيه بس يا ماما؟ ده إحنا غلابة.. أنا ورايا مشوار شغل سريع وهطير."
وقبل ما تلحق تمسكه، كان فص ملح وداب واختفى من قدامها. ماريا لفت وشها لنيكس اللي اكتفى بإن يهز راسه ببرود وكأنه مسمعش السؤال أصلاً، وانسحب هو كمان بهدوء ورا توامه
ماريا فضلت واقفة لوحدها، والشك بدأ ياكل في قلبها. الخادمة قربت منها بتوجس
"أجدد لحضرتك القهوة يا هانم؟"
ماريا مردتش، كانت في عالم تاني.. حاسة إن فيه "مؤامرة" بتتدبر من ورا ضهرها. جوزها، ولادها، حتى ماركوس ... الكل بيتصرف بغرابة، وكأن فيه "عنصر جديد" دخل اللعبة وهي آخر من يعلم.
ماريا همست لنفسها بوعيد
"ماشي يا فؤاد.. لما نشوف آخرتها معاك ومع أسرارك اللي بدأت تزيد دي."
______
فؤاد كان قاعد مع كاريلا، والجو بينهم كان فيه هدوء غريب ومريح، بس فؤاد كان شايل هم الخطوة الجاية.
بصلها بجدية وقال لها
"كاريلا.. أنا محتاج يومين بالكتير.. لازم أمهد لماريا مراتي الموضوع. هي متعرفش حاجة لسه، ومش هينفع أدخل بيكي القصر فجأة كدة، الصدمة مش هتكون سهلة على حد."
حاول يطمنها وهو بيكمل
"أنا بوعدك إنك هتعيشي معانا، وماريا إنسانة كويسة وهتحبك، بس لازم أديها وقتها تستوعب."
كاريلا ردت عليه بابتسامة رضا
"يا بابا أنا استنيتك عمري كله.. مش هيفرق معايا يوم ولا اتنين، خد وقتك خالص، أنا هستنى هنا."
وفجأة، الباب اتفتح بهجمة "ليونية" معتادة، ودخل ليون ومن وراه نيكس اللي كان ماشي ببرود وهدوء. ليون أول ما شاف كاريلا جرى عليها وهو بيصيح
"كاريلا! إنتي كويسة؟ أنا أول ما سمعت اللي حصل كنت هقلب جنيف كلها!" ومن غير ما يستنى رد، هجم عليها بحضن "دب" خلاها تتخض للحظة.
كاريلا كانت مصدومة من رد فعله، بس بدأت تتعود إن ليون كتلة مشاعر متنقلة ومبيعرفش يفرمل نفسه، فابتسمت وبادلته الحضن بضعف. بصت لنيكس اللي كان قاعد بمنتهى الأدب على الكرسي، واكتفى بإيماءة رصينة من راسه وابتسامة خفيفة جداً، وده اللي استغرب له ليون نفسه؛ إن نيكس قرر يجي يطمن بنفسه لما عرف .
فؤاد وقف عند الباب، ملامحه كانت مرتاحة وهو شايف "ولاده" متجمعين حوالين بعض. راقب كاريلا وهي بتضحك على كلام ليون العشوائي، ونيكس اللي قاعد بيسمع بابتسامة هادية. اللحظة دي كانت بالنسبة لفؤاد هي الجايزة؛ إن إخواتها من ماريا يتقبلوها بالبساطة دي، ده شال من على كتافه حمل جبال.
استأذن فؤاد وسابهم مع بعض، وهو بيفكر إن دي أول خطوة في "بناء" عيلة الغريري من جديد، بس لسه فيه "عقبة" ماريا اللي مش هتعدي الموضوع بالساهل