أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 19 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 19

الفصل 19

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . كان عبد العزيز في غرفته، مستلقيًا على طرف السرير، الهاتف بين يديه، يمرّر الشاشة بمللٍ واضح. لا شيء يشدّه… الملل واضح عليه . رمى الهاتف جانبًا بضجر، وزفر نفسًا طويلًا، ثم وقف. نزع قميصه بهدوء، وبقي صدره العاري شاهدًا على جسد صُقل بالانضباط . عضلات بارزة، مشدودة، … تشهد على سنوات التدريب . أدخل السماعات في أذنيه، موسيقاه الصاخبة التي اعتادها اثناء الرياضة. وخرج من الغرفة. نزل إلى صالة الرياضة الملحقة بالبيت. المكان بارد، منظم، صامت… كما يحب. وقف أمام جهاز الجري الكهربائي، ضغط الزر، وبدأ الركض. في البداية ببطء… ثم أسرع. خطواته تتسارع، أنفاسه تنتظم، العرق يتجمع عند صدغيه. كان يركض كأنه يهرب من شيء سرابي. أو كأنه يطارد فكرة ترفض أن تُمحى. وفجأة… تسللت إلى رأسه. تلك العينان. عيناها خلف نقاب. نظرة خاطفة، مسروقة، لكنها علقت في عقله تأبى الانهزام والنسيان. لم تكن نظرة إعجاب… لماذا علقت نظراتها اذا. شدّ السرعة أكثر. كأن الركض قد يمحوها. انتقل بعدها إلى جهاز الأثقال. أمسك القضيب المعدني، رفعه… أنزله… مرة، مرتين، عشرًا. كل رفعة كانت أشد. كأن في صدره ثِقلًا لا يخرج إلا عبر الحديد. ثم إلى جهاز السحب، شدّ الحبل بقوة، عضلات ذراعيه تنقبض، فكه مشدود، وعيناه مثبتتان في نقطة فارغة. لكنه لم يكن يرى الفراغ… كان يرى نظرة انسحبت بسرعة. ارتباكًا خفيًا. نبضًا شعر به دون أن يلمسه. توقف فجأة. جلس على المقعد، أسند مرفقيه على ركبتيه، ومرّر يده على وجهه بقسوة. — تافه… تمتم بصوت منخفض. لكنه كان يعلم… أنها لم تكن تافهة. خلع السماعات، وتركها تسقط بجانبه. حدّق في الأرض طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة، ساخرة من نفسه. كيف لعينيها ان تربك فؤاده وتحتل خياله. كأنه أدرك، متأخرًا قليلًا… أن بعض العيون، تدخل الذاكرة بلا استئذان، وتبقى… حتى في أكثر اللحظات صلابة. . . . خرج من صالة الرياضة، منشفة ملفوفة حول كتفيه، قطرات الماء تنساب من شعره إلى صدره. كان يمسح وجهه بيده ببطء، شارد الذهن، كأن رأسه ما زال عالقًا هناك… عند فكرة لم يكتمل شكلها. — طق! ضربة قوية استقرت على كتفه. استدار متألمًا: — آخ! وش فيكِ انجننتي؟ كانت سديم واقفة خلفه، تضحك بشقاوة: — ياخي انت مو في بيتك أوعايش لحالك عشان تدور كذا! ثم أضافت وهي ترفع حاجبها بسخرية: — وبعدين ترى نحنا مو زوجتك… عشان تقعد عادي كذا عاري الصدر؟! نظر لها بملل وهو يشد المنشفة: — سديم… مو وقتك. اقتربت أكثر، تمشي حوله وكأنها تفحصه: — لا لا… وقتي، وبقوة بعد. وبقولك… مين اللي ماخذة خيالك وافكارك؟ رمقها بنظرة تحذير: — قلت لك مو وقتك. ابتسمت بخبث: — ماراح تهرب مني، وأنا أختك. امممم… شكلها ورّطتك. سحب المنشفة من على كتفيه ورماها عليها فجأة. صرخت وضحكت وهي تمسكها: — هاااي! قال وهو يشيح بوجهه: — احترمي نفسك، وبعدين… ما في وحدة ماخذة عقل عبد العزيز، ولا قلبه. ولا أظن يجي يوم وحدة ترضيني. اقتربت سديم فجأة، سحبت خدوده بيدينها وهي تضحك بصخب: — آي آي آي! تعالوا اسمعوا! أخوي المزيون النرجسي وش يقول! ثم قربت وجهها وهمست بمكر: — قول إنها غلا… بعد ذاك الحضن! انفجرت ضاحكة. — سديمممم! صرخ بغضب حقيقي هذه المرة. ركضت فورًا وهي تضحك: — الحقني إذا تقدر! انطلق خلفها وهو يتوعد: — والله لأربيك! صدى ضحكاتها ملأ المكان، بينما هو يركض خلفها… يحاول أن يقنع نفسه أن كل هذا مجرد مزاح، ولا شيء أكثر.