الفصل 28
الفصل الثامن والعشرون
جالسة بتلك الزنزانة المظلمة تشعر بالحزن و الالم بينما دموعها تسيل علي وجنتيها بتعب ، نعم هي تلك الفتاة القوية التي تحدت الجميع و فعلت المستحيل و أصبحت أباً و ابنا و اخت لعائلتها الصغيرة المكونة من امها و شقيقتها الصغيرة ذات العشر أعوام
كبرت بعناية والدها المحب كانت تراه قدوتها رجل عظيم شجاع و قوي لديه مكانة مرموقة بمملكته كان احد جنديا بجيش المملكة
كانت دائماً تشعر بالفخر و الغرور بوالدها حتي ذلك اليوم المشئوم منذ خمسة أعوام
كانت لعمر الخامسة عشر عندما بساحة المدينة و بمحاكمة عامة أعلن ان والدها خائن للملك و للملكة و حكم عليه بالإعدام امام الجميع
لم اصدق الامر كان الجميع يسبه و يلقي عليه القاذورات و لم يهتموا ان ينظروا لوجهه و لكنها فعلت نظرت أوال ها لتجده يقف بشموخ يرفع راْسه عاليا ، لم يكن خائفا و لم يكن نادما نظرت لعيناه لتري الصرامة و القوة كالمعتاد
تلك الأشياء التي نراها بوالدها الرجل الذي راقبته طوال حياتها هي تستطيع فهمه من نظرة واحدة
عندها هي اكتشفت شيئا واحدا والدها مظلوم هو ليس خائنا
بنفس اللحظة التي خرجت صرختها و اعتراضها لما بحدث كان الحكم قد نفذ و روح والدها كانت تخلف بالسماء
لازالت تتذكر صراخها بكائها المها تفاصيل ذلك اليوم هي لم تنساها أبدا ، بينما والدتها كانت تحمل شقيقتها الصغيرة ذات الخمس أعوام تقف جانبا و تبكي بصمت
بعد ذلك البوم كانت الاهانات تتوالي عليهم من الجميع و لكنها لم تستسلم لانها أقسمت ان تعيد شرف عائلتها و خيبتها امام الجميع ، لم تبكي بعد ذلك اليوم أبدا واجهت الجميع و حاربتهم كانت تحمي والدتها و اختها عملت المثير من الاعمال ، كانت تنام جائعة و لكنها لم تسمح لذلك الشعور ان يزور شقيقتها ووالدتها
ثم تقدمت لاختبارات الحراس ، نجحت و استطاعت ان تكون حارسة ، براعتها و قوتها كانت ملحوظة للجميع
حتي وصلت لتكون حارسة شخصية لجيسبكا التي تعلقت لها كثيرا
كانت سام تراها كشقيقتها الصغيرة لم تسمح لشئ ان يؤذيها او بحزنها
عاد احترام الجميع لهم و حققت هدفها ، كانت سعيدة لما وصل اليه الامر
حتي استدعاها الملك جايكوب بيوم مشئوم اخر و وكلها بمهمة القضاء علي فانيسا ، لم يكن بيدها القبول او الرفض عندما بكون امر ملكي خاصة عندما اخبرها الملك بلهجته الشيطانية
" ان رفضتي الامر ساعتبرها خيانة ملكية و ما حدث لوالدك منذ سنوات سيعاد مجددا ، سيكون أمرا محزنا لوالدتك زوج خائن و ابنة خائنة .. ياللعار الذي سيلحق بشقيقتك الصغيرة "
لم تتخيل انها ستتعاطف مع فانيسا و خوفها الأكبر ان تكشف قد تحقق
الان انتهي بها الامر بزنزانة مظلمة ، بكائها لم يكن علي نفسها او ما سيصيبها بل علي عائلتها الصغيرة
فتحت الزنزانة لتجد الملك الأسود و خلفه الطبيب مايكل ما جعلها تقف بسرعة
ليونارد "اذا رغم كل شئ لم يتوقف جايكوب عن أعماله القذرة "
قال بحقد وهو ينظر لها لتراجع هي من نبرته الباردة و المتسلطة
ليكمل بعدها " سامنثا فيليب ابنة الجندي الشجاع و المخلص فيليب ، ظننتك قوية مثل والدك لتحكمي عقلك و اختاري الصائب " قال لينظر لها بحدة بعدها و يكمل " أتعلمين ما كانت تهمة والدك ليعدم امام العامة ليس الخيانة فجندت مثل فيليب يعرف التضحية لا الخيانة ، تهمة والدك كانت ولائه لبلاده و مملكته ليس الملك ، من المؤسف بعد تعرفي علي رجل عظيم مثله ان اري ابنته بهذا الوضع "
كان كلامه كالخناجر التي تضربها بالصميم تمرد دمعها مجددا وهي التي لم تبكي امام احد قبلا
قالت بالم " اعلم ان والدي لم يكن خائنا فلا اخد يعرفه مصري و لكن كيف للناس ان تعرف هذا انت لا تعرف كم عانيت انا و امي و اختي الصغري الجميع يعاملنا كالقذارة كان علي العمل و الكفاح لتسترد مكانتنا مرة اخري ، لو لم اقبل بتنفيذ المهمة لكان فعل مثل ما فعل مع ابي عندها كيف ستعيش امي و اختي لقد تحملت كل شئ لأجلهما و مستعدة ان افعل اي شئ بيعيشون براحة و طمأنينة "
تعاطف ليونارد معها و لكن مع هذا لم يظهر مشاعره و تحدث ببرود " لطالما كان جايكوب مهووس بالحكم و السيطرة لديه ذلك الجشع البشع ، ما لم افهمه الا تعني له شقيقته اي شئ ليخاطر بها و لا بهتم "
سام باندفاع و عفوية " علي العكس انها اكثر ما يهتم به الملك جايكوب هو يحبها كثيرا هي اهم شئ بالنسبة له "
قالت لينظر ليونارد لها بخبث ثم يدير ظهره لها محدثا مايكل " تعرف ما عليك فعله مايكل " ليخرج بعدها متجاهلا كلام سام المترجي
" أرجوك لا تؤذيها أرجوك هي ليس لديها ذنب " اندفعت سام بقلق ما ان شعرت انها أخبرته بنقطة ضعف ملكها و ربما يقرر الملك الأسود ايذاء جيسيكا كما حاول جايكوب ان يؤذي فانيسا
وهذا ليس بغريب عليه فسمعة الملك الأسود تسبقه دائماً
.
.
.
حرج ليونارد من عندها ليستدعي نيكولاس اليه بينما اتجه الي مكتبه لينهي بعض الأوراق و الاعمال الخاصة بالمملكة
طرق الباب ثم صوت نيكولاس " امرك مولاي " جعلا ليونارد ينظر اليه بينما عيناه الدخان بالشرر و هو يقول " أرسل إشارتنا لنوا " كانت جملته الوحيدة ليومئ نيكولاس بصرامة ثم يرحل منفذا اوامره
حاول ليون ان ينهي جميع الاعمال الطارئة بينما اي اجتماعات فام بتأجيلها ، كل ما يريده الان ان يكون بجانب صغيرته يريدها ان تشعر بوجوده و ان يكون اول من تراه عندما تفتح زمرداتيها الجميلتين
.
.
.
بالغرفة المغلقة
فانيسا لاتزال علي حالها لم تستيقظ و ملامحها الذابلة لم تتغير ، علي الرغم من طمأنة الطبيب كوبير لهم انها تتحسن ولا خطر عليها و لكن رؤية من كانت كتلة نشاط و حيوية بهذا الشكل مؤلم لهم مؤلم عدم رؤية ابتسامتها المشعة ، برائتها ، عفويتها و عنادها الطفولي
لم يكن فقط ليونارد ، ماريا ، مايكل ، ليا ، لوكاس ، نيكولاس و روزالين هم الحزينين علي حالة ماريا بل كل من بالقصر من خدم و حرس كانوا يعرفون فانيسا و حزينين بشأنها بعيدا عن الكارهين لها من الجواري ، كريستينا و بالطبع الأميرة الفرنسية
دخل ليونارد الغرفة لينظر الي كوبير الذي اومئ له وهو يقول " انها تتحسن مولاي "
نظر ليونارد لوجه صغيرته الذي اصبح ذابلا خاليا من الحياة و لولا ثقته بكوبير و مهارته لقتله بتهمة الكذب
جلس بجانبها ولأول مرة غير مهتم بمن هم حوله مسك يدها الصغيرة ليشعر ان هناك بعض الدفء قد تسلل إليهما ما جعله يصدق انها حقا تتحسن
كان يتأملها بلهفة و كم أراد ان بخير الآخرين ان يخرجوا ان يتركوه يتأملها كما يريد و لكنه يدرك كيف ان قلبه المتلهف لصحتها و شفائها فهم مثله
ليا الغير متحملة ما اصاب صديقتها الوحيدة خرجت اخيرا من الغرفة سامحة لدموعنا القليلة ان تزداد كما تريد معطية السماح لشهقاتها ان تخرج بحرية
ارادت الاختلاء بنفسها و لكن قدماها لم يسعفاها لتجلس بأحد ممرات القصر
كان نيكولاس من رآها جالسة هناك بوسط الممر حاضنة قدميها لصدرها و خافية وجهها به بينما شعرها الأسود متناثر بفوضوية حولها
اقترب منها بهدوء ليجلس بجانبها بينما بقول بصوت حان " ليا "
رفعت المعنية رأسها لتنظر اليه بعيناها الدامعة ، ما كان امامه سوي شئ واحد و قد فعله اخذها بحضنه بينما رأسها علي صدره لتكمل بكائها
ليا و التي ارادت ان تخرج ما بقلبها لعل تلك الغصة بداخلها تختفي " لا أريدها ان تموت اهئ هي لا تستحق ان تموت اهئ ا ا ا ليس لدي احد غيرها اهئ لقد لقد مات اهلي وء و لم يكن لي أصدقاء اهئ اهئ ، هي أصبحت صديقتي و شقيقتي و عائلتي " أنهت كلماتها المتقاطعة بسبب بكائها و شهقاتها لتجهش مجددا بالبكاء بينما هو يشد عليها اكثر بحضنه
نيكولاس " هي ستكون بخير لدي ثقة كبيرة بالطبيب كوبير هو سينقذها " قال
ليا " لم اهئ لم اع اعهدها ساكنة هكذا اهئ كانت اعئ كانت حتي اهئ بحزنها و ضي ضيقها مشعة "
نيكولاس " ما ان تفتح عيناها سيعود إشعاعها مجددا أستطيع ان اضمن لكي هذا ، فانيسا قوية و ستتخطى هذا هي لن تتركنا و تذهب " قال لتومئ هي يصدره و تكمل بكائها
.
.
يتبع.....
1