الفصل 18
الفصل الثامن عشر
المملكة السوداء دائما ما كانت مميزة و مختلفة بشعبها و ملكها ، قبل ان يتوفي الملك دايفيد دالاس والد ليونارد كان قد عقد اتفاقيا سلام مع جميع الممالك المجاورة فهو ملك طالما ما كان يحب السلام و الهدوء وبالرغم من وجود جيش قوي الا انه فضل ان يكتفي بمملكته الجميلة ، كان الملك دايفيد صديق للجميع و دائما عطوف و حنون كان محبوب لم يخف منه احد بل كانوا يحترمونه ، تزوج من الملكة جاكلين علي مضض ، هو كان شخص رومانسي يحلم بقصة حب جميلة هو تمني دائما ان يتزوج من الامرأة التي ستسرق قلبه ،
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، فهو كملك واجبه ان يتزوج امرأه من السلالة الملكية غير معترف بالحب و الرومانسية بينهم .
و لكن يالا سخرية القدر فبيوم زفافه من الملكة جاكلين حدث ما لم يتوقعه احد
بذلك الوقت خرج الملك الشاب علي صهوة حصانه يتجول قليلا ليصفي ذهنه و يتقبل زواجه وهذه كانت عادته
سرح الملك بأفكاره قليلا ليجد نفسه بمكان اخر ، كانت منطقة مظلمة و تبدو مخيفة قليلا ، غير اتجاهه ليخرج ليتوقف فجاة بعد سماعه لصوت صراخ ، نظر خلفه محاولا إيجاد موضع ذلك الصوت ليسمع صوت شئ يكسر ثم صوت غليظ يقول " إيتها السافلة ... تعالي ... اين ستهربين " لتظهر فجأة فتاة تجري بفستانها الممزق ثواني ليظهر خلفها رجلان ضخمان و ثالث يمسك راْسه حيث الدماء تسيل علي وجهه
اتجهت الفتاة اليه لتمسك قدمه وهي تبكي و تقول " ساعدني ... أنقذني "
نظر اليها دافيد وقد فتن بجمالها الآخاذ كانت ذَا بشرة بيضاء و شعر اسود مندمج مع الأحمر الناري عيناها الزجاجيتان حيث لم يتعرف علي لونها من كمية الدموع بها ، آفاق من سرحانه بها علي ذلك الصوت البغيض لأحد الرجال
" الي اين ستهربين الان إيتها الصغيرة " قال لاتمسك الفتاة بقدمه اكثر و زادت حدة بكائها و شهقاتها
ليمسك دايفيد يدها و يبعدها لينزل من حصانه
"ماذا يحدث هنا ؟" سال بحدة
احد الرجال " و ما دخلك ابتعد من هنا " قال بفظاظة
ليشخر دايفيد بسخرية وهو يقول " انت لا تعرف مع من تتحدث أيها الحقير " ثم اخرج سيفه المميز من جانبه
ما حدث بعدها لم نتخيله الفتاة فقد رحل الرجال بسرعة نا ان رأوه قد اخرج سيفه وهم يشيرون الي السيف لتقف هي مذهولة بعدها
اتجه اليه دافيد و قال بصوته الرخيم " لنذهب " ليحملها و يضعها علي حصانه ثم بركب خلفها و يخرجان من تلك المنطقة الخطرة
وصلا الي حديقة فارغة مان الملك دائم التردد عليها و ذاك لهدوؤها و سكونها
" ما هي حكايتك " هذا ما قاله بمجرد ان وصلا
الفتاة " آسفة لتورطك معي و شكرا لانقاذي " قالت متجاهلة سؤاله وهي تنظر للأسفل
دايفيد " ما اسمك ؟" سالها لتنظر اليه الفتاة بتردد لتشعر بالدفء من عيناه و تقول " ايلينا ،، اسمي ايلينا "
دايفيد " ما هي حكايتك ايلينا ، لما كان يلاحقك أولئك الرجال " سالها ليقابله الصمت منها فيتحدث مجددا بنبرة دافئة " يمكنك الثقه بي " قالها لتنظر اليه بتفاجؤ ليتوه هو بجمال عيناها الواسعة الرمادية الامعة
ايلينا " انا ا انا فتاة بت يتيمة ل ليس لدي عاعائلة ، أصبحت بال 18 لذا أخرجني الميتم ، ك كنت ا عمل عند الخياط و ل لكن اصبح ب بعض الشباب يضايقونني ، و الي اليوم اخ اختطف وني ح حاولوا الاعت داء علي و ل لكني لم آس اسمح لهم و حدث ما رأيت " قالت وقد دمعت عيناها و انزلت لألأها
رف قلب دايفيد عليها وقال " لا تخافي بعد الان ، ستكونين بخير سأحرص علي هذا "
قال لينبض قلبها فلأول مرة تشعر بدفء احدهم و اهتمامه بها
بذلك اليوم اخذها دايفيد الي قصره ووضعها بقصر حريمه ، كانت ايلينا متفاجأة و مصدومة من حقيقة كونه الملك و أصبحت قلقة من ما سيحدث بعد ذلك
تم الزواج بين الملك دايفيد علي الاميرة جاكلين ، و منذ اول يوم بدأت جاكلين تحمل الحقد لايلينا حيث تركها الملك بعد قضاء ليلتهم ليتجه بعدها الي ايلينا و ينام معها
مرت الأيام علي ذات المنوال و كان الملك بقي كل ليلة مع ايلينا وان ذهب الي جاكلين فهو سينتهي ثم يعود الي ايلينا مجددا ، لم يمر الكثير حتي أخذ الملك فتاته الي تلك الحديقة مجددا
وعند شجرة جميلة مليئة بالزهور ركع و اعترف بحبه لها لتبكي ايلينا من السعادة فهي قد أحبته وكانت تشعر بالذنب لذلك و لكن الان لا داعي لهذا
بعد اعترافهم لبعضهم البعض أعلن الملك دايفيد كون ايلينا عشيقته ، لم يمر الكثير حتي حملت ايلينا بطفلها من دايفيد ليزيد كراهية و حقد جاكلين عليها حيث حققت ما كانت تتمناه ولم تحصل عليه
ليس فقط جاكلين بل حقد عليها الكثيرون ، ومن خنا بدأت المؤامرات
مرت التسع أشهر بصعوبات كثيرة حيث حاول الكثيرون اجهاض ايلينا وتم تسميمها ولكنها نجت بفضل حماية الله لها ، بعد ذلك عين لها الملك وصيفة امينة و التي حضرت بناءا لي اقتراح ايلينا بنفسها وهي صديقتها و التي تعتبرها شقيقتها من الميتم ( روزالين ) ، و اخيرا بعد كل العقبات أنجبت إيلينا طفلها بخير ( ليونارد )
و أكن كون طفل ايلينا صبي وان الملك دايفيد أعلن ان ابنه ليونارد هو وريث عرشه لم يعجب جاكلين ابدا لذا حاولت قتله او التخلص منه و لكن بائت محاولاتها بالفشل
كبر ليونارد بمحبة والدته و خالته واهتمام والده ، تعلق ليونارد كثيرا بوالدته كان يصبح و يمسي بها ، كان طفل والدته المدلل
ولكن مع هذا فقد كان قوي و شجاع ، حيث اهتم والده بتنشأة ابنه تنشأه قوية و سليمة كي يستطيع التعامل مع كارهيه وكي يستطيع حماية نفسه
ورغم هذا فقد عين له دايفيد حارس أمين " بيل " والذي كان يدربه و يحميه ، كان تدريب نيكولاس مشترك مع ابن الحارس بيل " نيكولاس " و كان تدريبا قاسي بشكل كبير ، مع هذا لم يبتعد الامير الصغير عن اجواء الطفولة و اللعب و المرح حيث كان لديه أفضل صديق و هو ابن خالته روزالين " مايكل "
كان ليونارد مختلف كثيرا ، كان أميرنا يحب قضاء وقته مع صديقه مايكل بعيدا عن كد التدريبات و الرسميات فقد كان ذَا طبيعة هادئة محبة للطبيعة وهذا ما وجده مع رفيق طفولته العبقري و المهووس بالعلم
كبر أميرنا اكثر ليبدأ مغامرته
كان عمر أميرنا الثانية عشر ، بذلك اليوم جاء اليه مايكل تلبية لطلبه
مايكل " ما الامر ليونارد " سال بحيرة و استغراب من شكل ليونارد المتوتر امامه
ليونارد " سأخرج " قال لينظر اليه مايكل بسخط وهو بقول " و لما طلبتني ان كنت ستخرج " ولف ظهره ليخرج و لكن أوقفه صوت ليونارد وهو يقول " سأخرج من القصر "
تجمد مايكل بصدمة قم قال " هل جننت تعرف ان هذا ممنوع "
ليونارد " اعلم لهذا طلبتك ، عليك ان تساعدني "
مايكل " يالهي انت فعلا جننت "
ليونارد " مايكل أرجوك انا حفر اشعر اني ساختنق ، اشعر كأني مسجون بالقصر منذ ولدت لم اخرج كيف تريدوني ان أكون ملكا لارض لا اعرف شكلها او كيف هم اَهلها "
مايكل " ليونارد انت تعلم جيدا لما جلالة الملك يمنعك من الخروج ، انت بالقصر و لم تسلم من محاولات قتلك و التخلص منك فما بالك من الخروج " قال بعقلانية ليتحدث ليونارد " لهذا طلبت مساعدتك ، انظر لا احد يعرف شكلي خارج القصر كما اني سأرتدي ثياب بسيطة كالخدم لن يعرفني احد "
وأخيرا بعد اصرار كبير من أميرنا وافق مايكل ليساعده و خرج ليونارد ليري مملكته
كان سعيد و يشعر بالحرية ، مل أميرنا من التجوال وقرر الجلوس بالحديقة امامه قليلا
جلس تحت ظل شجرة و أغمض عيناه بستمتع بالهدوء و الطبيعة حوله ، فجأة تخلل ذلك الهدوء صوت بكاء و شهقات ليستقيم ليونارد ويري فتاة صغيرة كانت جميلة جدا بنظره بشعرها الفوضوي و يداها الصغيرة التي تحاول ان تُمسح دموعها و توقف شهقاتها
ليتجه لها و يتحدث
" ماذا بكي لما تبكين ؟" قال و هو يقف بجانبها و ينظر لها باهتمام لتنظر له بعيناها المليئتين بالدموع و تتحدث بطفولية
" لم يدعوني العب معهم وو ضربوني و و قالو اني بشعة وقب قبيحة " قالت ببكاء وشهقاتها متتالية
يمسح دموعها وهو يقول " انتي جميلة جدا لا تستمعي لهم ولا تبكي "
لتمسح دموعها بطفولية بينما هو يبتسم بخفة
لتتحدث بنيرانها الطفولية الباكية " انا فانيسا ما اسمك "
" اوه انه ليون "
ومن هنا بدا قلب أميرنا ينبض ، تعلق ليونارد بتلك الصغيرة مثيرا و اصبح يهرب دائما من القصر و ينتظرها بالحديقة ليراها و يلعب معها
مر عامين بسعادة ، اكتشف الملك هروب ابنه ولكنه لم يستطع منعه فمان اصرار الامير لرؤية حبه البرئ لقوي بكثير من اصرار والده و خوفه عليه
يجلسان تحت ظل شجرة كبيرة كعادتهما ، هو يضع رأسه بحضنها و هي تلعب بشعره
" ليون حبيبي ألن تتوقف عن الخروج مو القصر ، انا قلقة حقا عليك ووالدك سيجن بسببك " قالت بحب لصغيرها و هي تضحك بالاخر علي ملكها و حبيبها
ليونارد " امي انا لا أستطيع التوقف عن الخروج فقلبي معلق بالخارج " قال بهيام لتضحك ايلينا و هي تقول
" يا الهي هل صغيري واقع بالحب "
ليونارد " اميييي لا تسخري " قال بانزعاج و طفولية
ايلينا " لست اسخر صغيري ولكن اخبرني " قالت بفضول
ليتحدث ليونارد و ابتسامة تزين ثغره " هي تشبهك امي ، لديها شعر احمر مجعد و فوضوي بشرتها بيضاء وجميلة و لديها عينان واسعة و رائعة بلون الأخضر و لكنه ليس اخضر عادي هو كالأحجار الكريمة كشئ ليس به مثيل ، تتصنع القوة دائما ولكن قلبها ضعيف فهي تبكي بمفردها دائما لذا يجب ان موجود لاجلها لأمسح دموعها و ارسم البسمة علي وجهها ، هي لديها ابتسامة جميلة امي ، هي تشبهك امي "
كانت تنظر الي ابنها بسعادة لا تصدق انه اختبر تلك المشاعر بدلك السن الصغير و لمن هي لطالما عرفت ان ابنهامميز و لديه قلب ذهبي
بعد ان انتهي قالت هي باغاظه لابنها العاشق الصغير " أيها المنافق هي لا تشبهني ابدا انا لدي اعين رمادية ليست خضراء و شعري اسود مع احمر و غير مجعد ابدا "
ليونارد " امييييييي انت مزعجة حقا ، انا أخبرتك انها تشبهك " قاب بانزعاج لتضحك هي و تقبل وجنته وتقول " انا سعيدة مت اجلك عزيزي ، اسمعني ليون ان وجدت الحب فلا يجب عليك ان تضيعه ابدا عليك ان تقوي به لا تجعله مصدر ضعفك لمن مصدر قوتك ، عزيزي ان قوة الحب لا يمكن تخيلها و لكن لا أحد يدركها ، حافظ علي حبك صغيري و انا سأساعدك دائما " أنهت كلامها بقبلة علي جبينه
كانت تلك المحادثة اخر شئ بين ليونارد و ايلينا ، حيث بهذا اليوم المشئوم خرج ليونارد كعادته بسعادة ليقابل حبيبته و لكنه عاد ليجد الغيامة قد احتلت قصره و الحزن خيم علي كل جزء به ، كان الجميع ينظرون له بحزن و شفقة استغرب ليونارد من ما يحدث ولكنه تجاهل الامر ليصعد لغرفة والدته ليصدم بعدها لرؤية والده يجلس علي السرير بجانب والدته النائمة مان يبدو مكسور و دموعه بعيناه
تحدث ليونار باستغراب وهو بنظر الي والده ثم الي والدته وقد انقبض قلبه و شعر بالاختناق " ما الذي يحدث هنا"
اقتربت منه روزالين وهي تبكي لتضمه بينما هو قد امتلئت عيناه بالدموع وشعر بالاختناق ليبتعد عنها ويقول بصوت عالي " ماذا بحدث " هو قد تنبأ بالأمر ولكن لا يريد التصديق لا يستطيع ان يفعل
ليتحدث الطبيب اخيرا " اعتذر حضرة الامير فعلت ما بوسعي ولكن لم استطع انقاذها " قال بأسف لينظر له ليونارد بجنود ثم بنظر الي والده " ماذا يهذي هذا ابي "
دايفيد " ودع والدتك صغيري " قال محاولا التماسك لينظر له ليونارد بغضب ثم يصرخ " ماذا تهذون جميعا " ثم يتجه لوالدته ليري وجهها الأصفر الخالي من الحياة
" امي امي استيقظي هيا استيقظي .. اني رجاءاً استيقظي اريد ان أتكلم معك ... أفيقي هيا أفيقي " قال وهي يهز والدته وقد نزلت دموعه بدون شعور منه ثم بدء يصرخ و يهزها بقوة " أفيقي هياااااا ايتيقظي هم مخطئين انتي لم تتركيني لا لم تفعلي " بدا يبكي بقوة و يشهق بينما من حوله أصبحوا يبكون بحرقة للمنظر أمامهم
" اميييييييي هيا هيااااااااااا ، آاااااااااااااااااااااااااااا " صرخ بقوة قبضت قلب الجميع لينسمع والده محاولا ابعاده عن والدته ليدفعه ليونارد بعيدا وهو يتمسك بوالدته و يبكي كطفل صغير " استيقظي رجاءاً هيااا أرجوكي امي .شهقة . لقد اشتقت لك من الان امي .شهقة . لا يمكنني العيش من دونك امي أرجوكي " كان ببكي بحرقة وينادي والدته يترحلها ان تستيقظ
اكتفي والده من رؤية ابنه هكذا وقد زادت حرقة قلبه علي وفاة معشوقته ليأمر بيل ان يخرجه
عاني بيل كثيرا حتي اخرج ليونارد فقد كان يبكي و يصرخ وكان روحه تنزع من جسده .
منذ وفاة ايلينا اصبح ليونارد شخصا اخر خيم الحزن عليه و الياس أصبحت نظرته فارغة ، ومن جهة اخري اصبح الملك دايفيد شخصا اخر قاسي و مظلم و اصبح أشد مع ابنه
كان الامر صعب بالنسبة لليونارد و خاصة مع حالته النفسية المتدهورة حتي جاء ذلك اليوم
كان يتدرب ليونارد ولكن هذه المرة مع والده ، كان دايفيد شديد و قاسي اثناء المبارزة ليهزم ابنه بسهولة
كان ليونارد ساقط علي الارض ذراعه مجروحة لينظر اليه دايفيد بسخط وهو يفول " يا لك من ضعيف ، هل تظن ان الحزن حل أيها الاحمق يجب ان تكون أقوي لتنتقم لوالدتك لقد قتلوها وانت هنا تموت من حزنك " قال بصراخ علي ابنه وغضب لينظر له ليونارد بصدمة فهو لم يكن يعرف ان هناك من هو سبب بموت والدته ، لتتحول فجاة نظرته من الحزن للغضب و الحقد
مرت الأيام و تحول ليونارد الي شخص غاضب ، حاقد و كارهه و قاسي
تحول من شخص جميل و مرح الي شخص مظلم و مخيف ، بعد عامين من وفاة والدته وأصبح أميرنا بال ١٦ عاما توفي الملك دايفيد تاركا المملكة بيد ابنه و منذ ذلك الوقت تحولت المملكة الزاهية الي المملكة السوداء
وبدأ عصر السواد و الانتقام
يتبع.....
1