الفصل السابع والستون
" the writer Aridj "
.
.
.
في أمريكا،
كان يجلس خلف مكتبه العريض، مستندًا إلى كرسيه الجلدي الثقيل، ينفث دخان سيجارته ببطءٍ متعمد، كأنما يفرغ في الهواء ضيقه المتراكم. كانت الغرفة تغرق في صمتٍ خانق، لا يقطعه سوى خيط الدخان المتلوّي تحت ضوءٍ خافت.
فُتح الباب بهدوءٍ حذر، ودخل أحد رجاله العرب، ملامحه مشدودة، وخطواته محسوبة، كأنه يدرك أنه يقف على حافة بركان. قال بصوتٍ منخفض /ملقينا شي طال عمرك.
توقّف الدخان في منتصف طريقه إلى الهواء.
أخرج السيجارة من فمه، ودفنها بعنفٍ فوق سطح المكتب المصقول، حتى انطفأت تحت ضغط أصابعه. نهض واقفًا دفعة واحدة، وصوته ينفجر كالرعد /كيف مالقيتوا شي؟ من أسبوع وانتو فالرياض! لا كنت أحسب باعث رجال… مو زلايف.
ارتجف الرجل قليلًا، لكنه تماسك، وأجاب بسرعةٍ فيها شيء من التبرير /هو فغيبوبة… وما صحى. وممكن يموت أصلًا.
في لحظةٍ واحدة، انفجر الغضب.
امتدت يده إلى تمثالٍ معدني متوسط الحجم فوق المكتب، وقذفه بكل ما فيه من سخط. انطلق التمثال كرصاصة، ولولا أن الرجل ابتعد في اللحظة الأخيرة، لكان اسمه قد أُضيف إلى قائمة الموتى.
صرخ بصوتٍ مبحوح من شدّة الغضب /الله ياخذه وياخذكم! قولوا آمين! يلا انقلع برا… وخبر زلايف اللي معاك يكملون اللي بدينا فيه.
/حاضر.
لم ينتظر ثانيةً أخرى. استدار وخرج مسرعًا، وقلبه يخفق بعنف، مدركًا أن البقاء لحظة إضافية قد يجعله ضحية جديدة لغضب هذا الرجل، غضبٍ لا يعرف الرحمة ولا يعترف بالأعذار.
وبقي هو وحده…
واقفا خلف مكتبه، يحدّق في الفراغ، بينما يتصاعد دخان سيجارةٍ جديدة، حاملاً معه نذر العاصفة القادمة.