ابنة المافيا ( الغريبة السادسة ) - الفصل الحادي عشر - بقلم mayah | روايتك

اسم الرواية: ابنة المافيا ( الغريبة السادسة )
المؤلف / الكاتب: mayah
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الحادي عشر

الفصل الحادي عشر

ديمتري فتح باب الأوضة بسرعة وقوة خلت الحارس اللي واقف برا يتنفض من مكانه، لدرجة إن طبنجته كانت هتقع من إيده من الرعب. ديمتري بص له بعيون زي الجمر وقال له بكلمتين نزلوا عليه كأنهم صاعقة "البنت اختفت " الرجل وقف مكانه مصدوم، ملامحه اتخفت ووشه بقى أصفر زي الليمونة، خصوصاً إنه كان سد خانة قدام الباب ومتحركش شبر، فإزاي تتبخر من وراه؟ ديمتري مقالوش فرصة ينطق، قرب منه بنبرة حادة بتشر غضب وقال له "ده كله عشان سمحت للمزعجة دي تفتح البلكونة وتعمل اللي هي عايزاه.. إنت هنا عشان تحرس، مش عشان تنفذ طلباتها!" الراجل انحنى فورا وهو بيترعش، والعرق غرق وشه، وبدأ يتأسف بصوت مهزوز "أنا آسف يا سيد ديمتري .. مكنتش أتخيل إن.." بس مالحقش يكمل كلامه، لأن ديمتري كان اختفى من قدامه فعلاً، ونزل السلالم طيران لغاية ما ركب عربيته وطار بيها. ديمتري وهو سايق، خبط الدريكسيون بقوة وهو بيقول لنفسه "الحمد لله إن الغبية دي مش بتسيب موبايلها من إيدها أبداً!"، وفعلاً بدأ يفتح اللابتوب الصغير اللي جنبه وبدأ يتتبع الإشارة اللي ظاهرة على الخريطة. كان سايق وكأنه داخل حرب، مش مجرد مطاردة. العربية كانت بتصرخ تحت إيده وهو بياخد الغرز على سرعة 180، بيعدي بين العربيات بملي مترات وكأنه بيلعب بيهم. مكنش شايف قدامه غير النقطة الحمراء اللي بتتحرك على الشاشة، وعينيه كانت بتلمع بتركيز مرعب. صوت الموتور كان بيزلزل الشوارع الهادية، والفرامل كانت بتعمل صفارة تقطع القلب مع كل لفة ملف حادة بياخدها. ديمتري مكنش سايق عربية، ده كان سايق وحش هائج، ميهموش يكسر إشارة أو يخبط رصيف، المهم إنه يوصل "للطرد" بتاعه قبل ما يضيع منه للأبد ويتحول هو نفسه لجثة قدام ماركوس . ______ المشهد كان حابس للأنفاس، كاريلا كانت مرمية في الكرسي الوراني زي العروسة اللعبة، فاقدة الوعي تماماً ومش حاسة بالدنيا. وايميل، اللي النار كانت قايدة في قلبه عشان ينتقم لأبوه ريتو، كان سايق بجنون وهو لابس قبعة مدارية ملامحه القاسية، ومش شايف قدامه غير إنه يهرب بـ "صيده الثمين". فجأة، ايميل بص في المراية واستنكر اللي شافه؛ فيه عربية سوداء زي الضِل لازقة في ضهره، والمسافة بينهم بتقل بطريقة ترعب رغم سرعته الرهيبة. ايميل داس بنزين لآخر نَفَس، والموتور صرخ صرخة مكتومة، والعربية اتنفضت وكأنها طيارة بتحاول تقلع وسط زحمة جنيف، وبدأ يغرز بين العربيات عشان يهرب من "الوحش" اللي بيطارده.. ديمتري. المطاردة اتنقلت من شوارع الفنادق الهادية لقلب جسر مون بلان. المنظر كان سينمائي ومرعب؛ الجسر كان زحمة سياح وباصات، وفي الخلفية نافورة جنيف "Jet d’Eau" طالعة للسما بهدوء بيناقض الفوضى والدمار اللي بيحصل فوق الأسفلت. ايميل بدأ يحس بالخطر الحقيقي لما لقى ديمتري بيناور حواليه ببرود أعصاب قاتل، فطلع مسدسه وبدأ يضرب نار لورا بطريقة عشوائية عشان يبعده. ديمتري، اللي كان وشه شاحب زي الأموات وعينيه مركزة زي الصقر، بدأ يرد بالرصاص وهو سايق بإيد واحدة. الرصاص كان بيخبط في جسم العربيات وبيعمل شرار وسط صرخات الناس اللي في الشارع. وفي وسط المعمعة دي، كاريلا بدأت تفوق.. حست بوجع خفيف في راسها، وفتحت عينيها بتثاقل، بس الصدمة خلت وعيها يرجع في ثانية. أول ما سمعت صوت ضرب النار القريب، كاريلا أطلقت صرخة هزت العربية. بصت قدامها لقت راجل غريب، ملامحه قاسية وأول مرة تشوفه، وبدأت تصرخ برعب "إنت مين؟ وعايز مني إيه؟ واخدني على فين؟". ايميل رد عليها من غير ما يلتفت وهو بيحاول يتحكم في الدريكسيون "اسكتي خالص .. الموت النهاردة للكل!". كاريلا شافت نفسها فوق الجسر، والبحيرة من كل ناحية، والموقف كان في قمة الخطورة؛ عربيات بتحاول تهرب، وصوت الرصاص بقى هو اللغة الوحيدة. وفجأة.. "طااااخ"، رصاصة محترفة من ديمتري حطمت إزاز الباب اللي ورا راس ايميل مباشرة. الإزاز اتحول لفتات طار في كل حتة، وكاريلا حطت إيدها على ودنها وصرخت صرخة مكتومة وهي بتنكمش في أرضية العربية من الرعب. ايميل اتجنن وبدأ يزيد السرعة أكتر، مابقاش فارق معاه يخبط مين، كان بيزق العربيات اللي قدامه عشان يفتح طريق هرب. أما عند ديمتري، فالجو كان مختلف تماماً؛ كان بيدرس الوضع ببرود رهيب، عينيه كانت بتقيس المسافات بين العربيات، وكان بيحضر لضربة تقلب موازين المطاردة دي تماماً . المشهد وصل لقمة الانفجار فوق جسر مون بلان، ديمتري كان سايق وعينه مثبتة على عربية ايميل زي الصياد اللي مش هيسيب فريسته تهرب. ميل بجسمه ناحية الشباك وصاح بصوت جهوري هز أرجاء المكان وسط دوشة العربيات "وقف العربية يا ايميل وسيب البنت تمشي.. مشكلتك معايا أنا مش معاها!" ايميل رد عليه بضحكة صفرا وهو بيزود السرعة "أسلمها؟ إنت فاكرني عبيط؟ أنا شفتها معاك ومع ليون في المتجر، والظاهر إنها صيد غالي أوي مادام مخبيها في الفندق ومحاوطها بالحراسة دي كلها!" ديمتري في اللحظة دي فهم إن ايميل لسه ميعرفش هوية كاريلا الحقيقية، والحمد لله إن "الرغاية" اللي ورا دي لسه مقالتش إنها بنت البوص. ديمتري بصله بنظرة "سيكوباتية" باردة تخلي الدم يتجمد في العروق وسأله بهدوء مخيف "إنت متأكد من اللي بتعمله ده؟" ايميل مقدرش يفسر النظرة دي بس صرخ فيه بكل قوته"متأكد طبعاً يا ديمتري.. ونهايتكم كلكم على إيدي!" هنا ديمتري قرر ينهي الحوار ويبدأ "المجزرة". داس بنزين فجأة وكسر الدريكسيون بزاوية حادة، وهجم بعربيته على عربية ايميل. الصاج احتك بالصاج، وطلع شرر خفيف مع صوت صرير مرعب يخلي الأعصاب تتلف. ايميل بدأ يفقد السيطرة، الدريكسيون في إيده بقى بيتهز بعنف وكأن العربية بترفص، والعجلات الأمامية بدأت تنحرف يمين وشمال وهو بيحاول بكل قوته يثبت المقود والجسر بيضيق قدامه. ديمتري مأداهوش فرصة، استمر في الدفع وزود السرعة وهو بيضغط بزاوية قوية، عربية ايميل بدأت تتزق ناحية الحاجز الحديدي للجسر، وكانت هتلبس في عربية تانية بريئة لولا إن ايميل كسر بقوة. الخطر بقى حقيقي، أي انزلاق زيادة معناه إن العربية هتلتصق بالحاجز وتتقلب. ديمتري كان عارف إن السقوط في بحيرة جنيف من فوق جسر مون بلان صعب بس مش مستحيل، ومحتاج زاوية دفع معينة عشان العربية تتعلق على الحافة. جوه العربية، كاريلا كانت بتعيش كابوس حقيقي. من غير حزام أمان، كانت بتترمي يمين وشمال مع كل خبطة ودفع، راسها خبطت في المقعد الأمامي أكتر من مرة وهي بتبكي وتصرخ بهستيريا. مسكت في المقعد بكل قوتها وهي شايفة الموت بعينيها، وصوت صراخها كان واصل لديمتري بوضوح من خلال الإزاز المكسور. ديمتري، رغم الموقف، صراخها كان "مستفز" جداً بالنسباله، وتمتم بضيق وهو مركز في الهجوم "حتى وإحنا بنموت مابتفصليش بكا.. مزعجة بشكل!" ______ ديمتري وصل لمرحلة من الجنون مفيهاش رجوع، عينه مكنتش شايفة غير ايميل وإزاي ينهي المهزلة دي. أخد قرار لحظي، داس بنزين بكل قوته وكسر الدريكسيون بزاوية حادة "ميتة" في جانب عربية ايميل الخلفي. الدفعة كانت غاشمة لدرجة إنها خلت عربية ايميل تلف حوالين نفسها فوق الجسر، وفقدت التوازن تماماً. ايميل حاول يفرمل، بس الوقت كان فات، العربية خبطت في الحاجز الحديدي للجسر بقوة زلزال، الحاجز انبعج واتكسر، والعربية بدأت تتدحرج لورا لغاية ما الجاذبية سحبتها. كاريلا في اللحظة دي حست إن الأرض اختفت من تحتها. الصدمة لجمت لسانها، عينيها وسعت وهي شايفة السما بتتبدل بالمية، وجسمها اترمى في سقف العربية وهي بتتقلب في الهوا. السقوط كان كأنه "بالتصوير البطيء"؛ صرختها انقطعت في زورها أول ما العربية خبطت في مية البحيرة بـ "ارتطام" مرعب، كأنه اصطدام بكتلة أسمنت. المية الباردة بدأت تتسلل للأوضة من الإزاز المكسور، والضغط بدأ يحاصرها من كل ناحية وهي بتغرق في الضلمة. فوق الجسر، صوت صرير فرامل عربية ديمتري كان بيزلزل المكان. ديمتري وقف العربية في حركة احترافية، ونزل منها زي البرق قبل ما الدخان يخلص. مابصش حتى وراه ولا اهتم بالزحمة اللي اتجمعت، راح لفتحة الحاجز المكسور وبص لتحت، شاف العربية وهي بتختفي تحت سطح المية. ديمتري ميفكرش مرتين، قلع الجاكيتة السوداء بتاعته في ثانية، ورماها على الأرض، وبحركة انسيابية فيها احترافية وتهور، نط من فوق سور الجسر الشاهق. جسمه شق الهوا زي السهم، وغطس في قلب مية بحيرة جنيف الباردة وراهم. تحت المية، ديمتري فتح عينيه وبدأ يصارع التيارات عشان يوصل لعربية ايميل قبل ما الضغط يمنع فتح الأبواب. كان بيسبح بقوة مرعبة، وشايف كاريلا من ورا الإزاز وهي بتخبط عليه بيأس، وشعرها الطويل عايم حواليها زي خيوط الحرير وسط المية اللي بتغرقها. المشهد كان سباق مع الموت تحت مية جنيف التلج. ديمتري شق المية ووصل لجسم العربية، وبقى مفيش بينه وبين كاريلا غير لوح الإزاز اللي بيتحطم عليه يأسها كانت بتخبط بهستيريا وهي بتصرخ صراخ مكتوم بيستهلك الأكسجين اللي فاضل لها، فرفع ديمتري صباعه بإشارة حازمة عشان تسكت فوراً، لأنها لو فضلت تصرخ كدة هتبلع المية وتموت في ثواني. بص بطرف عينه لإيميل، لقاه غايب عن الوعي تماماً وراسه غرقانة في الدم، بس ده مكنش في حساباته أصلاً ولا فرق معاه. كاريلا، رغم رعبها، نفذت الإشارة فوراً وكتمت أنفاسها وهي بتبص لديمتري بأمل أخير. ديمتري حاول يفتح الباب بكل قوته، بس الصدمة إن الضغط الخارجي للمية خلى الباب كأنه ملحوم في جسم العربية. كاريلا اتجننت وبدأت تحاول تفتح من جوه وهي بتعيط من غير صوت، وديمتري عضلاته كانت بتتشد لدرجة الانفجار وهو بيحاول يخلع الباب، وبدأ هو كمان يحس بنقص الأكسجين والصدر اللي بيضيق. كانت دقايق حاسمة، الموت كان بيعد تنازلي ليهم هما الاتنين. كاريلا بدأت تحس إن الدنيا بتسود، وعينيها بدأت تغمض لغاية ما جسمها ارتخى تماماً ووقعت مغمى عليها. في اللحظة دي، ديمتري مابقاش قدامه غير حل واحد؛ جمع كل قوته في قبضة إيده وحطم الإزاز بضربة واحدة عنيفة خلت الدم يختلط بمية البحيرة. دخل إيده بسرعة من وسط الإزاز المكسور وفتح الباب من جوه، وسحب جسم كاريلا "الخفيف" زي ما كانت بتقول، وحضنها بإيد وبدأ يسبح بالإيد التانية لفوق قبل ما النفس يتقطع عنه. الناس فوق الجسر كانت حابسة أنفاسها، باصين للمية اللي كانت ساكنة لثواني، وفجأة ظهر ديمتري وهو شايل كاريلا ورافع راسها فوق المية بياخد نَفَس عميق وكأنه بيرجع للحياة. المساعدات وصلت في اللحظة دي، وسحبوهم هما الاتنين لبر الأمان. على رصيف البحيرة، ديمتري وكاريلا كانوا غرقانين مية، حط كاريلا على الأرض، ومن غير تفكير بدأ يعمل لها إسعافات أولية وتدليك للقلب (CPR) بكل قوته، وبعدين ولما لقى أنه مفيش استجابة، أخد نَفَس عميق، وقرب وشه من وشها. في اللحظة دي، الزمن وقف؛ شعره المبلول كان بيقطر مية على خدودها، وشفايفه لمست شفايفها عشان يمرر لها النَفَس اللي هي محتاجاه عشان تعيش. المشهد كان "قُبلة" من الناحية الظاهرية، قُبلة باردة، خالية من أي مشاعر حب، مجرد محاولة يائسة من "ملاك موت" إنه يرجع "ضحية" للحياة. لغاية ما كاريلا انتفضت فجأة وبدأت تبزق المية وهي بتكح بجنون. في اللحظة الدرامية دي، فرامل عربيات سوداء فخمة صرخت على الجسر؛ دي عربية ماركوس اللي عرف باللي حصل من رجل ديمتري، وعربية فؤاد الغريري اللي نزل منها وشه مخطوف. اللي محدش لاحظه، إن إيميل كان لسه عايش، طلع من الناحية التانية للبحيرة وجبهته مجروحة، وبص لهم من بعيد بنظرة توعد وانتقام قبل ما يختفي وسط الضلمة. كاريلا كانت لسه ملقاة على الأرض، بتفتح عينيها وبتبص حواليها بذهول، وديمتري قام وقف بعدما كان على ركبه وهو بينهج، والدم بينزل من قبضة إيده المكسورة والماية بتشر من شعره. كاريلا أول ما شافت فؤاد، قامت بضعف وجريت عليه، متجاوزة ديمتري اللي أنقذ حياتها من الموت، ورمت نفسها في حضن أبوها وهي بتعيط بهستيريا من الخوف. فؤاد ضمها بقوة وهو بيربت على ضهرها، وماركوس كان واقف وراهم صامت تماماً، بيبص لديمتري اللي كان واقف لوحده في الضلمة، بيراقب المشهد ببرود وجرح بينزف، وكأنه مجرد "أداة" نفذت مهمتها وانتهت.