كنت أنا وأنفاسك - الفصل الثامن | روايتك

اسم الرواية: كنت أنا وأنفاسك
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

" the writer Aridj " . . . في محطةٍ من محطات المستقبل، وبين شوارع مدينة هامبورغ الألمانية. كان يمسك بيدها بإحكامٍ شديد، كأن أصابعه تخشى أن تفلتها من العالم لا من يده فقط. شدّ على كفها أكثر، لا لأنه قاسٍ، بل لأنه خائف… خائف أن تضيع منه، أن تبتلعها الأزقة، أن تختفي كما اختفى كل شيء جميل من حياته من قبل. كانا لا يزالان يركضان. يركضان بلا وجهة واضحة، سوى الهروب. الأحياء ضيقة، والجدران عالية، والليل يزحف بثقله فوق الأرصفة الحجرية. كانت تلتفت في كل مرة، بعينين مذعورتين، تتحقق إن كانوا ما زالوا خلفهما، إن كانت الخطوات التي تسمعها حقيقة أم صدى خوفها. صرخ بها وهو يلهث، دون أن يلتفت / لا تدورين وراك! راح تخافي وترتبكي، وتصعبين عليّ الأمر! التفتت إليه بعينين مرتجفتين، لكنها لم تُفلت يده. لم تقل شيئًا. الكلمات خانتها، فتكفلت الدموع بالمهمة. انسلت بصمتٍ على محاجرها، كأنها وجدت أخيرًا مخبأً آمنًا للخروج. لقد تعبت… تعبت من كل هذا. لماذا أنا؟ لماذا يحدث لي هذا؟ ماذا يريدون مني؟ ألا أستحق أن أعيش حياتي كبقية الفتيات؟ ألا يحق لي أن أفرح… أن أبتسم دون خوف؟ توقف فجأة عن الركض، صدره يعلو ويهبط بعنف. أصغى جيدًا… لا خطوات. لا أصوات. لا ظلّ يلاحقهما. اختفوا عن أنظارهما. لا يعلم ما الذي كان سيصيبهم لو لم يفرّ بها في اللحظة الأخيرة. لا يعرف على وجه اليقين من الذي كان يلاحقه، لكنه متيقن أنهم من طرف أولئك. أولئك الذين لن ينسى ما فعلوه أبدًا. التفت إليها. وجدها ترمقه بنظراتٍ حزينة، نظراتٍ مثقلة بما لا يُقال. بشرتها البيضاء اكتساها احمرارٌ خفيف عند أرنبة أنفها وخديها، وعيونها… عيونها كانت تبكي وجعًا، لا خوفًا فقط، بل اعتراضًا صامتًا على حياةٍ لم تخترها. لان قلبه.رحمها… ورحم ما تشعر به. اقترب منها ببطء، رفع يديه ومسح بإبهاميه دموعها المنهمرة، كأنه يحاول أن يمحو أثر الألم لا أثر الدموع فقط، ثم سألها بصوتٍ منخفض، أقرب للهمس /تعبتي؟ أومأت برأسها. وكيف لا؟ كان سؤالًا غبيًا، أدرك ذلك فورًا. إنهما يركضان منذ أكثر من ساعتين، يهربان من شيء لا اسم له، ولا وجه، ولا نهاية واضحة. اقترب أكثر، مد يده من خلفها، وحملها بين ذراعيه. أسندت رأسها عند منتصف كتفه، كأنها وجدت أخيرًا موضعًا آمنًا في هذا العالم القاسي. سار بها ببطء، بخطواتٍ حذرة، في تلك الشوارع التي أسدل الليل عليها ظلمته الثقيلة. وكان لا يفكر في شيء… سوى أمرٍ واحد فقط: حمايتها. فهي أولويته قبل كل شيء.