الفصل السابع
" the writer Aridj "
.
.
.
قبل عامٍ من الآن…
يوم الأحد، 2024
كان يجلس على الأريكة وكأنها تضيق به، كتفاه مشدودتان، ويداه متشابكتان بعصبية واضحة، بينما عيناه لا تستقران في مكان واحد. أمامه جلس طبيبه النفسي، ثابت النظرات، يراقب ارتعاشة القلق المرسومة بوضوح على ملامح وجهه. كان الصمت بينهما أثقل من الكلام، صمتٌ مشبع بالخوف والاحتمالات السوداء.
تنحنح الطبيب، ثم قال بهدوءٍ متعمَّد، كمن يزن كلماته قبل أن يلقي بها في الهاوية /والحين… وش راح نسوي؟ الوضع ما عاد ينفع معه تسويف. يلزم دعوة قضائية.
ارتجف سلمان، وكأن الكلمات لامست جرحًا مفتوحًا داخله. رفع رأسه بسرعة، وصوته خرج مبحوحًا، مثقلًا بالرعب /لا… لا! ما أبيهم يقضون عليّ وعلى عيلتي. أنا قلت لك… لقيت الشريط في يد البنت. أكيد سمعت كل شي، ورحنا في ألف داهية.
سكت للحظة، ابتلع ريقه، وكأن صدره يضيق بأنفاسه، ثم أكمل بصوت أخفض، مشوب باليأس /وأكيد تعرف وش موجود في الشريط… ما يحتاج أقولك.
أومأ الطبيب ببطء، وعيناه لا تفارقان وجه سلمان/ أدري. بس هذي كانت رغبتك من البداية. والحين شوف وين وصلنا. الخطر ما عاد محصور عليك لحالك. لو انكشف الأمر، الخطر بيكون حتى على بنتك.
كانت تلك الجملة كفيلة بأن تشعل شيئًا مظلمًا في داخله. نهض سلمان فجأة، دفع الأريكة بقدمه دون أن يشعر، وقال بصوت حاسم، يكاد يكون غاضبًا / راح أحل هالمشكلة.
استدار متجهًا نحو الباب، خطواته سريعة، كأنه يهرب من المكان ومن نفسه معًا. لكنه لم يصل.
أوقفه صوت الطبيب، حازمًا هذه المرة، مخترقًا ظهره /لا تستعجل يا سلمان… وإلا راح تندم ويكون الثمن غالي ھالمرة .
توقّف للحظة. ابتسم ابتسامة غامضة، لا تحمل طمأنينة ولا اعتذارًا، ثم مد يده، أدار مقبض الباب، وغادر دون أن يلتفت.
في الخارج، كان الهواء أثقل مما توقع. ركب سيارته، أغلق الباب بقوة، وكأنّه يغلق فصلًا كاملًا من حياته. ما إن شغّل المحرّك حتى انتبه إلى هاتفه وهو يضيء. رفعه بلا اهتمام… لكن ما إن وقعت عيناه على الرقم الظاهر حتى تغيّر كل شيء.
غضب.
اشتعل الدم في رأسه.
رمى الهاتف على المقعد المجاور بعنف.
انقطع الاتصال.
ثوانٍ مرت كأنها دقائق… ثم أضاء الهاتف من جديد، هذه المرة برسالة نصية.
مد يده بتردد، فتح الهاتف، وقرأ:
"لو ما رديت… لا تلوم إلا نفسك."
انقبض فكه. اشتدت قبضته حول الهاتف حتى كاد يكسره.
كيف يتجرؤون؟
كيف يتلاعبون به بهذه الطريقة؟
يحاولون ليّ ذراعه… بأسرته!
ارتفعت أنفاسه، وعيناه تحدّقان في الفراغ أمامه، بينما فكرة واحدة فقط كانت تسيطر على عقله:
لن يسمح لهم بذلك. أبدًا.
ضغط على الشاشة، وبدأ يكتب…
والطريق أمامه كان يزداد ظلمة.