الفصل 18
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت واقفة في ساحة التدريب بشموخ… لكن داخلها كانت العواصف .
لا سماعات هذه المرة، لا موسيقى تُلهي الغضب.
فقط صدى كلماته يتردد في رأسها كرصاصة لا تخطئ.
ذلك السلطان…
من يظنّ نفسه حتى يتجرأ ويتحدث معها بتلك الطريقة؟
أهي سلطة منصبه التي أعمت عينيه؟
أم اعتاد أن يكسر من أمامه ويحسب أن الجميع سواء؟
شدّت على السلاح، وعيناها تشتعلان.
أيحسب أنه نال منها؟
أنه كسرها كاأثنى مثل بقية الاناث بكلمات لاذعة؟
لا والله…
وهي السديم، ابنة التمرّد، لن تُكسر.
بل ستريه من تكون وكيف يكون الرد على اصوله.
ضغطت الزناد.
انطلقت الرصاصات بعشوائية، متلاحقة، غاضبة…
لا تصويب، لا تركيز، فقط تفريغ لكل ما يختنق في صدرها.
توقّف المكان فجأة حين حضر والدها.
تسمّر وهو يراقب المشهد باستغراب.
سديم؟
ابنته التي لم تخطئ التصويب يومًا…
ترمي هكذا؟
اقترب بخطوات هادئة، صوته دافئ كعادته: — يَبَه… سديم؟
رفعت رأسها فورًا، تبدّد الغضب لحظة رأت وجهه، وابتسمت بحب: — هلا يَبَه.
جلس تحت الشجرة، وأشار لها أن تأتي.
لم تتردد، رمت السلاح وركضت نحوه كطفلة،
فتح ذراعيه: — تعالي عندي يا قلب أبوك.
احتضنته، وجلست قريبة، أسندت رأسها على صدره، حيث الأمان كله.
قال وهو يمسح على شعرها: — شفيها حبيبة أبوها؟ زعلانة؟
ضحكت بخفة، فهو الوحيد الذي يقرأها دون كلام: — مافي شي يَبَه… بس ضغط جامعة، تدري.
ضحك: — معقول؟ بنتي الدكتورة مضغوطة؟
— إيوه مررررة، قالتها وهي تضحك.
نظر لها نظرة أبوية مليئة بالفهم، ثم قال بصدق: — مع إني مو مصدقك… بس اسمعيني زين. ماحد يستاهل غضبك ولو كان سراب انتي السديم بنت امك الشموخ وابوك ابراهيم انتي الغلا كله معقولة حد يستاهل غضبك .
ثم قال كأنه ينقش كلمات في روحها:
لا تصغّرين النفسَ وأنتِ كبيرةً،
ولا تمسكين الوقتَ وأنتِ الخياراتِ،
ولا تمسكين الزيفَ وأنتِ بصيرةً،
ولا تغيّرين الطبعَ وأنتِ القناعاتِ،
ولا تقبلين القليلَ وأنتِ كثيرةً،
ولا تطلبين الحلَّ وأنتِ الإجاباتِ.
صفّقت سديم بفرح وضحك صاخب هو الوحيد الذي يعشق نرجيستها ويزيدها اشتعالا: — الله عليك يا أبوي!
قبّلت خده بحب: — يا عشقي لك… بعد ذا الكلام ما يستاهل أحد ألتفت له، وأنا السديم.
ضحك واحتضنها بقوة.
وفجأة جاء صوت ساخر من الخلف مع تصفيق : — الله أكبر ما شاء الله عليكم!
وأنا أقول ليه ناسيني كأني تمثال الحرية!
التفت بو عبدالعزيز بابتسامة دافئة، هاهي الغيورة الاخرى اخته وحبيبة روحه التي تربت بين ذراعيه ابنته الثانية نعم فهي امانة والديه فتح ذراعيه: — تعالي يا قلبي، وهو فيه أحد ينساك يا الغالية؟
ضحكت افنان لتغيض سديم ، ودفعتها بمزاح، واحتضنته.
سديم وهي تتراجع بسخرية: — خلاص، جا من ياخذ مكاني.
بروح أدور لي عز أحسن…
أو أجلس قدام المراية أستمتع بجمالي!
انفجروا ضاحكين،
بينما ابتعدت هي بخطوات واثقة…
وابتسامة تقول:
ما زالت سديم، ولن تكون غير ذلك.