الفصل 16
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت سبأ ممدّدة على الأريكة، قدماها ملفوفتان ببطانية خفيفة، وصحن الفشار مستقر في حضنها. عيناها معلّقتان بالشاشة، تتابع حلقة جديدة من مسلسلها الكوري المفضل.
انها عاشقة لل K-Drama
غارقة في عالم بعيد، تحاول الهروب فيه من الفراغ الذي تركه غيابه.
ضحكت بخفة على مشهد رومانسي، ثم تمتمت:
— سخيفين… بس حلوين وكيوت اخ بس لونعيش بس دقيقة زيهم.
وفجأة…
ظلام.
يدان دافئتان أغلقتا عينيها من الخلف.
تنهدت بملل، دون أن تلتفت:
— رنا، مو وقت لعبك المقرف ذا… خليني أتفرج براحتي.
اقتربت أنفاس ببطء من أذنها، أنفاس تعرفها جيدًا.
عطرٌ ثقيل… مألوف…
توقّف الزمن للحظة.
تصلّبت.
دقّ قلبها بعنف.
همست بصوت خرج مرتجفًا:
— ثـ… ثائر؟
ضحكة خفيفة، قريبة جدًا.
أبعد يديه عن عينيها.
استدارت بسرعة، وما إن وقع نظرها عليه حتى شهقت، ثم قفزت نحوه دون تفكير.
لفّ ذراعيه حولها بقوة، حملها ودارت بهما الصالة، ضحكت وهي تصرخ:
— أخيرًا! أخيرًا رجعت! مستحيـل ماني مصدقه !
— امممم قال تبين تعيشي رمنسية زيهم .!
— ما يهم نرجع للموضوع بعدين ! رجعت! ما توقعت أبدًا!
دفنت وجهها في صدره، تشم رائحته كأنها تتأكد أنه حقيقي، ليس وهمًا آخر من اشتياقها. قبّل رأسها، ثم خدّها بحنان واضح:
— لك وحشة يا قلب أخوك… وش مسوية بدوني؟
رفعت رأسها، عيناها تلمعان:
— تمام… يعني، كنت تمام. بس في شياطين هلامية مو تاركتني على راحتي.
ضحك:
— أفا! ومين مزعلي سبوئتي؟
— رنا… كالعادة. بس خلنا منها.
سكتت لحظة، ثم سألت بشوق:
— كيف الاجواء بألمانيا؟ تعبت صح ؟ الشغل ممل ادري ماقدرت تتخمل غيابي صح؟
ضحك وفتح فمه ليرد، لكن صوتًا حادًا مليئًا بالفرح قطع عليه الحديث:
— ثــــاااائــــر؟!
دخلت أم ثائر مسرعة، عيناها تلمعان بالدموع. احتضنته بقوة، كأنها تعوّض غياب أشهر في لحظة. قبّل رأسها وخدّها:
— يمّه ياقلبي … الحمد لله على سلامتك.
— متى رجعت؟ ليه ما خبرتنا؟ شلونك؟ تعبان ؟ نحفت ياقلبي.
أسئلة الأمهات انهالت دفعة واحدة.
ابتسم وهو يربّت على كتفها:
— بخير يمّه، بخير… لا تخافين.
وقبل أن يهدأ المشهد، مرة اخرى فُتح الباب من جديد.
دخلت رِنا، حقيبة الجامعة على كتفها، خطواتها متعبة. توقفت فجأة عند العتبة، حدّقت لثوانٍ، ثم اتسعت عيناها بفرح:
— ثائر؟!
أسقطت الحقيبة دون اهتمام، وتقدّمت بسرعة، تعانقه بقوة:
— الحمد لله على سلامتك! البيت نوّر برجعتك.
ضحك وهو يحتضنها، ثم ضمّ سبأ إليهما:
— وأنا اشتقت لكم أكثر مما تتصورون.
وقفت سبأ تنظر إليهم، قلبها ممتلئ بدفء لم تشعر به منذ زمن.
عاد الضجيج…
عادت الحياة…
وعاد هو.
جلست لاحقًا على طرف الأريكة، تراقبه وهو يتحدث مع أمّه ورِنا، تبتسم بصمت.
همست لنفسها:
— الحمد لله… رجعت.