الفصل الثالث عشر
" the writer Aridj "
.
.
.
واحدة بعد أخرى، بدأت المشاهد تتلاشى…
أديلين فتحت عينيها، وشعرت بأن جسدها صار ثقيلاً، وأن الهواء حولها مختلف.
المكان لم يغيرها جسديًا فقط، بل شيء ما في داخلها… شيء مظلم، كان ينتظر الفرصة.
نيكولاي تنهد، لكنه شعر بغصة في صدره، غصة لم يعرف مصدرها…
نظراته التقت بعين ماركوس، وفجأة شعر ببرودة غير مفهومة، حقد لا سبب له، شعور بأن هذا الشخص كان السبب في كل ما حدث.
جيسيكا حاولت أن تتحدث، لكن صوتها بدا أجوفًا حتى لنفسها.
ثم لاحظت نظرة أديلين، نظرة لم تكن مجرد تعب أو خوف…
كانت نظرة تحدٍ، وأخفقت معها فجوة غامضة في قلبها، شيء يريد أن يقول /لماذا لم تساعديني؟
ماركوس حاول أن يبتسم، لكن الابتسامة ارتدت إلى الداخل، إلى شعور بالكراهية لم يكن يعرفه من قبل.
حتى الهمسات حولهم، التي اختفت، لم تمت، بل بقيت تتسلل بين أنفاسهم، تعيد ترتيب أفكارهم:
هم لا يستحقون النجاة…
كل واحد منهم عبء على الآخر…
لتختفوا، لتتقاتلوا…
وفجأة، كأن المكان نفسه بدأ يتنفس حولهم، يضغط عليهم بصمت، يهمس في عقولهم، يزرع كلمات صغيرة، شبه غير مرئية، لكنها تقرع كجرس خطر داخلي/دعوهم يسقطون… أنت الأقوى… ولكن لا أحد يمكنه النجاة مع الآخر.
بدأت الخلافات البسيطة تظهر فجأة.
نيكولاي قال بصوت حاد:/ماركوس، لم تنظر حولك عندما كدتُ أغرق!
لقد جعلھ المكان يتخيل نفسھ انھ كان يغرق قبل قليل .....لكن الحقيقة جيسيكا من كانت تغرق.
ماركوس رد بغضب/أنا؟و هل كنت أتوقع منك أي مساعدة؟
أديلين تدخلت، ولكن صوتها كان مشوبًا بالغضب الخفي/كفى… كفى… حتى أنا أشعر أنكم عبء عليّ الآن.
جيسيكا وقفت بعيدًا، محاولة أن تفهم، لكنها شعرت بفراغ غريب في قلبها، حقد لا تعرف من أين جاء، تجاه الجميع… حتى تجاه نفسها.
كان المكان يراقبهم، يتربص بكل توتر، كل كلمة، كل نظرة مشحونة بالغضب.
وكأن العتمة نفسها تضحك بصمت: كل كلمة عدوانية، كل شعور بالحقد، كان غذاءً له… خطوة أخرى ليجعلهم يتقاتلون، ليجعلهم يبتعدون عن بعضهم.
الهمسات السابقة عادت، لكنها هذه المرة أكثر وضوحًا، مخفية في كل خفقة قلب /ستقاتلون… كل مرة… لأنكم لا تثقون ببعضكم. وكل مرة، سيكون من سيخسر أكثر… أنتم تعرفون الحقيقة: لا أحد يخرج كما دخل.
كل واحد منهم بدأ يشعر بأن الآخر أصبح تهديدًا… لا بالضرورة ماديًا، بل نفسيًا.
والمكان، كما لو كان زعيمًا صامتًا، بدأ يشحذ هذا الشر، يوجههم دون أن يلمسهم… كأنه يدير مسرحية الرعب الكبرى:
الرعب من الداخل، الغضب من الداخل، الحقد من الداخل… والنجاة؟
ستظل لغزًا لا يظهر إلا لمن استطاع مواجهة الآخرين… وربما يقتلهم دون أن يلمسهم.
وفي النهاية، وقفوا جميعًا في نفس المكان، جسدا واحدًا، لكن قلوبهم وأرواحھم…
مختلفة تمامًا، مُعدّة للتصارع، لكل شعور حقده الخاص، لكل شخص شكه الخاص…
والمكان يبتسم في الظلام، صامتًا، لكنه يعرف أن الاختبار الحقيقي قد بدأ للتو.