الفصل التاسع
" the writer Aridj "
.
.
.
…كانت تنتظرهم خلف الظلال العميقة، مجهولة، مختبئة وراء رموز وأصوات وظلال غامضة.
لكنهم لم يكونوا وحدهم في الانتظار.
ما إن تجاوزوا المنحنى الأخير، حتى انفتح الممر فجأة على فراغٍ هائل، كأن الأرض قد انسحبت من تحت العالم.
قاعة واسعة، سقفها يضيع في العتمة، وأعمدة حجرية ضخمة ترتفع كعظام كائنٍ منسي، منقوشة بنقوش ملتوية لا تشبه أي حضارة عرفها البشر.
توقف الفريق دفعةً واحدة.
الصمت هنا لم يكن صمتًا عاديًا… بل صمتًا مشحونًا، كأن المكان يحبس أنفاسه معهم.
المصباح كشف أرضية القاعة، وإذا بها مغطاة بدوائر حجرية متداخلة، وفي مركزها رمز هائل، محفور بعمق، يشبه عينًا مفتوحة… عينًا لا تنام.
همست جيسيكا، وقد جفّ حلقها
/هذه ليست مدينة… هذا معبد… أو سجن.
اقترب نيكولاي ببطء، ركع قرب الرمز، ومدّ أصابعه دون أن يلمسه.
الهواء حوله ارتجف، وشعر بذبذبة خفيفة تسري في جلده، كأن الحجر نفسه يرفض الاقتراب.
/هذه العلامات… قال بصوت متقطع.
/ ليست للتقديس… إنها للتحذير.
أديلين شعرت فجأة بوخزٍ حاد في رأسها.
صور خاطفة اجتاحت ذهنها:
غابة سوداء تبتلع الضوء…
ناس يركضون بلا وجوه…
وأبواب تُغلق من الداخل.
تراجعت خطوة، وضغطت على صدرها.
/المكان يتذكر… همسَت، كأنها تتكلم نيابة عن شيء آخر.
/يتذكر ما حدث هنا… ويريد أن يعيده.
في تلك اللحظة، دوّى صوت عميق من قلب القاعة.
ليس صرخة، ولا زئيرًا… بل أنينٌ طويل، يشبه احتكاك حجرٍ بحجر، صادر من تحت الأرض.
الأعمدة اهتزت.
الرموز على الجدران بدأت تتوهج، واحدًا تلو الآخر، بلونٍ باهتٍ مائل إلى الأخضر، كأنها تستيقظ من سباتٍ طويل.
صرخ ماركوس /الجدار! انظروا للجدار!
تحركت الظلال.
لم تعد مجرد انعكاس للضوء… بل تمددت، تشكلت، وانفصلت عن الجدران ببطءٍ مرعب.
أشكال غير مكتملة، أطراف طويلة، رؤوس بلا ملامح، تزحف بلا صوت، وكأنها مصنوعة من ظلامٍ حي.
تراجع الفريق تلقائيًا، التصقوا ببعضهم، والخوف يشلّ أطرافهم.
قال نيكولاي بصوتٍ مرتجف لكنه حازم /لا تركضوا… هذا المكان يريد الفوضى.
لكن الأرض تحت أقدامهم بدأت تنخفض ببطء.
الدائرة الحجرية في المنتصف أخذت تدور، والرمز—العين—بدأت تنغلق.
أديلين رفعت رأسها، ونظرت إلى العتمة فوقهم، وشعرت بيقينٍ بارد يخترقها:
هذا لم يكن اكتشافًا.
لم يكن صدفة.
لقد دُعوا إلى هنا.
قالت بصوتٍ بالكاد سُمع وسط الاهتزاز /نحن لسنا المستكشفين…
نحن الجزء الأخير من الطقس.
وفجأة…
انطفأ المصباح.
وغرق كل شيء في ظلامٍ كامل…
ظلامٍ لم يكن خاليًا.