انكسار الصامت - الفصل الثامن: حكايتي المؤلمة - بقلم Lonalita | روايتك

اسم الرواية: انكسار الصامت
المؤلف / الكاتب: Lonalita
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن: حكايتي المؤلمة

الفصل الثامن: حكايتي المؤلمة

تنفّستُ بعمق، وشعرتُ أن الكلمات ثقيلة كأنها أحجار في صدري، لم أكن معتادة على أن يسألني أحد من أكون، ولا أن يهتم بمعرفة قصّتي، لكن نظرتها كانت صادقة، فبدأتُ أحكي، قلتُ لها إن اسمي إيلين، وإن عمري أربع عشرة سنة، وإنني كنتُ الابنة الوحيدة لأبي قبل أن يتزوّج بعد وفاة أمّي، وإن البيت تغيّر منذ ذلك اليوم، تحوّل إلى مكان لا يشبهني ولا يحتمل وجودي، أخبرتها كيف كانت زوجة أبي تعاملني بالقسوة، تضربني وتحمّلني كل أعمال المنزل، وكيف منعتني من الذهاب إلى المدرسة، وكأن العلم ترف لا أستحقه، قلتُ لها إن أبي كان يصدّقها دائمًا، وإن صمته كان يؤلمني أكثر من ضربها، ثم حكيتُ لها عن تلك الليلة، عن الشجار، عن الاتهام، وعن الباب الذي أُغلِق في وجهي في ليلة شتاء باردة، بينما كنتُ أرتجف وأبكي وأرجوه أن يفتح، لم أرفع رأسي وأنا أحكي، كنتُ أحدّق في يديّ الصغيرتين وأشعر أن الطفلة التي كنتُها ما زالت واقفة هناك خلف ذلك الباب، ما إن أنهيتُ حديثي حتى عمّ الصمت المكان، كان صمتًا ثقيلًا لكنّه لم يكن مؤلمًا، رفعتُ رأسي ببطء فرأيتُ الدموع تلمع في عينيّ المرأة، بينما كانت سمر تنظر إليّ وقد ارتسم الحزن واضحًا على ملامحها، اقتربت العجوز منّي وجلست قبالتي، وضعت يدها فوق يدي الصغيرة وقالت بصوتٍ مكسور لكنه حنون إنها لا تستطيع أن تتركني بعد الآن، وإنها تريدني أن أبقى معهم في المنزل، قالت إنها وحيدة هنا مع ابنتها، وإن ابنها يعمل في مكان بعيد ولم يروه منذ زمن، لا يرسل سوى المال، ثم نظرت إليّ نظرة أمٍّ خالصة وأضافت أنها لا تريدني أن أعود إلى الشارع ولا إلى الخوف، وإن هذا البيت يتّسع لي، شعرتُ حينها بشيءٍ غريب يختلط في صدري، فرح خائف، وأمان لم أعتده، لم أعرف ماذا أقول، الكلمات خانتني، واكتفيتُ بهزّ رأسي بينما دموعي تنزل بصمت، وفي تلك اللحظة فقط، شعرتُ أنني لستُ عبئًا، وأن وجودي مرغوب فيه، ولو للمرة الأولى في حياتي .