الفصل الرابع والستون
" the writer Aridj "
.
.
.
اتجه الثلاثة إلى داخل المقر، تاركين خلفهم ساحة التدريب التي أذاقتهم شرّ الألم هذا اليوم. دخلوا وهم يحملون أمانيهم في أن يطلق سلطان المتسلط سراحهم، لكن قبل أن يتوجهوا إلى المصعد، اعترضهم أحمد في طريقهم.
حين رأت أماني أحمد، تيقنت أن سلطان لن يرحمهم بعد اليوم. ابتسم أحمد وصافحهم، قائلاً بابتسامة ساخرة /ها يا شباب، تعودتوا ولا لسا؟
ابتسم خالد وكأنه يعرف أن أحمد يسخر منهم، ليجيب بنفس مستوى الإستھزاء /والله متعودين، أحس إنو هذا المكان بيتنا، وسلطان ما قصر، أحسّه أبوي…
ثم صمت، وتمتم بهدوء /أبوي… يوم يجلدني على درجاتي الزفت لما كنت صغير…
كتم كل من أماني ورعد ضحكتهما، فلقد كانوا قريبين من خالد وسمعوا ما قاله.
نظر أحمد إليهم، ضاحكًا بخبث /أشوفكم طالعين؟
أماني أجابت بهدوء تهكمي /لا، نتجول فقط… وش رايك؟ إيوه طالعين، لا يكون بدكم نقضي ليلة نونسكم هنا.
كتم أحمد ضحكته، وتحولت ملامحه فجأة إلى الجدية، ثم غادر بسرعة، فقد لاحظ وجهًا يقف خلفهم.
استغربت أماني مغادرته، وقالت باندهاش /وش فيه ذا؟؟ والله ما عاد ألقى أي شي عادي، فهالمكان كأنو مصحة للتعذيب!
من خلفها، جاء صوت سلطان العميق /معك حق ياماما، مقصرين معاكم حيل… وش بدكم؟ تجلسون وإحنا نخدمكم؟ لا، ممكن بدكم، نسألكم إذا تأمرون على شي.
تجمد الجميع في أماكنهم، واستداروا معًا ليجدوا سلطان واقفًا هناك، كأنه سمع كل حديثهم.
أمرهم بصوت بارد /مافي طلعة ليلة عندكم، شغل يلا شدوا حيلكم. أماني، روحي لعند أحمد وخبريه يعطيك المفات لي طلبتها منو، وجيبيها لغرفتي. وأنت يا خالد ورعد، رحوا لعند مشعل، هو يعرف عمله.
نفذ الجميع أوامره، فهذا البغيض لن يتركهم أبداً.
تقدمت أماني نحو غرفة أحمد، طرقت الباب ودخلت، حاملة في يدها أملًا مخلوطًا بالقلق /أحمد، اعطيني الملفات لي طلبها سلطان.
أشار بيده إلى كومة الملفات المكدسة فوق المكتب، فاقتربت وهي ترمقه بنظرات متسائلة عن كيفية حملها كلها دفعة واحدة.
رفع أحمد نظره إليها وقال /يريدها دفعة وحدة.
تمالكت أماني نفسها، ومدت يديها تحت الملفات وحملتها بالكاد، محاولة الحفاظ على توازنها.
أحمد أضاف بضحكة ساخرة /وكمان هو يريدها كاملة.
خرجت أماني، تتجه نحو مكتب سلطان، لكن الأوراق المكدسة حجبت عنها الرؤية تمامًا.وصلت الى مكتبھ ودون ان تطرق الباب ھذھ المرة ركلتھ بقدمھا ولم تستشعر وجود احد فتقدمت ......ثواني لتصطدم به، وتقع كل الأوراق أرضًا. كانت ستصرخ بغضب، لكنھا سيطرت على نفسھا و انحنت لتجمعھا ، وهنا كانت الصدمة الكبرى: كل الأوراق بيضاء، لا تحوي أي كتابة، لا تلاعب بها.
بدأت تبعثر الأوراق بيديها، تبحث عن أي أثر مكتوب يهدئ أعصابها، أخرجت هاتفها ووجّهت ضوءه إلى إحدى الأوراق بعد أن رفعتها، ظنّت أن هناك حبرًا خفيًا.
ابتسم سلطان ابتسامة جانبية واتجھ نحو مكتبھ ، قائلاً بسخرية /أظن أننا ب2025، مانا بعهد النينجا والساموراي.
نهضت أماني، متوجهة إليه وهي تصرخ بغضب /وش تريد الحين؟ خليتني أحمل كل هالأوراق، وفالأخير فارغة، ما فيها شي!
استدار سلطان إليها بسرعة وقال /صوتك لو على مرة ثانية عليا، ما راح أقدر أتوقع لك وش راح يصير فيك.
أعطته ظهرها ومشت، وهي تقول في نفسها: لن أتكلم الآن، يا سلطان… الإنتقام سيكون قوياً للغاية.
قبل أن تغادر، قاطعها بصوت حاد /ومين سمح لك تطلعين؟
التفتت إليه وعليها علامات الاشمئزاز /طال عمرك، إذا بدك مانتنفس عادي.
اقترب سلطان منها، محاولًا فرض هيبته /احترمي نفسك يكون أحسن لك.
ثم أكمل /خذي الملفات لي فوق مكتبي، أريد أشوف تحليلك. لا تلمسي باقي الأوراق، خذي الملف الأزرق.
وغادر، تاركًا إياها في غرفة مليئة بالغضب والتوتر.
....لم يكن هناك ملف حقيقي… القضية كانت مزيفة، تجربة لاختبار قدرة المتدرب على التعامل مع الأسرار.
تقدمت أماني نحو مكتبه، تضع ظهرها للباب،ومن يعرفھا يعلم انھا تحتاج لسماع الموسيقى أثناء التفكير ،أخرجت سماعات البلوتوث خاصتھا من حقيبتھا التي وجدتھا في الكرسي بجانبھا، استغربت وجودھا لكن تجاھلت الأمر .وضعت السماعات في أذنيھا وشغلت أغنية إسبانية كعادتھا؛ تعشق كل مشتقات ھذھ الكلمة "إسباني " . بدأت تحلل القضية وتدوّن كل استنتاجاتها في دفترها الباج الذي تحملھ معها دومًا.
دخل سلطان في تلك اللحظة، لكن لسوء الحظ أماني كانت مندمجة مع كلمات الأغنية ، تتحرك برشاقة وانسيابية، تتمايل بجسدها، تتوقف ثم تعاود الحركة بانسيابية مذهلة.
حين انتهت الأغنية، قررت ان تختم ھذا الجو بإلتفاف حول نفسھا وما ان التفت نصف لفة تجمدت ولم تكمل النصف الآخر لقد وجدت سلطان يسند كتفھ الى الجدار ويراقبھا .....منذ متى وھو ھنا ؟؟؟
صفق محاولًا الاستهزاء وقال /الظاھر المحترمة ماتربت، انو مكان العمل ما تسمع فيه الأغاني وما هو حلبة رقص.
بدت علامات الخجل على أماني، صحيح أنها جريئة وشجاعة، لكنها لم تعتد أن يشاهدها أحد بهذه الطريقة. قلبها يخفق، وعقلها يصرخ: يارب، ما الذي وقعت فيه الآن؟