الفضول رحلة بين العوالم ج1 - 8:الاختبار الثالث: اختبار الإرادة - بقلم سعد الجرموني | روايتك

اسم الرواية: الفضول رحلة بين العوالم ج1
المؤلف / الكاتب: سعد الجرموني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 8:الاختبار الثالث: اختبار الإرادة

8:الاختبار الثالث: اختبار الإرادة

دخل الثلاثة عبر البوابة الأخيرة، فوجدوا أنفسهم في ساحة دائرية لا أرض لها، ولا سماء… مجرد فراغ لا نهائي، وكأنهم معلّقون بين الوجود والعدم. صوت شمهروش هذه المرة لم يكن صوتًا فقط، بل كان *يشعرون به داخل عظامهم*: — "الآن، أنتم في اختبار الإرادة… هنا لا يوجد عدو خارجي، بل أنتم خصوم أنفسكم. سأمنح كل واحد منكم ما يتمنى قلبه سرًّا… وسنرى، هل تتمسكون بطريقكم، أم تغرقون في الوهم؟" *** *مريم* رأت نفسها تعيش في عالم مثالي: آشر حي، يبتسم لها، المدرسة هادئة، لا خطر، لا شياطين، لا دموع. قال لها آشر في ذاك الحلم: — "كل شيء انتهى… ابقي هنا، معنا، ولا تعودي." كانت سعيدة، قلبها يرتجف، لكن شيئًا في أعماقها همس: *"هذا ليس حقيقيًا… الحقيقة مؤلمة، لكننا لا نُشفى بالهروب."* أغمضت عينيها، وتمتمت: — "أنا لا أريد الراحة… أريد الحقيقة." فتلاشت الصورة، وبقيت واقفة وحدها، ثابتة. *حمزة* رأى نفسه كاتبًا مشهورًا، يقف على خشبة مسرح، الجميع يصفّق له، يقولون: *"أنت الأفضل، شجاعتك أنقذت العالم."* كان يشعر بنشوة الانتصار، وكان يسمع صوتًا يقول له: — "ابقَ هنا… لقد حققت كل شيء." لكنه تذكّر لحظة بكائه في اختبار القلب… حين عرف أن كل ما فعله، فعله من أجل ألا يفقد آشر. قال بصوت خافت: — "كل هذا بلا معنى إن لم أُنقذه." فاحترق المسرح، وعاد إلى وعيه. *أميمة* رأت والدها، الذي لم تره منذ صغرها، يفتح ذراعيه ويقول: — "عودي للبيت، لا مزيد من الألم، لا مزيد من اللعنات…" رأت قريتها، رأت الطفلة التي كانت، السكينة التي حرمت نفسها منها. لكنها وضعت يدها على صدرها، حيث كانت ترسم دائماً رمز الحماية. — "لست تلك الطفلة بعد الآن… أنا من صنعت قدري." اختفى والدها، وظهر أمامها باب من نور. *** استفاق الثلاثة معًا، في قلب القاعة المركزية، وظهر شمهروش أمامهم، أكثر وضوحًا من أي مرة سابقة. قال بصوت عميق وراضٍ: — "لقد نجحتم… أثبتم أن عقولكم صافية، قلوبكم صادقة، وإرادتكم لا تُكسر. والآن… أنتم مستحقون." رفع يده، فتجمعت بين كفّيه طاقة خضراء تتلألأ، وقال: — "هذه هي *خاتمة الإرادة*… ستمنحكم القوة لكسر سحر زَعران، وربما… إعادته إلى عالمه." ثم ختم كل واحد منهم على الجبين برمز لا يُمحى. وأضاف: — "لكن تذكّروا… هذه القوة ليست خلاصًا، بل مفتاحًا. والخطر الحقيقي لم يبدأ بعد." تبادل الثلاثة نظراتٍ صامتة. لقد عادوا أقوى… لكنهم لم ينسوا: آشر ما زال هناك، والظلام لم يقل كلمته الأخيرة.