6:الإختبار الأول : إختبار العقل
قادهم أحد الحُرّاس الخُفيين إلى قاعة دائرية غريبة الشكل، سقفها عالٍ جدًا يكاد لا يُرى، وفي مركزها دائرة حجرية مُحاطة بسبع أعمدة، كل عمود عليه رمز قديم يتغيّر كلما نظرت إليه.
قال الحارس بصوت أجوف:
— "هذا هو اختبار العقل. من يدخل، سيواجه نفسه… لا جسده، بل وعيه.
سيُختبر المنطق، الإدراك، والقدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم."
نظرت مريم إلى حمزة وأميمة بتردد، لكنهم أومأوا لها بثقة.
وما إن خطوا داخل الدائرة، حتى اختفى كل شيء.
***
*الاختبار لم يكن مكانًا، بل حالة ذهنية.*
حمزة وجد نفسه في مدرسته القديمة، الجو مشمس، والطلاب يضحكون…
لكنه بدأ يلاحظ أن الوجوه تتكرر، وأن نفس الطالب يمر خمس مرات من أمامه.
حاول الصراخ، لكن صوته اختفى.
ثم ظهرت على السبورة معادلة معقدة:
*"لكي تنقذ من تحب، عليك أن تفكك من تكون."*
وفجأة، بدأ كل شيء من حوله ينهار كأوراق محترقة، وسمع صوتًا داخليًا يقول:
— "هل أنت أنت؟ أم أنت ما يظنه الناس بك؟"
***
أما مريم، فوجدت نفسها في بيت طفولتها. والدها يناديها، أمها تطهو…
لكن حين نظرت إلى المرايا، لم ترَ انعكاسها.
ثم ظهرت فتاة تشبهها تمامًا، وقالت لها:
— "أنا النسخة التي دفنتِها كي تظلي قوية. الآن، هل تملكين الشجاعة لمواجهتي؟"
***
أميمة كانت وحدها في صحراء سوداء. لا شيء حولها سوى ساعة رملية ضخمة.
صوت غامض أخبرها:
— "كل سحر له ثمن، وكل معرفة تأخذ منك شيئًا.
هل تذكرين من كنتِ قبل أن تتعلمي ما تعلمين؟"
***
بعد ما بدا وكأنه ساعات طويلة من الصراع الداخلي، اجتمع الثلاثة من جديد في القاعة.
وجوههم شاحبة، أنفاسهم متقطعة، لكن هناك نور خافت في عيونهم…
لقد نجحوا في الاختبار الأول.
فُتحت بوابة جديدة أمامهم، وسمعوا صوت شمهروش يتردد في الفضاء:
— "اختبرتم عقولكم… الآن، حان وقت اختبار قلوبكم.