الفضول رحلة بين العوالم ج1 - 5:مملكة شمهروش وعرش الظلال - بقلم سعد الجرموني | روايتك

اسم الرواية: الفضول رحلة بين العوالم ج1
المؤلف / الكاتب: سعد الجرموني
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: 5:مملكة شمهروش وعرش الظلال

5:مملكة شمهروش وعرش الظلال

حين دخل حمزة ومريم وأميمة عبر البوابة التي فتحها شمهروش، انكشف أمامهم عالم لا يُشبه أي شيء رأوه من قبل. كانت المملكة محفورة في قلب جبل تبقال، لكنها ليست كهفًا عاديًا، بل عالمًا واسعًا يمتد في أعماق لا تُقاس، وكأن الجبل نفسه يخبئ مدينة خفية، عمرها آلاف السنين. السماء فوقهم كانت بلون رمادي مائل إلى الأزرق الداكن، بدون شمس، لكن الضوء ينبعث من جدران الجبل، المليئة برموز ونقوش سحرية، بعضها يتحرك وكأنه حيّ. المباني، أو لنقل "الهياكل"، كانت مصنوعة من حجارة سوداء لماعة، تتداخل فيها المعادن والعظام القديمة. الأبراج ملتوية بشكل غير طبيعي، والجسور معلقة في الهواء دون أعمدة، كأن قوانين الفيزياء لا تعمل هنا. في وسط المملكة، كان هناك *العرش العظيم*… مرتفع على درجات من حجر يشبه الزجاج الأسود، وفوقه يجلس شمهروش، تحيط به أرواح لا شكل لها، تسبّح باسمه. كل ركن في المملكة ينبض بسحر قديم، طاقة روحية كثيفة، كأن المكان نفسه حيّ، يراقب ويتنفس ويصدر أحكامًا صامتة على من يدخله. قال حمو وهم يسيرون ببطء وسط الممرات: — "هذه المملكة لا تُشبه ممالك البشر… إنها بُعدٌ آخر، يختلط فيه الماضي بالحاضر، والواقع بالوهم." كانوا يرون مخلوقات عجيبة تتحرك بهدوء في الزوايا، بعضها شفاف، بعضها لا يُظهر إلا عيونًا تراقب. همست مريم: — "وكأننا نمشي داخل حلم… أو كابوس." ردّت أميمة: — "بل نحن داخل توازن دقيق بين النور والظلام… ومن يخلّ بهذا التوازن، يدفع الثمن. كانت المملكة تنبض بإيقاعٍ غير مرئي، وكأنها كائن حي يتنفس عبر الصخور والعتمة. الهواء بارد، لكنّه محمّل بطاقة كهربائية خفيفة تُشعر الزائر أن كل خطوة تُراقب، وكل فكرة تُقرأ. في أطراف المملكة، بدت هناك *سبع بوابات ضخمة*، كل واحدة مزينة بأقنعة حجرية تمثل ملوك الجن السبعة. قال حمو مشيرًا إليها: — "لكل بوابة عهد، ولكل عهد دم… هذه البوابات تُفتح فقط في الطقوس الكبرى، حين تُعاد كتابة التوازن بين العوالم." الطرقات مرصوفة بأحجار سوداء، كل حجر يحمل اسم كائن اختفى بين العوالم. الجدران مزينة بـ *مخطوطات متحركة*، تروي قصص الشياطين والجن الذين مرّوا من هنا، وتنبؤات لم تُكتب بعد. الأنهار في المملكة ليست من ماء، بل من *ضوء سائل*، يسري ببطء كأنه زمن يتقطّر. من يشرب منه، يرى لمحة من مستقبله… أو موته. في السماء الرمادية، كانت هناك *كائنات طائرة بلا شكل*، تُصدر أصواتًا غير مسموعة إلا للقلوب المرتجفة. أميمة همست: — "هذه أرواح الحراس… لا تؤذي، لكنها لا ترحم من يكذب." مرّوا أيضًا بسوق صغير، حيث تباع أشياء عجيبة: أظافر تنين، دخان معبّأ في قنينات، وعيون تحفظ الذكريات. لكن السوق كان صامتًا… التجّار يحدّقون فقط، ولا يتحدثون، كأن البيع يتم بالنوايا لا بالكلمات. وفي قلب المملكة، عند أسفل جبل داخلي يُشبه الهرم، كان هناك *معبد الحكمة المحرّمة*. قال حمو: — "من يدخل هذا المكان، لا يخرج كما كان. هنا تُخبأ الحقيقة التي لا تُقال." كل زاوية في المملكة كانت تحمل لغزًا، وكل جدارٍ يتنفس سِرًا. وكل شيء في المملكة يقول بلغةٍ صامتة: *"أنت هنا ضيف… لكنك قد تصبح ذكرى."