4 : لقاء مع الملك شمهروش و حمو
بعد الهروب من عالم الظلال، قرر حمزة ومريم وأميمة أن وجهتهم التالية ستكون جبل تبقال، المكان الذي تهيمن عليه ممالك الشياطين، حيث تقع مملكة الملك شمهروش، أقوى ملوك الجن في المغرب.
في صباح بارد، بدأوا صعود الجبل المكسو بالأشجار الكثيفة والضباب الذي يحيط بالقمة، الأجواء كانت مشحونة بطاقة غامضة، وكأن الجبل نفسه يراقبهم بصمت.
قالت أميمة بصوت هادئ:
— "في هذا الجبل، حيث يعيش شمهروش، توجد أيضًا ممالك أخرى لشياطين لا تقل خطورة."
أضافت بنظرة حزينة:
— "هناك شيطان يدعى حمو، صديقي القديم، الذي لطالما وقف إلى جانبي في معاركي ضد قوى الظلام. قد يكون هو المفتاح لحل مشكلة آشر."
تبادل حمزة ومريم النظرات، وكان الأمل ينبعث في عيونهم.
بعد ساعات من السير، وصلوا إلى معسكر صغير تحرسه كائنات غريبة، وأمامهم ظهر حمو، شيطان ذو ملامح غامضة لكنه يحمل بريق ود وحكمة في عينيه.
ابتسم حمو وقال:
— "أميمة... لم أكن أظنك ستأتيين بهذه السرعة. وما هؤلا؟ أصدقاؤك؟"
أجابته أميمة:
— "نحن في حاجة إليك، يا حمو. زَعران يعذب صديقنا آشر، ويهدد عالمنا. نبحث عن طريقة لإيقافه، وأعلم أنك تملك المعرفة والقوة التي قد تنقذنا."
نظر حمو إلى الثلاثة بتأمل، ثم قال:
— "رحلتكم ستكون محفوفة بالمخاطر، لكنني سأساعدكم… فالقضية تتعدى آشر، إنها معركة من أجل توازن عوالمنا."
اقترب حمو من الثلاثة، وابتسم ببطء، ثم قال:
— "لكي تصلوا إلى شمهروش، يجب أن تعبروا بوابات مملكته المحمية بسحر قديم وقوى لا يستهان بها. لن تكون مهمة سهلة."
قادهم حمو عبر ممرات مظلمة بين الصخور العملاقة، حيث تمايلت الظلال كأنها كائنات حية، وسمعوا همسات تتردد بين الجدران كأنها تحذيرات من قوى غامضة.
بينما كانوا يقتربون من بوابات القصر، بدت الأجواء تزداد ثقلًا، والهواء يتشبع بطاقة شريرة لكنها متزنة، كأنها في انتظار الضيوف.
قال حمو بصوت منخفض:
— "هنا تبدأ المعركة الحقيقية، فالملك شمهروش لا يقبل الزيارات بسهولة. سنحتاج إلى قوة العقل، القلب، والشجاعة."
دخلوا البوابة الضخمة التي فتحت بصوت عميق، ورأوا قصرًا من الحجر الأسود محفورًا بأنماط غامضة ومضيئة بألوان خافتة، ينبعث منه نور خافت لا يبعث إلا على الغموض.
وفجأة، ظهر ظل ضخم أمامهم، كان شمهروش نفسه، يرتدي تاجًا من النيران الأزرق، وعيناه تلمعان بالحكمة والجبروت.
نطق شمهروش بصوت جهوري:
— "من يجرؤ على اقتحام مملكتي؟ وما الذي يريده هؤلاء البشر في عالمي؟"
تقدم حمو وقال بثقة:
— "يا مولاي، هؤلاء أصدقائي، جاءوا طالبين مساعدتك في حرب لا تخصهم فقط، بل تخص توازن العوالم كلها."
ابتسم شمهروش نصف ابتسامة، ثم قال:
— "دعونا نرى إن كنتم تستحقون المساعدة."
تقدم شمهروش ببطء نحوهم، وكانت عيناه تنظران في أعماق أرواحهم كما لو كان يقيس مقدار شجاعتهم وصدقهم.
قال بصوتٍ هادئٍ لكن مليء بالسلطة:
— "سأمنحكم فرصة لإثبات أنفسكم. هناك ثلاثة اختبارات في أعماق هذا الجبل، كل اختبار يكشف جانبًا من قوتكم الداخلية."
أشار بيده، ففتح أمامهم ممر مظلم يتوهج بألوان متغيرة.
تابع شمهروش:
"الاختبار الأول هو اختبار العقل؛ ستواجهون ألغازًا وأوهامًا تهدف إلى تشتيت تركيزكم.
الاختبار الثاني هو اختبار القلب؛ حيث ستُواجهون مخاوفكم وأحزانكم العميقة.
أما الثالث فهو اختبار الإرادة؛ وهو الأصعب، لأن فيه ستُواجهون رغباتكم وأضعف نقاطكم."
تنفس حمزة بعمق وقال بحزم:
— "سنواجه كل ذلك معًا. لن نتراجع."
ابتسمت مريم بثقة، بينما أميمة أومأت برأسها.
قال شمهروش أخيرًا:
— "إذا نجحتم، سأعطيكم قوة تكفي لمواجهة زَعران وكسر سحره. أما إن فشلتم، فمصيركم سيكون بين أحضان الظلال."
اقترب حمو من الثلاثة وهمّس:
— "لن تكونوا وحدكم في هذه الرحلة. سأرافقكم وأرشدكم."
تحركوا نحو الممر، حيث بدأت رحلتهم الحقيقية في قلب مملكة الجن.